وقال القيادي في الحشد علي الحسيني لشفق نيوز ان “المقصود من تصريحات بولتون هو الحشد الشعبي”، مبينا ان “الحشد ليس ميلشيات، بل هو قوة رسمية حكومية تعمل تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقية، ولا تتلقى اي اوامر من اي جهات وشخصيات خارجية”.
وتابع الحسيني انه “على مستشار الأمن القومي الأميركي، تسمية تلك الميليشيات إن وجدت فعلا، فأمريكا تطلق هذه التصريحات بين حين واخر، من أجل ايجاد ذريعة لها بالبقاء في العراق لمدة اطول، وغير المستبعد ان تصنع امريكا هكذا ميلشيات، كما صنعت تنظيم داعش الارهابي”.
يذكر ان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أعرب، يوم الاربعاء، عن قلق بلاده ازاء استخدام قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في استخدام ميليشيات عراقية في استهداف القوات الامريكية.
وقال بولتون في تصريحات له “قلقون من استخدام قاسم سليماني والحرس الثوري للميليشيات في العراق للهجوم على قواتنا كأسلوب غير مباشر”.
واردف بالقول “سنحمل فيلق القدس المسؤولية عن أي هجمات تحدث”، مضيفا “نتشاور مع حلفائنا في المنطقة للرد على أنشطة إيران ووكلائها في الخليج”.
]]>
وزير الخارجية الأميركي يبحث مع نظرائه التصعيد… ودبلوماسي غربي: متمسكون بجوهر الاتفاق النووي ونرفض مساعي طهران المزعزعة استقرار المنطقة
اندبندنت عربية /أحمد عبد الحكيم صحافي
مع استمرار الضغوط الأميركية، للدفع باتجاه اتفاق نووي جديد مع طهران يحجم نفوذها ونشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة، لا تزال الدول الأوروبية وعلى الرغم من الاختلاف في الرأي في بعض التفاصيل، وفق تعبير دبلوماسي غربي في القاهرة، متمسكة بجوهر الاتفاق مع طهران التي وقعته الدول الكبرى وإيران عام 2015. وذلك على الرغم من تصاعد حدة الأوضاع في منطقة الخليج، على وقع “عمليات تخريب” طالت سفن شحن قبالة سواحل الإمارات، بينهما ناقلتا نفط سعوديتان.
واليوم الاثنين ومن دون إعلان مسبق، توجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بروكسل، ليبحث مع المسؤولين الأوروبيين، المجتمعين لتفادي انهيار الاتفاق النووي الإيراني، “مسائل ملحة”، خصوصاً الاتفاق والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة علي طهران، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر والعسكرة في منطقة الخليج العربي بين واشنطن وطهران.
ماذا تريد واشنطن من الأوروبيين؟
بحسب ما أعلن مسؤول في الخارجية الأميركية، “فإن الوزير بومبيو ألغي زيارة موسكو خلال رحلته إلى روسيا، لكنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في منتجع سوتشي على البحر الأسود مثلما هو مقرر غداً الثلثاء”.
وأضاف المسؤول “أن بومبيو الذي غادر من قاعدة أندروز المشتركة القريبة من واشنطن في طريقه إلى بروكسل، سيعقد محادثات مع مسؤولين أوروبيين بشأن إيران وقضايا أخرى”.
ويأتي لقاء بومبيو، ونظرائه الأوروبيين، غداة نقل وكالة الطلبة للأنباء الإيرانية أمس الأحد عن قائد في الحرس الثوري الإيراني، قوله “إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج كان يمثل تهديداً خطيراً ولكنه الآن يمثل هدفاً”.
وخلال الأيام الماضية، أخذت الأزمة بين طهران وواشنطن في منطقة الخليج العربي، تصعيداً في البعد العسكري، للتوترات الدبلوماسية، مع قرار الولايات المتحدة إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ “باتريوت” إلى الخليج حيث نشرت قاذفات من طراز “بي-52”. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة الماضي، “أنه رداً على تهديدات مفترضة من إيران، باتت السفينة الحربية “يو إس إس أرلينغتون” التي تضم على متنها قوات من مشاة البحرية (المارينز) وعربات برمائية ومعدات ومروحيات أيضاً في طريقها إلى الشرق الأوسط”، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تهدف إلى مواجهة “الدلائل الواضحة” على تهديدات إيران للقوات الأميركية في المنطقة.
وقال بومبيو في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي)، ستُبث لاحقاً اليوم، “إن نشر وتوسيع وجود القوات الأميركية جاء استجابة لمعلومات استخباراتية تشير إلى هجمات إيرانية محتملة وبهدف ردعها والرد إذا لزم الأمر”. وقال “في حال قررت إيران استهداف مصالح أميركية، سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أي مكان في الشرق الأوسط، فنحن مستعدون للرد بطريقة مناسبة”. وأضاف “هدفنا ليس الحرب”.
وتتزامن تلك الخطوات المتسارعة، مع تكثيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط الاقتصادية على إيران، بعدما اتخذ خطوات لوقف جميع صادراتها النفطية بهدف حملها على الحد من برامجها النووية والصاروخية فضلاً عن إنهاء الدعم لجماعات متحالفة معها في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وزير الخارجية الفرنسي ونظيره الألماني لدى وصولهما إلى الاجتماع الأوروبي (رويترز)
في المقابل، قالت دول أوروبية الأسبوع الماضي “إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران ورفضت “إنذارات” من طهران بعد أن تحللت من قيود مفروضة على برنامجها النووي، وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكاً للاتفاق المبرم عام 2015، رداً على عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة بعدما انسحبت من الاتفاق قبل عام”. كما أكد الاتحاد الأوروبي من جديد “عزمه على إنقاذ الاتفاق الموقع في 2015 للحد من طموحات إيران النووية مقابل رفع العقوبات”.
موغيريني تتمسك بالاتفاق
واليوم الاثنين، وقبيل اجتماع أوروبي لبحث الاتفاق النووي الإيراني، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، “إن الاتحاد يدعم تنفيذ الاتفاق النووي الدولي مع إيران دعماً كاملاً، ويريد من القوى المتنافسة تجنب أي تصعيد آخر بشأن القضية”.
وشدّدت موغيريني، عند وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، على أهمية الحوار، معتبرة أنه “الطريق الوحيد والأفضل لمعالجة الخلافات وتجنّب التصعيد في المنطقة”. وقالت إن الحوار “كان ويبقى بالنسبة إلينا عنصراً أساسياً لأسس عدم انتشار الأسلحة على الصعيد الدولي وفي المنطقة”. وبالإضافة إلى لقاء وزراء خارجية التكتل الـ28، يجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق النووي الإيراني، مع موغيريني للبحث بكيفية إبقاء الاتفاق على قيد الحياة.

موغريني خلال حديثها مع وزيري خارجية رومانيا وأوكرانيا في اجتماع الوزراء الأوروبيين ببروكسل (رويترز)
وذكرت موغيريني، قبيل بدء الاجتماع، “سنواصل دعمه قدر ما نستطيع بكل الوسائل وبإرادتنا السياسية”، ما يؤشر على تمسك الاتحاد بالاتفاق مع طهران.
وبشأن اللقاء المرتقب مع بومبيو، جاء رد موغيريني فاترا، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية أبلغت بها في اللحظة الأخيرة. وقالت للصحافيين “سنكون هنا طوال اليوم مع برنامج عمل مزدحم، ولذلك سنرى خلال النهار كيف سننسق اجتماعاً (مع بومبيو) إن تمكّنا من ذلك، هو (بومبيو) بوضوح محل ترحيب دائماً، لكن لا توجد خطط محددة في الوقت الحالي”.
وأعلنت تفاصيل قليلة عن جدول أعمال بومبيو في بروكسل. واكتفت الخارجية الأميركية بالقول إن بومبيو سيجري محادثات مع مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق (فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا).
الألمان يتمسكون بالتجارة مع طهران
من جانبه، ولدى وصوله إلى بروكسل، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “نحن في أوروبا متفقون على أن هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي”. وأضاف “لذلك سنواصل دعم تنفيذ هذا الاتفاق”.
وجاءت تصريحات الوزير الألماني، بعد دقائق من تصريحات مماثلة للمتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن سايبرت، جاء فيها “أن برلين تعمل من أجل الإبقاء على قناة قانونية للتجارة مع إيران”، وذلك بعدما خفضت طهران الأسبوع الماضي القيود على برنامجها النووي وهددت بخطوات قد تنتهك اتفاق 2015 العالمي.
وأوضح سايبرت “نبذل مع شركائنا جهوداً للمحافظة على التجارة الشرعية مع إيران، لاسيما عن طريق توفير قناة دفع”، مشيراً إلى الشركاء الثلاثة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا المشاركين في اتفاق عالمي يستهدف رفع الحواجز التجارية مع إيران مع منعها من امتلاك أسلحة نووية.
لندن تخشى الحرب
بدوره، حذر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من خطر اندلاع نزاع “عن طريق الخطأ” في الخليج مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وذلك بعد تعرض عدة سفن لأعمال “تخريبية” قبالة سواحل الإمارات.
وأكد هانت لدى وصوله إلى بروكسل “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ بسبب تصعيد غير مقصود من قبل كلا الطرفين. سنشارك هذه الأفكار مع شركائنا الأوروبيين ومع (وزير الخارجية الأميركي) مايك بومبيو”.
وأوضح هانت “علينا العمل على عدم عودة إيران على طريق التسلح النووي، فإذا باتت إيران قوة نووية، هذا يعني أن جيرانها ربما سيصبح لديهم الرغبة في أن يكونوا قوى نووية أيضاً”. وتابع “إنها المنطقة الأقل استقراراً في العالم وسيكون ذلك خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ”، معرباً عن اعتقاده “أننا بحاجة إلى مرحلة هدوء لنتأكد من أن الجميع يفهم ما يريده الطرف الآخر”.
وكانت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، توصلت في 14 يوليو (تموز) 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير(كانون الثاني) 2016 بدء تطبيقها. ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.
لماذا التمسك الأوروبي بالاتفاق مع طهران؟
بحسب دبلوماسي غربي رفيع المستوي في القاهرة، “فإن الدول الأوروبية، بجوهر الاتفاق النووي مع إيران، ترفض مساعيها المزعزعة لاستقرار المنطقة”، معتبرة “أن الاتفاق هو الضمان الوحيد لإجبار طهران علي عدم العودة على امتلاك وحيازة السلاح النووي”.
الدبلوماسي الغربي، الذي ينتمي لإحدى الدول الأوروبية الثلاث الموقعة مع طهران بجانب روسيا والولايات المتحدة والصين الاتفاق النووي عام 2015، فيما عرف حينها مجموعة “5+1″، أوضح لـ “إندبندنت عربية”، أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ترى أن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مثير للأسف”، مقدراً بحسب تعبيره، “أن الحفاظ على جوهر الاتفاق كان يعد ركناً أساسياً من أجل ضمان أمن القارة الأوروبية والمنطقة والعالم أجمع”.
وبسؤاله حول كيفية مواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، “بالتأكيد نرفض وندين الأعمال الاستفزازية المستمرة التي تمارسها طهران في دول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، لكن رؤية الدول الأوروبية تنطلق من أنه ومن دون الاتفاق لن تكون المنطقة أكثر أمناً، بل ستكون أقرب بخطوة من مواجهة مفتوحة”.
وألمح الدبلوماسي الغربي، إلى اختلاف أهداف التمسك من قِبل الدول الأوروبية، فإلى جانب اعتبار تنفيذ جوهر الاتفاق النووي ضماناً لأمن واستقرار المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، من دون تسمية الدول، المصالح والفرص التجارية الضخمة التي باتت تجمع الدول الأوروبية والسوق الإيرانية، وإمكانية توسيع الأمر في المستقبل، مشيراً إلى “عقود بمليارات الدولارات تم توقيعها بين طهران وشركات أوروبية، منها توتال وإيرباص وفولكس فاغن وغيرها”.

من اليسار مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الألماني هاكو ماس وإلى اليمين وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت (أ.ب)
من جانبه، وبحسب، هاني عبد السلام، الخبير في الشأن الإيراني، “فإن زيادة الاستفزازات الإيرانية في منطقة الخليج، والتي مثلت آخر مشاهدها في الأعمال التخريبية التي طالت 4 سفن في خليج عمان، يتطلب ضماناً وتحركاً دولياً حاسماً ضد إيران، لا سيما أن منطقة الخليج تمثل شريان الطاقة إلى العالم”.
وذكر عبد السلام “لا أحد في العالم سيجد مصلحة في السكوت على هذا العمليات التي تمثل خطراً على تدفق شرايين الطاقة في العالم”، معتبراً أن الرد الدولي على هذا النوع من الأعمال التخريبية يجب أن يكون حازماً ورادعاً، معتبراً أن الجهة التي خططت لمثل هذه الممارسات كانت تستهدف “جس النبض الدولي”، لمعرفة حدود التصعيد المحتملة واختبار الإرادة الدولية”.
وقال عبد السلام، إنه “في ظل التوتر الحاصل مع إرسال الولايات المتحدة البوارج وحاملة الطائرات وقاذفات بي 25، هذه العملية تأتي في توقيت خطير جداً، ومن الواضح أنها ليست من عمل جماعات صغيرة وإنما أجهزة دولة”.
إدانات لعمليات “تخريب” ناقلات النفط
وغداة إعلان الإمارات العربية المتحدة، أن أربع سفن شحن تجارية من عدة جنسيات تعرضت لـ”عمليات تخريبية” في مياهها قبالة إيران، في شرق إمارة الفجيرة بدون تحديد المنفذين واصفة الحادث بأنه “خطير”. أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فجر اليوم، تعرض ناقلتي نفط سعوديتين “لهجوم تخريبي” قبالة ساحل إمارة الفجيرة بالإمارات، وهو يستهدف تهديد أمن إمدادات النفط العالمية.
وقال الفالح، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، إن “إحدى الناقلتين كانت في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء أرامكو السعودية هناك”. وأضاف “أن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود، لكن نجمت عنه أضرار بالغة في هيكلي السفينتين”.
وعلى الأثر، توالت الإدانات العربية والدولية لعمليات التخريب، فمن جانبها، أدانت مصر بأشد العبارات تلك العمليات التخريبية، وكل ما من شأنه المساس بالأمن القومي الإماراتي وسلامة جميع حدوده البرية والبحرية.

موغريني قبل دقائق من الاجتماع الأوروبي ببروكسل (رويترز)
وأكد البيان على تضامن مصر حكومة وشعبا مع حكومة وشعب الإمارات الشقيقة في مواجهة جميع التحديات التي قد تواجهها والتصدي لكل المحاولات لزعزعة استقرارها، مؤكدا على العلاقات الخاصة والمتينة التي تربط البلديّن والعمل المشترك للتصدي لجميع التهديدات لأمنهما القومي واتخاذ ما يلزم من إجراءات في سبيل حفظ أمن واستقرار الإمارات.
كما أدانت وزارة الخارجية السعودية تلك “الأعمال التخريبية”، قائلة إن “هذا العمل الإجرامي يشكل تهديداً خطيراً لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وبما ينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي”. وشددت الوزارة على تضامن السعودية “ووقوفها إلى جانب الإمارات في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها ومصالحها”.
بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، العمليات التخريبية، مُشددا على “أن هذه الأعمال الإجرامية تُمثل مساسا خطيرا بحرية وسلامة طرق التجارة والنقل البحري، ومن شأنها أن ترفع مستوى التصعيد في المنطقة”.
]]>
دنيز رحمة فخري صحافية / اندبندنت عربية
شهدت وزارة الخارجية اللبنانية الإثنين الفائت، “إنزالاً” عسكرياً لجهاز أمن الدولة، بحسب وصف مصدر مطلع، حتى خُيّل للعاملين في الوزارة والداخلين إليها أن أمراً خطيراً يمس أمن الدولة استدعى تدخل الجهاز المعني.
هذا التحرك الأمني جاء بعدما تفاعلت قضية تسريب محاضر اجتماعات نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني مع مسؤولين أميركيين في واشنطن إلى صحيفة لبنانية، بهدف إحراج المسؤول اللبناني، لما تضمنته التسريبات من انتقادات لحزب الله، بحيث أتت انتقائية وفق ما كشفت مصادر دبلوماسية لـ “اندبندنت عربية” عبر تسريب ثلاثة تقارير من أصل سبعة أُرسلت من السفارة اللبنانية عن اجتماعات واشنطن.
وبعدما أساءت التسريبات إلى سمعة السفارة اللبنانية في واشنطن وصدقيتها، لا سيما وأن المحاضر نشرت حرفياً وهو ما يعد بالأمر الخطير، خصوصاً أن هذا التسريب دفع المسؤولين الأميركيين إلى التعاطي بحذر مع نظرائهم اللبنانيين. وبعد التداعيات الداخلية لهذه المسألة، رفع وزير الخارجية جبران باسيل القضية إلى النيابة العامة التمييزية التي كلفت جهاز أمن الدولة بإجراء التحقيقات.
سفارة لبنان في واشنطن تنفي
سفارة لبنان في واشنطن نفت بشكل قاطع أن تكون التسريبات قد صدرت منها، وضاقت حلقة الشبهات لتستقر داخل أروقة وزارة الخارجية، لا سيما وأن تسريباً مماثلاً كان حصل في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، لبرقية أرسلها سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى يستمزج فيها رأي الإدارة الأميركية من مشاركة سوريا في القمة الاقتصادية التي عقدت في بيروت، وقد تعرض حينها السفير اللبناني لانتقادات داخلية من قبل الفريق المقرب من حزب الله، الذي عاتبه على استشارة الأميركيين في مسألة لبنانية داخلية. التحقيق إذاً كان لا بد منه. ولكن لماذا تمت الاستعانة بجهاز أمن الدولة لإتمام المهمة؟
دخول جهاز أمن الدولة بمهمة أمنية إلى وزارة الخارجية شكّل سابقة، وطرح أكثر من علامة استفهام عن أسباب الاستعانة بجهاز أمني لتولي مهمة التحقيق في وقت كان يمكن أن تحصل التحقيقات بشكل سري، من قبل اللجنة الإدارية التي تضم الأمين العام للوزارة ومديري الشؤون الإدارية والسياسية، أو من قبل مديرية التفتيش المركزي للوزارة، إلا أن ما حصل شكّل ظاهرة غير مألوفة في الشكل والمضمون معاً، لما رافقها من ارتكابات وإجراءات بحق الدبلوماسيين في الوزارة.
تحقيقات مفصلة
مصادر دبلوماسية كشفت “أن التحقيقات انطلقت بعد اجتماع سريع عقده المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا مع الوزير باسيل في مكتبه بحضور عدد من ضباط الجهاز، انتشر على أثره عناصر أمن الدولة وكانوا ملثمين، وقد شملت التحقيقات كل الدبلوماسيين في الوزارة بدءاً من الأمين العام السفير هاني شميطلي، وصولاً إلى آخر قنصل كان موجوداً في المبنى. ولم تُحترم خصوصية السفراء، الذين تمت مصادرة أجهزتهم الخلوية لتعقب كل اتصالاتهم ورسائلهم النصية، حتى الإعلاميين المعتمدين في وزارة الخارجية نالوا نصيبهم من الإجراءات التي فرضت في الوزارة، واستمرت التحقيقات لأكثر من 6 ساعات، ولم يُسمح لأي موظف أو سفير بالمغادرة إلا بعدما أنهى جهاز أمن الدولة المهمة”.
حتى الآن وبعد مرور ثلاثة أيام على التحقيقات، لم يُعلن عن متهم، ولم يُصدر القضاء مذكرات توقيف بحق أي موظف أو سفير، في وقت كشفت مصادر أمنية لـ “اندبندنت عربية” أن “التحقيق مستمر، والنتائج ستظهر قريباً جداً”، ولم تشأ المصادر الدخول في أي تفاصيل إضافية.
في المقابل، تتحدث مصادر مطلعة عن شبهات تحوم حول اسمين اثنين في الوزارة أحدهما موظف في مديرية الرموز وهي الجهة التي تصلها كل التقارير الواردة من البعثات الدبلوماسية في الخارج، والموظف المعني هو علي قازان مقرب من “حركة أمل” التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والاسم الثاني هو السفير حسين حيدر المقرب أيضاً من أمل وحزب الله، والذي شوهد يوم التحقيقات في الوزارة يغادر المبنى محاطاً بثلاثة عناصر من جهاز أمن الدولة.
أبعد من التحقيق في تسريبات شوهت سمعة الدبلوماسية اللبنانية في الخارج، يمكن القول إن وزير الخارجية جبران باسيل سعى في حالَتَيْ التسريب ومشهد التحقيق إلى إصابة عصفورين بحجر واحد. إذ ربح في محاولة إحراج الحزب الذي ينتمي إليه نائب رئيس الحكومة وهو “القوات اللبنانية” الخصم اللدود لحزب الله الذي يعاني مواقف السياسة الأميركية التي تصنفه في خانة الإرهاب، وربح أمام الإدارة الأميركية في إظهار نفسه الحريص على السمعة الدبلوماسية، عبر عراضة غير مألوفة نفذها جهاز أمن الدولة المعروف بقربه من رئيس الجمهورية وتياره السياسي، لأن التحقيق السري لم يكن ليأخذ هذا الحجم من الاهتمام والتعليقات.
لكن ماذا لو ثبتت الشبهات حول المقربين من “حركة امل” وتوثّقت الاتهامات بالأدلة وحصلت توقيفات؟ هل في حسابات الربح لدى الوزير باسيل معركة جديدة مع الرئيس نبيه بري وفريقه في الحكومة؟
]]>
إدراج حرس الثورة الإسلامية في إيران على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الاميركية، ليس قرارا مفاجئا، فقد كانت واشنطن عبر وزارة الخزانة الاميركية في العام ٢٠٠٧ ، قد حظرت التعامل مع هذا الجهاز وامتداداته الاقتصادية والمالية، كما وضعت قبل سنوات اسماء عدد من قيادييه على لوائح الارهاب، وجاء القرار الأخير الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو، ليشكل الحلقة الاخيرة للاطار السياسي والقانوني الذي يضع جهاز الحرس الثوري بشكل واضح ضمن قائمة المنظمات الارهابية، وهب المرة الأولى التي تضع فيها واشنطن قطاع من دولة على هذه اللائحة.
على رغم أن هذا القرار كان مسبوقا بإجراءات وضعت “الحرس الثوري” في خانة العدو لواشنطن، إلا أن القرار الأخير يكمن معناه في أنه يمهد لإجراءات أميركية تنفيذية، تترجم التوصيات والتوصيفات التي يتضمنها القرار الذي يرجح أن يقره الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة ليصبح قانونا اميركيا، لتنطلق الإدارة الأميركية من خلاله لتنفيذ ما يتناسب مع هذا القانون ويطبقه.
لهذا القرار نتائج وتداعيات، وهي تتناغم مع مسار العقوبات الأميركية المرشحة للتصاعد ضد إيران في مطلع ايار (مايو) المقبل، بعد وقف فترة السماح لبعض الدول التي اجازات لها واشنطن استيراد النفط حتى هذا التاريخ، وهي محطة لمراجعة نتائج ما نفذ من عقوبات، والتي وصف ترامب في إحدى تغريداته، قبل نحو أسبوعين، أنها حققت نتائج مهمة من دون أن تكلف واشنطن اي جهود عسكرية أو مالية… وبالتالي فإن ما يمكن استنتاجه من المعطيات هذه، ان الإدارة الأميركية جدية أكثر من السابق في لجم النفوذ الايراني، ويمكن ملاحظة ذلك ايضا، من خلال حرص إيران وجهاز الحرس الثوري، على التعامل بتهيب وحذر غير مسبوقين، فالعنتريات الإيرانية في مياه الخليج العربي انعدمت تماما في عهد ترامب، بعدما كان يتحفنا بها الحرس الثوري في عهد باراك أوباما، لا سيما أن قوة هذه العقوبات وأثرها واضحين، وتأتي في لحظة سياسية انكشفت فيها البروباغندا الإيرانية التي طالما كانت تجد صداها عربيا، ولكنها اليوم أضحت عاجزة عن تمرير شعارات القدس وتحرير فلسطين، وباتت طهران تلهث وراء تحصيل مكاسب لها في دول عربية وتبحث عن مكان لها في صفقة القرن، فالسياسة الإيرانية في خلاصة الانتصارات التي حققتها من خلال المساهمة الكبرى التي قدمتها في تدمير أكثر من دولة عربية، هي صفقة القرن التي يمكن لايران أن تحتفي بمساهمتها الكبرى في رسم خطوطها ومعالمها، فايران هي التي وقفت متفجرة وساكنة، من دون أن تقوم باي خطوة في مواجهة السياسة الإسرائيلية والأميركية المتمثلة بتهويد القدس والجولان، بل شاركت في تقديم هدية رفات الجندي الإسرائيلي اما مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال صمتها حيال خطوة يفترض أنها تنتهك كرامة المقاومة والممانعة التي تدعيها، علما ان الواقع يقول غير ذلك، اي أن هذه الكرامة المدعاة، لم تكن إلا وسيلة لجلد العرب من السوريين واللبنانيين، وتطويعهم لصالح مشروعها الذي تجرأ على قتل السوريين، ولم يمسّ حتى مشاعر الإسرائيليين الذين عاشوا أفضل مراحل الاستقرار مع سيطرة إيران واذرعها على الحدود الشمالية لإسرائيل في لبنان وسوريا.
وقد يقول قائل لكن النظام العربي هو الذي يطبع وهو الذي يخون القضية الفلسطينية، فنقول له أحسنت واجدت ولكن لا يحق للقيادة الإيرانية واذرعها أن تتفوه بهكذا عذر، فكل نظرية التوغل الإيراني في المنطقة العربية، قامت على أساس ثابت، هو أن النظام العربي خائن وأداة في يد إسرائيل والغرب، وأن إيران تريد أن تحرر فلسطين التي خانها النظام العربي. من يعرف ذلك وقاله قبل أربعة عقود، وبعد كل ما ارتكبه في سبيل تحرير فلسطين كما يدعي، لا يحق له بتاتا أن يقول أن النظام العربي خائن، فهذا معروف لديك وأساس انطلاق مشروعك فهل تريدني أن أصدق انك لم تحتسب هذا الأمر، أم أنك وهو الحقيقة، تريد حصة من الاشلاء العربية، مقابل تهويد القدس والجولان بل كامل فلسطين؟
واشنطن تدرك هذه الحقائق، كما أن الحرس الثوري يعرف ما ارتكب، وهو اليوم أمام واقع معاد له عربيا، وإزاء مخاطر جدية تواجهه من واشنطن، ويدرك أن اي مواجهة عسكرية باتت إعلان فوري عن نهاية نفوذه، لذا فإن الصبر على العقوبات ومحاولة الالتفاف عليها، هي الخيار الوحيد، وهو خيار بات قاتلا في ظل جدية الإجراءات الأميركية والعداء العربي.
الأرجح أن إيران تبحث عن تفاهم مع واشنطن يحفظ نفوذاً لها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولا نقلل من قدرات إيران على هذا الصعيد، لكن الإشكالية التي تواجهها طهران اليوم، هي أن إيران باتت مضطرة إلى إزالة قناعها الايديولوجي، اي شعاراتها التي كانت رأس حربة اختراق المنطقة العربية، سواء تلك المتصلة بالعداء لأميركا، أو بشعار المقاومة، فهي أمام استحقاق الانسجام مع المتطلبات الدولية التي تفرض عليها نزع هذا القناع، وكشف وجهها الحقيقي بعدما استنفدت الأقنعة الايديولوجية خلال العقود الماضية، أو انها تريد التشبث بها وبالتالي الوقوع تحت ضغط العقوبات التي استنزف و تستنزف طاقاتها بعدما صرفت جزءً كبير منها في حروبها العربية من اليمن إلى العراق وسوريا، وبعدما ظهر أن الحاجة الدولية لهذا الدور، لم تعد قائمة، وأن سياسة غضّ النظر عن السلوك الإيراني في المنطقة العربية، باتت غير مطلوبة، لا بل تتعارض مع المصالح الدولية على اختلاف اتجاهاتها.
العقل الايديولوجي الإيراني كما تدل الوقائع السياسية والعسكرية، لا يمكن أن يقوم بمواجهة مباشرة لا مع واشنطن، ولا مع اسرائيل، بل يتحين الفرصة لأن يعقد صفقة مع واشنطن تحفظ ماء الوجه من جهة، وتمنع انهيار النظام الذي لن يكون انهياره مستحيلا، طالما أن العقوبات الأميركية مستمرة من جهة والأهم من هذه العقوبات، هو السقوط المدوي للمشروع الأيديولوجي الذي كانت خلاصته تدمير الدول العربية اولا، وتعزيز امن إسرائيل ثانيا، والعجز عن تلبية مطالب الشعب الإيراني في التقدم والازدهار، بعدما انكشف خواء المشروع الأيديولوجي الايراني، الذي كان مأساة على حياة الإيرانيين الذين يعدّون أنفسهم في موقع متقدم من حيث التاريخ والأرض والثروة والحضارة، لكنهم اليوم من أكثر الشعوب فقرا في هذا العالم، وبعدما فقد نموذج الدولة الإيرانية القدرة على جذب حتى أتباعه الذين يفتشون على ملاجئ في بلاد “الشيطان الاكبر” تضمن لهم حق الحياة وحق التعبير والقول من دون أن يكون الثمن هو التخوين والتكفير او السجن أو القبر.
]]>