بأقلامهمعربي خاص / محمد كريم – بابل : قيامة اكتوبر – العمارة والمطبخ والأزياء والكرنغالات الرياضية (الملف5) by admin 11 أغسطس، 2021 written by admin 11 أغسطس، 2021 467 تشرين ثقافياً / سلسلة ملفات تعنى بثقافة تشرين بابل / محمد كريم – شاعر العمارة والمطبخ والأزياء والكرنغالات الرياضية الملف (5) العمارة : لا اتحدّث عن برج بابل أو برج خليفة أو برج إيفل ، لا أتحدث عن عجائب الدنيا السبع التي بناها وأسسها على الأغلب ملوكاً ملكوا العالم وأقاموا الدنيا وأقعدوها في وقتهم . كما لا تعنيني تصاميم الجادرجي أو عبقرية المجنونة زها حديد .عمارة تشرين تقول شيء آخر . عمارة تشرين مختلفة جداً . النقطة الأساسية في هذا الاختلاف إنها لم تكن ثابتة أبداً . بل هي متحرّكة ؛ لأنّ صانعيها متحرّكون ، صانعيها هم البوبجيون الذين تغيّرتْ حياتهم بالكامل عندما أطلقوا في 1/10 لحظة تشرين . الكارثة إن هذا الكِيم لن ينتهي وهم مستمرون باللعب ، اللعب لآخر قطرة دم . هناك رفض من العائلة ، هناك تهديدات ، هناك تسقيط اجتماعي ، هناك منابر وقنوات تحرّض وتطبخ التهم ، هناك قضاء يسوق التهم الكيديّة ، هناك قوة ضخمة تبطش بكافة الأسلحة ، وهناك عالم بشع يتفرّج بكلّ برود ….!! المطعم التركي أو جبل أحد كما أصطلح عليه البوبجيّيون المطعم التركي : في اللحظات الأولى لسيطرة المتظاهرين على المطعم التركي نزلت صورة لأحد البوبجيين . كان يجلس في الطابق الــ 14 عاري الصدر على كرسي كبير اشارةً لسيطرة الجموع على الدولة ، الدولة التي كانت تحصدهم بالقناص من هذا المكان وعذبتهم هنا في احتجاجات الــ 2011 . باختصار كان الفكرة من البوبجيين ، الفكرة هي الكمبرة . الكمبرة التي ستحسمُ هذا الكِيم . وهذا ما جعل السلطة تستردّ السيطرة عليه مجدداً بواسطة القبّعات الزرق للتحكّم في خطاب الساحة ممّا جعل الأنظار تتجّه صوب ساحة الحبوبي . كراج السنك : عمارة أخرى استغلها المتظاهرون القريبون من جسر السنك ، هناك حيث تمتْ السيطرة على كل الجهات المفتوحة على التحرير درأً لأيّ هجومٍ مباغت من قبل السلطة . ( السنك ، الوثبة ، ساتر الجمهورية ) ، حيث البوبجيين الذين استطاعوا بالسلاسل الحديدية اسقاط كتل الكونكريت دفعة واحدة في قيامة اجتماعية مهولة ، حيث طلبة الجامعات الذين كانوا يواظبون بالوجبات اليومية للثوار ، يلصقون قصاصاتهم التي تحتفي بالبوبجيين والهوية العراقية على صبّات الكوكنريت ، حيث اشتغل الكرافيك أسامة صادق أكبر كلمة (سلام) باللغة السومرية على سطح الكراج وصوّرها علي دبدب ، حيث قام مهندس كهربائي عاطل عن العمل بإصلاح أحد المصاعد هناك ، حيث ( أبو علم ) ذلك الشاب الذي كان يقضي نهاره وافقاً في أعلى الكراج برفقة العلم العراقي ، حيث القتلة الذين استحوذوا مجدداً على المكان ليلة مجزرة السنك التي راح ضحيتها العشرات . الخائفون لا يصنعون الحريّة : خلف نصب الشاعر العراقي محمد سعيد الحبوبي . الرجل الذي كانت سيرته حافلة بالتحوّلات من شاعر إلى مرجع ديني ثم إلى مقاومٍ يقضي ما تبقّى من حياته في الشعيبة عند دخول الانكليز في الــ 1918 . أخذ نصب الحبّوبي فعلاً ثورياً كبيراً في الناصرية وانتقل هذا الفعل للساحات بالكامل . خلف التمثال كانت هناك لافتة ضخمة للبوبجيين مثلتْ شعاراً غريباً وفريداً لم يتم تفعيله في أيّ احتجاجات سابقة . شعار يحمل في طيّاتهِ استقتال جيل كامل وشجاعة الجنوبيين : الحبوبي برفقة شعار البوبجيين الفريد الخائفون لا يصنعون الحريّة الساتر : انتشرتْ صورة مهمة لمراهقٍ لم يتجاوز الخامسة عشرة ربيعاً يحمل نصف برميل من الحديد كدرعٍ ، حافٍ ، مُكلّلٍ بالضمادات ، بخوذتهِ يتّجهُ للساتر برفقة الجموع ، وقد خطّ على نصف البرميل الحديد عبارة ( هنا زِلْم الناصرية ) . هذه البراميل وحاويات القمامة الحديدية كانت أهم مادة لصنع الساتر ثم كتل الكونكريت التي استحوذوا عليها من السلطة كذلك الأسلاك الشائكة والهراوات والخوذ في مدّ وجزرٍ ثابت بين البوبجيين/الشغب قد يستمرُ لساعاتٍ أو برهات بسيطةٍ من الزمن ينتهي بسقوط قتيلٍ آخر ، قتلى آخرين ، وازدياد المصابين والتقدّم عشرة أمتار أخرى أو خمسين متراً أو أكثر لإبعاد الخطر المتمثل بالهجوم المباغت على الساحة . WC : بعد أكثر من مجزرةٍ في الحبّوبي والنجف وبغداد . صعّدتْ المرجعية الدينية موقفها بالتدريج من النظام ورفدتْ الساحات بالدعم اللوجستي . كانتْ شاحنات دورات المياه الضخمة التي تُستعمل في مراسيم عاشوراء قد بدأت بالنزول للساحات مضيفة طابعاً آخر لهذه العمارة المختلفة . الخيام : انطلق البوبجيّيون في 1 /10 /2019 بلا خيم أصلا بل بأصواتهم الهادرة وصدورهم العارية وقناني الماء وأعلامهم فقط . ثم بدأ الاعتصام العام في 25 /10 لتدخل الخيام والمواكب والمفارز الطبية في الساحات ويصبح لمكافحي الدخّانيّات مضيفاً وخيام باسم الشهداء وخيام باسم اتحادات الطلبة لتنتهي مرةً أخرى بالحرق من قبل السلطات في حملات متزامنة على كافة الساحات . الشفل : تم استعمال الشفلات في تهديم بنايات أحزاب الاسلام السياسي في الجنوب بعد عمليات اغتيال جديدة تطال اسما اخر من المتظاهرين دون عقاب من الدولة أو رادع لهذه العميات . السارية : مع كلّ خميس سيرفعُ الطلبة سيقوم الطلبة بمراسيم لرفع العلم العراقي في كافة الساحات . وعند تشييع القتلى سيكون لهذه السارية لوحة أخرى وطعماً آخر . في الديوانية رفع أصدقاء ثائر الطيّب صبيحة مقتلهِ ملابسهِ التي كان يرتديها وصورته ليغدو الدم العراقي وكل ما يلحق به هو المقدّس الوحيد . المطبخ حتّى المطبخ لم يكنْ ثابتاً ، بل كان متحرّكاً كذلك . لهذا المطبخ الدور المهم والاستثنائي في دوام الاضرابات في كافة الساحات : وجبات سريعة : هنا ستكون هذه الوجبات عبارة عن ساندويشات بسيطة تقدّمها اللواتي يقمنَ بدور الدعم اللوجستي والأمّهات النازلات للساحة أو يُؤتى بها غالباً من العوائل التي تفد للساحات يومياً . تشمل هذه الساندويشات ( فلافل ، كبّة ، كباب عروك ، باذنجان ، بطاطس ، إلخ ) . مشروبات : أهم المشروبات الحاضرة كخمرة للثائرين الشاي الحار وغالباً ما يكون على الفحم . هنا سيمتاز الطقس بجلسات ليلية هادئة حول النار يروي فيها البوبجيين بطولاتهم لبعضهم هذا اليوم . كما هناك مشروبات أخرى غير الماء الضروري بالتأكيد . هناك الحليب الساخن للأطفال غالباً . كما هناك اللبن والمشروبات الغازية كافة . ولائم ضخمة : هذه الولائم من اختصاص الجنوبيين ، حيث نُحرتْ الخرفان والبعران للصامدين على جسر فهد في الناصرية . بعد خطوة التصعيد العامة للطرق الخارجية التي أتعبتْ وأهلكتْ وأحرجتْ السلطة ممّا جعلها تستنفر وتبطش في مجازر جديدة . وجبات محليّة : تتضمّن هذه الوجبات أطباقاً عراقية بامتياز مثل ( المسيّح ، باقلاء بالدهن الحر ، وغيرها ) . كما هناك النساء والرجال اللذين يخبزون الخبز الحار في الساحات وسط أجواء الأغاني والفرح والحرية التي أضفتها أيام الاحتجاجات . شوّايات : هنا ستجد الكثير من المتبرعين الذين ينصبون شوّايات (اللحم والدجاج والكباب والتكّة والمعلاك) في أي موضع في الساحة كما هناك سيارات خاصة ببعض المطاعم التي تتبرّع بوجبات كذلك . تحشيشات : قد تسمع في ساحة التحرير تروجيات ضخمة لوجبة مجّانية دسمة حيث يروّج أحدهم بجرّاويتهِ ملوّحاً بهذا الجفجير الضخم : ـــ قوزي عالتمّن …قوزي عالتمّن لحّك يا ولد …؟! وحينما تصل للقدر بعد طابور طويل لن تجد سوى اليابسة والتمّن ….!* اليابسة : طبق عراقي خاص بالكادحين يتضمّن الرز ومرق الفاصوليا . الأزياء المسعفات : قلنا سابقاً في ملف ( النسوية ) إن كل من تخضع لهذا الدور ــ الاسعاف والدعم اللوجستي ـــ ستكون أقرب لعبّاس الفيتر منها لأنثى عراقية . تعتمد المسعفات الملابس الكجول غالباً ــ الكثير منهن يرتدين اللاب كوت الأبيض ــ ؛ لأجل الحركة السريعة والتجوال والركض التي يتضمنها هذا الدور الخطير . حيث البوبجيين الذين يسقطون بالرصاص والقتلة والملثمون الذين سيهجمون في أية لحظة . الطلبة : هنا سيكون الزي علامة واضحة لهذه الشريحة ( القمصان البيضاء ) كما يشترك معهُ اليشماغ علامة أخرى للهوية العراقية . هنا أعظم وأجرأ اللافتات والشعارات والهتافات والتنظيمات الاحتجاجية التي أسقطتْ كل الرؤوس في هذا النظام . هذه الشريحة كانت مهمة جداً في عدم الانجرار للعنف والحفاظ على نقطة السلمية في الساحة . العنف الذي كانت السلطة تريد الوصول إليه مُبرّراً للبطش بجميع الساحات دفعةً واحدةً . أحد البوبجيين بعدّتهِ الكاملة : ساحة التحرير البوبجيين : الصدر العاري والبنطال وربّما الحذاء ، غالبا ما يكون هنا الجسد مليء بالضمادات الملطخة بالدم . قد يبدأ البعض بحمل الطاوات وارتداء أزياء عسكرية تمويهية مقتبسة من لعبه بوبجي في كرنغالات فنيّة / رياضيّة واضحة يومياً . كما هناك ألقاب كثيرة ستُطرح هنا ( علي دخّانية مثلاً ) ، هناك من له علاقة قويّة بعزرائيل فينجو لمرّات عديدة من موتٍ محقق . كما هناك المغامرة العنيفة التي اشتهر بها البعض مثلا العبور على ساتر الشغب وسرقة ما لديهم من طعام وملابس وإكسسوارات دفاعية ( خوذ ، هراوات ، سلاسل ، أحذية ، ألخ ) . رجال التكاتك : أزياء بسيطة جداً غالبها ماركة بالات باب الشرجي وشيء من الكاريزما والجمال يتمثّل في الشجاعة والقيادة السريعة الحذرة وبالتأكيد هذه الكُذلة التي حكت وسولفت ليبقَ ذلك العقال للدكّات العشائرية . كبيرات السنّ : الشيله أو العصّابه والعباءة البسيطة . هنا ستبدو هذه المرأة أماً لجميع البوبجيين ، ستطبخ إليهم ، ستعيش الحرّية معهم وتهتف في الساحات ، وستنال ما ينالونه من التعذيب أو القتل أو المطاردة والتسقيط . أمّهات الدم : السواد بالكامل . السواد الذي سيمنحهُ هذا الدم مسحة من الرفض والقداسة . يتبعهُ صوت الفجيعة المبحوح ، ثم الصورة ، صورة القتيل التي ستبدو شبحاً يطارد القاتل ، عتاباً ثقيلاً باتجاه السماء ، بصقة كبيرةً باتجاه هذا العالم ، وذنباً ضخماً يطاردُ البقيّة الصامتين . الكرنغالات الرياضية // مارثوانات : قدّمتْ غالبية الساحات مارثونات رياضية مختلطة كانت تمتاز برفع العلم العراقي والملابس الرياضية والأجواء المشحونة بحريّةٍ عراقية غريبة ، لأنها تُصنعُ لأوّل مرةٍ ، هذه الحريّة التي كان ثمنها ثقيلاً جداً . ستشاهد الكثير من الشباب والبنات والأطفال وهو يلصقون على صدورهم صوراً ملونّة لكل من : صفاء السرّاي ، رهام يعقوب ، سارة طالب ، أمجد الدهامات ، مهنّد القيسي ، أم جنّات . سكيت : يتواجدون في الكثير من الساحات منذ الصباح الباكر ، يغادرون في آخرة الليل ، تعرفهم بهيد فوناتهم ، ملابسم الرياضية الصاخبة القريبة من الرابرات الأمريكان ، حركاتهم البهلوانية في القفز المجنون . لا زالتْ عيناي تحتفظ بمشهد هؤلاء البوبجيين قرب ساتر جسر السنك في بغداد ، كنتُ جالساً برفقة صديقي على الرصيف ، نستلذ بحرارة الشمس برفقة سخونة الشاي مسترخين بدخان السجائر . كانوا هناك في المقدمّة يخطّطون لعرضهم البهلواني . أحدهم يبتعدُ كثيراً بمشيتهِ المتموجّة الحادة ، يستلقي الآخر على ظهره في الشارع بصورة عرضية ، يقتربُ منه جداً ويحقّقُ قفزتهُ بنجاح . يعودّ مرةً أخرى ، يستلقي شخصان ، يحقق قفزةً ناجحة ثانية ، يعود مجدداً بشغف وتحدٍ واضح ، يستلقي هذه المرّة ثلاثة من البوبجيين كجثث معروضة في الشارع ، ينجحُ في احراز قفزة أخرى وسط تصفيق وانذهال جميع من في الساحة . كرة قدم : مارس الكثير من الشباب لعب كرة القدم في الساحات ، بعد اجراءٍ تخطيط بسيط لملعب خماسي كرة قدم . أوّل من مارس هذه الفعالية هم البوبجيين في مكافحة الدخانيات عندما كانوا يمارسون موتهم مع الدخانيات السامة ويمارسون كرة القدم بكل أريحية تامة . في نفق التحرير كانت الحياة والموت تسيرانِ معاً هناك بماركةٍ عراقية . بايسكلات : في لحظة غريبة أخرى تمنحها هذه الانتفاضة تنظم الشابات والشباب مارثون سباق للدراجات الهوائية . كل شيء في تلك الأجواء يشير للحياة والانتفاضة ورموزها الميتة الحيّة . متظاهرون يمارسون كرة الطائرة في شاطئ التحرير : بغداد كرة الطائرة : ضمن يوميات فعاليات شاطي التحرير ، الشاطئ الذي عملهُ الشباب على نهر دجلة . بعد التجمهر على قدر دولمة تجلبهُ عائلة بغدادية أو عمل فديو كليب خاص بالتظاهرات لمجموعة من الشباب ، أو قراءة كتاب على كرسي هزّاز وقت الغسق . ستكون هناك أجواء مختلطة أخرى تخصّ ممارسة كرة الطائرة على شاطئ التحرير . خاص / محمد كريم – بابل : قيامة اكتوبر .. ( النسوية ) خاص / محمد كريم – بابل : قيامة اكتوبر .. ( الميديا : البوست والسكرين والهاشتاك والتغريدة والأضحكني والميمز والبث المباشر ) خاص / محمد كريم – بابل : قيامة اكتوبر .. الراب والأغاني والهتافات (3) خاص / محمد كريم ــ بابل : قيامة أكتوبر (2) / الراب والأغاني والهتافات خاص / محمد كريم – بابل : قيامة اكتوبر – الشعر (1) 34 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حملة على بطريرك الموارنة بسبب انتقاده صواريخ “حزب الله” next post الجزائريون في مواجهة كارثة إنسانية والحزن يخيم على البلاد You may also like حازم صاغية يكتب عن: الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين 10 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: حرب تغيير الملامح 10 مارس، 2026 داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ