الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » ديون مصر “فخ من الخارج” والبيع ليس أفضل الحلول

ديون مصر “فخ من الخارج” والبيع ليس أفضل الحلول

by admin

 

وزير المالية السابق في حوار لـ”اندبندنت عربية”: التضخم أفقر ثلث المصريين والجنيه فقد 80% من قيمته والضرائب تدفعها الطبقة المتوسطة ونحتاج إلى خريطة طريق واضحة

اندبندنت عربية / محمد مختار صحفي مصري

 

حين يتحدث مفكر اقتصادي دولي ووزير مالية شغل منصبه في واحدة من أخطر الفترات حضوراً في تاريخ مصر الحديث، يصبح الإصغاء إلى شهادته التاريخية ضرورة لا غنى عنها، خصوصاً مع ما تموج به البلاد من تحولات وتحديات اقتصادية واجتماعية كبرى.

في منزله بحي المعادي الراقي جنوب القاهرة، التقينا وزير المالية المصري في حكومتي أحمد شفيق وعصام شرف، ومستشار مدير منظمة العمل الدولية لأكثر من 30 عاماً، الدكتور سمير رضوان. وكان صلب حديثنا الاقتصاد، وتقاطعاته مع الاجتماع والسياسة، في محاولة لفهم كيف يرى الرجل المشهد من موقع الخبير الذي عايش لحظات مفصلية في تاريخ الدولة.

بهدوء الواثق وخبرة السنوات، استعاد رضوان تفاصيل تلك المرحلة الحساسة، متوقفاً عند كواليس صناعة القرار المالي، والضغوط التي أحاطت بالاقتصاد المصري في أعقاب التحولات السياسية الكبرى.

مصر محاطة بطوق من النار

في ثنايا حواره لـ”اندبندنت عربية”، تطرق وزير المالية السابق إلى بنية الاقتصاد المصري، وتحديات العدالة الاجتماعية، وحدود الإصلاح الممكن في ظل التعقيدات الجيوسياسية، ورأى أن هناك كثيراً من التحديات، وأن مصر محاطة بطوق من النار، من ليبيا غرباً مروراً بالسودان والصومال جنوباً وصولاً إلى الشرق، حيث فلسطين ولبنان وسوريا والعراق، وهو ما يجعل البلاد مطوقة بتحديات أمنية خطرة كما يضيف، مشيراً إلى أن الحل الوحيد لهذا البلد يكمن في البحث عن عوامل القوة الذاتية.

يرى رضوان أن بلاده أصبحت في موقف يصعب فيه مقاومة تحدي سداد خدمة الدين 

يتناول رضوان مفهوم القوة الذاتية على نحو أكثر توضيحاً، فيقول إنه درس تجارب رد الفعل الدولية كافة، خصوصاً في عصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووجد أن البلاد الناجحة هي تلك التي تبحث عن مقومات القوة الذاتية الخاصة بتلك البلاد.

استعان رضوان في معرض تعليقه بالمؤرخ الإنجليزي أرنولد توينبي الذي دون تاريخ العالم، وقال إنه كان منبهراً بالحضارة المصرية، وأنه كان يرى أن تاريخ التقدم هو ذاته تاريخ التحدي والاستجابة، ويعني بذلك أن فهم التحدي أمراً مهماً، وهو جزء من الحل، لكن الأكثر أهمية هي الاستجابة.

نموذج التنمية “غير موفق”

حين واجهناه بمخاوف رجل الشارع من الديون والتضخم ورفع الدعم، علق رضوان بأن اجتزاء الأشياء أمر غير محبذ، وأن هذا الاجتزاء سمة أساسية من سمات النقاش في مصر، ثم يضيف “الاجتزاء ظاهرة نراها يومياً في حديث المصريين عن التحديات مثل الديون والتضخم والدعم، صحيح هي تحديات حقيقية، لكن طريقة تناولها غير موفقة، وبرأيي الأولى من ذلك تقييم ما إذا كان نموذج التنمية المتبع في الأعوام الـ10 الماضية، ومنذ انتهاء حكم الإخوان، هو نموذجاً موفقاً أم يحتاج إلى مراجعة”.

هذا الوضع الذي نعيشه اليوم صمم في الخارج، وزين لمصر الاقتراض باعتباره حلاً سهلاً

يؤكد رضوان أنه ليس ممن ينتقدون الماضي، لكن يتعين على الجميع المراجعة واستخلاص الدروس والعبر، ويضيف “برأيي، نموذج التنمية الذي تبنته القيادة السياسية بعد ثورتين وتغيير رئيسين، الذي قام على أساس الاستثمار في البنى التحتية لم يكن موفقاً بما فيه الكفاية، لأنه قام اعتماداً على مشاريع طويلة الأجل ولا تدر دخلاً آنياً، وتلك المشاريع قد تشغل بعض الناس لبعض الوقت لكن ليست لكل الوقت”.

انتقد رضوان فلسفة المشاريع المستقبلية من دون أن يقلل من أهميتها، فقال إنه كان سعيداً بمشروع قناة السويس الجديدة، وأنه لو عادت التجارة الدولية بمعدلاتها الطبيعية مرة أخرى سيكون للمشروع ثمار كثيرة.

الديون تساوي الناتج المحلي الإجمالي

وأمام كومة كبيرة من الديون، يستشعر الوزير السابق وجود فخ خارجي لإغراق البلاد في الاستدانة، ويقول “هذا الوضع الذي نعيشه اليوم صمم في الخارج، وزين لمصر الاقتراض باعتباره حلاً سهلاً، وبعض وزراء المالية دافعوا عن الاستدانة باعتبار أن الفائدة على الدولار من الخارج أقل من الفائدة على الجنيه المصري، وهذا الصحيح لكنهم تجاهلوا خدمة الدين، ونحن اليوم في موقف أصبح الدين فيه يساوي الناتج المحلي الإجمالي كله تقريباً”.

يقول رضوان إن الناس لا تشعر بالرضا وتأمل في تغيير السياسات والتركيز على تحقيق أهداف قصيرة الأجل

يستدرك رضوان “صحيح مصر لم تتخلف يوماً عن سداد خدمة الدين منذ عهد الملك فاروق، لكن خدمة الدين صارت تلتهم اليوم 92 في المئة من موارد الموازنة العامة للدولة، مما يعني أن المتبقي للإنفاق على الصحة والتعليم والمواصلات والأمن ليس أكثر من ثمانية في المئة فقط”.

مع توقف التمويلات، أصبحت البلاد في موقف يصعب فيه مقاومة تحدي سداد خدمة الدين، حتى اتجهت حالياً إلى بيع بعض الأصول

ويتابع بقوله “على رغم اعتماد وزراء مالية سابقين على الاقتراض كوسيلة سهلة، إلا أن هذا الحل السهل لم يعد قائماً، مع توقف التمويلات، فأصبحت البلاد في موقف يصعب فيه مقاومة تحدي سداد خدمة الدين، حتى اتجهت حالياً إلى بيع بعض الأصول، وأعني هنا كمثال بيع ثمانية من أفضل الفنادق في مصر، وكانت تدر دخلاً بالعملة الصعبة”.

بيع الأصول لسداد الديون

تناول رضوان في حديثه مبدأ بيع الأصول خلاصاً من الديون،  وقال إن “صفقة رأس الحكمة شكلت حلاً لبعض المشكلات لكن يتبقى السؤال: كيف سيكون شكل إدارة المشروع وكم عوائده وكيف هي طريقة تحويل أرباحه بعد ذلك؟ أصبحنا اليوم نبيع أصولاً لا أعلم حقيقة إن كان بيعها أفضل من بقائها، لكن كان الأفضل من البيع برأيي استقدام إدارة جديدة مطعمة بعناصر أجنبية ذات خبرة، كما حدث في تجارب فيتنام وسنغافورة وماليزيا وهو أمر لا يعيب”.

ثم يقول مستنكراً “اليوم تبيع شركات أسمدة على رغم أن الشركات الأسمدة حول العالم لا تباع، لما يشكله السماد من سلعة باهظة الثمن؟”.

الجنيه المصري فقد نحو 80 في المئة من قيمته منذ تعويمه في عام 2016 نتيجة لانفلات سعر الصرف، وأصبح اليوم يساوي 20 قرشاً أو ربما 10 قروش

وناقش رضوان في حديثه ما يتعلق بالجنيه المصري الذي تعرض لعدد من قرارات التعويم خلال العقد الأخير، وقال إن “الجنيه المصري فقد نحو 80 في المئة من قيمته منذ تعويمه في عام 2016 نتيجة لانفلات سعر الصرف، وأصبح اليوم يساوي 20 قرشاً أو ربما 10 قروش عما كان عليه قبل 2016”.

الفقراء في مصر

ويشير رضوان إلى معضلة التضخم الذي عادة ما يصيب الفئات الأقل دخلاً قبل غيرهم من بقية الفئات، بحسب ما يوضح، معتبراً أن ارتفاع معدلات التضخم كانت سبباً في زيادة الفقراء في مصر، مضيفاً “ارتفعت نسبة الفقر في البلاد بعدما سجلت قبل أعوام عدة 36 في المئة من السكان، وبحسب آخر تقارير البنك الدولي حالياً باتت تمثل 33 في المئة، مما يعني أن ثلث السكان يعانون الفقر، وهذا كله يؤكد أن هذا النمط من التنمية غير مستدام”.

كما يقول، يعي رضوان جيداً مقدار التحسن الاقتصادي الذي طرأ في الفترة الأخيرة، كما هي الحال في نمو الصادرات وكذلك تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 36 مليار دولار، مع تحسن طفيف في معدل النمو، الذي كان متوسطه أربعة في المئة، قبل أن يسجل في الربع الأول من العام المالي الحالي 2025 – 2026 نحو 5.3 في المئة.

ويضيف قائلاً “نحن على وشك الانتهاء من برنامج صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، ولدينا اليوم حكومة جديدة وأيضاً برلمان جديد، وهي عوامل تمثل أرضية جيدة لتحسين مستوى الاستجابة للتحديات المذكورة”.

لماذا لجأت مصر إلى صندوق النقد؟

لم يبد رضوان معارضة صريحة لمبدأ اللجوء إلى صندوق النقد بغرض الاقتراض، لكنه تحفظ على الطريقة التي جرت بها الأمور، وقال “مصر لجأت إلى صندوق النقد الدولي، لأنها كانت مضطرة إلى ذلك، والذهاب إلى الصندوق كما ذهاب المريض إلى الطبيب، يذهب حين تهلك صحته، وفي مثل هذه الظروف اضطرت البلاد إلى الذهاب للصندوق، لكن السؤال: كيف ذهبنا إلى صندوق النقد الدولي وبأي موقف أو شروط؟”.

أن تطبق سياسات صندوق النقد الدولي بحذافيرها يعني أنك أصبحت بلا سياسة اقتصادية، بالتالي كان يتعين في التفاوض وضع خطوط حمراء

ويعاود مؤكداً موقفه من الصندوق الدولي “هنا، أتذكر حين كنت وزيراً للمالية وناقشت الحصول على قرض مع محافظ البنك المركزي المصري فاروق العقدة آنذاك، وحصلنا على شروط سداد واحد في المئة فائدة على القرض البالغ قيمته وقتها 3.7 مليار دولار، الذي كان ضرورياً لعبور أزمة البلاد بعد 2011، وهذا القرض كان للضرورة ومصادر سداده كانت واضحة لدينا، لكن الاتفاق رفض على رغم حاجتنا الملحة إليه، وعلى رغم شروطه الجيدة، لذا فكرنا في الذهاب إلى الأشقاء العرب وإنشاء صندوق لدعم الاقتصاد المصري كحل بديل”.

وضع خطوط حمراء

ويوجه رضوان بعض النقد لإدارة مفاوضات صندوق النقد الدولي الأخيرة، فيقول “لكن أن تذهب كوزير مالية للاقتراض من صندوق النقد الدولي، وحين تسأل عن مصادر السداد تقول سأستدين مجدداً من أجل السداد فهذا أمر غير مفهوم، ثم أن تطبق سياسات الصندوق بحذافيرها يعني أنك أصبحت بلا سياسة اقتصادية، بالتالي كان يتعين في التفاوض وضع خطوط حمراء لا يتجاوزها الصندوق في تعامله مع البلاد، بدلاً من التسليم له في اشتراطاته”.

قال رضوان إن مصر لجأت إلى صندوق النقد، لأنها كانت مضطرة إلى ذلك كما حاجة المريض في الذهب إلى الطبيب (اندبندنت عربية)

 

ويرى رضوان أن تقبل الناس للإصلاح الاقتصادي يؤسس على مبدأ المصارحة، فيقول “يجب إشراك الناس وإطلاعهم على حقائق الأمور لضمان استيعابهم الإصلاح الاقتصادي، لدينا شعب يتحمل وصبور ومتضامن، ورأينا شعوباً أخرى تنتفض لأي تغيير اقتصادي، كما حال فرنسا وإضراب أصحاب السترات الصفراء الذي استمر أعواماً عدة رفضاً لتغييرات نظام المعاشات”.

هوية الاقتصاد المصري تعاني من اختلال هيكلي نتيجة سيطرة الدولة على الجزء الأعظم من النشاط الاقتصادي، علاوة على أن عدداً كبيراً من تلك الأنشطة خارج الموازنة العامة للدولة

يرى المتحدث أن نموذج التنمية الذي ساد طوال الأعوام الـ10 الأخيرة يمكن تغييره اليوم، خصوصاً في ظل ما صارت تعانيه هوية الاقتصاد المصري من اختلال هيكلي نتيجة سيطرة الدولة على الجزء الأعظم من النشاط الاقتصادي، علاوة على أن عدداً كبيراً من تلك الأنشطة خارج الموازنة العامة للدولة، في مقابل قطاع خاص يعاني التضييق الواضح، وكان يفترض له أن يقود هو عملية التنمية كما هي الحال في الدول كافة، وكما ينص الدستور المصري، بدلاً من عجزه الحالي عن منافسة الدولة، مما يجعلنا في حاجة ماسة إلى سياسة اقتصادية واجتماعية جديدة تستهدف الأجلين القصير والطويل معاً.

​​​​​​​

خريطة طريق واضحة للديون

لا غنى لمصر عن التصنيع وليس التجميع، كما يؤكد رضوان، مشيراً أيضاً إلى أهمية العمل على كبح جماح التضخم الذي تغول في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وصياغة سياسات داعمة للسياحة والعاملين في الخارج، ثم خريطة طريق واضحة للديون.

ويدعو رضوان إلى “تحسين الخدمات التي أصبحت في أسوأ حالاتها اليوم، في مقابل كثير من الرسوم التي يصل عددها إلى نحو 40 على النشاط الاقتصادي، ويتعين استبدالها ضريبة واحدة”.

وتحتاج البلاد إلى بيئة تشريعية مستقرة لا تعرف التغيير كل يوم، كما يوضح رضوان، الذي يرى في عدم استقرار البيئة التشريعية عامل طرد للاستثمار المحلي أو الأجنبي، ويرى وجوب تحقيق الاستقرار الاجتماعي أيضاً، خصوصاً مع ترتيب مصر المتأخر في مؤشر الرضا العالمي، مضيفاً “أنا شخصياً أستشعر حال من عدم الرضا لدى الناس”.

من يدفع الضرائب في مصر الفقراء

بحسب رضوان، “يغيب عنا سياسات الأجل القصير، فالتعليم والصحة وثقافة المجتمع أمور مهمة كمثال، لكن تحسينها يستغرق الوقت، ولعل من أهم أهداف سياسات الأجل القصير إدارة الدين العام، وأيضاً ما يتعلق بالسياستين المالية والنقدية”.

من يدفع الضرائب في مصر الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، بينما نصيب الطبقة الثرية من الضرائب أقل كثيراً بفعل التجنب الضريبي والتهرب الضريبي

هناك أيضاً الضرائب، التي تتسم – كما يقول رضوان – بوضع غريب للغاية، معللاً بأن من يدفع الضرائب في مصر الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، بينما نصيب الطبقة الثرية من الضرائب أقل كثيراً بفعل التجنب الضريبي والتهرب الضريبي واللذين يشكلان معاً مليارات ضائعة، مقدراً حصيلتهما المفقودة قبل أعوام طويلة بـ70 مليار جنيه، وهذا أمر لا يستقيم كما يقول، مع معاناة الهيكل الضريبي في مصر من اختلال واضح ومعلوم لوزارة المالية.

بالنسبة إلى السياسة النقدية يتساءل رضوان “ماذا لو أعلن محافظ البنك المركزي المصري استهداف عودة سعر صرف الجنيه المصري لمستويات 2018 حين كان سعر الدولار 20 جنيهاً بدلاً من 47 حالياً؟، هذا يعني خفض 50 في المئة من السلع التي تستوردها البلاد أيضاً، بالتالي خفض فاتورة الاستيراد”.

الفقير يفقر من بعده من الأبناء

وبالنسبة إلى السياسات الاجتماعية، يدعو إلى إيلاء اهتمام أكبر بمكافحة الفقر، وعدم ترك الفقير يفقر من بعده من الأبناء، ويضيف “لا غبار على البرامج الحكومية في هذا الصدد مثل تكافل وكرامة، لولا أنها لا تعالج المشكلة والمرض وتكتفي فقط بعلاج الظاهرة والعرض، إذ ينبغي أن نهتم أكثر بإيجاد فرص عمل لأبناء تلك الطبقة حتى يتمكنوا من مغادرة الفقر”.

لا يعقل أن يكون نصيب الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي عند نسبة 12 في المئة في حين أن معظم قطاعات الاتصالات والعقارات والتجارة يحظى بسيطرة كبيرة في هيكل الاقتصاد المصري

ويقول رضوان إنه ساعد أثناء عمله بالأمم المتحدة في تصميم برامج لمكافحة الفقر في تونس في زمن الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إيماناً بأنه يتعين جعل الفقير قادر على الصيد بدلاً من إعطائه سمكة، مضيفاً “أي حديث عن زيادة مخصصات الفقراء يصبح غير مؤثر في مواجهة الفقر، مع اشتراط تقديم الدعم في مقابل إرسال أبناء الفقراء إلى المدارس، وهناك عدد من الطرق التي تضمن استدامة محاربة الفقر، ولا أعني بحديثي أن البرامج والسياسات الحكومية الحالية سيئة تماماً بالضرورة، لكنها تفتقر إلى الاستدامة”.

يرى رضوان أن بلاده أصبحت في موقف يصعب فيه مقاومة تحدي سداد خدمة الدين_______ (اندبندنت عربية)

يستكمل رضوان نقاشه “لا يعقل أن يكون نصيب الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي عند نسبة 12 في المئة، وهذه النسبة كانت في عام 2025 سالب خمسة في المئة، في حين أن معظم قطاعات الاتصالات والعقارات والتجارة يحظى بسيطرة كبيرة في هيكل الاقتصاد المصري، وهذا أمر لا ينبغي استمراره، إذ يتعين أن يحول هذا الهيكل إلى هيكل إنتاجي، فالقرية التي كانت تنتج كل شيء تقريباً أصبحت تستورد اليوم كل شيء بما فيه رغيف الخبز”.

تأخر ترتيب مصر في مؤشر التنافسية

تغير هيكل الاقتصاد ومنح الصناعة دفة القيادة يحتاج إلى قيادات وكفاءات ذات خبرات طويلة، كما يوضح رضوان، مع إيجاد سياسة صناعية قادرة على دفع معدلات نمو الإنتاج الصناعي، وهذا أمر يعيد التنافسية للواجهة.

ويأسف رضوان لتأخر ترتيب مصر في مؤشر التنافسية العالمي الصادر عن منتدى دافوس، وهو أمر لا يليق بإمكانات هذا البلد كما يضيف، موضحاً “لو تناولنا مؤشر رأس المال البشري الصادر عن البنك الدولي، الذي يؤشر إلى قدرة الأفراد على الإنتاجية بحلول سن الـ18، سنجد أن مساهمة الفرد ستكون بحدود 49 في المئة فقط في مصر، في مقابل 88 في المئة لتلك النسبة في سنغافورة كمثال”.

السؤال: هل هذه القوى العاملة منتجة وتتمتع بالكفاءة والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة؟ وأستطيع أن أجيبك بلا

يؤمن رضوان بأن تجارب النهضة في أميركا وأوروبا والصين والهند والنمور الأسيوية تشير إلى أن العنصر البشري كان العامل الأكثر تأثيراً في البناء، معرباً عن أسفه حيال نظام التعليم في مصر والتدريب المبعثر.

نجار لم يطرق مسماراً واحداً في حياته

ويقول وزير المالية السابق “لابد من التركيز على القوى البشرية بصورة أكبر، ففي بلد تعداد سكانه 100 مليون يفترض وجود الثلث تقريباً قوى عاملة، والسؤال: هل هذه القوى العاملة منتجة وتتمتع بالكفاءة والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة؟ وأستطيع أن أجيبك بلا، بل وعمالنا في الخارج، من بينهم من يتسابق عليه الناس لمهارته العالية، ومن بينهم في المقابل من يدعي أنه نجاراً في حين لم يطرق مسمار واحد في حياته، وأرى أن القوى البشرية هي بمثابة بترول مصر ورأسمالها”.

عن السياحة المصرية يقول رضوان “قطاع واعد لكن لا يزال دون المأمول له، بفعل غياب بنى تحتية وخصوصاً الفنادق من المستوى المتوسط، وهو ما يخلف اختلالاً في هيكل الفنادق المصرية التي تضم الفنادق الفخمة وتلك المتواضعة، فيما الفنادق المتوسطة تظل عنصراً مهماً مفقوداً في هذا القطاع الحيوي”.

ويرى رضوان أن بإمكان مصر استهداف جذب 50 مليون سائح سنوياً بكل سهولة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير وطفرة الطرق في الأعوام الأخيرة، لكن مع ذلك تظل معاملة السائح في مصر معاملة سيئة للغاية، مضيفاً “الدولة تجذرهم جذر”، في إشارة إلى الرسوم والمصروفات.

التلفزيون المصري “المُعلّب”

ثم يكمل “يقاس نجاح القطاع، وفق معايير هيئة السياحة الدولية، بمعيار السياحة العائدة، أو تكرار زيارة السائح لذات البلد أكثر من مرة، وهذا المعيار متوفر في إسبانيا وفرنسا بينما نصيبه في مصر متواضع للغاية، وأتساءل عن دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي باعتبارهما مصدر التعليم والتوعية، وللأسف تلفزيوننا المعلب لا يخاطب تلك المشكلات، بعكس التلفزيون التركي كمثال وتركيزه الدائم على إبراز المناطق السياحية المختلفة في إسطنبول من دون وعظ أو إرشاد”.

يجب أن ننظر إلى ركائز صناعة القوة الناعمة، وعظمة موسم الرياض كمثال، يجب أن نركز على استعادة الدور المؤثر والريادي الذي كانت تحظى به مصر

ويدعو رضوان إلى مزيد من الإتاحة في مجال الحريات، وقال “يجب أن ننظر إلى ركائز صناعة القوة الناعمة، وعظمة موسم الرياض كمثال، يجب أن نركز على استعادة الدور المؤثر والريادي الذي كانت تحظى به مصر”.

يختم وزير المالية السابق بدعوة إلى التغيير التنموي، ويضيف “يجب أن نؤمن أن الظروف الحالية مواتية للتغيير، والتركيز على الأجل القصير مع عدم إغفال خطط الأجل الطويل، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة، ونحتاج إلى بنية مؤسسية مستقرة بدلاً من تغيير المؤسسات كل يوم كما هي الحال في مصر”.

ثم يعلق “مهاتير محمد قال لي ذات مرة إن التغيير والتطوير لا يحتاج إلى سنوات طوال، ويحتاج فقط إلى من يؤمن بأهمية التغيير والتطوير، وتمكن من انتشال ماليزيا من الفقر إلى النهضة، ونحن في مصر لدينا المقومات التي تمكننا من تحقيق ذلك، من موارد طبيعية وبشرية وجغرافيا وتاريخ. يجب تحديث رؤية مصر 2030، لأنها لم تعد صالحة كخطة للمستقبل، أخشى على هذا البلد مما يحاك ضده”.

المزيد عن: ديون مصر مصر تعويم الجنيه المصري الضرائب في مصر صندوق النقد الدولي سمير رضوان الاقتصاد المصري 2026 الحكومة المصرية الدعم التعويم   البنك المركزي المصري المشروعات القومية قناة السويس الجديدة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00