أنصار لحزب الله يتظاهرون في صور ضد زيارة توم برّاك جنوب لبنان (27_8_2025 فرانس برس) بأقلامهم دلال البزري تكتب عن: نزع سلاح حزب الله والوسيط الأميركي غير النزيه by admin 4 سبتمبر، 2025 written by admin 4 سبتمبر، 2025 152 الرأسمال المعنوي الخاص للوسيط الأميركي هزيل. هو لا يستطيع أو لا يريد منع إسرائيل من خرق التزاماتها العربي الجديد / دلال البزري – كاتبة وباحثة لبنانية سحب سلاح حزب الله يتعثّر، قبل الخطة التي ستعتمدها الحكومة وبعدها. أمينه العام الجديد ونوابه وإعلاميوه يُكثرون من الأقوال الرافضة. وبمفرداتٍ تُحيلك إلى الآخرة، حيث يختلط الموت وكربلاء والوجود والعقيدة والهوية والمعنى والدور… وكله للتعبير عن الرفض الجازم لتسليم السلاح، ولو أدّى ذلك إلى الفناء. … وهو يستند في ذلك إلى نقاط قوة، ليست كلها معلنة، أو جذابة. طبعاً، تتصدّر إيران هذه النقاط. والحزب مرتبطٌ بها، كما نعلم. هو درّة “أذرعها الخارجية”. ونحن لا نعلم بالضبط ماذا يخفي جوف الأرض من صواريخ، لم يطلقها الحزب على إسرائيل في أثناء اشتعال الجبهة العام الفائت. وإيران كما نلاحظ أيضاً، ما زالت واقعة تحت تهديد إسرائيلي- أميركي مباشر بنزع سلاحها الأمضى، أي النووي. تلقّت الضربة الأولى، وهي حالياً تفعّل أذرعها هذه، بانتظار الضربة الثانية، أو تحضيراً لها. وطالما لم تُحسم المعركة بين إيران وأعدائها، فإنّ الاستنفار والاستنزاف قائمان، ولن يكون منطقياً أن يغيب عنها حزب الله. من هذه الزاوية، ليست أسباب الحزب لبنانية، ولا وطنية. من الزاوية الأخرى، ثمّة أسباب وجيهة، ووجيهة جداً، لعدم تسليم الحزب سلاحه بالطريقة التي نرغب بها. أي بالتفاهم وسلمياً. … الدولة التي تحكم الآن هي نتاج ما سبقها، حتّى بمشاركة حزب الله فيها، والتي أتى بشخصياتها نوعٌ من الأحداث والأوضاع الخارجة عن قديمها وجديدها. وفي مقدمها هزيمة حزب الله أو إضعافه على يد إسرائيل. من هنا، يمكن فهم أن هذه الحكومة الجديدة مرتبطة بمن ساعدها على التكوين، أي بالأميركيين ووكلائهم الإقليميين. إنه نوع من القدر السياسي، يلعب فيه البشر المصابون به دوراً قليلاً. أيام تحكّم حزب الله بلبنان، ولكثرة ما أفسد هذا الحزب من الحياة في لبنان، كان خصومه منجذبين إلى عبارتين تلخّصان حالهم: دعوة “المجتمع الدولي” إلى التدخل، الذي وحده سينقذنا من حروب الحزب القسرية وتخريبه لحياتنا. ثم العبارة الثانية، صفة “السياديين”، أو “السيادة”؛ وذلك بالتضادّ الكامل مع من كانوا يصفونه يومها “الاحتلال الإيراني للبنان” و”الإملاءات الإيرانية”. وهاتان المفردتان؛ “مجتمع دولي” و”سياديين”، توضعان جانباً الآن. الذي يقوم بالوساطة بيننا وبين إسرائيل ليس “دولياً”، إنه أميركي صرف، و”السيادة” التي أحببناها سابقاً أصبحت مادّة تندّر. الذي يقوم بالوساطة بيننا وبين إسرائيل ليس “دولياً”، إنه أميركي صرف، و”السيادة” التي أحببناها سابقاً أصبحت مادّة تندّر الأميركيون الذي نستقبلهم ونفرش لهم الورود ونتغزّل بقاماتهم، لم ينجحوا ولا مرّة في كل تاريخ “وساطاتهم” بيننا وبين إسرائيل ومنذ 1978. أما لماذا؟ فالأرجح، بسبب القوة الإسرائيلية العميقة، وقدرتها على مخالفةٍ، تعتبرها “بسيطة”، لخط الولايات المتحدة، داعمتها ومموّلتها. تريد مثلاً؟ إليكَ شيئاً من السابق. … غزو لبنان 1982. فيليب حبيب المبعوث الدبلوماسي الأميركي اللطيف، ذو الأصل اللبناني أيضاً، وعَد بحماية المدنيين الفلسطينيين في لبنان، بعد انسحاب التنظيمات الفلسطينية المسلحة، نهايةً للغزو. بعد أيام على خروجهم، تبخّرت التطمينات، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا، وأودت بحياة نحو أربعة آلاف فلسطيني ولبناني يسكنون في المخيّمَين. نفذها مسلحون من حزب الكتائب اليميني، وأشرف عليها وحماها الجيش الإسرائيلي، بقيادة آرييل شارون. الآن، وبعد نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وبعد الضربات المؤلمة التي تلقاها حزب الله على يد إسرائيل، كان وقف لإطلاق النار بين الحزب وإسرائيل، وتكريس الوساطة الأميركية. من يتذكّر المبعوث السابق، من عهد بايدن، آموس هوكشتاين؟ وشعبيّته ودماثته و”جاذبّيته”…؟ ما علينا… أهم بنود هذا الاتفاق: توقف إسرائيل عن “تنفيذ أيّ عملية عسكرية ضد الأراضي اللبنانية”، “توقف كل الجماعات المسلحة عملياتها ضد إسرائيل”، و”انسحاب الحزب إلى شمال الليطاني”، و”انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيّاً من جنوب لبنان، بعد 60 يوماً من توقيع الاتفاق”. وفي نهاية الاتفاق، إشارة إلى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تشرف عليها الولايات المتحدة، “بالشراكة مع الأمم المتحدة”. وهذه “الشراكة” اقتصرت على زيارة يتيمة لجينين هينيس بلاسخارت، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان. وقد انتهت هذه الزيارة بالدعوة إلى “وضع خريطة طريق واضحة المعالم مع إطار زمني وخطط عملية لحصر السلاح بيد الدولة”. لم يهتمّ المتابعون بها، كأنها لم تحصل، فالمبعوث الأميركي وحده يحتكر الوساطة. حسناً، ماذا في رأس مال المبعوث الأميركي، توم برّاك ومورغان أورتاغوس؟ والمنضم إليهما بزيارة خاطفة النائب الجمهوري الصهيوني ليندسي غراهام؟ … أقصد: قبل تولّيها ملفنا، ماذا استطاعت أميركا أن تفعل بوساطتها هذه بيننا وبين إسرائيل؟ ما هي أوراق اعتمادها، ما هو رصيدها، ماذا فعلت بالضبط لكي نعتبرها “وسيطاً”، يتمتّع بدرجة من “النزاهة”؟ صفر تقريباً. منذ سنة، بعد الإعلان عن وقف النار، انتهكت إسرائيل غالبية بنوده. بقيت تقتل يومياً. بلسان جيش إسرائيل، “قضت على 240 إرهابياً”، بينهم عدد من الأطفال والنساء (لا حَرَج… لأنّها “خسائر جانبية”)، ونفّذت إسرائيل ستمئة ضربة جوية على لبنان، وأزيز مسيّراتها الدائم فوق الرؤوس… ومن دون أن يردّ عليها حزب الله. وهي حالياً تحتلّ الأراضي التي دمّرتها، وتمنع سكانها من العودة إليها. تحتل أيضاً نقاطاً، ارتفع عددها إلى ثمانية. أي هي لم تنسحب بعد 60 يوماً من الاتفاق، ولا الجنرال الأميركي الذي وضع رئيساً للجنة مراقبة الاتفاق سمعنا صوته، كأنه اختفى. أي أنّ الرأسمال المعنوي الخاص للوسيط الأميركي هزيل. هو لا يستطيع أو لا يريد منع إسرائيل من خرق التزاماتها. هذا الوسيط الضعيف، الممثّل بتوم برّاك ومورغان أورتاغوس، وداعمهم ليندسي غراهام ورفيقيه… يجيئون ويذهبون، جميعهم يستعجلون الرؤساء على نزع سلاح حزب الله. الحكومة تتمْتم أنّ على الإسرائيليين الانسحاب قبل ذلك. والوسيط الأميركي يردّد “الخطوط الحمر الإسرائيلية”، وإنّ على لبنان كذا وكيت وإلا… ما تقوله إسرائيل، يقوله المبعوث الأميركي، أو الوسيط “النزيه”. وهذا التحيّز ليس ابن الكواليس، ولا خبيثاً؛ إنه علنيّ وأخيراً، دخلت الصراحة على الخط، وتوم برّاك ورفاقه، يروّجون مشروع المنطقة التجارية التي تتمنّاها إسرائيل، وتعمل لإقامتها فوق القرى التي دمّرتها. أرض لن يعود إليها أهلها، “منزوعة السلاح” بقوة السلاح الإسرائيلي، تقيم فيه إسرائيل ذاك المشروع؛ وقد أسهب توم برّاك في الجلسات نصف الخاصة في وصف “فوائده” على أهل المنطقة. مشروع يتجاوز الخروق السابقة وكأنها صارت بديهية، ويعمّر فوقها منطقة أشبه بالجولان السوري. (لم يأخذ هذا المشروع حقّه من النقاش، كأنه عيب خُلقي. اللبنانيون، بإعلامهم ومواقعهم التواصلية، فضّلوا الانكباب على تفاصيل جمال أورتاغوس، وعلى عبارة “الحَيْونة” التي وصف بها توم برّاك الصحافيين المتحمّسين لمحاورته). والنتيجة أنّ ما تقوله إسرائيل يقوله المبعوث الأميركي، أو الوسيط “النزيه”. وهذا التحيّز ليس ابن الكواليس، ولا خبيثاً؛ إنه علني. وتجربة ماضيه وحاضره تستدعي الحذر. إننا نتعامل مع وسيط مشكوك بنزاهته، فرضه علينا القدر. … تعزّز هذه الحالة حجة حزب الله، وتقوّي تصميمه على حماية سلاحه. أي على المضيّ في المعركة الكربلائية، الانتحارية. ونكون بذلك أمام احتمالين: خارجي، بأن تطلق إسرائيل حرباً جديدة على لبنان بحجّة نزع سلاح حزب الله. أو داخلي، أن يغرقنا حزب الله في أتون فوضى أمنية، لا تحتاج أكثر من بضعة أسابيع لتتحوّل إلى حرب أهلية. هل من احتمالٍ ثالث؟ ربما كل ما نستطيعه هو التنبّه من هذا “الوسيطِ” الأميركي ومعاملته بغير ما هو عليه، أي معاملته بوصفه وسيطاً “نزيهاً”، فيكون الفخّ في هذه الحالة أقلّ استغفالاً وخداعاً، ويكون السقوط فيه أقلّ تكلفة صحية ومعنوية. المزيد عن: عاموس هوكشتاينتوماس براكليندسي غراهام 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروبوتات العسكرية… جيوش تعيد تعريف الحروب الحديثة next post وثيقة سرية تكشف عن اتفاق إثيوبي سوداني بشأن سد النهضة You may also like داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026