جان بول سارتر- سوء حظ متواصل (غيتي) ثقافة و فنون أدب الحداثة الفرنسية يتسلم مقادير السينما من الكلاسيكيين by admin 2 February، 2026 written by admin 2 February، 2026 54 سارتر في المقدمة لكن ساغان تغوص سينمائياً حتى حدود الفضيحة اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب إذا ابتعدنا من أولئك الكتاب الكلاسيكيين الفرنسيين من الذين رأوا في السينما، على خطى أبولينير، صامتة كانت أو ناطقة، وسيلة جديدة ومغرية لتوصيل حكاياتهم وأفكارهم إلى جمهور يفوق في عدده وحماسته ما اعتادوا عليه من متلقين، يمكننا أن نلاحظ كيف أن السينما لقيت حظوة لافتة لدى الأدباء الأكثر حداثة وحداثية، ولا سيما لدى كبار من طينة جان بول سارتر، (حتى إن كان هذا سيشكو دائماً من سوء حظه مع السينما)، أو فرانسواز ساغان (التي حتى في فضائحية بعض تصرفاتها، ستتحمس للفن السابع إلى درجة أنها ستخوض الإخراج بدورها ولو لمرة واحدة)، أو جورج بيريك (الذي سيجعل السينما واحداً من نشاطاته المحببة)، من دون أن ننسى بالطبع أديبين كبيرين محسوبين على “الرواية الجديدة” هما طبعاً آلان روب غرييه ومرغريت دورا اللذان سنحار يوماً في حسبانهما على الأدب أو على السينما واللذان سنعود لهما منفردين في حلقة أخيرة من هذه السلسلة على أية حال. أما هنا، فنتوقف عند الحلقة الوسيطة في علاقة الأدباء بالسينما الفرنسية، وعمادها ثلاثة أو أربعة كتاب كبار، هم الذين ذكرناهم قبل سطور، سارتر وساغان وبيريك، إضافة إلى جورج سيمنون الذي لا يمكن المرور بتاريخ العلاقة بين وسيلتي الإبداع اللتين نحن في صددهما من دون التوقف عنده، بل عند غرابة حالته هو الذي عرف أدبه كيف يجمع بين شعبية الحكايات العاطفية العائلية (“الأرملة كودرك” على سبيل المثال) وأقصى درجات النخبوية، بالتحديد كما مثلها الراحل بيلا تار في واحد من آخر وأجمل افلامه، “رجل لندن”. السينما ضد سارتر الحقيقة أننا لكثرة ما تحدثنا مرات ومرات عن سوء حظ جان بول سارتر مع السينما، لا نحتاج هنا إلى وقفة طويلة عند إسهاماته في الفن السابع، فقط لا بد من التذكير بإسهامه الكبير الذي لم يصل إلى خواتيمه السعيدة في السينما الأميركية، وفحواه كتابته لحساب المخرج الأميركي الكبير جون هستون سيناريو عن حياة فرويد، رفضه هذا الأخير فنحي جانباً ليتحول لاحقاً إلى كتاب بديع، بينما حقق هستون فيلمه “الفرويدي” عن سيناريو آخر. وخلّف ذلك الإخفاق مرارة عند سارتر حتى إن كانت سينمات إيطالية (فيتوريو دي سيكا في “أسرى التونا”) وفرنسية (“انتهت اللعبة”) قد استعانت بأدبه وأفلمت مسرحيات له واقتبست رواياته (ولا سيما “الغثيان”) في أفلام تابعها الجمهور العريض لمجرد أنها “سارترية”. ونعرف كذلك أن التلفزة خلال حياة سارتر وبعد رحيله ورحيل رفيقة حياته سيمون دي بوفوار دنت من حياتيهما في شرائط متفاوتة القيمة، لكنها عرفت كيف تعوض عليهما إجحافاً سينمائياً سالفاً. ومع ذلك يمكننا دائماً القول إن الفن السينمائي لم يستخدم حتى اليوم من أدب سارتر كما ينبغي. وفي المقابل لا شك في أن حظ فرانسواز ساغان مع الفن السابع كان أفضل بكثير من حظ أستاذها الفيلسوف والأديب الوجودي الكبير. ففي النهاية، يمكن القول إن أدب صاحبة “صباح الخير أيها الحزن” يبدو دائما وكأنه إنما كتب انطلاقاً من منظور سينمائي لا لبس فيه، بل يبدو أحياناً أنه كان يحمل إغراءات عدة في تبسيطية لغته ومواضيعه، جعلت السينما في بلدان كثيرة تنهل من ترجماته غير المعلنة، لتحقيق أفلام بالغة الشعبية والنجاح في بلدان أخرى، أفلام تعفّ أحياناً عن ذكر مصدرها الحقيقي (كما الحال مثلاً بالنسبة إلى فيلم المصري صلاح أبو سيف “لا أنام” الذي يمكن القول إنه مقتبس من “اقتباس” غير معلن حققه إحسان عبدالقدوس عن رواية ساغان المذكورة آنفاً!)، لكن هذا بالطبع ليس موضوعنا هنا. من ساغان إلى صاحب ميغريه وإذا كانت تجربة سارتر مع السينما بائسة إلى الحد الذي ذكرنا وتتناقض مع تجربة ساغان، فإن هذه أحبت السينما كما يبدو، حتى إن لم توفق حيناً بنزوعها إلى اختبار كل الأصناف الفنية، وحاولت خوض الإخراج السينمائي من خلال فيلم حقق شيئاً من النجاح، لكنه لم يُعد تحفة في تاريخ السينما الفرنسية “السرخسيات الزرقاء”. فرانسواز ساغان: فضيحة السيدة الرئيسة (مواقع التواصل) لكن الفضيحة السينمائية مع ساغان كانت حين تولت رئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية في “مهرجان كان السينمائي”. فهي إذ لم تتمكن من فرض رأيها على بقية المحكمين، انتهى بها الأمر إلى أن تنشر مقالة تفضح فيها مداولات اللجنة وتدخلات إدارة المهرجان، مما عُد فضيحة ما بعدها من فضيحة. أما بالنسبة إلى جورج سيمنون الكاتب البلجيكي غزير الإنتاج باللغة الفرنسية، ومبتكر شخصية التحري ميغريه الشهيرة، فمن المعروف أن العشرات من رواياته أفلمت في شرائط جماهيرية سينمائية وتلفزيونية، تبدو وكأنها مكتوبة أصلاً كسيناريوهات، غير أنه تمكن في الوقت نفسه من فرض عدد من رواياته الأكثر جدية، بل نخبوية حتى، على الشاشة الكبيرة، فكانت من الأعمال البارزة إلى حد كبير في أفلمة الأدب على أنواع الشاشات شتى. ولا بد من القول هنا إن عدداً من تلك الروايات، ولا سيما “الأرملة كودرك”، كان من نتاج تعاون جورج بيريك معه ككاتب سيناريو لكن في وقت عجز بيريك نفسه عن فرض رواياته، وبوصفه حالة شديدة الخصوصية في مضمار تيار ما بعد الرواية الجديدة في فرنسا، على المخرجين أو على المنتجين. مهما يكُن من أمر كان ذلك طبيعياً، إذ إن أدب بيريك المنتمي إلى تيار “الليلوب” الذي يقوم أصلاً على اللعب على الكلمات بل حتى الحروف، ما كان له أبداً أن يصل إلى الشاشة. ولعل خير مثل على ذلك روايته الكبرى “الاختفاء” التي قد يشير هذا العنوان فيها، إلى اختفاء حرف صوتي بأكمله هو الحرف E من مئات الصفحات التي تتألف منها الرواية. المزيد عن: سارتر جان بول سارتر السينما الأميركية السينما الفرنسية فرانسواز ساغان مهرجان كان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “الخديعة الكبرى” يختبر الصداقة ويهجو مجتمع روما المزيف next post لينيوا ما مستعربة صينية تحلل السرد الديستوبي العربي You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026