بأقلامهمعربي الثورة الناطقة… من الحراك الصامت إلى التعبير والإنشاء by admin 22 أكتوبر، 2019 written by admin 22 أكتوبر، 2019 126 البوح بالمآسي إذا ما طال أمده يصيب النفس اللبنانية بالإحباط اندبندنت عربية / مشير باسيل عون – مفكر لبناني في كل ثورة مراحل وأطوار وسبل تعبير. في الطور الأول نزل معظم الشعب اللبناني إلى الشارع يطالب الحكومة بالمحاسبة الصارمة، وبالعدالة الاجتماعية، وبالتغيير البنيوي. في الطور الثاني، بدأت التجمعات الشعبية في المناطق تدرك خطورة الأوضاع، فتسعى إلى استيضاح المشهد الثوروي الغضبي. أما في الطور الثالث، فينبغي أن يجرؤ الناس على خطوتين. الأولى يخطونها حين ينتدبون في كل تجمع شعبي وفي كل مدينة ثائرة وحي ثائر بضعةً من المستنيرين يثقون بهم لكي يلتئموا في محفل ثوروي هادئ يتباحثون في الرؤية التغييرية الشاملة، وفي الإستراتيجيا الأوسع، وفي الخطة العملية الميدانية، وفي الاستعداد للتفاوض مع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والأمنية القائمة حتى الآن. الخطوة الثانية يخطوها الناس حين يرفعون في ساحات التجمع الشعبي أسماء الوزيرات والوزراء الذين يمكن الوثوق بهم للنهوض بمسؤولية الحكومة الانتقالية. https://www.canadavoice.info/wp-content/uploads/2019/10/الثورة-الناطقة...-من-الحراك-الصامت-إلى-التعبير-والإنشاء-اندب.mp4 من غير هاتين الخطوتين تسقط الثورة في مجاهل التمييع، ودهاليز الاستغلال، ووديان التلاعب. فالثورة، إذا ظلت على غضبها الشعبي العفوي الأول، صانت نفسَها من السياسة ومن تحديات المسؤوليات، ولكنها ابتليت بالعقم والإخفاق والاختناق. والثورة، إذا انتظمت واتسقت وأفصحت عن رؤيتها الشاملة وخطتها العملية، أخضعت نفسها لامتحان العمل السياسي، ولكنها أنقذت روحها وقيمها ومطالبها من السيلان والتزييف والتشويه. في هاتين الخطوتين تخضع الثورة اللبنانية لأقسى ألوان الامتحان. فإذا تبين أن اللبنانيين المحتشدين في الساحات الاعتراضية لا يستطيعون أن يتناقشوا تناقشاً حرا راقياً بناءً، من بعد أن ينشئوا مجلس مندوبيهم الثوروي من مختلف المناطق أو مؤتمر الثورة اللبناني، ومن بعد أن يفرزوا بضعة من الأسماء لتأليف الحكومة تأليفاً استثنائياً، فذلك يعني أن هذه الثورة لا تحمل فيها حس المسؤولية، ولا طاقات النهوض، ولا نضج الاختبار الإصلاحي. واليقين أن في التجمعات الشعبية طاقاتٍ هائلة من الفهم والتبصر والاستنارة والحكمة والعزم. لا يجوز للناس أن تظل في بوح دائم لمآسيها. فالبوح بالمآسي، إذا ما طال أمده، يصيب النفس اللبنانية بالإحباط. فلتصغِ الثورة إلى آلام الناس، وقد أصغت. ولتهب هبةً واحدةً من أجل إنجاز هاتين الخطوتين. ومن بعد ذلك، يمكن الناس أن تنزل إلى الشارع في كل أسبوع وفي كل منعطف تشعر فيه أن مجلس مندوبي الثورة متعثر في مفاوضة السلطات وفي تأليف الحكومة. الحكمة الواقعية يمكنها أن تؤيد العنفوان الثوروي لتبين له أن آخر الشهر على الأبواب، وأن العين على الضروريات الحياتية للأسر. فإذا ظل البلد متقطع الأوصال، والمرافق مشلولة، والإدارات معطلة، لا يمكن الثوار أن يستمروا في الثورة. حس المسؤولية والواقعية هو ضمان نجاح الثورة. ولذلك قلت بالتعبير والإنشاء، وقد استعرت العبارة من برنامج التنشئة الدراسية التي تلقن الأطفال القدرة على الإفصاح الجريء عن مكنوناتهم وهمومهم وطموحاتهم ومشاريعهم. والثورة تحتاج اليوم إلى مثل هذا الإفصاح! المزيد عن: لبنان ينتفض/لبنان/التظاهرات اللبنانية 15 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ثورة “الخريف اللبناني”: لا حلول كلاسيكية next post انتخاب 10 من السكان الأصليين في مجلس العموم الكندي You may also like داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ