الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » الأسرار التي لم تُرو.. الأرشيف الخفي لعلاقات أميركا وإيران

الأسرار التي لم تُرو.. الأرشيف الخفي لعلاقات أميركا وإيران

by admin

 

التاريخ الطويل من الصفقات السرية بين البلدين يلقي بظلاله ويطرح تساؤلات جدية بشأن ما يمكن أن يتبادله ترمب وخامنئي سراً في إطار اتفاق نووي أكبر

اندبندنت عربية / إنجي مجدي صحافية @engy_magdy10

في عام 1985، هزت فضيحة كبرى إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان، بعدما تكشف أن مسؤولي إدارته عمدوا سراً إلى شحن أسلحة إلى إيران كفدية للحصول على مساعدة طهران في الإفراج عن رهائن أميركيين يحتجزهم “حزب الله” في لبنان، وكان كل من مستشار الأمن القومي جون بويندكستر ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية بيل كيسي، يعلمان أن العائدات من بيع الأسلحة ستستخدم في تمويل متمردي “الكونترا” في نيكاراغوا، وهو ما يمثل خرقاً للحظر الذي فرضه الكونغرس آنذاك.

بقدر ما تعكس تلك الفضيحة ترجمه لمقولة مؤسس “الواقعية الكلاسيكية” هانس يواخيم مورغنثاو، بأن “الدول تتحرك وفق مصالحها القومية المعرّفة بالقوة، لا وفق الأخلاق أو النوايا الحسنة”، فإنها تمثل جزءاً من تاريخ طويل ممتد من الصفقات السرية التي جمعت الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران منذ استيلاء الأخيرة على الحكم بعد سقوط نظام الشاه عام 1979.

أزمة الرهائن

بالعودة إلى الوراء قليلاً وتحديداً إلى 20 يناير (كانون الثاني) 1981، عندما أطلقت إيران سراح 52 أميركياً كانوا محتجزين كرهائن لمدة 444 يوماً، بعد دقائق من انتقال الرئاسة من الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر إلى الجمهوري رونالد ريغان، حيث وُضع الرهائن على متن طائرة في طهران بينما كان ريغان يُلقي خطاب تنصيبه، ربما من هنا بدأت واشنطن صياغة شكل العلاقة السرية مع طهران.

وفق أرشيف صحيفة “نيويورك تايمز” فإن خطاب ريغان “لم يشر إطلاقاً إلى الإفراج المنتظر منذ فترة طويلة عن الرهائن”، إذ كان “يبدو أنه يتبع قاعدة فرضها على نفسه بعدم قول أي شيء حتى يغادر الأميركيون المجال الجوي الإيراني”. وأعلن ريغان عن إطلاق سراح الرهائن لاحقاً بعد ظهر ذلك اليوم خلال مأدبة غداء في الكونغرس. وكتبت الصحيفة: “بدت الأخبار وكأنها حولت احتفال التنصيب، الذي عادة ما يكون مناسبة مليئة بالبهجة، إلى حدث من الفرح الغامر بالنسبة للرئيس ريغان وأنصاره”.

عودة الرهائن الأميركيين إلى واشنطن في اليوم التالي لخطاب تنصيب ريغان (أ ب)

بدأت أزمة الرهائن في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، عندما اقتحمت مجموعة من مئات الطلاب الإسلاميين المتشددين سفارة الولايات المتحدة في طهران وأخذوا من فيها رهائن. كان الطلاب في البداية ينوون احتجاز الرهائن لفترة قصيرة فقط، لكنهم غيروا خططهم عندما حظي عملهم بإشادة واسعة في إيران. وكان آية الله الخميني، قائد الثورة الإيرانية والزعيم الأعلى للبلاد، من بين الداعمين.

رداً على ذلك، فرض الرئيس كارتر عقوبات اقتصادية على إيران. وفي أبريل (نيسان) 1980، أذن بمهمة إنقاذ أُطلقت باسم عملية “مخلب النسر”، نفذتها القوات الأميركية، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً بعد اصطدام طائرتين أميركيتين، مما أسفر عن مقتل ثمانية من العسكريين. وانعكس استمرار الأزمة سلباً على شعبية كارتر، الذي اعتبر ضعيفاً لعدم تمكنه من تحرير الرهائن. وبالفعل تلقى كارتر هزيمة كبيرة أمام رونالد ريغان في انتخابات 1980 الرئاسية في الذكرى السنوية الأولى للاحتجاز.

مفاجأة أكتوبر 

وفي حين واصل كارتر التفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن حتى نهاية فترة ولايته، بوساطة جزائرية، لكن تزامن إطلاق سراح الرهائن مع تنصيب ريغان، دفع بما يُسمى نظرية “مفاجأة أكتوبر”، والتي تستند إلى فكرة مفادها أن حملة ريغان تواطأت سراً مع المسؤولين الإيرانيين لإبقاء الرهائن الأميركيين محتجزين في طهران حتى بعد الانتخابات، بهدف الإضرار بفرص إعادة انتخاب كارتر، مقابل تسهيل تقديم أسلحة وصفقات مستقبلية مع إيران.

وفي مقابلة سابقة مع “اندبندنت عربية”، قال الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر إن “نجل شقيق الخميني رضا بسنديدة التقى في إسبانيا ممثلين لرونالد ريغان وجورج بوش، إذ عرضوا عليه تأجيل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية من أجل خسارة جيمي كارتر الانتخابات، ووعدا بتقديم إمكانيات كبيرة إذا ما نُفّذ المشروع”.

وذكر بني صدر أن شقيق الخميني عرض عليه قبول العرض الأميركي وأوضح له أن غرماءه في حزب الجمهورية الإسلامية سيقبلون العرض إذا ما رفضت. وقال بني صدر “التقى بي رضا بسنديدة بعد عودته من إسبانيا، وقال لي إنهم يقترحون تأجيل إطلاق سراح الرهائن حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية ويخسر جيمي كارتر في الانتخابات”. وأضاف “لم أقبل العرض لأني اعتبرت أنها معاملة قذرة مع مجموعة تشكل خطراً على العالم”.

ومع ذلك، خلصت تحقيقات في الكونغرس الأميركي بين عامي 1992و1993، إلى عدم وجود دليل موثوق أو قوي يدعم وجود صفقة فعلية بين ريغان وطهران لتأجيل إطلاق سراح الرهائن مقابل أسلحة أو غيرها.

إيران-كونترا

لكن في مستهل ولايته الثانية، مني ريغان بفضيحة خيمت على إدارته في السنوات اللاحقة، عندما تكشف بيعها أسلحة لإيران كانت في حاجة إليها في حربها ضد العراق آنذاك، في مقابل استخدام طهران نفوذها لإطلاق سراح أميركيين رهائن لدى “حزب الله” في لبنان، فيما كانت إيران تخضع لحظر أسلحة وكان محظوراً دفع فدى لخاطفي الأميركيين. وفي فصل آخر للفضيحة تكشف أن إدارة ريغان باعت الأسلحة بأسعار مرتفعة وحولت المبالغ الفائضة إلى مقاتلي “الكونترا” التي كانت تحارب ضد حركة ساندينيستا اليسارية الحاكمة في نيكاراغوا، بينما كان الكونغرس يضع حداً لتمويل الكونترا لا يجب تجاوزه.

الاتفاق النووي 2015

اتبعت الإدارات الأميركية اللاحقة مبدأ ريغان في عقد الصفقات السرية مع النظام الإيراني، فالاتفاق النووي الذي عقدته القوى الدولية الست مع إيران عام 2015، سبقه الكثير من المحادثات السرية الثنائية بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سلطنة عمان بين عامي 2012 و2013. وتكشف في مطلع عام 2015، أن أوباما تبادل وخامنئي رسائل سرية بدأت بمبادرة من الرئيس الأميركي لتحسين العلاقات، وشملت عرض أوباما للتعاون بين البلدين في قتال تنظيم “داعش” إذا ما تم التوصل إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي.

ويعتقد العديد من المراقبين الغربيين أن المفاوضات لم تقتصر على الملف النووي فقط، وإنما ترافقت، على الأقل ضمنياً، على تفاهمات بشأن ملفات إقليمية أخرى مثل العراق والبحرين ونفوذ إيران في المنطقة.

فيري العديد من المراقبين أن مفاوضات 2015، لم تكن معزولة عن السياق الجيوسياسي الأوسع في الشرق الأوسط، حتى وإن ركز نص الاتفاق آنذاك على الجوانب التقنية للبرنامج النووي؛ فلقد تزامنت المفاوضات مع تحولات ميدانية في العراق، إذ كان هناك تنسيق غير مباشر بين واشنطن وطهران في مواجهة تنظيم “داعش”، ما خلق واقعاً من التعايش العملي بين الطرفين. وقد تجنبت إدارة أوباما في تلك المرحلة التصعيد العلني مع إيران بشأن ملفات إقليمية حساسة، مثل التدخل في سوريا أو دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، انطلاقاً من أولوية إنجاح المسار النووي.

400 مليون دولار مقابل خمسة أميركيين 

وفي عام 2016، بعد أشهر قليلة من الاتفاق النووي، تكشف إرسال إدارة أوباما 400 مليون دولار نقداً بالطائرات إلى إيران مقابل إطلاق سراح خمسة أميركيين احتجزتهم طهران. الأمر الذي أثار غضباً في الكونغرس الأميركي باعتباره فدية، وهو ما سعت الإدارة الأميركية إلى نفيه. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي آنذاك، على “تويتر”، رداً على مقال بصحيفة “وول ستريت جورنال” يفيد بأن واشنطن نظمت نقل الأموال سراً، إن “الرابط بين إطلاق سراح السجناء ودفع (الأموال) لإيران زائف تماماً”.

وفي ذلك الوقت قالت الولايات المتحدة إنها سوت دعوى إيرانية قائمة منذ فترة طويلة في محكمة الدعاوى الإيرانية- الأميركية في لاهاي بإفراجها عن 400 مليون دولار من أموال مجمدة منذ 1981 إضافة إلى 1.3 مليار دولار فوائد مستحقة لإيران. وكانت الأموال جزءاً من صندوق ائتمان استخدمته إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 لشراء عتاد عسكري أميركي، وكان محل تقاض في المحكمة على مدار عقود.

تكررت واقعة مشابهة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن وإن كانت ضمن مفاوضات معروفة برعاية قطرية، عندما تبادلت واشنطن وطهران إطلاق سراح مواطنين أميركيين وإيرانيين عام 2023، مع السماح لإيران بالوصول إلى نحو6  مليارات دولار من الأموال التي كانت محتجزة سابقاً في كوريا الجنوبية.

مفاوضات 2026

وفي خضم المفاوضات الجارية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنظام الإيراني، فإن هذا التاريخ الطويل من الصفقات السرية يلقى بظلاله مجدداً ويطرح تساؤلات جدية بشأن ما يمكن أن يتبادله الطرفان سراً من صفقات في إطار اتفاق نووي أكبر.

وفي حديثه لـ”اندبندنت عربية”، أشار الزميل الرفيع لدى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى فرزين ناديمي، إلى احتمالات بوجود قنوات خلفية يجري استغلالها، ومع ذلك أعرب عن شكوكه الكبيرة في أن يوافق النظام الإيراني على تقديم ما هو أكثر مما هو مستعد لتقديمه في مسارات أخرى، “ما لم تكن هذه القنوات تعمل من وراء ظهر المرشد الأعلى خامنئي وتهدف إلى طرح تحولات ما بعد خامنئي”.

يشير منتقدون أميركيون إلى أن النظام الإيراني قد يسعى لمقايضة الصمت الأميركي على الانتهاكات والقتل بالداخل الإيراني مقابل اتفاق نووي، وهو الخطأ الذي اقترفه أوباما عام 2015، بعد أن قمعت إيران الاحتجاجات بعنف عام 2009.

ويقول نديمي “أشكّ في ذلك، على رغم أنني لا أستطيع استبعاده تماماً. فأي سياسي جاد يدرك أن النظام الإسلامي قد بلغ مرحلة انتهاء صلاحيته ويفتقر إلى الشرعية بعد ما ارتكبه بحق شعبه خلال فترة زمنية قصيرة”. ويعتقد زميل معهد واشنطن أن “أي اتفاق يُبرم مع هذا النظام لا يمكن أن يضمن التزامه به، فضلاً عن أنه سيؤدي إلى نفور شريحة واسعة من الشعب الإيراني”.

وكان ترمب وعد في يناير الماضي، بمساندة الشعب الإيراني بينما كان يُقتل بأعداد غير مسبوقة على يد النظام. وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إنه كان يفترض أن تكون هذه لحظة لمواجهة الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني. ومع ذلك، ينشغل المسؤولون الأميركيون مجدداً بنقاشات حول تخصيب اليورانيوم والمخزونات والتكتلات الإقليمية.

ووفق الصحيفة الأميركية فإن أبرز تنازل تناقشه إيران هو تعليق تخصيب اليورانيوم موقتاً. لكنها لا تخصب حالياً بفضل الضربات الأميركية، ولا تبدو جاهزة لاستئنافه. مقابل ذلك، تطالب برفع العقوبات، ما يمنح النظام شريان حياة ويُعد خيانة للمتظاهرين. وفي الوقت نفسه تلوح طهران بفرص استثمار أميركية، وكأن دعمها للإرهاب مسألة ثانوية. كذلك تطرح فكرة ترك التخصيب مستقبلاً لاتحاد إقليمي مقره إيران، ما يمنحها السيطرة وينشر التكنولوجيا النووية في المنطقة.

وعلى رغم أن تسليم مخزون اليورانيوم المخصب شرط أساسي لأي اتفاق، لكن النظام يريد أن تحتفظ به روسيا، كذلك يرفض كشف تفاصيل أنشطته السابقة أو السماح بالتحقق الكامل منها. وتخلص الصحيفة، بأنه الخطأ الجوهري هو الاعتقاد بإمكانية وقف التهديد النووي مع تعزيز قبضة النظام على السلطة، وكأن الأمر شأن داخلي بحت. غير أن تعنت إيران النووي مرتبط بطبيعة نظامها، الذي تطور إلى “دولة أمنية إسلامية”، إذ تتداخل النزعة الثورية مع القمع والصواريخ والميليشيات. وهذه المظاهر لن تنتهي إلا بزواله.

المزيد عن: إيران البرنامج النووي الإيراني الولايات المتحدة آية الله على خامنئي  دونالد ترمب رونالد ريغان

 

 

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00