ثقافة و فنونعربي حكايات جورج البهجوري وسيرته في رسوم على الورق by admin 14 فبراير، 2021 written by admin 14 فبراير، 2021 78 معرض يضم 100 عمل تكشف تجربة الرسام المصري مع فن الاسكتش اندبندنت عربية / ياسر سلطان خط واحد متصل يتقاطع ويدور ويلتف، وما هي إلا لحظات حتى تظهر الملامح واضحة على الرغم ممّا فيها من تحريف ومبالغة. هكذا يرسم الفنان المصري جورج البهجوري كل تفاصيل حياته، تعوّد أن يرسم وجوه الناس، وإذا لم يجد يقف أمام المرآة ليرسم وجهه، المُهّم أن يظل يرسم بلا توقف. إلى جوار الرسم، لا مانع من الكتابة والتعليق بكلمات قليلة وعبارات لا تخلو من الطرافة. المئات من هذه الرسومات السريعة التي شكلها البهجوري بالرسم والكتابة تحكي سيرته منذ كان طفلاً في قريته “بهجورة” في صعيد مصر إلى تفاصيل رحلاته عبر عواصم العالم. أكثر من مئة من هذه الرسومات السريعة للفنان جورج البهجوري تُعرض حالياً في غاليري مشربية في القاهرة حتى 17 من هذا الشهر. يضم المعرض جانباً من تجربة الفنان مع الاسكتش، وهي تجربة لازمته طوال حياته، فهو فنان نادراً ما تفارقه أدوات الرسم، يرسم في تنقلاته وجلساته، وغالباً ما يوزع هذه الرسومات على الأصدقاء وغير الأصدقاء، أو ربما يحتفظ بها لنفسه أحياناً. نجيب محفوظ بريشة البهجوري (الخدمة الإعلامية للمعرض) جورج البهجوري يرسم كما يفكر ويفكر كما يرسم، يمتلك شخصية مرحة تتصيد النكتة من قلب الحوار بسهولة، وربما لهذا خاض تجربة الكاريكاتير في فترة من حياته. في رسوم بهجوري السريعة لابد أن تلمح هذه الطرافة، في خفة الخطوط، أو ملامح الوجه وميله للمبالغة في بناء تفاصيله. يضم معرضه القاهري عشرات النماذج من هذه الرسوم التي ظل يرسمها منذ أن استهوته هذه الغواية، إنها غواية الرسم التي يرى من خلالها العالم. يضم معرضه نماذج عدة من هذه الرسوم السريعة التي ربما تُشكل في مجملها مراحل عمره وسيرته الشخصية مع الرسم. رسوم عارية ووجوه وأشخاص منغمسون في الحديث، وعازفون مع آلاتهم الموسيقية، وآخرون غارقون في صمت. أعمال رسمها في مقهاه المفضل في القاهرة حيث تعود الجلوس، وأخرى تحمل روائح أماكن ومدن بعيدة في الشرق والغرب. بعض هذه الرسوم تُرك على حاله بالأبيض والأسود، وبعضها يحمل مسحة شفافة من اللون، ومن دون انتهاك طبيعة الاسكتش السريعة والمختزلة. تعليقات مكتوبة كثير من هذه الرسوم يحمل تعليقات مكتوبة أو مدونة أحياناً على خلفية أوراق الرسم، فالكتابة جزء من تجربة الفنان جورج البهجوري، وقد خاض غمارها متأخراً، كما يقول. صدرت للبهجوري على مدار العقدين الماضيين كتب مصحوبة برسوم ولوحات تحكي سيرته الذاتية، بدأها بكتاب “أيقونة فلتس” عام 1997؛ وفلتس هو اسم شعبي في العائلة القبطية. أما أبطال الرواية فهم أبوه وزوجة أبيه وعمه وأقاربه. فتحت له هذه الرواية باب الكتابه عن سيرته، إذ اتّبعها بإصدارات أخرى، منها “أيقونة باريس”، و”بهجر في المهجر” و”أيقونة شعب”. كتابات البهجوري ارتبطت بما يسميه هو المشهدية في الأدب، فهو رسام في المقام الأول، وحين يصف شخصاً ما، أو مشهداً بعينه يتخذ هذا الوصف طبيعة خاصة ومميزة، وبأسلوب لا يخلو من السخرية والفكاهة. شخصية مصرية (الخدمة الإعلامية للمعرض) أما علاقته بالكاريكاتير فتعود إلى بدايات عمله في الصحافة وكان لا يزال طالباً في الفنون الجميلة، فقد كلفه الروائي المصري الراحل إحسان عبد القدوس برسم صفحتين يومياً تحت عنوان “أخبارهم على وجوههم” في إحدى المجلات المصرية التي كان يرأس تحريرها عبد القدوس حينها. وفي منتصف السبعينيات واتته فرصة السفر إلى باريس، وهناك اتخذ قراراً بالبقاء ليضع فصلاً جديداً من تجربته، فقد مثلت باريس أحد أهم المحطات في حياته، وكان لها تأثيرها الواضح على فنه وإبداعه في ما بعد. في باريس كان لديه الوقت الكافي للقراءة والمشاهدة من جديد، وتضاءلت مساحة الصحافة من أولوية اهتماماته. مشهد جماعي (الخدمة الإعلامية للمعرض) يعدّ البهجورى من أكثر الفنانين المصريين ارتباطاً بالشارع، هو يتجول ملتهماً بعينيه كل تفاصيل المدينة كي يُعيد صوغها من جديد. يحمل كل وجه من الوجوه التي يرسمها في أعماله ذاكرة رحبة للمكان تختلف وتتغير تفاصيلها من وجه إلى آخر، فالوجوه في مخيلته ترتبط بالأماكن ولا تنفصل عنها. هو يمارس فنه أينما حل، فبخطوط بسيطة متقاطعة لا يتوقف مسارها على سطح الرسم تتشكل هذه الوجوه والملامح، والتي تُهيّء نفسها للاستقرار والظهور بين الحين والآخر على سطح لوحاته الكبيرة. في أعماله المعروضة يرصد البهجوري مظاهر الحياة في المدينة، مستحضراً ذكريات وشخصيات كثيرة من الماضي، وجوهاً لساسة وكتاب وموسيقيين، أو حتى أشخاصاً مجهولين التقى بهم على نحو عابر. تمتلىء أعمال البهجوري بالصخب والبهجة، وهو يُشكل معالمها بخطوطه المنفلتة والمتقاطعة في كل اتجاه، هذه الخطوط التي تُحاصر عن عمد هذه المساحات اللونية الموزعة على مساحة الرسم. هو يُحَوّل الجسد الذي طالما رسمه قبل ذلك عارياً أو مستتراً إلى كتل ومساحات متراصة وراسخة، منفصلة ومتداخلة مع ما يحيط بها من عناصر أخرى وخلفيات قاتمة ومضيئة. أما اللون فيتمايل تارة بين الأصفر والأحمر الملتهب، وأخرى بين الأبيض والأخضر والرماديات الهادئة. ولد الفنان جورج البهجوري في مدينة الأقصر في جنوب مصر عام 1932، وهو واحد من الفنانين المصريين البارزين. اشتهر في بداياته برسوم الكاريكاتير السياسي، وتحمل أعماله مزيجاً من الحس التعبيري والتكعيبية، وتتميز بألوانها الزاهية. حصل البهجوري خلال مسيرته الفنية على العديد من الأوسمة الوطنية والدولية، وشارك في العديد من المعارض الجماعية في الكثير من عواصم العالم. المزيد عن: جورج بهجوري/فنان مصري/الاسكتش/رسوم/تعبيرية/كاريكاتور/نجيب محفوظ 85 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “بورغي إند بس”: “الجاز الأبيض” في خدمة الأوبرا الفولكلورية next post جان كلود كاريير المسرحي و”قاص” السينما غرق في نوم مخيلته You may also like “نظام المال” رواية الصدمة الغربية ازاء العولمة الاقتصادية 12 مارس، 2026 معجم أدباء اليمن يسمو فوق صراعات السياسة 12 مارس، 2026 فاروق يوسف العائد يقف على أطلال البلاد الأم 12 مارس، 2026 أميركي يكتب التاريخ “الحقيقي” للاشتراكية: الأبطال بشر أيضا! 11 مارس، 2026 عبده وازن يكتب عن: عندما يمثل العربي “الآخر”... 11 مارس، 2026 لطفية الدليمي الكاتبة الطليعية في السرد والنقد والترجمة 11 مارس، 2026 جنون العنف في رواية بارغيس “البرتقال الآلي” وفيلم... 11 مارس، 2026 دراما “القافر”… إنسانية الفقد والهوية في قرية عمانية 11 مارس، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: ذبح الطرائد في لوحتين... 11 مارس، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: أي دور للكتّاب والمبدعين... 11 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ