خافيير باردم في فيلم _لا بلاد للعجائز_ الذي فاز عنه بجائزة أوسكار (ملف الفيلم) Xمن البشر خافيير باردم… التزام ونجومية في جسد واحد by admin 11 يونيو، 2026 written by admin 11 يونيو، 2026 11 نجح في الانتقال من السينما الأوروبية إلى هوليوود وحافظ على هويته الأصلية اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان حين سُئل خافيير باردم في مهرجان ليون قبل بضعة أعوام عن الممثلين الذين ألهموه، أجاب ممازحاً، بأنه يؤمن بآل باتشينو. كشف التصريح يومذاك عن شيء أساس في شخصية الممثل الإسباني الخمسيني: تقديسه لفن التمثيل. لكن، في نظره، أن التقنية لا تكفي. “عليك أن تكون صادقاً”، يقول بلا تردد، قبل أن يضيف قائلاً أن الالتزام بالصدق ليس سهلاً حتى في الحياة العادية. في الفكرة الأخيرة، يكمن المفتاح لفهم مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، بين السينما الإسبانية وهوليوود، وبين سينما المؤلف والأعمال الجماهيرية. غير أن الممثل الذي أصبح أحد أشهر الوجوه الأوروبية في السينما، ومعبود كثير من النساء بسبب طلته اللاتينية ولسانه الدافئ، يتناول قصته كسلسلة من المصادفات والتجارب أكثر مما هي مسيرة نجاح مخطط لها. وذلك مذ رافق أمه إلى السينما للمرة الأولى لمشاهدة “كل ذلك الجاز” لبوب فوسيه. لحظة لا تزال ماثلة في وجدانه. في فيلم “قبل حلول الليل” (ملف الفيلم) بعدما عاش طفولة صعبة تخللها طلاق والديه، انصب اهتمامه في أعوام الدراسة على الفنون البصرية. وجاءت الشاشة إلى حياته عبر ظروف مهنية، فهو يتحدر من أسرة فنية عريقة فيها عدد كبير من الممثلين والعاملين في السينما. وعلى رغم ظهوره الأول أمام الكاميرا وهو في الخامسة، ضمن برنامج كانت والدته تشرف عليه، فذلك لم يتحول فوراً إلى مشروع حياة. نشأ باردم في عائلة تختصر جانباً مهماً من تاريخ الثقافة الإسبانية المعاصرة. والدته بيلار باردم كانت ممثلة معروفة، فيما كان خاله خوان أنطونيو باردم أحد أبرز مخرجي إسبانيا في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، ومعارضاً شرساً لنظام فرانكو دفع ثمن مواقفه سجناً وملاحقة. من هذه البيئة ورث باردم حساسية سياسية مبكرة، كما ورث فكرة أن الفن ليس منفصلاً عن الشأن العام. في بداياته، أمضى أعواماً في أدوار هامشية، متنقلاً بين مشاركات صامتة وأخرى بالكاد تلحظ، من بينها دور خاطف في “كعب عال” لبدرو ألمودوفار. حتى إنه عمل ليوم واحد في نادٍ للتعري طمعاً ببعض المال. خلال نحو خمسة أعوام، لم يحظ سوى بفرصة واحدة قدم فيها شخصية تتجاوز حدود الظهور العابر ويسمع فيها صوته. التحول الفعلي جاء بعد مشاركته في “حيوات لولو” إلى جانب أمه بيلار، إذ بدأت العروض تتوالى عليه، وتكرس حضوره في سلسلة من الأعمال التي استثمرت صورته كممثل يجمع بين الجاذبية والحدة، مجسداً شخصيات شابة ذات نزعة متمردة، مما جعله وجهاً مألوفاً في أدوار الرجل الذي يستمد تأثيره من مزيج الإغراء والخطر. الأب السينمائي في فيلم “فيكي كريستينا برشلونة” مع بنيلوبي كروز لوودي ألن (ملف الفيلم) التحول الأول جاء مع المخرج بيغاس لونا الذي يصفه باردم بـ”الأب السينمائي”. في “خامون خامون” وجد الممثل الشاب نفسه إلى جانب بينيلوبي كروز (ارتبطا لاحقاً في زواج مستمر منذ نحو عقدين) وجوردي مولا تحت إدارة مخرج تعامل مع ممثليه باحترام وحنان، على حد قوله. يتذكر باردم الفيلم كتجربة جعلته يحب المهنة. من اللافت أن حديثه عن تلك المرحلة يخلو من أي نزعة إلى صناعة الأساطير الشخصية. فهو يعزو استمرار جيله في التمثيل إلى طبيعة العلاقة الإنسانية التي بناها معهم لونا أكثر مما يعزوه إلى الموهبة الفردية. أما المنعطف الثاني فجاء مع جوليان شنايبل وفيلم “قبل حلول الليل”. خلال أقل من ثلاثة أسابيع اضطر باردم إلى تعلم الإنجليزية بصورة مكثفة، وخسارة وزن كبير، وإتقان لكنةٍ كوبية ليؤدي شخصية الشاعر الكوبي رينالدو أريناس. التجربة فتحت له أبواب السينما الأميركية ومنحته أول ترشيح لجائزة الـ”أوسكار”، ليصبح أول إسباني يترشح للجائزة المرموقة. ومنذ ذلك الوقت أصبح واحداً من القلائل الذين نجحوا في الانتقال من سينما أوروبية إلى هوليوود من دون أن يفقدوا هويتهم الأصلية. في فيلم “بيوتيفل” الذي فاز عنه بجائزة التمثيل في مهرجان البندقية (ملف الفيلم) وكيف ننسى دوره العظيم في “البحر الداخلي” لأليخاندرو أمينابار، الذي نال عنه جائزة التمثيل في مهرجان البندقية. قصة رامون سامبيدرو (باردم)، الرجل المصاب بالشلل الرباعي، والذي يناضل من أجل حقه في إنهاء حياته بكرامة على رغم معارضة عائلته والكنيسة والسلطات. المثير في سرد باردم لمسيرته أنه يفضل الحديث عن الإخفاقات والمصاعب بقدر حديثه عن النجاحات. فهو يتذكر تصوير “لا بلاد للعجائز” من خلال تسريحة الشعر الغريبة التي فرضها عليه الأخوان كوين، أكثر مما يتذكر الـ”أوسكار” (دور ثان) الذي فاز بها عن الفيلم. ويتحدث عن “بيوتيفول” لأليخاندرو غونزاليث إينياريتو باعتبارها تجربة استنزاف نفسي وجسدي دفعته إلى إعادة ترتيب حياته الشخصية. علماً أن الفيلم منحه جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان. وحتى حين يستعيد كارثة “الوجه الأخير” لشون بن، يفعل ذلك من دون تبرير أو دفاع. يقول ببساطة إن الفيلم استحق الاستقبال السيئ الذي حظي به، في اعتراف نادر من ممثل بحجمه. هذا الميل إلى هدم الصورة البطولية للنجم يفسر جانباً من جاذبية باردم. فهو يتحدث عن السينما كأنها سلسلة اختبارات قد تنتهي إلى الفشل بقدر ما قد تقود إلى المجد. وفي رواياته عن ميلوش فورمان أو وودي آلن، يحتل العمل اليومي والتعلم من الآخرين مساحة أكبر من الاحتفاء بالإنجازات الشخصية. في شخصية رامون في “البحر الداخلي” (ملف الفيلم) صورة باردم لا تكتمل من دون التوقف عند حضوره السياسي. فمنذ أعوام طويلة، لم يكتف بموقع المتفرج على الأحداث العامة، وإنما اختار استخدام شهرته للدفاع عن قضايا إنسانية وسياسية وبيئية يعدها عادلة. وقد برز دعمه للقضية الفلسطينية بصورة خاصة خلال العقد الأخير، سواء عبر البيانات العلنية أو المواقف الإعلامية التي انتقد فيها السياسات الإسرائيلية والحروب المتعاقبة على غزة. وأعلن مع نحو 1500 فنان من حول العالم، تعليق التعاون مع مؤسسات سينمائية إسرائيلية، متهمين إياها بالتواطؤ مع الحكومة. هذا الانخراط عرضه لهجمات وانتقادات متكررة، وسيقت ضده تهمة معاداة اليهود، إلا أنه ظل متمسكاً بمواقفه. وفي هذا السياق يمكن قراءة مشاركته منتجاً منفذاً في فيلم شيرين دعيبس، باعتبارها امتداداً لاهتمام يتجاوز حدود التضامن الرمزي إلى المساهمة الفعلية في إيصال روايات فلسطينية إلى الشاشة. اقرأ المزيد الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو في السبعين… يؤدي اغنيات بربارا ببراعة وصدق من نجم وسيم إلى صانع سينما مستقلة… إرث روبرت ردفورد يعد باردم أيضاً من أبرز الوجوه الفنية الأوروبية الداعمة لحق تقرير المصير في الصحراء الغربية. فالقضية الصحراوية، التي كثيراً ما توصف بأنها إحدى القضايا المنسية في السياسة الدولية، رافقته منذ شبابه، وارتبط اسمه مراراً بحملات التضامن مع الصحراويين والدفاع عن مواقف جبهة البوليساريو. وإذا كان انخراطه في الملف الفلسطيني قد أكسبه حضوراً عالمياً أكبر، فإن التزامه بقضية الصحراء الغربية يبدو أعمق جذوراً وأكثر اتصالاً بسياقه الإسباني وتاريخه العائلي والسياسي، ولو أن المسألة جعلته شخصية منبوذة في المغرب. في مهرجان كان الأخير، انتقد باردم ما وصفه بـ”الذكورة السامة”، معتبراً أن نموذج الرجل الذي يفرض سلطته على الآخرين بالعنف، هو نموذج نشأ في ظله الجيل الذي ينتمي إليه. يربط باردم هذا السلوك بما يحدث في الساحة السياسية الدولية، واصفاً إياه بأحد أسباب تأجيج الحروب والصراعات، وذاكراً بوتين وترمب ونتنياهو أمثلة على هذا النمط من السلوك السياسي. المزيد عن: ممثل إسباني السينما الأوروبية هوليود النجومية النضال مهرجانات سينمائية الأوسكار آل باتشينو اقرأها واسمعها 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post شارع المتنبي في بغداد يفقد قراءه: الكتب تراكم الغبار next post “منديل” أنجيليكا لوبيس سجل النضالات النسوية You may also like شي جينبينغ … الإمبراطور الأخير 11 يونيو، 2026 اندبندنت عربية : كيم جونغ أون… الديكتاتور الغامض 3 يونيو، 2026 أحمدي نجاد… العباءة والقناع 23 مايو، 2026 فيروز… جارة القمر 13 مايو، 2026 ثريا شاهين تكتب عن: سيمون كرم… السفير المستقل 30 أبريل، 2026 من رهينة إلى متهمة: قصة اختطاف الفتاة الثرية... 17 مارس، 2026 علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني 17 مارس، 2026 “الوحدة 910″… هل ينقل “حزب الله” حربه إلى... 15 مارس، 2026 علي لاريجاني… الرجل الأخطبوط في السياسة الإيرانية 11 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026