الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » “اليوم التالي” في إيران: من قبضة الثيوقراطية إلى بريق العلمانية

“اليوم التالي” في إيران: من قبضة الثيوقراطية إلى بريق العلمانية

by admin

 

ثمة أمر واحد تتفق عليه تيارات المعارضة المشتتة وهو الحاجة إلى تأسيس دولة حديثة ينفصل فيها الدين عن الدولة.. مراقبون: هذه مرحلة “ما بعد الإسلاموية”

اندبندنت عربية / إنجي مجدي صحافية @engy_magdy10

في صيف عام 1953، شهدت إيران انقلاباً مفاجئاً أطيح خلاله برئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق، بعد أشهر من صراع سياسي محتدم بين الشاه محمد رضا بلهوي وقوى المعارضة المنحازة لمصدق. كان المشهد آنذاك مليئاً بالتوتر، فالشارع يعج بالمظاهرات والدبابات تنتشر في الميادين، وسط ضبابية الصورة عمن سيحكم البلاد، فالشاه كان لا يزال هارباً إلى خارج البلاد، فيما لم يتحدد مكان رئيس الوزراء المخلوع.

اليوم، بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربة عسكرية غير مسبوقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تعود صورة ذلك الفراغ السياسي للأذهان، لكن على نطاق أكثر تعقيداً. ففي حين لم يسقط النظام بعد ولا يمكن اعتبار أن موت خامنئي يعني انهيار النظام القائم على الحرس الثوري، تلك المؤسسة التي تتجاوز دورها العسكري كثيراً إلى مؤسسة أيديولوجية ذات أذرع تتخلل في مفاصل الدولة، لكن وجب التساؤل عن مرحلة “اليوم التالي” بالنظر إلى إصرار أميركي – إسرائيلي على القضاء الكامل على النظام، فالتفاوض أصبح من الماضي بعد أن تلاعب النظام الإيراني طويلاً بهذه الأداة، وأصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن استمرار الضربات التي تستهدف المنشآت العسكرية الإيرانية وبرنامجيها النووي والصاروخي لنحو أربعة أسابيع.

اليوم التالي

وعندما استيقظ الإيرانيون في صباح الأحد الأول من مارس (آذار)، على أنباء تؤكد مقتل خامنئي البالغ من العمر 86 سنة، الذي حكم البلاد بقبضة وأيديولوجية قمعية لمدة 37 سنة، جراء الضربات الأميركية – الإسرائيلية، تعالت صرخات الفرح من نوافذهم داخل إيران وفي أنحاء عواصم العالم التي ترددت فيها صيحات “يسقط الدكتاتور!” أو “يعيش الملك!”، في إشارة إلى رضا بهلوي، ابن آخر شاه لإيران محمد رضا بهلوي، الذي أطاحت بع الثورة الإسلامية عام 1979.

الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي قتل بضربة إسرائيلية على طهران (أ ف ب)

الاحتفالات واستمرار القصف والهتاف باسم نجل الشاه جنباً إلى جنب مع تركيبة معقدة للمعارضة الإيرانية في الداخل، تعني أن سيناريوهات ما بعد الحرب تحمل أكثر من احتمال، فهل ستتمكن المعارضة الداخلية من تشكيل حكومة تمثل كل الطوائف والجماعات؟ أم ستبرز فصائل مسلحة ومحافظون متشددون يسيطرون على مقاليد الحكم؟ وهل البلد الذي عاش قسوة الكبت والقمع باسم الدين طوال 47 سنة، لن يرضى بأقل من دولة علمانية ديمقراطية ينفصل فيها الدين عن السياسة؟

ما زال النظام الإيراني، بأجهزته الأمنية والعسكرية المتداخلة مثل الحرس الثوري، يمتلك أدوات متينة للبقاء حتى في ظل الحرب، مما يجعل انهياره الكامل أقل احتمالاً من حدوث تغيير تدريجي أو إعادة هيكلة، لكن يشير مراقبون إلى أن الضغوطات الهيكلية المتصاعدة التي يواجهها النظام من هشاشة اقتصادية وعقوبات وشبكات وكلاء مقيدة واضطرابات داخلية مع سيادة مناخ من كراهية النظام في الداخل، يجعل هامش المناورة ضيقاً، ويقول أحمد شراى المتخصص في الشأن الإيراني وعضو مجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، إنه إذا حدث تغيير نظامي، سواء من خلال تآكل تدريجي أم انقسام داخل النخبة أم انتفاضة شعبية، فإن أخطر لحظة ستكون المرحلة التي تلي ذلك مباشرة، وهو ما يتطلب من واشنطن التخطيط الاستراتيجي الجاد والانخراط منذ الآن مع شخصيات معارضة ذات صدقية وشبكات المجتمع المدني.

ويشير ألكس فتانكا متخصص الشأن الإيراني لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، في حديثه لـ”اندبندنت عربية”، إلى إن انهيار النظام يعتمد على مدة استمرار هذه الحرب، وعلى ما سيقرره الشعب الإيراني في النهاية. ويعتقد أنه إذا خرج الشعب إلى الشوارع وتعرضوا لمجازر كما حدث لهم في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، فعندئذ سيكون النظام في طريقه إلى فقدان السلطة.

خريطة المعارضة الإيرانية

تتوزع خريطة المعارضة الإيرانية عبر ثلاثة تيارات رئيسية ممثلة في المدخل العرقي والأيديولوجي والسياسي. ففي المدخل العرقي، تتوزع قوى المعارضة على أساس الانتماءات القومية داخل إيران، من الفرس إلى الأكراد والبلوش والعرب الأحوازيين، وتتقاطع في هذا السياق مطالب إسقاط النظام مع قضايا الهوية والحقوق القومية، في مشهد يتسم بتعدد الأحزاب والتيارات داخل كل مكون، وما يرافق ذلك من تنافس وانقسام داخلي.

أما المدخل الأيديولوجي، فيعكس تباين الخلفيات الفكرية بين تيارات يسارية وماركسية وإسلاموية، وأخرى ليبرالية وعلمانية، تختلف في تصوراتها لطبيعة الدولة، وأدوات التغيير، وحدود العلاقة مع الخارج، وهو ما عمق بدوره حالة التشتت داخل معارضة المنفى.

في حين يرتبط المدخل الثالث بالبعد السياسي، ويتصل بصورة النظام المنشود وآليات الانتقال، بين دعاة الملكية الدستورية ممن يدعمون عودة نجل الشاه، وأنصار الفيدرالية أو الحكم الذاتي، ودعاة النظام الجمهوري، ويعد هذا الخلاف من أكثر الانقسامات جوهرية، إذ أسهم في غياب رؤية موحدة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، وأضعف قدرة المعارضة الخارجية على التحول إلى قوة سياسية مؤثرة.

معارضة مشتتة

وفي حديثه لـ”اندبندنت عربية”، قال المتخصص في الشأن الإيراني وعضو مؤتمر الجمهوريين والفيدراليين الديمقراطيين يوسف عزيزي، إن “المعارضة الإيرانية وإن كانت منظمة فإنها مشتتة”، مضيفاً “للأسف لا توجد جبهة موحدة أو تحالف شامل يضم كل أطياف المعارضة الإيرانية، لدينا معارضات متعددة، لا معارضة واحدة موحدة، وهذه القوى لم تتوصل بعد إلى اتفاق شامل في ما بينهما”.

اصطف بعض المتظاهرين الإيرانيين حول رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمنفي خارج البلاد (رويترز)

وأوضح أن المعارضة تنقسم إلى ثلاثة تيارات رئيسة، التيار الجمهوري العلماني الديمقراطي الذي يرفض نموذج الجمهورية الدينية الحاكمة ويدعو إلى نظام ديمقراطي علماني، ويضم هذا التيار كتلاً عدة وتجمعات داخله، والتيار الذي يدعم عودة الملكية أو ما يطلق عليهم “الملكيين”، وتيار منظمة مجاهدي خلق “الذي وإن كان يقدم نفسه كتيار جمهوري علماني فثمة ملاحظات وانتقادات لسلوكه خلال السنوات الماضية ويتهم بنزعات شمولية”.

وبحسب عزيزي فإن التيار الجمهوري بمختلف أطيافه يمثل الغالبية داخل إيران، “وفق ما نلمسه من تواصلنا مع الداخل”. كما أن القوى المرتبطة بالقوميات غير الفارسية مثل الكرد والأذريين والعرب والبلوش والتركمان واللور، تشكل قوة مؤثرة لا يستهان بها، وهي تطالب غالباً بنظام فيدرالي، “بل إن بعض المجموعات السياسية الفارسية نفسها بدأت تتبنى هذا الطرح، لذلك فإن الجمهوريين، سواء كانوا فيدراليين أم غير فيدراليين، يمثلون قوة أساسية في المعادلة السياسية”.

لا تغيب القيادة الموحدة فقط عن المعارضة الإيرانية، فهى تفتقر أيضاً إلى خطة جاهزة لليوم التالي، ويقول فتانكا إن المعارضة كان ينبغي أن يكون لديها خطة لهذه اللحظة، لليوم التالي، “هم يأملون أن ينقذهم دونالد ترمب ويمنحهم الفرصة لإدارة إيران. أتفهم ذلك لأن النظام مكروه، لكن الواقع هو أن دونالد ترمب، حتى الآن، لا يملك خطة واضحة لتغيير النظام. فهو يتحدث عن تغيير النظام، لكنه يريد من الشعب الإيراني، إن صح التعبير، أن ينهض ويتولى الأمر”.

ويضيف “لا توجد منظمة، ولا خريطة طريق، ولا وسيلة تمكن الناس الذين يطلب منهم المخاطرة بحياتهم من أن يعرفوا يقيناً أن الأمر يستحق ذلك. لذلك، في الوقت الراهن، أنا متشكك في شأن حدوث تغيير للنظام من داخل إيران. ولكن إذا استمرت الولايات المتحدة وإسرائيل في قصف إيران لأسابيع وأشهر مقبلة، فحينها يجب طرح السؤال: كم سيبقى منهم (النظام) ليقاتلوا؟”.

حظوظ المعارضة

على مدار الأشهر الماضية، لمع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، في وسائل الإعلام، ورفع متظاهرون في الخارج صوره خلال الاحتجاجات ليصبح من الأصوات البارزة في تحفيز المتظاهرين الذين ينظمون احتجاجات مناهضة للنظام، وسعى إلى التحدث كزعيم وطني. ومع ذلك، من الصعب قياس حجم التأييد الشعبي الذي يحظى به السياسي البالغ 65 سنة، الذي لم تطأ قدمه إيران منذ عقود، وحتى الرئيس الأميركي نفسه لا يبدو متحمساً بالصورة الكافية لرعايته كقائد للبلاد. كما ليس واضحاً بالقدر نفسه الدعم الذي تحظى به التيارات الأخرى، فلا يزال يغيب اسم قائد فعلي للمعارضة.

ويتفق فتانكا على أن الجمهوريين العلمانيين ربما يكونوا الأوفر حظاً لقيادة المرحلة الانتقالية في إيران، ويوضح أنه في حين تعد منظمة مجاهدي خلق هي الأشد تنظيماً ولديها علاقات سياسية واسعة في واشنطن وأوروبا لكنها محدودة جداً من حيث قاعدة القوة والدعم الشعبي بين الإيرانيين، فضلاً عن أنها كيان يجمع بين الإسلاموية والماركسية، “وقد سئم الإيرانيون من الإسلاموية”، كما يشير الباحث الأميركي إلى أن منظمة مجاهدي خلف تفتقر إلى الخطاب الجذاب للشعب، ويضيف أنه بالنسبة إلى الملكيين، فإنهم وإن كانوا منظمين بدرجة ما، وربما يحظون بدعم أكبر كثيراً، خصوصاً بين الجاليات الإيرانية في الخارج، لكن لا يزال عليهم بذل مزيد من الجهد على صعيد التنظيم.

ويعتقد فتانكا أن الجمهوريين يشكلون “الغالبية الصامتة، أو ربما ليسوا غالبية، لكن شريحة معتبرة من الإيرانيين مهتمة أيضاً بالنموذج الجمهوري السياسي”. لكن تظل لديهم المشكلة نفسها أنهم لا يملكون قائداً واحداً، ولا أجندة واضحة. ويقول “هم متفرقون، ولهذا السبب لا نسمع أصواتهم بوضوح. نسمع أصواتهم ضد الملكيين، ونسمعها ضد مجاهدي خلق، لكننا لا نسمع بوضوح ما الذي يريدون تحقيقه بأنفسهم لو وصلوا إلى السلطة”.

إيران “ما بعد الإسلاموية”

تختلف إيران اليوم عن تلك التي انتفضت ضد الشاه عام 1979، فعقود من القمع والاستبداد دفعت الشعب أكثر نحو تبني القيم العلمانية، وإن كانت تحكمهم ثيوقراطية دينية. وفي حين لا يكون قياس الرأي العام في أحد أكثر الدول القمعية في العالم بالأمر السهل، تقوم المجموعة البحثية “جامان” ومقرها هولندا، بتحليل وقياس المواقف في إيران بإجراء الاستطلاعات مجهولة الهوية عبر الإنترنت.

وفي عام 2020، كشف استطلاع للمجموعة البحثية عن مجتمع متنوع يميل إلى العلمانية ومعارض، إذ رفض نحو 70 في المئة من المشاركين الحجاب الإلزامي. وتجلت هذه الأرقام في الشوارع عام 2022 خلال احتجاجات “زن زندگی آزادی” (المرأة، الحياة، الحرية). وأظهر استطلاع أخر أن 68 في المئة يعارضون استمرار الجمهورية الإسلامية، كما انخفض الدعم للمرشد ومبادئ الثورة من 18 في المئة إلى 11 في المئة بين عامي 2022 و2024.

ووفق موقع “إيران انترناشونال” كشف استطلاع مسرب لوزارة الثقافة عن أن 73 في المئة يؤيدون فصل الدين عن الدولة، كما قدرت مقالة علمية محكمة نشرها “علي ساريهان” من كلية سانت ماري في ماريلاند في مجلة “أديان” أن دعم النظام العلماني يبلغ نحو 70 في المئة. ووصف عالم الاجتماع آصف بيات هذه المرحلة بـ”ما بعد الإسلاموية”، إذ يفقد الإسلام السياسي جاذبيته، بينما يحتفظ كثير من الإيرانيين بنوع من التدين الخاص.

ويقول عزيزي “إن الشعب الإيراني هو الأكثر علمانية بين شعوب الشرق الأوسط”، مؤكداً أن النظام السياسي القادم لا يمكن أن يكون دينياً، فجميع التيارات الأساسية، بما فيها مجاهدو خلق، تتفق على مبدأ فصل الدين عن الدولة. ويضيف ” قد يستمر الجدل حول الفيدرالية، لكن مسألة الفصل بين الدين والسلطة باتت شبه محسومة، نتيجة التجربة المريرة خلال العقود الماضية. حتى بعض الإصلاحيين داخل النظام بدأوا يصلون إلى هذه القناعة، وهذا الفصل سيكون في مصلحة الدولة والدين معاً”.

ويؤكد فتانكا بأن هناك كثيراً من القوى السياسية داخل إيران التي يمكن أن تتجه نحو دولة علمانية ديمقراطية، لكنها بحاجة إلى قدر كبير من التنظيم، والتوحد لوضع خطة وخريطة طريق واضحة نحو هذا. ويضيف “تذكر أن علي خامنئي، على مدى 37 عاماً، لم يسمح بسياسة حزبية حقيقية، ولم يترك مجالاً للمعارضة كي تعمل بفاعلية”. ومع ذلك، يشير زميل معهد الشرق الأوسط إلى أن هناك نافذة لفرصة حقيقية، سواء للناس داخل مؤسسات النظام الإيراني، أم داخل البلاد بين المواطنين العاديين، أم حتى الإيرانيين في المهجر، لكي “يوحدوا صفوفهم، ويجروا نوعاً من الحوار الوطني، ويبحثوا عن إيران مختلفة في المستقبل، لا تكون إيراناً إسلامية”.

المزيد عن: إيران آية الله على خامنئي إسرائيل  دونالد ترمب المعارضة الإيرانية

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00