تقع الضفة الغربية في قلب فلسطين وتمتد على مساحة خمسة آلاف كيلومتر مربع، مما يشكل نحو 21 في المئة من مساحة البلاد عرب وعالم الضفة الغربية ومدنها: 10 أسئلة by admin 28 فبراير، 2025 written by admin 28 فبراير، 2025 21 يعيش في مناطقها ومخيماتها نحو 3 ملايين فلسطيني اندبندنت عربية / محمد غرسان صحافي سعودي @MaGharsan على مدى عقود كانت الضفة الغربية بمدنها وقراها ومخيماتها ميداناً للصراع ومسرحاً لتحولات سياسية وعسكرية شكلت جوهر القضية الفلسطينية. ومنذ وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تحولت هذه المنطقة إلى ساحة مواجهة مستمرة، إذ يتداخل التاريخ بالجغرافيا وتتقاطع السياسة مع الواقع الميداني في معادلة معقدة تعيد تشكيل ملامح الصراع كل يوم. لكن ماذا نعرف عن الضفة الغربية؟ وكيف تشكل تاريخها وحدودها؟ ومن يحكمها؟ ومن يسكنها؟ وماذا نعرف عن الجدار العازل؟ وما المخططات الإسرائيلية لضمها؟ وماذا نعرف عن قوة “دوفدوفان” العسكرية المتمركزة فيها؟ 1- ما الضفة الغربية؟ تقع الضفة الغربية في قلب فلسطين وتمتد على مساحة خمسة آلاف كيلومتر مربع، مما يشكل نحو 21 في المئة من مساحة البلاد. ويحدها من الشرق نهر الأردن والبحر الميت، ومن الغرب الخط الأخضر الذي يفصلها عن الأراضي المحتلة عام 1948. وتضم الضفة الغربية 11 محافظة، إلى جانب عشرات البلدات والقرى، وتنقسم إلى أربع مناطق تضاريسية رئيسة، أولها سلسلة الجبال الوسطى التي تضم جبال نابلس والقدس والخليل، وتمتد من مرج ابن عامر شمالاً حتى بئر السبع جنوباً، والمنطقة الثانية غور وأخدود وادي الأردن الذي يمتد من جنوب بحيرة طبريا حتى شمال البحر الميت. أما المنطقة شبه الساحلية، فهي تشكل الجزء الشرقي من السهل الساحلي الفلسطيني وتتركز غرب محافظتي قلقيلية وطولكرم. وأخيراً تأتي السفوح الشرقية أو المنحدرات الشرقية التي تتميز بتضاريسها المتدرجة نحو وادي الأردن. 2- من أين أتت تسمية الضفة الغربية ومدنها؟ تحمل مدن الضفة الغربية أسماء تعكس عمقها التاريخي وتأثرها بالحضارات التي تعاقبت على المنطقة، بدءاً من الكنعانيين والرومان وصولاً إلى الحضارة العربية الإسلامية، فالقدس، أكبر مدن فلسطين التاريخية ترجح الروايات أنها اشتقت اسمها من الجذر السامي “قدس” وتعني الطهارة، وعرفت في العصور الكنعانية باسم “أور سالم” أي “مدينة السلام”، أما الخليل، فسُميت نسبة إلى النبي إبراهيم الخليل وتعكس دلالتها معنى الصداقة والمودة. وفي الشمال تحمل نابلس اسمها الحالي بعدما أطلق عليها الرومان عام 72 ميلادي اسم “فلافيا نيابوليس”، أي “المدينة الجديدة”، بينما ترجع جذور جنين إلى الكلمة الكنعانية “عين جانيم” التي تعني “عين الجنائن” دلالة على طبيعتها الخصبة وتشير الروايات إلى أنه تم تغيير اسمها في العهد الروماني إلى “جيناي”، ثم أطلق عليها البيزنطيون اسم “جينا”. وكانت مدينة “بيت لحم” تعرف باسم “أفراتة” وتعني الخصوبة، بينما يشير اسمها الحالي إلى “بيت الخبز” في اللغة الكنعانية، أما رام الله، فيعني اسمها “تل الله”، في حين يعتقد بأن اسم البيرة اسمها مشتق من “بيئرون” الكنعانية وتعني الآبار لكثرة ينابيعها. وفي الساحل تعود تسمية طولكرم للكلمتين “طور” وتعني الجبل و”كرم” وتعني البستان، بينما يقال إن قلقيلية اشتُق اسمها من الرومانية “قلقاليا” في إشارة إلى موقع حدودي، وتُعدّ أريحا من أقدم المدن المأهولة بالسكان واسمها مستمد من الجذر السامي “ريح” أو “أريحو” بمعنى “القمر”، مما يعكس ارتباطها القديم بالعبادات القمرية. أما “الضفة الغربية”، فسُميت بهذا الاسم في سياق ضم هذه المنطقة إلى المملكة الأردنية عقب مبايعة مؤتمر أريحا الملك عبدالله ملكاً على ضفتي نهر الأردن. 3- من يحكم الضفة الغربية؟ تخضع الضفة لترتيبات حكم معقدة منذ احتلالها، إذ تتداخل السلطة الفلسطينية وإسرائيل في إدارة شؤونها، وفقاً لـ”اتفاقية أوسلو”، فحتى عام 1967 كانت الضفة الغربية خاضعة للحكم الأردني بعد أن أُلحقت بالمملكة الهاشمية عام 1950. لكن بعد حرب الأيام الستة وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض سيطرة عسكرية ومدنية على أجزاء واسعة منها، لا سيما القدس الشرقية التي أعلنت إسرائيل ضمها بصورة أحادية عام 1980، مما رفضه المجتمع الدولي. 4- كيف قسمت “اتفاقية أوسلو” الضفة الغربية؟ بعد توقيع “اتفاقية أوسلو” بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993 قسمت الضفة الغربية إدارياً وأمنياً إلى ثلاث مناطق رئيسة على النحو التالي: المنطقة “أ” تشكل نحو 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة إدارياً وأمنياً، إذ تمتلك السلطة الوطنية الفلسطينية الصلاحيات الكاملة في إدارة شؤونها المدنية والأمنية وتشمل هذه المنطقة غالبية المدن الفلسطينية الكبرى مثل رام الله ونابلس والخليل. المنطقة “ب” تمثل نحو 22 في المئة من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية، لكن تبقى السيطرة الأمنية بيد إسرائيل، وتضم هذه المنطقة كثيراً من القرى والبلدات الفلسطينية، حيث تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الخدمات والإدارة المدنية، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. المنطقة “ج” وهي الأكبر بحيث تغطي نحو 60 في المئة من مساحة الضفة وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة إدارياً وأمنياً. وتشمل هذه المنطقة المستوطنات الإسرائيلية والمناطق المفتوحة والأراضي الزراعية الواسعة. 5- من يسكن الضفة الغربية؟ يعيش سكان الضفة في 19 مخيماً للاجئين تأسست بعد نكبة عام 1948 وتديرها “أونروا، كما يعاني السكان قيوداً مشددة على الحركة والتنقل بسبب الحواجز العسكرية والجدار الفاصل، ويواجهون صعوبات اقتصادية ناتجة من السيطرة الإسرائيلية على الموارد الطبيعية، لا سيما المياه والأراضي الزراعية. وبحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2023، يبلغ عدد سكان الضفة الغربية 3.25 مليون نسمة يعيشون في المدن والقرى والمخيمات المنتشرة في جميع أنحاء الضفة. وبينما تواصل إسرائيل منذ أعوام توسيع المستوطنات فيها في مسعى لفرض واقع جديد يقلل من فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، يوجد في الضفة الغربية أكثر من 250 مستوطنة يقطنها نحو 700 ألف إسرائيلي، مما يجعل المستوطنات عقبة رئيسة أمام حل الدولتين. 6- ما قصة الجدار العازل في الضفة الغربية؟ وكثيراً ما شكل الجدار العازل محوراً للجدل الدولي منذ أن شرعت إسرائيل في بنائه عام 2002 وبات هذا الحاجز واحداً من أكثر القضايا الشائكة في النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، وبينما تصفه تل أبيب بأنه إجراء أمني ضروري لمنع تسلل المسلحين من الضفة الغربية، يراه الفلسطينيون رمزاً “للفصل العنصري”، إذ يمزق أوصال مجتمعاتهم ويعزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها ويؤدي إلى مصادرة مساحات واسعة من أراضيهم ويرسخ واقعاً جغرافياً وسياسياً يخدم التوسع الاستيطاني. ويبلغ طول الجدار 713 كيلومتراً، أي أكثر من ضعف طول الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية. وعلى رغم أن تل أبيب تبرر بناءه بمسار أمني، فإن 85 في المئة من الجدار يقع داخل الضفة الغربية واعتمدت إسرائيل في بناء الجدار العازل على الأسمنت المسلح بارتفاع يصل إلى تسعة أمتار في بعض المناطق، إضافة إلى سياجات إلكترونية وأبراج مراقبة في المناطق الريفية، مما يجعله حاجزاً شبه عسكري. 7- ما هي خطط إسرائيل للضفة؟ ولا تزال الضفة الغربية تفتح شهية بنيامين نتنياهو لضمها، إذ تسعى إسرائيل عبر خطط ممنهجة ومتعددة المستويات إلى فرض سيطرتها على الضفة الغربية وضمها تدريجاً، مستغلة الظروف السياسية الإقليمية والدولية لمصلحتها. وتعتمد في ذلك على سياسات الاستيطان، فتواصل بناء المستوطنات وتوسيع القائم منها بهدف خلق واقع ديموغرافي جديد يصعب تغييره مستقبلاً. كما تعمل إسرائيل على تهجير الفلسطينين من الضفة الغربية ووفق تقرير لـ”أونروا”، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تشريد نحو 40 ألف فلسطيني وإفراغ كثير من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة. كما تسعى إسرائيل إلى فرض سيادتها على المناطق الأثرية والدينية في الضفة بزعم الحفاظ على “التراث اليهودي”، مما يندرج ضمن خطط أوسع لتهويد المنطقة وتعزيز النفوذ الإسرائيلي فيها. وإلى جانب الاستيطان تطبق إسرائيل سياسات خنق اقتصادي وأمني، مثل إنشاء الطرق الالتفافية التي تعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها بعضاً وفرض قيود أمنية صارمة تحدّ من حركة الفلسطينيين وتمنعهم من الوصول إلى أراضيهم. وأخيراً في مطلع العام الحالي صادق الكنيست على قانون يسمح للمستوطنين بشراء وتملك الأراضي، مما يمثل خطوة جديدة نحو الضم الفعلي للضفة الغربية. 8- ما موقف “صفقة القرن” من الضفة الغربية؟ تُعدّ “صفقة القرن” التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) عام 2020 محاولة لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وأثارت جدلاً واسعاً بسبب مقترحاتها المتعلقة بالضفة الغربية، إذ اعترفت الخطة بالسيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات، بما في ذلك وادي الأردن الذي تعتبره إسرائيل ذا أهمية استراتيجية. كما اقترحت الخطة تبادل أراضٍ بين الجانبين، بحيث تُضم المستوطنات إلى إسرائيل مقابل منح الفلسطينيين أراضي أخرى من دون انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود 1967. وتضمنت الخطة إقامة دولة فلسطينية على نحو 70 في المئة من أراضي الضفة الغربية تكون منزوعة السلاح ومن دون سيطرة على المجال الجوي أو المعابر الحدودية، واقترحت أن تكون عاصمة هذه الدولة في بلدة شعفاط شمال شرقي القدس، وليس في القدس الشرقية كما يطالب الفلسطينيون. وقوبلت هذه المقترحات برفض فلسطيني واسع، فاعتبرها الفلسطينيون تكريساً للاحتلال وانتقاصاً من حقوقهم التاريخية والسياسية وأثارت الخطة انتقادات دولية وعربية، نظراً إلى تجاهلها قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. 9- ما الفصائل المسلحة الموجودة في الضفة الغربية؟ شهدت الضفة الغربية تطوراً في التشكيلات المسلحة منذ الانتفاضة الأولى عام 1987، إذ ظهرت مجموعات مثل “الفهد الأسود” و”صقور فتح” التي كانت تنشط ضمن حركة “فتح”، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 برزت “كتائب شهداء الأقصى” كجناح عسكري للحركة. كما برزت في الضفة الغربية كتائب عدة ومجموعات مسلحة حديثة، من بينها “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الإسلامي”، و”كتائب عز الدين القسام” التابعة لحركة “حماس”، إضافة إلى “كتيبة جنين” و”كتيبة طولكرم” و”كتيبة بلاطة” و”كتيبة نابلس” التي ينتمي معظم عناصرها إلى “سرايا القدس” أو “شهداء الأقصى”. كما ظهرت “عرين الأسود” في نابلس عام 2022 كمجموعة مستقلة تضم مقاتلين من فصائل عدة. وإلى جانب هذه التشكيلات تنشط مجموعات أخرى مثل لواء الشهداء وشباب الثأر والتحرير ومجموعات الفارعة وكتيبة مخيم عقبة جبر وكتيبة مخيم الجلزون التي تتفاوت في انتماءاتها ونشاطها العسكري. 10- ما هي وحدة “دوفدوفان” العسكرية التي تتمركز في الضفة الغربية؟ تصنف وحدة “دوفدوفان” على أنها قوة خاصة ضمن لواء الكوماندوس في الجيش الإسرائيلي، وهي إحدى أبرز أدوات الاغتيالات والعمليات السرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي وتتمركز في الضفة الغربية وتتخصص في التصفية والاغتيالات والاعتقالات المباغتة ضد من تعتبرهم إسرائيل “المطلوبين الأمنيين”. وتعتمد هذه الوحدة على التخفي بين المدنيين والتنكر بالملابس المحلية، مما يمكنها من تنفيذ عملياتها بسرعة ودقة، خصوصاً في مدن مثل جنين ونابلس والخليل، حيث تتركز أنشطة الفصائل الفلسطينية المسلحة. وتنفذ “دوفدوفان” عمليات اغتيالات محددة ومداهمات ليلية تعتمد على المعلومات الاستخباراتية المسبقة، وغالباً ما تؤدي هذه العمليات إلى اشتباكات مسلحة وسقوط قتلى، وتُتهم الوحدة باستخدام تكتيكات وحشية خلال عملياتها وسط انتقادات متزايدة لدورها في تأجيج التصعيد الأمني داخل الضفة الغربية. المزيد عن: 10 أسئلةالضفة الغربيةفلسطينالقدسالجدار العازلجنينالقدس الشرقيةصفقة القرنالمستوطنات الإسرائيلية10 أسئلة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “علمانية الدولة” قضية متجددة أثارتها تحالفات حرب السودان next post ( 5محطات رئيسية) في الصراع بين تركيا و”العمال الكردستاني” You may also like العراق: دعوة أوجلان مهمة لتحقيق الاستقرار في المنطقة 28 فبراير، 2025 إسرائيل تتبنى استراتيجية دفاعية ثلاثية الأهداف 28 فبراير، 2025 تفجيرات “البيجر” في لبنان: تفوق إسرائيلي وسط تصاعد... 28 فبراير، 2025 إسرائيل تغتال “شاهين”.. منسق صفقات الأسلحة لحزب الله 28 فبراير، 2025 لبنان… نواف سلام يزور ثكنات الجيش في جنوب... 28 فبراير، 2025 تجاوب لبناني مع مطالبة رئيس «الكتائب» بـ«حوار مصالحة... 28 فبراير، 2025 أزمة الطائرة الإيرانية تكشف المستور… “حزب الله” ينازع... 28 فبراير، 2025 ماجد كيالي يكتب عن: إسرائيل تريد تغيير واقع... 28 فبراير، 2025 ( 5محطات رئيسية) في الصراع بين تركيا و”العمال... 28 فبراير، 2025 “علمانية الدولة” قضية متجددة أثارتها تحالفات حرب السودان 28 فبراير، 2025