يأتي هذا التقارب في خضم أزمة متفاقمة تشهدها حركة النهضة حيث أغلقت السلطات مقرها المركزي (أ ف ب) عرب وعالم إسلاميو تونس يبحثون عن “البراءة السياسية” بين العلمانيين by admin 17 فبراير، 2026 written by admin 17 فبراير، 2026 42 شخصيات عامة شاركت في ندوة أقامتها “جبهة الخلاص الوطني” مما أثار تكهنات بتشكيل تحالف معارض للرئيس اندبندنت عربية / صغير الحيدري صحافي تونسي @HidriSghaier أثار تقارب نادر بين شخصيات علمانية وأخرى محسوبة على اليسار في تونس مع حركة النهضة الإسلامية وحلفائها جدلاً واسعاً في شأن دلالات ذلك وتأثيره في مستقبل المشهد السياسي في البلاد. وشهدت ندوة لـ”جبهة الخلاص الوطني”، وهي ائتلاف يضم حركة النهضة وأحزاباً سياسية أخرى، مشاركة وجوه علمانية ويسارية مما أثار تكهنات بتحالف ما بدأت تتبلور ملامحه بين هذه التيارات التي تشترك في معارضة الرئيس قيس سعيد. ويأتي هذا التقارب بعد أعوام من التجاذبات السياسية بين هذه الأطراف، إذ كثيراً ما اتهمت القوى العلمانية واليسارية حركة النهضة الإسلامية وحلفاءها بالدفع نحو تأزيم الأوضاع السياسية في تونس والضلوع في ملفات مثل الاغتيالات السياسية وتسفير الشباب إلى بؤر القتال وهو أمر تنفيه النهضة. طوق نجاة يأتي هذا التقارب في خضم أزمة متفاقمة تشهدها حركة النهضة حيث أغلقت السلطات مقرها المركزي، وتجري محاكمات لمعظم رموزها على غرار رئيسها راشد الغنوشي وذلك باتهامات تشمل التآمر على أمن الدولة، وتسفير الشباب إلى بؤر القتال وغير ذلك. الباحث السياسي التونسي صهيب المزريقي عد أن “حضور بعض الشخصيات المحسوبة على اليسار والقوى العلمانية في ذكرى مقتل المناضل شكري بلعيد مع وجوه سياسية منتمية لحركة النهضة يشكل محاولة لتبييض الحركة عما ارتكبته في فترة حكمها والفشل السياسي والاقتصادي الذريع خصوصاً الذي عرفته البلاد إبان ذلك، لا سيما أن تونس استأنفت الاقتراض من صندوق النقد الدولي في عام 2013 أي خلال فترة حكم النهضة وهذا ما ترفضه بعض الأطراف السياسية اليسارية وتعتبره ارتهاناً للخارج وتدخلاً في الشأن الداخلي”. وتابع المزريقي ضمن حديث خاص لـ”اندبندنت عربية” أن “هذا الحضور قد يعتبر أيضاً طوق نجاة لحركة النهضة وكأنه تبييض سياسي لها وأن الاختلاف كان فقط في التصورات السياسية في حين أن هذه الأطراف السياسية اليسارية اتهمت النهضة سابقاً بتأزيم المشهد السياسي وإغراقه بالمال الفاسد والمحاصصة السياسية والتفافها على الثورة التونسية وهو ما جعل الأطراف اليسارية تتهمها بالتنكر لمطالب الثورة وأهمها العدالة الاجتماعية والشغل والحرية والكرامة الوطنية”. حركة النهضة تروج لبرائتها السياسية (أ ف ب) وشدد الباحث السياسي على أن الهوة اتسعت أكثر بين الإسلاميين والقوى العلمانية واليسارية بعد اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لافتاً إلى أن “اجتماعهم اليوم قد يعتبر صك تبرئة للإسلاميين وتشريعاً سياسياً لعودة التواصل بينهما على شاكلة جبهة “18 أكتوبر” (تشرين الأول) 2005 وهي ائتلاف سابق بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس، حينما التقيا لتوحيد منطلقات العمل السياسي تحت غطاء حقوقي”. وبين المتحدث أن “هذا قد تستغله حركة النهضة للعب دور المظلومية مستعينة بخصوم الأمس لتصدر صورة البراءة السياسية وتأكيد صبغة الإقصاء السياسي الممنهج لها وستحاول من خلال ذلك الترويج أن صراعها اليوم هو صراع حقوقي من أجل الديمقراطية واستكمال الانتقال الديمقراطي”. تشابه في التصورات وفي المقابل، ترى دوائر سياسية ومتخصصون في تونس أن هذا اللقاء بين هذه التيارات السياسية ظرفي وحتمه الوضع السياسي الذي تعرفه البلاد. واعتبر الباحث السياسي، وسام حمدي، أن “كل ما نلحظه من تحرك في الفترة الأخيرة يشي في ظاهره بوجود تقارب بين خصمين أيديولوجيين وهما اليساريون والإسلاميون، لكن في الحقيقة كل هذا مجرد تشابه في التصورات والرؤى أفرزها تعاظم الاستبداد الذي لم يفرق منذ عام 2021 بين يساري أو علماني أو إسلامي أو قومي، إذ سارعت السلطة إلى ضرب أي صوت ناقد مهما كانت خلفيته السياسية”. وأردف حمدي في تصريح خاص “لذا لا يمكن الحديث عن تحالف بين الطرفين، بل تماهٍ في الحكم على السلطة، إذ يتفق الطرفان على عدم شرعية نظام قيس سعيد ويعدانه انقلاباً، والدليل على ذلك لا يوجد أي لقاءات حزبية أو محاولات لتأسيس جبهة سياسية مشتركة، وهذا ما تؤكده كذلك تحركات الشارع، إذ يعتمد كل طرف على الخروج وحيداً رافعاً شعارات تعبر عن رؤى مشروعه السياسي والفكري”. وأشار الباحث السياسي إلى أن “في اعتقادي إطلاق مصطلح التحالف بين اليسار والإسلام السياسي في تونس هو شعار ترفعه السلطة لمزيد تأجيج الشارع على كل من يحاول أن يعارض خيارات قيس سعيد”. لا إحياء لجبهة “18 أكتوبر” وأعادت هذه اللقاءات بالفعل إلى الأذهان جبهة “18 أكتوبر” ،2005 إذ يرى كثر أن التقارب بين القوى اليسارية والعلمانية من شأنه أن يقود إلى تشكل ائتلاف سياسي مشابه له تحت شعار مناهضة السلطات الحالية. مخاوف من إحياء حركة النهضة مجدداً (أ ف ب) لكن حمدي رفض ذلك قائلاً “لا يمكن أبداً الحديث عن إمكان إحياء جبهة ’18 أكتوبر’ لأن الظرفية والسياقات مختلفة بين عامي 2005 و2026، ففي 2005 وضع النظام القديم جميع المعارضين في سلة واحدة بعنوان السجن لكل معارض”، وأوضح “أما الآن، فإن السجون تجمع الطرفين، لكن دماء الشهيدين بلعيد والبراهمي تفرقهما، إذ ما زال اليساريون يتشبثون باتهام حركة النهضة بالتورط في اغتيالهما عام 2013” وفق قوله. وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة ترفض هذه الاتهامات، ولا تزال المحاكمات جارية من أجل كشف حقيقة الاغتيالات التي عرفتها تونس بعد 2011. ويرى حمدي أن “الحديث عن تخفيف وطأة أزمة النهضة من خلال هذه اللقاءات مجانب للحقيقة، إذ أثبتت كل الوقائع أن هذا الحزب انتهى منذ عام 2021 ولم يكن ذلك فقط على يد قيس سعيد، بل لأن النهضة غرقت في معركة داخلية شتتت الحزب، ومن ثم لا وجود لإشارات في الأفق تؤكد صحوة هذا الحزب، وإن استقوى الإسلام السياسي في تونس مجدداً فلن يكون ذلك أبداً تحت خيمة النهضة التي هجرها الإسلاميون أنفسهم قبل الشعب”. المزيد عن: تونس حركة النهضة الإخوان المسلمون قيس سعيد المعارضة التونسية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حكم أميركي يستشهد برواية جورج أورويل لمعارضة ترمب next post هيلاري كلينتون تنتقد “التستر” على ملفات إبستين وتطالب بعلنية شهادتها You may also like الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 نعيم قاسم… أمين الصدفة 6 مارس، 2026 إسرائيل في جنوب لبنان توسع الوجود وبنك الأهداف 6 مارس، 2026 منطقة عازلة في جنوب لبنان: ماذا نعرف عنها؟ 6 مارس، 2026 ثري إيراني متهم ببناء إمبراطورية عقارية في لندن... 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 الرهان على الأكراد الإيرانيين مغر لأميركا وإسرائيل 6 مارس، 2026 خاص: لهذا السبب فرض لبنان تأشيرة على دخول... 6 مارس، 2026 تشرذم المعارضة يصعب تغيير الحكم في إيران 6 مارس، 2026