بأقلامهمعربي بشارة شربل: حسين الحسيني… دستور في رَجُل by admin 12 يناير، 2023 written by admin 12 يناير، 2023 251 ألمنا أنّ الحسيني غادر الدنيا شاهداً على تدهور لبنان وليس على نهضته. رحل وفي قلبه غصّة على اندثار الفكر والقول وصدق النوايا لمصلحة الترهل والتفاهة وخبث الطوايا. رئيس تحرير نداء الوطن اللبنانية \ بشارة شربل ليس قليلاً أن يقترن اسم سياسي واحد بدستور بلد كامل. لُقب بـ”عَرّاب الطائف” ليس مجاملةً ولا اعترافاً فقط بمساعيه وموقعه يوم اجتمع نواب الأمة في المملكة العربية السعودية لوقف الحرب، بل لأنه نذر نفسه منذ ذاك الوقت للدعوة الى إحياء لبنان دوراً وعيشاً مشتركاً ومؤسسات في ظل دولة يحكمها الدستور وسلطة القانون. طغى “المبدئي” لدى حسين الحسيني على “السياسي”، فاختار الشأن الوطني بديلاً من تلوث اليوميات وموجبات المساومات. وعلى مدى العقود الثلاثة الأخيرة، لم يَكلّ عن التذكير بالأساسيات أو يَمَل من تصويب الشوائب أو يبدِّل نهجه في نقد الإعوجاج والتنديد بـ”الانقلاب” على “اتفاق الوفاق” وبالارتكابات التي أودت الى الخراب. رحلة السيد حسين طويلة في العمل العام لكنّ بصْمته المميزة برزت في إنجاز “الطائف” نصاً، والاجتهاد المحموم لتطبيقه روحاً وعملياً عبر رفيق خطواته ونظير عقلانيته وحكمته رينيه معوض “شهيد الطائف” وميزان التوازنات. ألمنا أنّ الحسيني غادر الدنيا شاهداً على تدهور لبنان وليس على نهضته. رحل وفي قلبه غصّة على اندثار الفكر والقول وصدق النوايا لمصلحة الترهل والتفاهة وخبث الطوايا. وإذ كان يفهم ضعف أهل السلطة أمام المغريات، فإنه لطالما عجب من قلة الأخلاق وانعدام الحس الوطني وممارسة الجريمة في حق الفرد والجماعة على السواء. انتقدناه مراراً لكتمه أسرار “الطائف” ومداولاته ورفضه فضح التجاذبات التي سبقت التوقيع على “الاتفاق”. ولعلّه بذلك ما أراد إلا البناء على الايجابيات وتجنُّب صبِّ “الزيت الطائفي” على النار. كان حسين الحسيني رجل اللقاء في منتصف الطريق درءاً للتطرّف وليس رغبة في إمساك العصا من الوسط. اعتداله لم يكن مجرّد تسوية بين تناقضات، بل موقفاً جريئاً وفلسفة كاملة للدولة المتعددة الطوائف والمذاهب ولكل دولة اختارت النظام البرلماني الديموقراطي ومبدأ تداول السلطة بين الأصلح والكفاءات. كان مشرّفاً لأي صحافي حمْلُ وسام تقريظ كتابته من حسين الحسيني أو انتزاع تمهيد لكِتابه من قلمه الأنيق. أما نسج الصداقة معه مع اختلاف العمر والتجربة فلم يكن معيارُه تعدد اللقاءات بل تلك الكيمياء التي تُحدثها حساسية الكتابة والشراكة في القناعات والحض على بناء دولة السيادة والاستقلال والعدالة. “نداء الوطن” تتذكّر باحترام مواقفه كلها، وخصوصاً مبادرته للحضور الى مكاتبها متضامناً مع الحريات في مواجهة دعوى السلطة عليها بعيد صدورها في العام 2019، وتتقدم بأحرّ التعازي من عائلته الصغيرة والكبيرة، ومن كلّ لبنان. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post نجم الهاشم : لبنان يعلن الحداد على أحد رموز “اتفاق الطائف” next post دلال البزري من تورنتو : أزمات “وجودية” بالجمْلة في أروقة العصابة You may also like حازم صاغية يكتب عن: أبعد من مهاترات حول... 24 مايو، 2026 Iran’s Drone Strategy (Part 1): Wartime Performance and... 23 مايو، 2026 مايكل سينغ يكتب عن: كيفية تحقيق الأهداف الأمريكية... 23 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ثقافة الدولة واستعادة الثقة 23 مايو، 2026 عباس بيضون – الصفحة الشعريّة:الشعراء يبقونَ شباناً 23 مايو، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ثقافة الدولة واستعادة الثقة 22 مايو، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: جبهة إيران العراقية 22 مايو، 2026 زمن تآكل الديمقراطية 21 مايو، 2026 حازم صاغية يكتب عن: الانتصار الأميركي الصعب والانتصار... 20 مايو، 2026 داود رمال يكتب في نداء الوطن عن: سيمون... 19 مايو، 2026