بريطانيا ترفض حتى الآن مشاركة أميركا في الحرب على إيران (اندبندنت عربية) عرب وعالم بريطانيا بين حربين… هل يكرر التاريخ نفسه؟ by admin 9 مارس، 2026 written by admin 9 مارس، 2026 44 المعارضون للمشاركة في الهجوم على إيران يستحضرون أخطاء ودروس غزو العراق اندبندنت عربية / بهاء العوام محرر في اندبندنت عربية @Bahaaalawam تظاهر الآلاف في لندن أمس السبت مطالبين بوقف الحرب على إيران، فجاب نحو 6 آلاف شخص شوارع العاصمة يصيحون “لا تلمسوا إيران” و”أوقفوا القصف الآن”. قد تبدو الرسالة موجهة إلى الخارج، ولكن الحقيقة أن المقصود هو ثني الحكومة البريطانية عن الانضمام إلى أميركا وإسرائيل في تلك الحرب. وتعيش الحكومة “العمالية” في لندن اليوم مأزقاً حقيقياً تجاه الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، فرئيس الوزراء كير ستارمر وفئة من وزرائه ونوابه لا يريدون الدخول فيها، ولكن تياراً آخر في الحزب الحاكم، إضافة إلى حزبي “المحافظين” و”ريفورم” اليمينيين، يؤيدون دعم الحليف الاستراتيجي، الولايات المتحدة. الرئيس دونالد ترمب غاضب من تقاعس ستارمر عن دعم الولايات المتحدة في الحرب، ومن الممكن أن يتحول الاختلاف بين البلدين حول هذا الصراع إلى خلاف حقيقي، بخاصة أن ترمب بات يتحدث عن المملكة المتحدة كحليف سابق، ويقول إن واشنطن لم تعُد بحاجة إلى مشاركة لندن في حرب انتصرت فيها أميركا أصلاً. تحدث ستارمر هاتفياً إلى ترمب اليوم، وناقشا آخر المستجدات في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين بريطانيا والولايات المتحدة من خلال ”استخدام قواعد سلاح الجو الملكي لدعم الجهود الجماعية للدفاع عن النفس بالنسبة للشركاء في المنطقة”، لكن لم يتضح إن كان هذا الاتصال كافيا لرأب الصدع بين البلدين. تراجع ستارمر عن رفض استخدام أميركا للقواعد العسكرية البريطانية في الحرب، وأمر بتجهيز حاملة الطائرات “برينس أوف ويلز” لنشرها في الشرق الأوسط إذا اقتضت الحاجة، كذلك زاد من عدد الطائرات التي تعترض الصواريخ والمقاتلات والمسيّرات الإيرانية التي تستهدف جنود بلاده وحلفائها في المنطقة. الخلاصة أن لندن استجابت لضغوط الداخل والخارج، وعززت من مشاركتها الدفاعية في الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط، أما التحول من الدفاع إلى الهجوم فهو نقلة تمتد مخاوفها إلى أكثر من 20 عاماً في ذاكرة البريطانيين، وليست حدثاً وليداً يرتبط بعدم قناعة ستارمر بفشل تغيير الأنظمة من السماء، كما يقول. المشاركة في الحرب على إيران عام 2026 أعادت طرح أسئلة ومحاذير أثيرت حين وقفت بريطانيا مع أميركا في الهجوم على العراق عام 2003، والمواقف الشعبية والسياسية انقسمت في الحدثين بين مؤيد ورافض، والحكومة في الواقعتين كان يقودها حزب العمال الذي تتسع قاعدة المعارضين للحروب بين صفوفه. في الحرب على العراق قبل 23 عاماً وصل عدد المعارضين في إحدى التظاهرات بالعاصمة البريطانية إلى مليون شخص، لكن حكومة لندن “العمالية” حينها قررت الانضمام إلى واشنطن، والمشاركة في غزو الرئيس الأميركي جورج بوش للدولة العربية تحت ذريعة امتلاك بغداد لأسلحة دمار شامل تهدد الأمن العالمي. وبعد حرب العراق بأعوام تكشف بطلان الحجة والذريعة، واعترف رئيس الوزراء البريطاني الذي أقحم بلاده في الغزو حينها توني بلير، بالخطأ الذي اقترفه واعتذر منه، لكن المفارقة أن بلير نفسه يؤيد اليوم المشاركة في الحرب على إيران ويشجع حكومة لندن “العمالية” على الانضمام إلى أميركا وإسرائيل فيها. ورفضت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر مطالبة بلير لحكومة لندن بالدخول في الحرب على إيران، واستدعت خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية ما شهدته البلاد من انقسام واختلاف إبان غزو العراق، قائلة إن المملكة المتحدة يجب أن تتعلم من تجاربها السابقة، وهو موقف يشاطرها إياه اليسار المتشدد في الحزب. وخلال خطابها أمام المتظاهرين أمس، شددت النائبة السابقة عن حزب العمال زارا سلطانة على أن “الشارع لن يقبل بتجاهله مرة أخرى”، فقالت “أخبرونا أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وقيل لنا إن الحرب ستجلب السلام والديمقراطية، كما أنها ستحمي العراقيين والعالم، لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً”. من جهته حذر زعيم “العمال” السابق والنائب المستقل الحالي جيريمي كوربين من “جر” بريطانيا إلى حرب إيران، وقال “عام 2003 احتج مئات الآلاف منا على الغزو غير القانوني للعراق وجرى تجاهلنا، لكننا جئنا إلى هنا اليوم لنقول بصوت عالٍ وواضح، لا تجروا بريطانيا إلى حرب غير قانونية أخرى”. وسلطانة وكوربين أسسا أخيراً تياراً سياسياً أطلقا عليه اسم “حزبكم”، لم يبدأ عمله رسمياً على النحو المطلوب بعد، ولكنه أثار اهتمام أنصار اليسار الرافضين للحروب والمؤيدين للقضية الفلسطينية، حاله في هذا حال حزبي “الخضر” و”الليبراليين الديمقراطيين” الذين يعارضون سياسة ترمب والولايات المتحدة. إيفيت كوبر ترفض دعوة بلير للمشاركة في الحرب على إيران (غيتي) الخشية من فقدان اليسار وأنصاره في بريطانيا، من أسباب موقف الحكومة الرافض للانضمام إلى الحرب على إيران، ويقود هذا الموقف في الحكومة اليوم عدد من الوزراء بينهم فضلاً عن كوبر، وزير العدل ديفيد لامي والمستشارة راشيل ريفز ووزير البيئة إد ميليباند الذي قاد “العمال” بين أعوام 2010 و2015. صحيفة “ذا غارديان” أفردت تقريراً حول الأخطار والدروس المستخلصة من غزو العراق ويتوقع الاستفادة منها اليوم، فتقول إن الصراع في الشرق الأوسط اليوم هو “الحرب الثالثة في الخليج”، والاندلاع الـ10 للنزاع منذ أن تولت أميركا زمام القوة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط مع نهاية الحرب الباردة. وتذكر الصحيفة أن حرب إيران “قد تكون الصراع الأكثر خطورة وتأثيراً وغموضاً بين كل ما سلف”، فالدمار والفوضى ينتشران اليوم في كل الشرق الأوسط، ويثيران تساؤلات حول إعلان رؤساء أميركا مرات عدة نية إنهاء تدخل الولايات المتحدة في المنطقة، ليجدوا أنفسهم بعدها مجبرين على العودة لها. منذ الحرب العالمية الثانية، شرعت الولايات المتحدة في الإطاحة بحكومة في الشرق الأوسط بمعدل مرة كل عقد، وفي كل مرة تقريباً يخرج البلد المستهدف وأميركا في وضع أسوأ بسبب عواقب غير متوقعة، لذا فإن شروع ترمب اليوم في تغيير نظام إيران البالغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، يبعث بقلق عميق. الحرب الأولى في الخليج بين عامي 1990 و1991 كانت تتمتع بميزة أن نطاقها وأهدافها ومدتها محدودة، فبمجرد أن غزا صدام حسين الكويت دفع جورج بوش الأب قوات الزعيم العراقي إلى التراجع وحافظ على تحالف عربي واسع الدعم جزئياً من خلال ضمان عدم رد إسرائيل على استفزازات صدام للتدخل. وجلبت تلك الحرب نصف مليون جندي أميركي إلى الشرق الأوسط، وكما كتب مارك لينش ضمن كتابه “تدمير منطقة”، فإن هؤلاء الجنود “لم يعودوا لديارهم أبداً، بل انتقلوا إلى أرخبيل من القواعد الأميركية عبر الخليج والشرق الأوسط وجنوب تركيا، المصممة لتنفيذ احتواء مزدوج لكل من العراق وإيران”. وخلال حرب الخليج الثانية، المعروفة باسم حرب العراق بين أعوام 2003 و2011، قرر الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إزاحة صدام عن السلطة بحجة أسلحة دمار شامل، وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية حينها بنيامين نتنياهو من مؤيدي الحرب و”إسقاط طغاة المنطقة”، لكن ما انتهى إليه الأمر كان مختلفاً تماماً. القوات البريطانية شاركت في حرب العراق 2003 (غيتي) وصف الرئيس السابق للاستخبارات البريطانية الخارجية (أم آي 6) والممثل الخاص للمملكة المتحدة في بغداد عام 2003 جون ساورز عواقب غزو العراق بأنها “فوضى عارمة”، قائلاً “لم يكُن هناك تخطيط حقيقي لما بعد الغزو، جلس الأميركيون في دباباتهم ومركباتهم المدرعة، يرتدون نظارات شمسية وخوذات ثقيلة، من دون أي تواصل مع العراقيين. افترضوا أنه بمجرد سقوط صدام، سيأتي المنفيون العراقيون ويتسلمون زمام البلاد وستكون الأوضاع جيدة، لكن الأمر كان مختلفاً تماماً”. في ليبيا عام 2011 تدخلت أميركا ولم تحتل البلاد، وكانت النتيجة كارثة مكلفة، وفي سوريا تدخلت أيضاً وكانت النتيجة مشابهة، وفي المرتين ساعدت بريطانيا حليفها الاستراتيجي ولم تحصد نتائج يمكن أن تُستدعى اليوم لتشجيع المملكة المتحدة عام 2026 على الخوض في حرب إيران إلى جانب دونالد ترمب. خلال حرب الخليج الحالية قدم ترمب وفريقه مبررات متناقضة للغاية، وفقاً لـ”ذا غارديان”. والخوف من مستنقع العراق دفع الرئيس الأميركي إلى القول إنه يبحث عن شخصية إيرانية مشابهة لديلسي رودريغيز التي حلت مكان نيكولاس مادورو كزعيمة لفنزويلا، ويمكنها تغيير السياسة لتتوافق مع توقعات واشنطن. هو أمل مشابه لنية وزيرة الخارجية الأميركية إبان “الخليج الثانية” كوندوليزا رايس، حين قالت إن “الجيش سيهزم لكن المؤسسات ستبقى في العراق”، ولكن حتى لو افترضنا صوابه، فمن يمكن أن يكون خيار ترمب في إيران، وهو يصرح بأن غالبية المرشحين لتلك المهمة قتلوا بأول ضربة على العاصمة طهران. والتشابه بين حربي الخليج الثانية و”الثالثة” ليس متكملاً، فلم تكُن إسرائيل القوة الدافعة كما هي الحال اليوم، واحتمال حدوث انقسام بين السنة والشيعة كان أقل بكثير، كما لم تشارك أية قوات برية غربية في الصراع الراهن حتى الآن، ولكن الخطر يكمن في أن مشروع ترمب اليوم لا يجيب البريطانيين عن سؤال طرحه قائد القوات الأميركية خلال غزو العراق الجنرال ديفيد بترايوس “كيف سينتهي الأمر؟”. المزيد عن: مصير إيران بريطانيا أميركا كير ستارمر دونالد ترمب لندن 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كوماندوز إسرائيلي في إيران ومقترحات تسوية مع لبنان next post الدعم الأميركي لأكراد إيران… كواليس خطة إسقاط النظام You may also like الجنيه المصري في 2027: توقعات بالتراجع وسط تباطؤ... 27 أبريل، 2026 زيت الطعام… حضور باهظ الكلفة على موائد الإيرانيين 27 أبريل، 2026 ليلة “عشاء الفوضى” لمراسلي البيت الأبيض… القصة الكاملة... 27 أبريل، 2026 سكان طهران يشتكون من انتشار “الحشد الشعبي” عند... 27 أبريل، 2026 أناقة تحت الطاولات… عشاء “هوليوودي” لمراسلي البيت الأبيض 26 أبريل، 2026 “معلم الشهر” يتحول إلى متهم… قصة منفذ محاولة... 26 أبريل، 2026 ورقة في السماء… قنبلة استخبارية فوق بيروت 17 مارس، 2026 لبنان كان أكثر أهمية من الجولان لدى الأسد... 17 مارس، 2026 علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني 17 مارس، 2026 إسرائيل تعلن مقتل علي لاريجاني 17 مارس، 2026