يرى مراقبون أن _التيار الصدري_ يعيد ترتيب أوراقه بعيداً من الضوء (أ ف ب) عرب وعالم “التيار الصدري” يعيد ترتيب أوراقه والسوداني ينتهج سياسة التوازن by admin 23 أكتوبر، 2025 written by admin 23 أكتوبر، 2025 82 يحاول رئيس الوزراء، على رغم تبعيته التنظيمية لـ “الإطار”، هندسة توازن جديد يضمن له دورة جديدة على رأس السلطة التنفيذية اندبندنت عربية / أحمد السهيل صحافي @aalsuhail8 لم يعد المشهد السياسي العراقي معزولاً عن المتغيرات التي يعيشها الإقليم، وباتت كل خطوة سياسية داخل بغداد تقاس بمدى انعكاسها على ميزان الصراع الإيراني – الأميركي القائم في المنطقة، وإمكانية إدارة التوازن ضمن هذا الصراع الذي من الممكن أن يتفجر خلال أية لحظة. ويدرك صانعو القرار السياسي في بغداد مدى انعكاس تداعيات أي صراع من هذا النوع على صورة السلطة وتوزيع النفوذ داخل البلاد، مما يدفع عدداً منهم إما إلى الانكفاء، أو محاولة استغلال الظروف والمتغيرات السياسية التي تعيشها المنطقة للحصول على مكاسب. بين طهران وواشنطن: توازن صعب لرئيس الوزراء ومنذ انكفاء طهران خلال العامين الماضيين بعد خسارتها كثيراً من نفوذها داخل المنطقة، خصوصاً في سوريا ولبنان، ترسل واشنطن إشارات عدة على أن المسار المقبل سيتمثل بتفكيك هذا النفوذ داخل بغداد، مما تتجاوب معه الحكومة العراقية من خلال تحركات عدة قام بها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني خلال الفترة الأخيرة، لعل أبرزها حضوره مؤتمر شرم الشيخ خلال الـ13 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وعلى رغم كل تلك المحاولات فإن القوى الشيعية الرئيسة المرتبطة بإيران والتي تمثل عماد “الإطار التنسيقي” المشكل لحكومة السوداني، تمثل عقبة أمام أية محاولة للانفكاك ولو نسبياً من النفوذ الإيراني، مما ربما ستبرز ملامحه بصورة أكبر بعد الانتخابات المقررة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويمثل الارتباط العضوي من قبل “الإطار التنسيقي” تحدياً معقداً أمام رئيس الوزراء، خصوصاً في ظل مساعيه لإقناع الأميركيين والأوروبيين بأنه ليس جزءاً من “الترتيبة الإيرانية”، وأن حكومته تحاول استعادة مساحة قرار بعيداً ولو نسبياً من طهران. لعل ما شكل الخطوة الفارقة في تحركات السوداني هو المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام (أ ف ب) رسائل طمأنة خلال العامين الماضيين عملت حكومة السوداني على إرسال أكثر من رسالة طمأنة للغرب، حاولت من خلالها ترميم ثقة واشنطن وحلفائها بها، ابتداءً من تحييد الفصائل المسلحة عن استهداف المصالح الأميركية بعد اشتداد الصراع الإقليمي، فضلاً عن نجاحه في إبعاد العراق من خطوط المواجهة التي اشتعلت بين إيران وإسرائيل. ولعل ما شكل الخطوة الفارقة في تحركات السوداني هو المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ للسلام، على رغم التحفظات الداخلية العميقة. وفي السياق ذاته، مثل ظهور السوداني إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي ما زال يُنظر إليه في بغداد وطهران على أنه المسؤول عن اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، والذي قام رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان بإصدار مذكرة اعتقال بحقه، مثل بدوره تحدياً إضافياً وتعبيراً واضحاً عن حجم الانشقاق الكبير الذي تعيشه أروقة الحكم في العراق، من ضمنها “الإطار التنسيقي”. انقسام الإطار واحتمالات عودة الصدر وفي ظل كل تلك المتغيرات في أروقة “الإطار التنسيقي” ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، يعود الحديث مجدداً عن إعادة هندسة “البيت الشيعي” وعن موازين القوى التي قد ترسم شكل المرحلة المقبلة داخل العراق، مع استمرار غياب التيار الصدري عن المعادلة. ومنذ انسحابه من البرلمان خلال صيف 2022 اختار التيار الصدري طريق الانكفاء السياسي، مقدماً نفسه كقوة إصلاحية تراقب من الخارج أداء خصومها في “الإطار التنسيقي”، إلا أن هذا الانسحاب لم يكن خالياً من محطات عدة للتصعيد السياسي، كانت آخرها دعوة زعيم التيار الصريحة لمقاطعة الانتخابات. ويرى مراقبون أن “التيار الصدري” يعيد ترتيب أوراقه بعيداً من الضوء، مترقباً لحظة “الانقضاض” على البنية الحالية سواء عبر حراك شعبي واسع أو مناورة سياسية محسوبة. وخلال الأشهر الماضية، أطلق التيار حملات واسعة لمقاطعة الانتخابات، وأعاد الصدر أتباعه بعدما أخرجهم إلى الشارع موقتاً، في ما بدا أشبه بمناورة تعبوية داخلية. وسرت أنباء عن تظاهرات كان يفترض أن تنظم خلال أكتوبر الجاري لكن زعيم التيار فضل التريث، مما يبقي احتمالات تصعيد التيار الصدري قائمة في أية لحظة. “البيت الشيعي” يعيش أعمق انقساماته منذ عام 2003 (أ ف ب) ويعتقد محللون أن الصدر يراقب ضعف منظومة حلفاء إيران وتراجع نفوذ الأجنحة المسلحة بانتظار لحظة مناسبة للعودة، سواء من خلال الانتخابات المقبلة أو عبر تعبئة الشارع تحت شعارات الإصلاح. ويقول رئيس منطقة الشرق الأوسط في مؤسسة “غالوب الدولية” منقذ داغر إن موقف زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر “لا يمثل عزلة سياسية كما يروج بعض، بل هو محاولة لإعادة تموضع الخنادق داخل البيت الشيعي، وتحييد ’التيار الصدري‘ عن صراعات اللحظة الراهنة من دون أن يغادر ميدان التأثير الحقيقي”. ويضيف لـ”اندبندنت عربية” أن “’التيار الصدري‘ وإن قرر مقاطعة الانتخابات فإنه لا يزال مشغولاً بجمهوره المنظم والعقائدي الذي لا يتأثر كثيراً بالتحولات الانتخابية، لأن الصدر لا يسعى إلى كسب جمهور جديد بقدر ما يركز على الحفاظ على جمهوره المطيع والمنضبط”. ويشير إلى أن ما يقوم به الصدر يمكن وصفه بأنه “دورة تدريبية داخلية مع أتباعه، لضبط الإيقاع والانتظار لفرصة استراتيجية أفضل للعودة إلى الحكم، لكن بشروطه الخاصة”، مبيناً أن الصدر يدرك أنه “لا يستطيع الحكم بشروطه إلا إذا تغيرت المعادلة السياسية داخل البيت الشيعي تحديداً”. ويلفت إلى أن “انشغال إيران بأولويات إقليمية أخرى، وتبدل الموقف الأميركي، يفتحان الباب أمام توازنات جديدة في الساحة العراقية”. ويؤكد أن “تأثير الخارج، سواء الإيراني أو الأميركي، على الانتخابات الحالية سيكون أضعف من السابق، وأن الداخل العراقي سيحمل وزناً أكبر في تحديد النتائج، وإن بقيت القوى الإقليمية فاعلة بدرجات متفاوتة”. ويختم بأن “الحديث عن اصطفاف شيعي وطني مستقل لا يعكس الواقع بدقة، فحتى الآن لا يوجد قرار وطني خالص، وربما يكون الاصطفاف الوطني الحقيقي بعد الانتخابات، خصوصاً إذا أعيد إنتاج تجربة عام 2021 من خلال تحالف يجمع السوداني والقوى السنية والكردية”. تظهر تحركات السوداني الأخيرة ملامح مشروع سياسي يسعى إلى إعادة إنتاج ما فعله مقتدى الصدر خلال انتخابات 2021 (أ ف ب) استمرار الخريطة الطائفية وعلى رغم كل تلك المحاولات، يرى مراقبون أن إمكانية الانفكاك من قبضة “الإطار التنسيقي” في تشكيل الحكومة المقبلة لا يعد أمراً سهلاً، خصوصاً مع ضرورة الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان المقبل لتمرير أية حكومة، مما يبدو صعباً ويعيد احتمالات التوافق ما بعد الانتخابات المقبلة. تظهر تحركات السوداني الأخيرة ملامح مشروع سياسي يسعى إلى إعادة إنتاج ما فعله مقتدى الصدر خلال انتخابات 2021، حين كسر عرف “البيت الشيعي” وشكل تحالفاً ثلاثياً مع القوى الكردية والسنية، خصوصاً مع إدراك السوداني عدم رغبة حلفائه داخل “الإطار التنسيقي” منحه ولاية ثانية. ويرى المتخصص في مجال العلوم السياسية هيثم الهيتي أن العراق لا يتجه نحو “تغيير جذري” في الخريطة الانتخابية المقبلة، لا من حيث التوازنات الطائفية ولا من حيث الهندسة السياسية القائمة منذ عام 2003، مؤكداً أن “الخريطة الطائفية والإثنية باقية على حالها”. ويضيف أن غياب “التيار الصدري” عن الانتخابات “لا يعدو سوى غياب صورة من صور التوازن السياسي الشيعي الذي كان قائماً في الماضي”. ويقول إن “القيادة الفعلية للبلاد والتي تمسك بمقاليد الحكم تتمثل بـ’حزب الدعوة‘ والفصائل المسلحة داخل ’الإطار التنسيقي‘ وبعض الأطراف الأخرى”، معتبراً أن هذه القوى تشكل “مجلس إدارة العراق” من الناحية السياسية، فيما تبقى بقية الكيانات مجرد “تكملة للمشهد”. ولعل ما يمكن أن يغير المشهد السياسي بحسب الهيتي هو “مدى تمكن السوداني من تحقيق نجاح انتخابي كبير من دون الحاجة إلى التحالف مع قوى ’الإطار التنسيقي‘ التقليدية والذهاب نحو قوى سنية وكردية”، وعلى رغم صعوبة هذا الأمر فإن “تغيير الخريطة السياسية يبقى مرهوناً بمدى تحقيقه”. إعادة هندسة “البيت الشيعي” التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات (نظام سانت ليغو المعدل بمعامل 1.7) منحت أفضلية واضحة للقوائم الكبرى على حساب المستقلين والحركات الناشئة. وهو ما يعني، بحسب مراقبين، أن المشهد المقبل لن يسجل تغييراً جذرياً بل إعادة توزيع داخل القوى التقليدية نفسها. وفي غياب “التيار الصدري” يبدو أن “الإطار التنسيقي” يسعى إلى تثبيت زعامته لـ”البيت الشيعي”، وإعادة ترتيب المشهد الشيعي بما يضمن استمرار سيطرته على القرار التنفيذي والتشريعي، خلال وقت يحاول فيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على رغم تبعيته التنظيمية للإطار هندسة توازن جديد يضمن له دورة جديدة على رأس السلطة التنفيذية. ولعل ما يعقد من مهمة السوداني أن تحركاته الدبلوماسية والسياسية الأخيرة كشفت امتعاض البنية الداخلية لـ”الإطار التنسيقي” منها، والذي يشير قادة بارزون فيه وعلى رأسهم زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي بصورة واضحة، إلى عدم رغبتهم في حصول السوداني على دورة ثانية. وتشير التحركات الأخيرة إلى تشظٍ حقيقي بين جناحين داخل “الإطار” يتمثل الأول بالجناح التقليدي الذي يتزعمه المالكي والذي تلتف حوله عدة قوى وفصائل مسلحة موالية لإيران والذي يمثل غالبية قوى الإطار، وجناح آخر يتمثل في السوداني الساعي لولاية ثانية. ويبدو أن هذا الانقسام ربما يكون العامل الأكثر تأثيراً في إعادة رسم الخريطة الشيعية للانتخابات المقبلة، فالإطار الذي كان يوصف بأنه “البيت الشيعي الموحد” لم يعد قابلاً للعودة في شكله السابق بعد الانتخابات المقبلة. وفيما تعيش الفصائل المرتبطة بطهران قلقاً متزايداً من خسارة امتيازاتها القديمة، يقف “التيار الصدري” في الظل مترقباً ما قد تؤول إليه موازين القوى داخل “البيت الشيعي”. المزيد عن: العراقالبيت الشيعيالإطار التنسيقيمحمد شياع السودانيمقتدى الصدرالتيار الصدريأبو مهدي المهندسقانون الانتخابات 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post دلالات ظهور رئيس حكومة شرق ليبيا السابق بالزي العسكري next post موافقة مبدئية من الكنيست على تطبيق القانون الإسرائيلي داخل الضفة الغربية You may also like تركيا تراقب الحرب بحذر وتعزز جاهزيتها على الحدود... 9 مارس، 2026 ما مدى أهمية جزيرة “خرج” الإيرانية؟ 9 مارس، 2026 كيف ومتى تخطط واشنطن للتخلص من يورانيوم إيران... 9 مارس، 2026 القناة 12: إسرائيل تبحث سيناريوهات خروج من الحرب... 9 مارس، 2026 من بيروت إلى الشمال والبقاع: أبرز عمليات الإنزال... 9 مارس، 2026 الدعم الأميركي لأكراد إيران… كواليس خطة إسقاط النظام 9 مارس، 2026 بريطانيا بين حربين… هل يكرر التاريخ نفسه؟ 9 مارس، 2026 (4 سيناريوهات) للتوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان 8 مارس، 2026 جزيرة خرج… هل تصبح طريق واشنطن لإسقاط النظام... 8 مارس، 2026 الأكراد… حصان رابح لإسقاط النظام الإيراني 8 مارس، 2026