القوات الخاصة الليبية المسؤولة عن مكافحة الهجرة غير الشرعية في منطقة بني وليد الجنوبية، 14 يناير 2023 (أ ف ب) عرب وعالم خرائط جديدة في الجنوب الليبي ترسمها “ممرات النار” by admin 28 فبراير، 2026 written by admin 28 فبراير، 2026 41 مراقبون: التجارة الحدودية والهجرة عنصران حاسمان في ميزان القوة وضبط الطرق يمنح الفاعلين المحليين وزناً يتجاوز حدودهم اندبندنت عربية / كريمة ناجي صحافية @karimaneji الجنوب الليبي، وتحديداً ممر السلفادور، يتحرك على رمال ساخنة فجر لهيبها ما يعرف بـ”غرفة تحرير الجنوب” التي يقودها محمد واردقو ضد قوات الجيش الليبي في معبر التوم الحدودي بين ليبيا وتشاد خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، حين تمكنت قوات وارقدو من اختطاف وأسر عدد من جنود القوات المسلحة الليبية، قبل أن تنجح الأخيرة الأربعاء الماضي في تحريرهم بعد عملية عسكرية قادتها قوات النخبة. وبدأت خطوط نفوذ جديدة ذات طابع انفصالي ترتسم في ممرات حدودية عدة (التوم، والسلفادور) بالجنوب الليبي مع كل من تشاد والنيجر، وهي تمثل شرياناً أساساً لتهريب الوقود والبضائع والبشر بين ليبيا ودول الجوار، وبخاصة أن مدن الجنوب الليبي يغلب عليها الطابع القبلي الذي يمتد إلى كل من السودان والنيجر وتشاد. الممرات الصحراوية في هذا الصدد، يقول المتخصص في العلاقات الدولية خالد الحجازي، إن الجنوب الليبي يعيش مرحلة إعادة تشكيل هادئة ولكن عميقة، فخطوط النفوذ لا ترسم بالحبر بل بحركة القوافل ونقاط التفتيش والتحالفات العابرة للحدود، مؤكداً أنه مع استمرار الاضطراب في النيجر والسودان وتشاد، ستبقى هذه الخطوط مرنة وقابلة للتبدل. ويتابع الحجازي لـ”اندبندنت عربية” أن الجنوب الليبي اليوم لا يعاد تقسيمه بخرائط رسمية، بل وفق الممرات الصحراوية والعقد الحيوية التي تتحكم في الحركة والتجارة، مضيفاً أن إقليم فزان (جنوب) لم يعد هامشاً جغرافياً بعيداً من مركز القرار، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح القبلية والإقليمية والاقتصادية، خصوصاً مع تصاعد الاضطرابات في السودان ومنطقة الساحل، وآخرها الاشتباكات التي شهدتها الحدود الجنوبية الليبية مع النيجر بين قوات حفتر وعناصر محسوبة على ما يسمى “غرفة تحرير الجنوب”. أحد عناصر الجيش الوطني الليبي، ملوحاً بيده في قنفودة الواقعة على الأطراف الجنوبية لمدينة بنغازي، 28 يناير 2017 (أ ف ب) ويردف المتخصص في العلاقات الدولية “في سبها، عاصمة الجنوب غير الرسمية، يتحدد جزء كبير من ميزان القوة، فالمدينة تمثل غرفة تحكم لوجيستية تربط الشرق والغرب بالجنوب”، مشدداً على أن من يسيطر على سبها لا يسيطر فقط على المؤسسات، بل على طرق الوقود ومخازن الإمداد ونقاط التفتيش التي توجه الحركة نحو أوباري (الجنوب الغربي لليبيا)، ومرزق جنوباً، والجفرة في الوسط. ويضيف الحجازي أن النفوذ في هذه الحال ليس حكراً على قبيلة أو جهة واحدة، بل هو توازن دقيق بين حضور عسكري منظم وتحالفات قبلية محلية، إذ تلعب قبائل مثل” أولاد سليمان” دوراً مؤثراً في المعادلة الاجتماعية والأمنية. أما في الجنوب الغربي داخل غات وأوباري فيبرز محور قبائل “الطوارق” وهذه المنطقة ترتبط بامتدادات اثنية تمتد إلى الجزائر ومالي والنيجر، مما يجعل أي توتر في الساحل ينعكس فوراً على الجنوب الليبي. ويبرز أن النفوذ قائم على حماية الطرق وتأمين القوافل أكثر من إدارة المدن نفسها، منوهاً بأن التجارة الحدودية والهجرة غير النظامية عنصران حاسمان في رسم خطوط القوة، فالقدرة على ضبط الممرات تمنح الفاعلين المحليين وزناً تفاوضياً يتجاوز حدودهم. ويشير إلى أنه في مرزق والقطرون يتجلى شريان الجنوب الأكثر حساسية، فالطريق الممتد نحو النيجر وتشاد يشهد تنافساً مستمراً على السيطرة بسبب ارتباطه بمرور الوقود والذهب والمهاجرين، وهنا يظهر دور التبو كفاعل أساسي، مستفيدين من امتداداتهم عبر الحدود الجنوبية الليبية نحو تشاد. موضحاً أن الاشتباكات الأخيرة على حدود النيجر ليست معزولة عن هذا السياق، بل تعكس صراعاً أوسع حول من يملك حق المرور ومن يفرض الإتاوة ومن يؤمن القوافل. وفي ما يتصل بالجنوب الشرقي، تمثل الكفرة والمثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر عقدة استراتيجية متزايدة الأهمية، وفق الحجازي، فالحرب في السودان رفعت من قيمة هذه المنطقة كممر محتمل للإمداد والتجارة غير النظامية، وأصبحت التحولات في دارفور وتشاد تنعكس مباشرة على توازن القوى داخل الكفرة. ويؤكد الحجازي أن مفهوم النفوذ تحول من سيطرة ثابتة على مدينة إلى تحكم مرن في منفذ أو معبر، ملاحظاً أن الحدود أصبحت مساحات حركة لا خطوط فصل، بفعل الامتدادات القبلية التي تتجاوز الدولة الوطنية، أما العامل الآخر فيتمثل في صعود “اقتصاد الطريق” (الوقود والذهب والهجرة) ليصبح العامل الأكثر تأثيراً في رسم موازين القوة. رسم غير معلن المتخصص في الشؤون الأفريقية بمركز “الجزيرة” للبحوث محمد تورشين، يرى أن الجنوب الليبي يشهد تحولات لافتة يمكن قراءتها عملياً كأداة رسم غير معلن للنفوذ، ليس بالمعنى الكلاسيكي لترسيم الحدود السياسية أو ترسيم مناطق نفوذ بين القوى الكبرى، ولكن التطورات الأخيرة في الجنوب الليبي يمكن قراءتها في إطار عملية توزيع عملي للسيطرة الأمنية سواء في إطار التحالفات القبلية أو المصلحية. ويقول تورشين لـ”اندبندنت عربية” إن هناك ممرات اقتصادية مهمة جداً، وبخاصة داخل مناطق ما يسمى “التعدين الأهلي” على الحدود بين ليبيا والنيجر وتشاد، مؤكداً أن هذه الممرات الاقتصادية الموازية لها تأثيرات في الجنوب الليبي وبخاصة في فزان، باعتبار أن هذا الإقليم منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي، بل وحتى منذ عهد الملك عبدالله إدريس، عبارة عن فضاء مفتوح بين ليبيا والدول المجاورة كالسودان والنيجر وتشاد. هذا الإقليم منذ سقوط نظام القذافي بات فضاء مفتوحاً بين ليبيا والدول المجاورة كالسودان والنيجر وتشاد (مواقع التواصل) ويضيف أنه يمكن قراءة تصاعد الاضطرابات الأخيرة في الجنوب الليبي من باب الأهمية التي أتت مجدداً لهذا الموقع، من خلال انتشار بعض الجماعات صاحبة المصالح. وعلى رغم أن هناك حضوراً عسكرياً للجيش الليبي يتمثل في قوات المشير خليفة حفتر، فإن هذه القبائل لديها امتدادات عرقية في دول الجوار، وهو محور مهم في مسألة تدفق المهاجرين، إضافة إلى تورطهم في التعدين وتهريب الوقود والذهب. ويؤكد المتخصص في الشؤون الأفريقية أن المواجهات ستبقى حاضرة، سواء بين المجموعات صاحبة النفوذ والتشكيلات القبلية أو بين الدول التي تسعى للسيطرة على هذه الممرات، باعتبار أهميتها الاقتصادية (موارد نفطية وذهب) والأمنية. نفوذ ديموغرافي يشهد الجنوب الليبي عملية رسم خطوط نفوذ جديدة وقودها العامل الديموغرافي، وفق ما يؤكد المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية الليبية عبدالله الغرياني، داعياً إلى التركيز على التوافق الديموغرافي في الجنوب باعتباره أمراً مهماً، لأن القبائل مصدر الأمن الاجتماعي للبلد، في حين أن الجيش هو مظلة ينطوي تحتها الليبيون الراغبون فعلياً في حماية أرضهم وثوابتهم البعيدة كل البعد من التحيز العرقي. ويصف الغرياني ديموغرافية الجنوب بـ”الصعبة”، إذ مرت بمراحل تاريخية متعددة كان فيها تعسف وظلم واستبداد، ولم تتعامل السلطات السابقة بما فيها سلطة القذافي بجدية مع تحديات الجنوب الذي صرفت له حلولاً هشة، للتظاهر بأن الأمن هو السائد بينما كانت الفوضى سيدة الموقف. ويؤكد أن الجنوب الليبي شريان مهم جداً لدول الجوار، وبخاصة تشاد والنيجر، باعتبارها دول مكتظة بالسكان وفي حاجة إلى التنمية الاقتصادية، لذلك يجب أن تسارع السطات الليبية لإحداث تنمية مكانية حتى لا يرتسم نفوذ ديموغرافي جديد يضرب الهوية الليبية، مطالباً بتركيز قوة عسكرية خالية من التجاوزات العرقية أو التميز ضد الآخرين، لأن هذه القضايا مقدسة وجوهرية بالنسبة إلى المجموعات القبلية في الجنوب، ومؤكداً أن التحديات والأخطار ما زالت قائمة وتتربص بالجنوب الليبي، ففرنسا مثلاً لديها بعض التدخلات في النيجر وما زالت تراهن على مناهضة الانقلاب العسكري الذي سيلجأ مناصروه للجنوب الليبي في حال اندلاع أية أحداث هناك. صعد “اقتصاد الطريق” (الوقود، الذهب، الهجرة) ليصبح العامل الأكثر تأثيراً في رسم موازين القوة (أ ف ب) ويقول إن العمل المشترك بين الجيش الليبي والجيش التشادي على طول الخطوط الحدودية المشتركة مهم، ولكن يحتاج إلى قواعد وأسس ثابتة في ذهنية الآخرين وبخاصة الجانب التشادي، لأن تأمين الحدود المشتركة مسألة وجودية، فمن دون حدود لن تكون هناك ليبيا أو كيان ليبي جامع، لا سيما أن سكان المناطق الحدودية يواجهون الجوع والعطش، والعمل العسكري وحده لا يكفي. ويشدد الغرياني على أن هذه المناطق الحدودية الجنوبية في حاجة إلى إحياء عناصر الأمن القومي مجتمعة، والمتمثلة في الغذاء وإحداث المرافق التعليمية والصحية وإنشاء شبكة طرقات، حتى نضمن بيئة جيدة لاستمرار وجود السكان الأصليين داخل المناطق الحدودية الجنوبية المهددة بنفوذ ديموغرافي تشادي ونيجري. اجتثاث المنطقة ويؤكد المتخصص في الشؤون الأمنية العميد عادل عبدالكافي أن خريطة المنطقة الجنوبية مقبلة على تغيير كامل في حال تنامي هذه القوة المسماة بـ”غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي”، التي بدأت تتخذ مواقف هجومية ضد معسكر حفتر، مستغلة حال التهميش في المنطقة الجنوبية. ويشير إلى أن نواة هذه القوة (غرفة تحرير الجنوب) كان غالب عناصرها تابعين لمعسكر الشرق الليبي وانشقوا عليه لأنهم وجدوا أن هناك تهميشاً يصب في مصلحة بعض القادة وتطويع ممرات المنطقة الجنوبية لتحقيق أهدافهم، مثل شحن الأسلحة من بنغازي إلى المنطقة الجنوبية الشرقية ثم للسودان ومنها إلى أطراف الصراع هناك وفي دول الساحل والصحراء الأفريقية. ويتابع أن خريطة نفوذ جديدة ستتبلور في المنطقة الجنوبية وتتسع رقعتها لتشمل جميع الاتجاهات في المنطقة، مما سيؤدي مع تنامي هذه الحركة المسلحة (غرفة تحرير الجنوب) إلى اجتثاث المنطقة الجنوبية من نطاق نفوذ معسكر حفتر، بمعني خروج المنطقة الجنوبية بالكامل من تحت قيادة “الرجمة”، وإن لم يُحتوى هذا العمل العسكري من حكومة الوحدة الوطنية ومد جسور التعاون، فستكون له تداعيات سلبية على وحدة الأراضي الليبية. وينوه بأن وجود صورة سلبية عن ليبيا، كونها أصبحت قاعدة عمليات عسكرية ومنصة شحن أسلحة باتجاه دول الجوار، وجميعها أمور تؤثر في التركيبة الاجتماعية للمنطقة، نظراً إلى أن قبائل الجنوب لها امتدادات عرقية في النيجر على مستوى قبائل الطوارق والتبو، ولها أيضاً امتدادات نحو تشاد. ويقول إن هذه القوة تسعى إلى تغيير الخريطة الكاملة للمنطقة الجنوبية حتى يعاد السيطرة عليها، لذلك سنشهد على مدار الأشهر المقبلة تغيراً كاملاً للنفوذ في المنطقة الجنوبية. ويوضح عبدالكافي أنه في حال توسعت هذه العملية العسكرية واستُقطب عدد من مكونات القبائل داخل منطقة الجنوبية، وهو الذي بدأت ملامحه تتشكل الآن بانتظام عدد من العناصر المنتمين لقبائل من التركيبة السكانية في المنطقة الجنوبية مع دول الجوار، ستتفجر الأوضاع هناك. المزيد عن: ليبيا أزمة السودان النيجر تشاد الهجرة غير الشرعية الساحل الأفريفي نفوذ القبائل مجتمع الطوارق 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “يوميات حميمية” لتولستوي: وعظ أخلاقي في زمن الصخب next post أبعاد الهجوم على إيران وأهدافه المعلنة حسب قراءة إسرائيلية You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026