اقتصاديون عبروا عن مخاوفهم من ارتفاع ديون مصر إلى "مستويات مرعبة" (اندبندنت عربية) عرب وعالم ديون مصر تحت مجهر النخبة: مقترح بمقايضة كبرى وتحذير من سيناريو لبنان by admin 1 January، 2026 written by admin 1 January، 2026 95 سجال بين رجال أعمال اجتمعوا على خطورة الأزمة وتفرقوا عند تصورات الحل اندبندنت عربية / محمد مختار صحفي مصري تبدلت أمسيات المصريين الشتوية الهادئة صخباً وسادت الأجواء موجات من القلق، بعدما أطلت عليهم تصورات رجال الأعمال لحل أزمة الديون في البلاد، واتسعت من فضاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى رحاب المحطات التلفزيونية الفضائية الأوسع لتشغل مساحات واسعة من مناقشات برامج الـ”توك شو”، وتخلف نقاشاً محتدماً حول الأسباب والحلول والنتائج على الفضاء الإلكتروني. الأزمة عادت إلى واجهة الأحداث وسرعان ما فرضت نفسها على حديث العامة والمتخصصين في البلاد خلال الآونة الأخيرة، مع حلول استحقاقات خارجية مكلفة ومرهقة لخزانة الدولة وخروج بيانات رسمية تقرع إنذار الخطر إزاء اقتراب الدين الخارجي من مستويات خطرة. ومع اقتحام مفردات “الإفلاس” و”لبنان آخر” و”بيع الأصول” و”تحويشة الناس” المناظرة الافتراضية بين رجل الأعمال حسن هيكل ورئيس أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر هشام عز العرب، سرعان ما امتد السجال ليكسب منضمين جدداً من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس. كم حجم دين مصر الخارجي؟ بيانات البنك المركزي ووزارة التخطيط، تشير إلى ارتفاع دين مصر الخارجي نحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار مع نهاية الربع الثاني، بينما كان هذا الدين عند مستوى 155.1 مليار دولار خلال الربع الرابع من عام 2024، قبل أن يواصل مساره التصاعدي العام الحالي. بعد يومين من مقال لرئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حول أزمة الدين في البلاد، تفاعل هيكل معتبراً أن الحل الوحيد لتصفير ديون البلاد وخروجها من الأزمة الحالية يمر عبر “مقايضة كبرى” تباع بموجبها كافة الأصول المصرية للبنك المركزي، مع توجيه وفورات الفائدة إلى قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي ودعم القطاعات الإنتاجية. قال رئيس الحكومة إن الدين لم يكن نتاج مشاريع فحسب، بل تشكل في سياق صدمات خارجية متلاحقة (رويترز) المقترح ذاته سبق لرجل الأعمال طرحه على رئيس مجلس الوزراء في اجتماع قبل نحو عام، في مسعى لإيجاد حل نهائي لكومة الديون الثقيلة لمصر، معتبراً أن من دون هذا الحل ستبقى البلاد تدور في دائرة مفرغة ولا نهائية من الديون التي تثقل كاهلها وكاهل مواطنيها. ودائع المصريين في البنوك لكن طرح هيكل لم يلق استحسان رئيس أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر، إذ كتب المصرفي المخضرم هشام عز العرب على حسابه بمنصة “إكس”، أن مقترحاً كهذا يعني “إعلان الإفلاس” خصوصاً مع امتلاك الأجانب لنحو 40 في المئة من أدوات الدين الحكومية (أذون الخزانة)، متسائلاً باستنكار “تحويشة الناس ستصادرها وتعطيهم أصولاً بدل منها؟”. وفق تقرير النشرة الإحصائية الصادر عن “المركزي المصري”، بلغت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة قرابة 43 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل ما يعادل نحو 40 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) السابق عليه. تعهدت الحكومة بخطة طموحة لخفض الدين العام إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً. (رويترز) عز العرب أكد أن مصر تتمتع بإمكانات كبيرة وغير محدودة، وأنها على رغم ما تعانيه من أزمة الديون لم تتخلف يوماً عن سداد أي التزام، مع إقراره بأن الإشكالية تكمن في النظر إلى “نصف الكوب الفارغ” من خلال التركيز على حجم الديون من دون النظر إلى نسبته إلى إيرادات الدولة إجمالاً، معتبراً أن تطبيق مبدأ وحدة الموازنة وحده كفيل بخفض خدمة الدين إلى نحو النصف، معتبراً أن المساس بودائع المصريين في البنوك، يحول البلاد إلى لبنان آخر. ساويرس يدخل على الخط لم تمض تدوينات عز العرب من دون رد حسن هيكل، الذي سرعان ما أكد ضخامة الدين العام المحلي عند مستوى 13 تريليون جنيه (270 مليار دولار)، وإيرادات للموازنة تقدر بـ3 تريليونات (63 مليار دولار) فحسب، مما لا يترك بدائل كثيرة، وموضحاً أنه مع خفض سعر الفائدة إلى مستوى 17 في المئة ستلتهم خدمة الدين ما بين 70 و80 في المئة من الإيرادات، ليدلل بذلك على صواب مقترح بيع الأصول المصرية. لكن مع إصرار رئيس البنك التجاري الدولي، على أن الدين لا يمثل إشكالاً عند مقارنته بإجمالي الإيرادات، اضطر رجل الأعمال نجيب ساويرس للتعليق، معتبراً أن الإشكالية تتعلق بالأمرين معاً، حجم الدين العام وإيرادات الدولة ذاتها. السجال الثلاثي حول أزمة الدين الخانقة سرعان ما انتقل إلى تغطيات الـ”توك شو” المسائية في مصر، وأطروحات الاقتصاديين والمصرفيين حيال الأزمة وكيفية التخلص منها، وسط مخاوف سيطرت على كافة النقاشات حول كومة الديون الثقيلة. إيرادات لا تغطي فوائد الدين أستاذ اقتصادات التمويل في كلية التجارة جامعة القاهرة حسن الصادي رأى في الدين العام المصري “رقماً مرعباً” ليس فقط من ناحية الحجم، بل من زاوية القدرة الفعلية على السداد، ورجح أن جميع إيرادات الدولة الحالية لا تكفي لتغطية فوائد الدين الداخلي والخارجي، من دون حتى التطرق إلى أصل الدين. بيانات حكومية تشير إلى ارتفاع دين مصر الخارجي نحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025 (رويترز) المخاوف ذاتها عبر عنها الاقتصادي محمد فؤاد حين علق على ضخامة إجمال الدين الداخلي والخارجي لمصر البالغ 380 مليار دولار، مشيراً إلى أن النسبة الحالية للدين إلى الناتج المحلي تصل إلى 84-90 في المئة، معتبراً أن الحل الوحيد لخفض تلك النسبة هو مبادلة ديون بأصول أو إعفاء ديون كما حدث في صفقتي قطر والإمارات. ووقعت مصر صفقة مع الإمارات لتطوير منطقة رأس الحكمة الساحلية بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار العام الماضي، في حين وقعت أيضاً مع قطر صفقة مماثلة بقيمة 30 مليار دولار لتطوير منطقة علم الروم على الساحل الشمال الغربي للبلاد. تضاعف فوائد الديون المصرية أما وزير المالية المصري السابق والمدير التنفيذي حالياً في صندوق النقد الدولي محمد معيط، فأقر في ظهور إعلامي قبل أيام بتضاعف فوائد الديون المصرية ثلاث مرات تقريباً، قبل أن يعزو الارتفاع الكبير في خدمة الدين بالبلاد إلى عوامل عدة أبرزها مسار الإصلاح الاقتصادي وتغيرات أسعار الصرف. ولا يزال المصريون يتذكرون تصريحات معيط الشهيرة حين قال “تعلمنا الدرس” في إشارة إلى تخارج قرابة 20 مليار دولار من الأموال الساخنة عقب جائحة كورونا من السوق المصرية، لكن مع ذلك لا تزال البلاد تعتمد بنحو كبير على أدوات الدين الحكومية للوفاء بالتزاماتها. وتوصلت مصر في مارس (آذار) عام 2024 إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حول قرض قيمته 8 مليارات دولار لمدة 46 شهراً، في وقت كانت تواجه تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملة الأجنبية. وفي أغسطس (آب) الماضي، أقرت مصر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسريع بيع الأصول المملوكة للدولة. حزمة إجراءات حكومية وشيكة وتبدو البلاد أمام ارتفاع مطرد في حجم الديون خلال الأعوام المقبلة، بحسب تقديرات المقرض الدولي مقابل تراجع نسبي للعبء مقارنة بالناتج المحلي، ووفق بيانات الصندوق، تسدد القاهرة 717.7 مليون دولار للصندوق خلال ديسمبر بخلاف 343 مليون دولار سددتها البلاد خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تزامناً مع المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التسهيل الممدد. وبينما يعرب الجميع عن مخاوف حقيقية من ديون قياسية لمصر، قال رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، إن الدين لم يكن نتاج مشاريع فحسب، بل تشكل في سياق صدمات خارجية متلاحقة فرضت على الدولة تمويل فجوات قائمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وتعهد رئيس الوزراء المصري بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد خلال مؤتمر صحافي تبنيه خطة طموحة لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً. ستظل أزمة الديون المصرية حاضرة في أذهان العامة والساسة وصناع القرار وإن خفتت إلى حين، فالأزمة على إشكاليتها وتعقيدها في حاجة إلى ما يشبه المعجزة كسبيل لخفض تلك الكومة الصعبة من الدين، بالتالي تضحيات أكبر من الجميع. المزيد عن: مصر الاقتصاد المصري ديون مصر الحكومة المصرية الجنيه المصري تعويم الجنيه 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إيلون ماسك “التريليونير” الفضائي next post وثائق للجزيرة تكشف مخطط جنرالات الأسد للتحرك عسكريا ضد دمشق You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026