" الذي ينافس على الجائزة (ملف الفيلم) ثقافة و فنون افلام مهرجان برلين بين متاهات التاريخ والجغرافيا by admin 17 February، 2026 written by admin 17 February، 2026 47 روز النمساوية تتنكر بزي رجل وحب مضطرب في الأندلس والموسيقى تواجه العسكر في باراغوي اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان أفلام المهرجانات تدخلنا، رغماً عنا، في متاهات التاريخ والجغرافيا، وتحملنا إلى أصقاع العالم المتباعدة زماناً ومكاناً. غير أن الرحلة ليست دائماً مهمة في ذاتها، بقدر ما هي فرصة لاكتشاف أوجه الشبه بين هذه الحقبة وتلك، وبين هذا المكان وذاك، إذ تتجلى لنا، عبر اختلاف السياقات، قواسم إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود. من هذه النقطة تحديداً ينبع جزء من أهمية المهرجانات السينمائية، فهي تقوم على فكرة جمع مجموعة من الأعمال جنباً إلى جنب، لا لمجرد التمييز بينها تمهيداً لمنح الجوائز، وإنما لإتاحة مقارنات جمالية وفكرية تُعمِّق القراءة. يحملنا “روز” للمخرج النمسوي ماركوس شلاينزر، المشارك في المسابقة، إلى قرية بروتستانتية في مطلع القرن السابع عشر، فيجعلها مسرحاً لحكاية تقوم على الخداع من أجل البقاء. يصل إلى القرية شخص يحمل ملامح جندي سابق وندبة تشهد على عنف مضى، فيطالب بملكية مزرعة مهجورة مستنداً إلى وثيقة رسمية. بفضل صرامته وانضباطه ينجح في كسب ثقة أهل القرية النائية، قبل أن يكتشف الجميع أنه امرأة اختارت هيئة رجل لتنال اعترافاً يستحيل تحصيله بهويتها الجندرية الأصلية. المخرج النمساوي ماركوس سلاينزر بعد عرضه فيمله (خدمة المهرجان) يعود الفيلم إلى وقائع تاريخية، للحديث عن آليات الإقصاء التي لا تزال تتكرر في أشكال مختلفة. فالقرية التي تحاكم المختلف باسم الأخلاق والدين تبدو قريبة من عالمنا الراهن، الذي يتجدد فيه الخوف من الآخر ويُعاد إنتاج أنماط الانغلاق ذاتها. في زمن لم تكن صيغت بعد مفاهيم كراهية النساء نظرياً، كانت ممارساتها راسخة، وكان على المرأة أن تتخفّى كي تفرض حضورها. قال شلاينزر في برلين إن شخصية روز استندت إلى بحوث تاريخية موسعة تناولت نساء عبر ثلاثة قرون تنكّرن بزيّ الرجال سعياً إلى الحرية والبقاء، وهي حقيقة لم تظهر ملامحها إلا من خلال سجلات المحاكم القديمة. استكشاف هذا التاريخ كان مقصوداً لفهم القيود المرتبطة بالنوع الاجتماعي في الماضي. بهذا المعنى يلتقي “روز” مع العديد من الأفلام المعروضة في هذه الدورة محورها مساءلة السلطة التي يمارسها المجتمع على الجسد والهوية، وبعضها يظهر الكلفة التي يدفعها من يخرج عن الدور المفروض عليه. من بين هذه الأفلام “إيفان وهدوم” للمخرج الإسباني يان ديه لا روسا (معروض في “بانوراما”) الذي يروي قصة حب تنشأ في بيئة أندلسية محافظة، حيث يجد إيفان في علاقته بهدوم، فرصة لاكتشاف ذاته والتحرر من شعور داخلي بالذنب والعار المرتبطين بالهوية والرغبة في مجتمع مثقل بالأحكام المسبقة حول الجندر. فيلم “نارسيسو” من الباراغوي (ملف الفيلم) اختار شلاينزر التصوير بالأبيض والأسود وبأسلوب متقشف، ما أضفى صرامة شكلية زادت من إحساس الانغلاق. في المقابل، تقدّم ساندرا هولر أداءً داخلياً دقيقاً لشخصية تعيش انقساماً دائماً بين قناعها وذاتها، محاولة الاحتماء بهوية مصطنعة داخل مجتمع أبوي لا يرحم. غير أن الإيقاع المتباطئ والاستطرادات الكثيرة يرهقان المتفرج، فتفقد النهاية، على رغم حدّتها، بعضاً من وقعها. “نارسيسو” من الباراغواي مع “نارسيسو” لمارسيلو مارتينيسّي (المعروض في قسم “بانوراما”) نذهب إلى زمن آخر وقارة أخرى. إنها أجواء باراغواي أواخر الخمسينيات حين كانت البلاد ترزح تحت قبضة نظام عسكري طويل الأمد. تدور الحكاية حول شاب (ديرو روميرو) يصل من بوينس أيرس إلى العاصمة أسونسيون، ليغدو صوتاً إذاعياً لامعاً يوقظ المدينة على إيقاع الروك أن رول، موسيقى وافدة تلهب حماسة الشباب وتستفز السلطة في آن واحد. وبين رفض رسمي يتذرّع بالأخلاق، وتناقضات شخصية لدى مدير الإذاعة، يتشكّل مناخ غريب تتقاطع فيه الرغبة بالسياسة. الموسيقى في مواجهة العسكر في البارغوي (ملف الفيلم) غير أن الفيلم، على رغم مادته الدسمة، يكتفي وينشغل باستعراض الفكرة على مدار مئة دقيقة بدلاً من المضمون. تيمة التحرر عبر الموسيقى تبدو باهتة، وتفقد الخلفية السياسية حدّتها. يبدأ السرد من حادثة مقتل البطل الغامض، في إشارة إلى مجتمع يشارك بصمته وخوفه في إنتاج مآسيه، وهي فكرة مستلهمة بحرية من رواية لغويدو رودريغيز ألكالا عن شخصية حقيقية لقيت حتفها عام 1959. يمر العمل بلحظات تشويق كاشفاً كواليس الوسط الإذاعي، لكنه يعجز عن منح شخصياته حياة حقيقية. يؤكد مارتينسّي الذي سبق أن اعطانا تحفة من الباراغواي في عنوان “الوارثات” نال عنها جائزتين في برلين 2018، أن الفيلم، على رغم تموضعه في حقبة تاريخية دقيقة، لا يسعى إلى أن يكون دراما تاريخية تقليدية. فباراغواي الخمسينيات تكاد تكون غائبة عن الأرشيف البصري. لا أفلام تقريباً، والصور المتوافرة صادرة في معظمها عن السلطة ولا تعكس الحياة اليومية للناس. أمام هذا الفراغ، اعتمد فريق الفيلم على البحث المكثف والمقابلات، وعلى تخيّل بلد ومدينة بقدر ما تم استحضارهما من الذاكرة. الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي، وإنما جعله حاضراً معيشاً، حيث لا يعرف الشخوص ما ستؤول إليه الأحداث. من هنا تأتي أهمية النصوص الإذاعية في الفيلم، وهي مأخوذة مباشرة من صحافة تلك الحقبة. وجودها يفضح فكرة تبسيط التاريخ عبر تحميل المسؤولية لشخص واحد أو ديكتاتور بعينه. فالفيلم، كما الكتاب، يقترح حقيقة مزعجة: المجتمعات بأكملها تشارك في صناعة الوحوش، عبر الصمت والتواطؤ والاعتقاد بأن هناك اعتبارات تخدم الوطن في لحظة من اللحظات. المزيد عن: مهرجان برلين أفلام متاهات التاريخ الجغرافيا حب الأندلس المراة الحقوق البشرية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الأنا تسكن المنظر الطبيعي في لوحات مارون الحكيم next post الوزارة الثالثة… ما سر بقاء مدبولي رئيسا لحكومة مصر؟ You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026