الخميس, مارس 12, 2026
الخميس, مارس 12, 2026
Home » دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب… لزوم ما لا يلزم

دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب… لزوم ما لا يلزم

by admin

 

في هذه الحرب ضدّ إيران، الوضع مختلف. إنها حربٌ أكثر ما تكون إسرائيلية

العربي الجديد/ دلال البزري – كاتبة وباحثة لبنانية

ترامب هو رئيس مجلس السلام الخاص بغزّة. لم يطلب منه أحد أن يتولّى هذه الرئاسة. لقد فرض نفسه بنفسه. واحتفل بـ”المنصب” في مصر وسويسرا، وربّما في غيرهما. تضمّنت خطته بـ”السلام الخالد” نقاطاً. الأولى لم ينجزها تماماً، إذ بقيت إسرائيل تقتل أهل غزّة، وتمنع عن أهلها الإغاثة. ولكنه، مثل كلّ تلميذ لديه “واسطة” لدى إدارة مدرسة فاسدة، انتقل إلى النقطة الثانية. ربّما من قلة تركيزه لم يعرف ذلك، هو معذور. دائماً الرؤساء معذورون. ولكنّ التلميذ؟ ماذا بقي من التلميذ؟

المهم… النقطة الثانية من خطّة “السلام الترامبية” تعرقلتْ هي الأخرى، ولسبب يستطيع أيَّ تلميذ أن يتلقطه، نجيباً كان أم بليداً. أسباب العرقلة؟… عدم تحقيق “الإنجازات” التالية: نزع سلاح حركة حماس، القوة الدولية الموكلة الأمن في غزّة، إيجاد سلطة فلسطينية ذات مصداقية. إذن، تراكمت أسباب إخفاق “مجلس السلام” بتحقيق السلام في غزّة. ماذا يفعل ترامب ساعتها؟ وهو الابن المدلّل للمشهد الذي تمكّن من فنزويلا في 24 ساعة، وأخضع حكّامها القدماء لرغبته بنفطها. لا ومائة لا! سوف يبتدع خشبةً أخرى. وهنا يتدخّل القدر ليدخله مرّةً جديدةً في تاريخ الخشبات بواسطة نتنياهو.

ونتنياهو هذا خارج لتوّه من جريمة إبادة، وهي جريمة رفعتْ من درجة إدمان الإسرائيليين أفيون الحروب. “الحرب هي أفيون الشعب الإسرائيلي” (جدعون ليفي في “هآرتس”). والشعب الإسرائيلي يعتقد بأن انخراطه في هذه الحرب ضدّ إيران سيحلّ “مشاكله الوجودية”، مرّة واحدة وإلى الأبد (لاحظ عبارة “وجودية” كم صارت مستهلكة). وأنه سوف يخرج منها منتصراً. ولا شيء بالتالي يؤمّن انتصار نتنياهو في الانتخابات المقبلة غير هذا التلاقي بين إرادته وإرادة شعبه.

قبل ذلك، خاضت أميركا حروباً في فيتنام (1965)، وفي أفغانستان (2001- 2002)، وفي العراق (2003). ولا مرّة كانت أسبابها غير أميركية. محاربة الشيوعية في فيتنام، ومحاربة إرهاب بن لادن، ومحاربة أسلحة “الدمار الشامل” التي حمّلها الأميركيون لصدّام حسين كذباً.

ولكن هذه المرّة، في هذه الحرب ضدّ إيران، الوضع مختلف. إنها حربٌ أكثر ما تكون إسرائيلية. وكان لها مقدّمات، أبرزها، وربّما أطرفها، أن نتنياهو عرف، في الصيف الماضي، كيف يستميل ترامب؛ كانت رغبة الأخير وقتها نيل جائزة نوبل للسلام. يسهم نتنياهو في تحقيق هذه الرغبة عبر حركة تستحقّ خشبة عريضة. يلتقيه على غداء أو عشاء، يقدّم له رسالة ترشيحه للجائزة، فيقول له: “أريد أن أعبّر عن تقدير وإعجاب، ليس فقط من جميع الإسرائيليين، بل من الشعب اليهودي أيضاً”. ويخلص إلى وصفه بـ”قائد السلام والأمن في العالم الحر”.

في عالم الحيوان، هذه ممارسة معروفة. كُتب عنها الشعر والنثر. عند لافونتين مثلاً: “الغراب والثعلب”، وقصّة الثعلب الذي استحلى قطعة الجبنة في فم الغراب، فانقضّ عليه غزلاً بصوته، المعروف بأنه خشن وقبيح، طالباً منه الغناء، لكي تسقط الجبنة من فمه، ويستولي هو عليها. فكان درساً عن المتملّق الذي يعيش على حساب من يصدّقه. وبما أن جائزة نوبل للسلام لم تغازله، ولم تصدّق أنه داعية سلام، وبما أن المداهن الذي أمامه يدعوه إلى مشاركته في الحرب… فليكن. فليكن هو داعية حرب لا داعية سلام.

وبسرعة البرق، من دون استشارة الأمم المتحدة ولا الكونغرس، كما يُطلب منه، نبشَ ترامب في الدفاتر القديمة، فوجد ما يبرّر اشتراكه مع نتنياهو في الحرب على إيران بأسباب موجبة. منها أن إيران هذه، مثل فنزويلا، تدخّلت لمنعه من الفوز في الدورتَين الانتخابيَّتَين اللتَين ترشّح فيهما، وأنها عملت حثيثاً على دعم غريمته في الانتخابات الماضية، كامالا هاريس، وأنها احتجزت الرهائن الأميركيين (1979 – 1981)، وأنها هاجمت المارينز في لبنان (1983)، وكذلك المدمّرة “يو أس أس كول” (2000).

ولئن كان الهدف الأميركي الإسرائيلي المشترك تدمير النووي الإيراني، والحدّ من قدرات إيران العسكرية، وإضعاف أذرعها الإقليمية، وتغيير نظامها، فإن ترامب يصرّح كلّ يوم بما يهدّد تلك الأولويات. كلّ يوم بمزاج، وكلّ يوم بمهلة مختلفة. من أربعة أيام قالها في البداية، إلى أربعة أسابيع، إلى سنة بأكملها، إلى عدم الاهتمام بأن السلطة الإيرانية المقبلة ديمقراطية أم لا، إلى تدخّله الشخصي بتعيين القادة الجدد في إيران، إلى أنه لا يمكن أن يقبل بابن خامنئي مرشداً… إلخ، كما فعل في فنزويلا التي أصبحت ترشده في تجاربه كلّها، غير “السلمية” اللاحقة. فيما نتنياهو أكثر جذرية منه: يريد أن يدمّر إيران، أن يدمّر نظامها، أن يعامل إيران كما يعامل “حماس”: أي تجريدها من سلاحها… كلّ سلاحها.

بعدما انطلقت المدافع، اختفى الشعب الإيراني من صورة ترامب ونتنياهو

وكما شرد تركيز ترامب عن “مجلس السلام” الذي فرض رئاسته عليه، كذلك فعلت إيران، وغابت كلّياً فلسطين من خطابها، بعدما كانت ركيزة انتشار مليشياتها في المنطقة. هي مظلومة بهذا الهجوم عليها، ولكنها تحتاج إلى الدفاع عن نظامها. أصداءُ المنتفضين الإيرانيين ضدّ سياستها كانت هذه المرّة أقوى من أيّ وقت. “لا غزّة ولا لبنان”، صرخوا. وسلطاتها تركّز على ما يمكن أن يحميها من الداخل: أي “الدفاع عن الأراضي الإيرانية”، والردّ بقوة على أميركا وإسرائيل، والتعبئة الوطنية في كلّ أنحاء إيران.

الانتفاضة الشعبية أخيراً في إيران أفشلتها هذه الحرب. في بدايتها كان ترامب يناشد المنتفضين: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا بالاحتجاج. تولوا السيطرة على مؤسّساتكم… المساعدة في الطريق”. ثم يطلب منهم: “سجّلوا أسماء القتلة والمعتدين، سيحاسبون وسيدفعون ثمناً غالياً”. أمّا نتنياهو فكانت كلماته للإيرانيين مدعاةً لمزيدٍ من السخرية. قال لهم إنه “يتماهى مع الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة”. وصف تظاهراتهم بـ”النضال البطولي من أجل الحرية”. أدان “المجزرة بحقّ الأبرياء”، وتمنّى أن يرى إيران المستقبل “محرّرة من نير الطغيان”. فكانت التظاهرات الشعبية خارج إيران تحمل العلمَين الإيراني والإسرائيلي. وكان “المرشّح” الإسرائيلي لتولّي السلطة بعد الملالي رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع منذ عقود، يزور إسرائيل ويستقبله أعضاء من حزب الليكود، يذكرون حسناته، ويغدقون عليه التمنيات بالتوفيق في قيادة “إيران المستقبل”.

ولكن بعدما انطلقت المدافع، اختفى الشعب الإيراني من صورة ترامب ونتنياهو، كما يحصل كلّ مرّة. الشعب ذريعة تفقد اسمها وكيانها. وحده ترامب يذهب بالكوميديا إلى أبعد حدودها؛ يدمّر إيران، وبعد ذلك يدعو شعبها إلى تسلّم الحطام، كما لو كان في لعبة تلفزيون الواقع، التي لا تكلّف إلا التصوير في أماكن ساحرة وغامضة.

المزيد عن: بنيامين نتنياهوالقضية الفلسطينيةدونالد ترامبجائزة نوبل للسلام

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00