الإثنين, مايو 18, 2026
الإثنين, مايو 18, 2026
Home »  الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان

 الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان

by admin

 

“دوا” الكوسوفية و”الفتاة المجهولة”الصينية في مواجهة العنف والرغبة في العيش

اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان 

في مهرجان كان اكتشفنا هذه الطفولة من خلال شخصيات صغيرة سناً، لكنها تتعامل مع العالم بوعي مفروض عليها قبل الأوان. من كوسوفو الممزقة بالحرب في أواخر التسعينيات إلى الصين الخارجة تدريجاً من تحولات اجتماعية عميقة خلال الفترة نفسها، يلتقي “دوُا” لبليرتا باشوللي من كوسوفو و”الفتاة المجهولة” للصينية دزو جينغ عند اهتمام مشترك، تكوين الفرد تحت الضغط، وصولاً إلى الآثار التي تتركها البيئة والعائلة والأحداث السياسية والرغبة في النجاة على من هم في طور النمو وبناء الهوية الشخصية.

“دوُا”: التداخل بين الحميمي والسياسي

في “دوُا”، تعود بليرتا باشوللي، بعد النجاح الذي حققه فيلمها الأول “خلية نحل”، لمساحة أكثر حميمية واتصالاً بذاكرتها الشخصية. الفيلم يدور في بريشتينا خلال التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد صربيا، بيد أنه يتعامل مع الأحداث كخلفية، جاعلاً منها حالة تمسك تدريجاً بزمام الحياة اليومية وتفاصيلها. تتمركز الحكاية حول فتاة مراهقة (بينيجا ماتوشي)، تلاحقها الكاميرا باستمرار مركزة على وجهها. الفيلم كله مبني على مراقبة التحولات التي تمر بها الشخصية من الداخل. حضور هذه الممثلة التي تقف أمام آلة تصوير للمرة الأولى، لا يعتمد على الانفعال الظاهر، وإنما على قدرتها على إبقاء التوتر كامناً تحت السطح، مما يمنح الشخصية شرعيتها.

أثر الحرب الكوسوفية على الصغار في “دوا” (ملف الفيلم)

الحرب هنا لا تظهر عبر مشاهد الخراب التقليدية بقدر ما تنعكس في العلاقات اليومية، وفي الشعور المتزايد بالخطر والتوجه إلى المجهول. باشوللي مهتمة بما تفعله الصراعات بالأفراد، خصوصاً بمن لا يزال عودهم طرياً، حين يصبح العنف جزءاً من الإيقاع الطبيعي للحياة. الشخصيات تدرك ما يجري حولها، لكنها عاجزة عن تغييره. إنها الحرب كسلطة تعيد بناء الوعي نفسه، وكل من عاشوها من قرب لا بد من أن يعرفوا ذلك.

تستلهم باشوللي من تجربتها الشخصية خلال الحرب لتقديم تفاصيل تبدو مُعاشة. لهذا ينجح الفيلم في تجنب الميلودراما، ويذهب نحو رصد الأثر البطيء الذي تتركه التروما داخل الأفراد. حتى لحظات الحب والموسيقى واللهو الليلي لا تظهر كاستراحة من الواقع، ولكن كوسائل موقتة لمقاومته، في ظل انعدام أية وسيلة مقاومة أخرى، خصوصاً عند الفئات المهمشة خلال الحرب.

عن سبب اختيارها لوجهة نظر فتاة يافعة لسرد تجربة الحرب، تقول باشوللي “في هذه المرحلة العمرية، تواجه الفتيات أسئلة شديدة الخصوصية تتعلق بالهوية والانتماء والجسد والمكان داخل الجماعة، وكل ذلك يحدث بصمت. كان مهماً بالنسبة لي القول إن الحرب تمثل بالنسبة إليهن نوعاً مختلفاً من التهديد، تهديد لا يظهر بالضرورة للآخرين. هناك شعور دائم بانعدام الأمان ينعكس على طريقة الحركة والتصرف والنظر إلى العالم. التركيز على هذه الزاوية أتاح لي استكشاف التداخل بين الحميمي والسياسي، والنحو الذي تتسلل به القوى الكبرى، بهدوء تام، إلى جسد مراهقة ووعيها”.

“الفتاة المجهولة”: حياة واحدة وثلاث عائلات

في المقابل، تعبّر دزو جينغ في “الفتاة المجهولة” عن اهتمامها بنوع آخر من الانشقاق، أقل ارتباطاً بالعنف السياسي وأكثر اتصالاً بالتفكك العائلي والبحث عن الهوية. الفيلم، المستوحى جزئياً من سيرة جدّة المخرجة، يتابع طفلة اسمها جينجان (لي غانغشي) تنتقل بين أكثر من عائلة خلال مراحل نموها، من دون أن تجد مكاناً يمنحها شعوراً حقيقياً بالانتماء.

أجيال تعاني الحرب في “دوا” (ملف الفيلم)

الفيلم يمتد على أكثر من ساعتين، لكنه يبني إيقاعه ببطء مقصود، مع اعتماد واضح على الاختزال البصري. المشاعر غالباً ما تترك خارج التعبير المباشر، إذ يُطلب من المشاهد التقاطها من التفاصيل الصغيرة. الفيلم يتابع تشكل شخصية جينجان عبر سلسلة من الخيبات التي تدفعها إلى بناء علاقتها الخاصة مع العالم. السؤال الذي يرافقها باستمرار ليس فقط أين تنتمي، بل من الذي يصوغ هويتها فعلياً، العائلة البيولوجية أم البيئة التي تربّت داخلها؟

واحدة من نقاط قوة الفيلم كامنة في قدرته على تحويل أحداث يومية عادية إلى مادة ذات وزن عاطفي وفكري. دزو جينغ لا تبحث عن الذروة الدرامية، فسينماها ميالة إلى التراكم. لهذا يبدو الفيلم، أحياناً، كما لو أنه يرفض الاستجابة لإيقاع السرد الكلاسيكي، مفضلاً مراقبة الشخصية وهي تنمو وتتغير بصمت.

الرقص يحتل مساحة خاصة داخل الفيلم، لكنه لا يُقدَّم كحل أو خلاص. إنه مساحة موقتة للتخفيف عن الاضطراب الداخلي لجينجان، مما يمنح الفيلم واقعيته، إذ يرفض تحويل الشغف إلى أداة خلاص جاهزة. الشخصيات هنا لا تنجو، لكن لا بد للحياة من أن تستمر.

اقرأ المزيد

خلف “الفتاة المجهولة”، قضية اجتماعية مرتبطة بسياسات اجتماعية وتاريخية معروفة في الصين، أبرزها “سياسة الطفل الواحد” (1979 – 2015) التي أدت في بعض المناطق، خصوصاً الريفية، إلى ممارسات غير شرعية مثل عدم تسجيل بعض المواليد، أو التخلي عن الفتيات، أو تبنٍّ غير رسمي داخل العائلات. وتقول المخرجة دزو جينغ إن بطلة فيلمها تجسد تلك الروح الهشة والمقاومة في آن معاً. فهي استلهمت فيلمها أيضاً من مقالة قرأتها قبل أعوام عن زوجين تخلّيا عن ابنتهما لمصلحة زوجين آخرين، قبل أن يعودا بعد عقد من الزمن للبحث عنها على أمل استعادتها، ليكتشفا أنها، بعد ذلك الفقدان الأول، وجدت نفسها مجدداً داخل عائلة تبنٍّ ثانية. هذه الواقعة، بما تحمله من قسوة، شكّلت بذرة أولى في مخيلتها، ودفعتها لاحقاً إلى البحث عن تجارب مشابهة صادفتها لدى شابات عشن ظروفاً مشابهة.

على رغم الاختلاف الكبير بين الفيلمين، أحدهما من كوسوفو والآخر من الصين، من حيث البيئة والأسلوب والحلول، فإنهما يلتقيان عند فكرة أساسية، الأعوام الأولى من الحياة هي المرحلة التي يتحدد فيها شكل علاقة الإنسان مع العالم. سواء عبر الإقامة تحت قنابل المتحاربين أو في مواجهة التخلي الأسري، تبدو الشخصيات في الفيلمين وكأنها تتعلم منذ بداية الطريق أن النجاة ليست أمراً مضموناً.

المزيد عن: مهرجان كان الصين الحرب الكوسوفية الطفولة في السينما

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00