أناييس دو موستييه في دور _العرافة_ (ملف الفيلم)أناييس دو موستييه في دور _العرافة_ (ملف الفيلم) ثقافة و فنون العرافة الفرنسية فينوس “تكهرب” جمهور مهرجان كان by admin 14 مايو، 2026 written by admin 14 مايو، 2026 20 فيلم تراجي – كوميدي بأفكار فلسفية تجعل الوهم ضرورة نفسية اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان فيلم “فينوس الكهربائية”، محسوب على الكوميديا، لكنه أبعد ما يكون عن الكوميديات المبتذلة والاستهلاكية التي تقدمها السينما الأميركية والفرنسية على مدار العام. نحن حيال عمل يبني عالمه على طبقات متداخلة، ومع كل طبقة جديدة، يتضح أنه لا يسعى إلى كشف الحقيقة بقدر ما يسعى إلى مساءلة الحاجة إليها. يستخدم الفيلم الهزل كنوع فني، لكنه يخفي خلفه جملة أسئلة حول الوهم والأكذوبة وغيرهما من المسائل. سالفادوري، الذي راكم تجربة طويلة في كتابة الكوميديات وإخراجها، عبر 10 أفلام نصبته أحد الأسماء اللامعة في الكوميديا الشعبية، يواصل هنا بلورة أسلوبه بالغاً به ذروة أخرى من المزج بين الخفة السردية والاشتباك مع أفكار فلسفية تطل علينا فكرة بعد أخرى. عن الكيفية التي ولد الفيلم، يقول سالفادوري: “خطرت لي بطريقة غير متوقعة. في عام 2016 جسدت دور جان سيرفييه في فيلم ’بلانيتاريوم‘ لريبيكا زلوتوفسكي، كنت ألعب شخصية مخرج سينمائي في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، يبدأ بتصوير دراما عاطفية مغموسة بعناصر من الغموض والسحر. ولتساعدني في فهم الشخصية، لخصت لي ريبيكا في بضع كلمات الفيلم الذي يفترض أن يكون هذا المخرج بصدد إنجازه داخل فيلمها: عرافة مزيفة تجعل شاباً رساماً يعتقد أنها قادرة على التواصل مع زوجته الراحلة، ومع مرور الوقت تقع في حبه، وتصبح في الوقت نفسه صوت غريمته. أعجبتني الفكرة كثيراً، ومن الطريف أنني، بعد 10 سنوات كتبت وأخرجت الفيلم الذي كانت شخصيتي تصوره داخل فيلم ريبيكا”. الرسام المنهك بالشعور بالذنب (ملف الفيلم) وجد سالفادوري في هذه الفكرة، ومنذ اللحظة الأولى، بنية قادرة على التوسع وصناعة حكايتها بنفسها، من دون الحاجة إلى أحداث خارجية كبرى. ذلك التمهيد البسيط بدا له وكأنه يحتوي كل شيء، ويمنحه فرصة ابتكار كوميديا خالصة، تكون فيها الشخصيات ممزقة على الدوام بين التضحية والمصلحة الشخصية. فرنسا “الزمن الجميل” في أول فيلم له تدور أحداثه في الماضي، يحملنا سالفادوري إلى العشرينيات، أو ما يطلق عليه في فرنسا “الزمن الجميل”، لنتابع مغامرات ثلاث شخصيات من خلال لعبة معقدة من الخداع وتبادل الأدوار والابتزاز العاطفي والتلاعب النفسي. البطلة فتاة شابة (أناييس دوموستييه) تعمل في سيرك، إذ يتم استغلالها لبيع أوهام للزائرين على شكل قبلات يحصلون عليها، قبل أن تتورط في ادعاء دور عرافة تستدعي الأرواح، بعد أن يلتبس الأمر على رسام (بيو مرمايي) فقد حبيبته ويبحث عن أي خيط يربطه بها من جديد. من هنا تبدأ سلسلة من المفارقات، بعدما يتحول الوهم إلى فخ محكم يبنى عليه. هناك شخصية ثالثة ما كانت الأمور استمرت لولاها، إنه تاجر اللوحات (جيل لولوش) الذي يرى في هذا الالتباس فرصة اقتصادية وفنية في آن واحد، إذ إن عودة إلهام الرسام بعد جلسات العرافة الكاذبة تعني إنتاج لوحات جديدة، مما سيدر عليه الأرباح. يتطور الفيلم عبر سلسلة من المفارقات السردية، حيث لا شيء يبقى ثابتاً: الحقيقة قابلة لإعادة الولادة من جديد، والشخصيات تتنقل بين أدوارها كما لو أنها ترتدي أقنعة متعددة. سالفادوري يعتمد على تقاليد المسرح الضاحك، وعلى تداعيات سوء الفهم، ليبني حبكة تتغذى من الانعطافات المفاجئة، وصولاً إلى النهاية، أو النهايات العديدة، التي تختم الفيلم بالضربة القاضية! الرسام وتاجر اللوحات في الفيلم (ملف الفيلم) وعلى رغم الطابع الكوميدي الظاهر، فإن العمل يقترب تدريجاً من مساحة أكثر سوداوية ومرارة، خصوصاً حين يصبح الوهم ضرورة نفسية وليس مجرد لعبة. فالشخصيات لا تكذب فقط لتحقيق مكاسب، وإنما أيضاً لأنها تحتاج إلى الكذب كي تستمر. شخصية الرسام مركزية في الفيلم، كل شيء يعبر به. ضرورية سواء للفتاة التي توهمه بأنها تستحضر روح حبيبته التي قضت في حادثة، أو لتاجر اللوحات الذي يعتقد أن عودته للحياة الطبيعة ذات فائدة مادية له. إنها شخصية معقدة، يحللها سالفادوري بالكلمات الآتية: “هو منهك تماماً بالشعور بالذنب، لم يعد لديه أية رغبة، ولا حتى شجاعة. لا شجاعة على الحياة، ولا شجاعة على الموت. يعيش في حالة ركود، ويغرق في الشرب. إنه أشبه بميت حي، وفي الوقت نفسه، هو يمثل البراءة داخل الحكاية، وهو ما يجعل هذا الدور صعباً. إنه شخصية محببة لأنه، وسط كل هؤلاء الكاذبين والمراوغين، هو الوحيد الذي يقول الحقيقة أو على الأقل يسعى إليها. لكن في النهاية، يميل نحو شكل من القسوة، كما يحدث غالباً مع الضحايا”. اقرأ المزيد مهرجان كان ينطلق مثقلاً بأسئلة الحروب ومستقبل السينما جعفر بناهي يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان على مستوى الأداء، يشكل الممثلون عنصراً أساسياً في ضبط الإيقاع الحاسم لهذا النوع من الكوميديا. فالتوازن بين العفوية والحساب الدقيق، هو ما يمنح الفيلم طاقته الحيوية، ويجعله قادراً على الانتقال من الخفة إلى التأمل من دون فقدان تماسكه. يتأرجح “فينوس الكهربائية” بين المأساة والضحك، نوع سينمائي سماه الإيطاليون “تراجيكومديا”، وكثيراً ما شكل مصدر إلهام لسالفادوري الذي يعتقد أنه لا يمكن كتابة كوميديا بشخصيات سعيدة تماماً. “لا أظنني أتذكر كوميديا عظيمة خالية من المعاناة، صحيح أنها تمنحنا المتعة وتساعدنا في احتمال الحياة، لكن الشخصيات التي تسكنها تكون غالباً تائهة أو محبطة أو مرتبكة أو ضائعة. ما يمنح كل ذلك الحياة فعلياً هو الإخراج، أعتقد أن هذا أكثر ما يلامس المتفرج في الصالة. ففي المسلسلات ينتظر الجمهور الحكاية أولاً، أما في السينما فيبحثون عن نبرة خاصة، عن لغة، عن طريقة في صناعة الفيلم”. المزيد عن: مهرجان كان الإفتتاح فيلم فرنسي تراجي – كوميديا الجمهور الوهم الضحك الأفكار 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كالدر… السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة next post لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن You may also like كالدر… السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة 14 مايو، 2026 العمارة في السينما المصرية تعكس انحياز المخرجين 14 مايو، 2026 عندما “فرنَسَ” هوغو وغونو عوالم شكسبير 14 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: نقوش تصويرية من قصر... 13 مايو، 2026 مهرجان كان ينطلق مثقلاً بأسئلة الحروب ومستقبل السينما 13 مايو، 2026 فخ الذاكرة ولعنة الماضي في “متحف الأخطاء” 13 مايو، 2026 معرض الرباط للكتاب “يجامل” فرنسا و”يستعين” بالمشاهير 13 مايو، 2026 بين ديغول وتشرشل… لقاء وافتراق 13 مايو، 2026 عباس بيضون…البحر من الطابق الثامن 12 مايو، 2026 رحيل عبدالرحمن أبو زهرة “الابن الأصيل” للفن المصري 12 مايو، 2026