
اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية
كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن “استعادة حقوق المارونية السياسية بعدما أتت السنية السياسية على جثتها”، نزل كالصاعقة على تيار المستقبل وجمهوره، الذي يترأسه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري. ولم ينفع البيان التوضيحي لباسيل بترميم الهوة التي وقعت بين الفريقين، ﻻ سيما أن كلام باسيل ترافق مع معلومات عن محاولته إقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المحسوب على الرئيس الحريري.
وكشفت مصادر لـ “اندبندنت عربية” أن باسيل طرح قضية عثمان مع نادر الحريري، المدير السابق لمكتب رئيس الحكومة، خلال لقاء جمعهما في وزارة الخارجية الثلثاء الماضي.
علاقة ملتبسة
لم تكن العلاقة يوماً بين التيارين طبيعية. فتيار المستقبل والتيار الوطني الحر إما أعداء وإما حلفاء، وبينهما مواجهة شرسة وخصومة بدأت عام 2005، واشتدت بعد تفاهم رئيس التيار السابق ورئيس الجمهورية الحالي ميشال عون مع حزب الله.
في حينها، حمّل تيار عون تيار الحريري مسؤولية الدين العام في البلد ووضع كتاب “الإبراء المستحيل”، الذي شكل الضابطة اﻻتهامية بحق رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وكل فريق عمل الرئيس رفيق الحريري. والتيار الوطني الحر نفسه هو الذي أسقط حكومة سعد الحريري عام 2011، فبات المستقبل يعتبر أن عون يُستخدم من قبل حزب الله للعب دور المواجهة معه وإضعافه، تجنباً لتحويل المواجهة إلى شيعية- سنية.
بقيت العلاقة بين المستقبل والتيار الوطني الحر متشنجة حتى بلغت أفضل أحوالها، عندما قرر الرئيس سعد الحريري تبني ترشيح رئيس التيار ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، بعدما كان عقد اتفاقاً مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
فتحت اللقاءات بين الحريري وباسيل في العاصمة الفرنسية باريس، وما أنتجته من تسوية، مرحلة جديدة بين التيارين، ارتاب منها كل الفرقاء السياسيين، حتى حزب الله، الذي تخوف من عودة الثنائية المارونية – السنية، الشبيهة بثنائية رئيس الحكومة رياض الصلح ورئيس الجمهورية بشارة الخوري خلال فترة نيل لبنان استقلاله عن فرنسا.
انتقلت العلاقة بين المستقبل والتيار الوطني الحر من مرحلة العداوة إلى التوافق. لكن جمهور المستقبل، الذي تفهم التفاهم، لم يهضم يوماً التيار الوطني الحر ولم ينس “الإبراء المستحيل”، لكنه وقف إلى جانب خيارات زعيمه على مضض ورافق بمرارة مرحلة تأليف الحكومة وممارسات باسيل بحق رئاسة الحكومة، خلافاً ﻻتفاق الطائف، التي تجلت في جلسات مناقشة الموازنة، عندما أصر باسيل على لعب دور المقرر في إدارة الجلسات، معيداً قرار الحسم في الموازنة إلى القصر الجمهوري.
واستمر باسيل، مدعوماً من الرئيس عون، في أداء دور المقرر على قاعدة خذ وطالب، محاولاً انتزاع كل نقاط القوة من الرئيس الحريري. فبرزت لديه بعض محاولات الإمساك بالقرار الاقتصادي عبر الموازنة والتصميم على الإمساك بالقرارات الأمنية والقضائية والسياسية.
وتكشف مصادر لـ “اندبندنت عربية” أن باسيل، الذي يعمل على أن يكون المرشح الأساسي والفائز بموقع رئاسة الجمهورية بعد عمه، يسعى إلى أن تكون كلمته هي المقررة في التعيينات المقبلة، حتى يتمكن من وضع يده على كل مفاصل الدولة. وهو بحسب المصادر يسعى إلى تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو إلى تعيين نواب جدد للحاكم مقربين منه، ﻻ سيما أن ولاية النواب الحاليين انتهت منذ أشهر، وحال غياب التوافق بين القوى السياسية دون تعيين جدد.
ويسعى باسيل إلى تغيير اللواء عثمان، ليدخل المديرية من موقع المقرر في تعييناتها الداخلية. كما يسعى إلى استبدال رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) محمد الحوت، المحسوب على الحريري، أو إلى تعيين مدير عام للشركة مقرب من التيار الوطني الحر. وهو كان استحدث هذا المنصب بقانون قدمه إلى مجلس النواب. وهذه التعيينات ستكون الملف الساخن على طاولة مجلس الوزراء بعد الموازنة.
في المقابل، تقول مصادر مقربة من الحريري أن لدى رئيس الحكومة توجهاً جديداً في ملف التعيينات مدعوماً من الفريق المسيحي المنافس للتيار الوطني الحر، أي حزب القوات اللبنانية. فالرئيس الحريري يصر على اعتماد الكفاءة في التعيينات، ﻻ سيما في الفئة الأولى.
وتذكر أوساطه بأن وصول صاحب الكفاءة إلى مركز إداري في الدولة سيكون انتصاراً لمنطق والده رفيق الحريري. أما منطق المحاصصة مع باسيل، ضمن معادلة الربح والخسارة، فسيمنح الأخير ثلثي المراكز المسيحية في الدولة مقابل حصول الحريري على ثلث. ما يعني تمكن باسيل من تعطيل الدولة وشل إداراتها في أي معركة سياسية مستقبلية، بعد تمكنه من امتلاك القدرة على تعطيل الحكومة بسبب امتلاكه الثلث المعطل.
التسوية الرئاسية… مهددة؟
يتساءل كثيرون إذا كان هذا الاهتزاز الذي شهدته العلاقة بين المستقبل والتيار الوطني الحر سيؤدي إلى إسقاط التسوية الرئاسية بين الحريري وعون وباسيل.
بالطبع ﻻ، تقول مصادر سياسية. فالتسوية قائمة طالما أن عون موجود في القصر الرئاسي في بعبدا.
لكن عدم سقوط التسوية ﻻ يعني عدم إعادة النظر بطبيعة العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيسه، من قبل الحريري. فالأخير، الذي يتعرض لضغط شارعه السني وسط تصاعد استياء كوادر تياره، وهذا ما عبّر عنه الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري بشكل واضح، سيضطر إلى وضع قواعد جديدة للعلاقة مع تيار العهد من دون انفصال عنه. ما يعني إعادة النظر بطبيعة العلاقة وليس ببنود التفاهم نفسه.
ومن المتوقع أن يتمسك الحريري بعثمان والحوت أكثر، وبآلية تعيينات تعتمد الكفاءة ﻻ المحاصصة. وربما قد يتخذ قرارات تؤكد أن قرار مجلس الوزراء بيده، وليس لدى التيار الوطني الحر أو رئيسه.
]]>
وقال اللبناني المدعوم من إيران إنه من الواجب مواجهة خطة الولايات المتحدة للشرق الأوسط التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها “صفقة القرن”.
وقال نصر الله في خطاب أذاعه التلفزيون أمام تجمع حاشد بمناسبة يوم القدس “واجبنا هو مواجهة صفقة القرن. هذا واجب شرعي ديني إنساني أخلاقي قومي وطني سياسي جهادي بكل المعاير لأنه ببساطة هي صفقة الباطل…وهي صفقة (تشكل) جريمة تاريخية”.
كما أشار نصر الله إلى أن “واشنطن تمكنت من استيعاب الثورات الشعبية العربية وحرفها عن مسارها وتوجيهها في اتجاه خاطئ”، وأضاف: “كل الذين دخلوا على خط الربيع العربي أرادوا أن يأخذوا من الربيع العربي ثمرة فاسدة هي صفقة القرن”.
إيران
كما أكد نصر الله أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “سينتظر طويلاً قبل أن يتلقى اتصالاً من إيران”.
“السيد ترامب والادارة عنده وأجهزة مخابراته يعرفون جيدا أن الحرب على إيران لن تبقى عند حدود إيران.. الحرب على إيران يعني كل المنطقة ستشتعل وكل القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية في المنطقة ستباد وكل الذين تواطأوا وتآمروا سيدفعون الثمن وأولهم إسرائيل وآل سعود”
وأضاف نصر الله أن مسيرات يوم القدس في إيران “رسالة لواشنطن وكل حكومات المنطقة”. كما رأى نصر الله أن مسيرات يوم القدس في البحرين “تؤكد براءة الشعب البحريني وعلمائه من الورشة المتعلقة بصفقة القرن” التي ستشهدها المنامة في يومي 25 و26 حزيران/يونيو المقبل.
لبنان
نصر الله أكد أن لديهم صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي التي تستطيع أن تغير وجه المنطقة والمعادلة ولكن ليس لديهم مصانع للصواريخ الدقيقة.
euronews
]]>
اندبندنت عربية/ سابين عويس صحافية @sabineoueiss
وصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد إلى بيروت اليوم الثلثاء، حاملاً موافقة إسرائيل على الطرح اللبناني لترسيم الحدود واستكمال المحادثات مع الحكومة اللبنانية حول آلية التفاوض المرتقبة، وإبلاغها الرد على طلبها الحصول على ضمانات في شأن نتائج هذه المفاوضات. وكان ساترفيلد نقل الطرح اللبناني الرسمي لترسيم الحدود إلى إسرائيل قبل أيام، قبل أن يعود مجدداً إلى بيروت اليوم لهذه الغاية.
واستهل ساترفيلد لقاءاته في العاصمة اللبنانية بلقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ثم رئيس الحكومة سعد الحريري فرئيس مجلس النواب نبيه بري، واختتم لقاءاته في القصر الرئاسي في بعبدا بلقاء جمعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

باسيل-مستقبلاً-ساترفيلد-في-مقر-وزارة-الخارجية-في-بيروت-أ.-ب.
الخارجية اللبنانية: الجو إيجابي
وعكست مصادر وزارة الخارجية اللبنانية أجواءً إيجابية حول لقاء ساترفيلد بباسيل، بعدما أبلغ المبعوث الأميركي موافقة إسرائيل على الطرح اللبناني كما ورد في كتاب رئيس الجمهورية، الذي ربط فيه مسارَي المفاوضات المتعلقة بترسيم للحدود البرية والبحرية.
وأفادت مصادر مأذونة بأن لا معوقات أمام بدء المفاوضات انطلاقاً من هذا الطرح، مشيرةً إلى أن وضع آلية التفاوض يتطلب مزيداً من الجولات للوسيط الأميركي بين بيروت وتل أبيب، لافتةً إلى أنها ستقوم على ثلاث قواعد أساسية: الأولى أن تكون بإشراف الأمم المتحدة وتحت عَلَمها. والثانية أن تكون بمتابعة ومواكبة أميركية ولكن من دون أي تدخل في المسار التفاوضي. أما القاعدة الثالثة فتكمن في الوفد اللبناني الذي سيضم عسكريين في الدرجة الأولى، ينضم إليهم خبراء اختصاصيون إذا تطلب الأمر ذلك.
وتابعت المصادر ذاتها أن “ساترفيلد نقل إلى لبنان الجواب الإسرائيلي وفقاً للطرح اللبناني الذي تقدم به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية والبرية، والجو كان إيجابياً، ولبنان تبلّغ الموقف الإسرائيلي وفقاً لطرحه حول ذلك الموضوع”. وتوقعت المصادر أن “يتابع ساترفيلد جولاته بين لبنان وإسرائيل على الرغم من عدم وجود عوائق جوهرية أمام تطبيق هذا الطرح ووضعه حيّز التنفيذ. وبدأت مرحلة وضع اللمسات النهائية على شكل المفاوضات ودور الأطراف المعنية بها وهي الأمم المتحدة، لبنان وإسرائيل في ظل مواكبة من الولايات المتحدة”.
مضمون المفاوضات
هذا من حيث الشكل، أما بالنسبة إلى المضمون الذي سيحكم المفاوضات، فإن الوساطة الأميركية الحالية تعمل على هذا الجانب، بحيث لا تظهر مفاجآت خلال العملية التفاوضية تؤدي إلى نسفها أو تعطيلها.
وكان إعلان وزارة الطاقة الإسرائيلية أمس الاثنين، موافقتها على إجراء محادثات مع لبنان لترسيم الحدود بوساطة أميركية، فتح المجال واسعاً أمام السؤال عن حجم التقدم المحقق من خلال الوساطة التي استؤنفت أخيراً عبر ساترفيلد، ونشطت من خلال جولات مكوكية أجراها المبعوث الأميركي بين بيروت وتل أبيب.
كما طُرحت علامات استفهام حول مدى الجدية الإسرائيلية، في الموقف الذي عبّر عنه وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس بعد لقائه ساترفيلد، ومدى تلقّف لبنان هذا الموقف الذي من شأنه أن يؤثر “في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط ويسرّع خطواتها”، وفق ما جاء في بيان وزارة الطاقة الإسرائيلية التي اعتبرت أن “مثل تلك المحادثات يمكن أن تكون نافعة لمصالح البلدين في تطوير احتياطات الغاز الطبيعي والنفط من خلال الاتفاق على الحدود”.
والمعلوم أن الولايات المتحدة كانت أطلقت هذا المسار خلال زيارة وزير خارجيتها مايك بومبيو إلى بيروت قبل شهرين الذي عبّد الطريق أمام بدء المفاوضات مع إسرائيل حول ترسيم الحدود، ولاقى تشجيعاً من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي شدد على أهمية اللجنة الثلاثية برعاية الأمم المتحدة في إدارة المفاوضات.
ولم يمضِ على زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت شهران، حتى أوصى اجتماع عُقد في قصر بعبدا وجمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، تم خلاله التوافق على توحيد الموقف اللبناني حيال الخلاف الناشب حول ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل، بحيث كان إجماع على دخول لبنان في أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل بموقف موحّد يرفض الفصل بين الحدود البرية والحدود البحرية المتنازع عليها، خصوصاً أن إسرائيل كانت تحاول استدراج السلطات اللبنانية المتصارعة في ما بينها إلى بت المسألة البحرية قبل البرية.
وكانت حركة ساترفيلد على خط بيروت – تل أبيب أثمرت موافقة على المطلب اللبناني الذي كان رئيس الجمهورية حمّله للسفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد لتنقله إلى إدارتها في واشنطن. ونُقل عن مسؤولين لبنانيين معلومات مفادها أن ساترفيلد أبلغ لبنان موافقة إسرائيل على بدء التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين، وأن المفاوضات ستجري “برعاية الأمم المتحدة ومشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي ومتابعة أميركية، على أن تُعقد الجلسات في مقر قيادة القوات الدولية في الجنوب اللبناني “يونيفيل”، من دون أن يكون للأمم المتحدة أي دور في عملية التفاوض”.
وتوقّعت مصادر دبلوماسية متابِعة لهذا الملف، أن تكون السرعة في تحريكه والإيجابية التي تحوطه مؤشراً إلى تقدم مسار التسوية في المنطقة، بعدما رُبط هذا الملف بـ”صفقة القرن”، وما يمكن أن ترتبه من ضغط على “حزب الله” اللبناني، علماً أن المصادر لم تغفل الإشارة إلى تخوفها من سعي إسرائيل إلى ربط موافقتها على الترسيم وفق الشروط اللبنانية بسحب سلاح الحزب، ما قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات.
وبدا واضحاً من الوقت الذي استغرقه الاجتماع بين ساترفيلد ورئيس البرلمان، الذي تجاوز الساعة أن البحث دخل في عمق آلية المفاوضات وجدول أعمالها انطلاقاً من الشروط اللبنانية.
البرلمان: مؤشرات جدية
وتوقع مصدر مأذون في فريق رئيس البرلمان اللبناني أن تكون حركة ساترفيلد “مؤشراً جدياً على تقدم الوساطة في اتجاه بدء المفاوضات، لأن الخيارات باتت ضيقة جداً”. وأضاف أن “الأمور تتجه نحو السير في مسارها الطبيعي، كما تبيّن المؤشرات الواردة، الا إذا كان الموقف الإسرائيلي الأخير الرامي إلى الترحيب ببدء المفاوضات نوعاً من المناورة لرمي مسؤولية التهرّب أو التعطيل على الجانب اللبناني”.
وأكد المصدر ذاته أن “الموقف اللبناني ثابت وليس في وارد أي تغيير يطرأ عليه. التقدم قائم والأمور تسير بإيجابية وفي الاتجاه السليم، وكلما تقدمت المفاوضات أصبح التعامل مع النقاط المطروحة أكثر دقة”.
الرقعة رقم 9
وتأتي الحركة الأميركية في وقت يستعد لبنان لبدء التنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، على الرغم من التوتر القائم مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في الرقعة المعروفة برقم 9، ومن المفترض أن تبدأ عمليات التنقيب في البلوك رقم 4 منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن يليها بدء العمل في البلوك الرقم 9 فور حلّ النزاع مع إسرائيل. ومن شأن جلوس طرفَي النزاع إلى طاولة المفاوضات أن يسرّع موعد بدء العمل في هذا البلوك، وهو الأمر الذي يهم الطرفين على السواء.
تجدر الاشارة إلى أنه سبق وصول ساترفيلد إلى بيروت زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، النائب الديمقراطي إليوت إنجل، إلى لبنان، حيث أجرى ووفد الكونغرس المرافق له لقاءات شملت كلاً من عون وبري والحريري، وباسيل، وقائد الجيش العماد جوزف عون. وسمع إنجل من بري موقفاً مفاده أن “لبنان لا يسعى إلى الحرب مع إسرائيل لكنه لن يتنازل عن سيادته وحقوقه في البر والبحر”.
]]>
قال وزير الطاقة الإسرائيلي الاثنين إن بلاده وافقت على بدء محادثات حول الحدود البحرية مع لبنان بوساطة أمريكية والتي سيكون لها تأثير على التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط. وتضمن بيان لوزير الطاقة يوفال شتاينتس عقب اجتماعه صباحا في القدس مع المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد، إن إسرائيل وافقت على المضي قدما في المحادثات.
من جانبهم صرح مسؤولون لبنانيون الأسبوع الماضي بأن ساترفيلد أبلغهم أن إسرائيل وافقت على المفاوضات، ولم تعلق إسرائيل على ذلك حينها.
ووقع لبنان العام الماضي عقده الأول للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه، بما في ذلك الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل التي خاض معها عدة حروب.
وتحالفت ثلاث من عمالقة شركات الطاقة في العالم وهي “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية، للتنقيب في اثنتين من عشر مربعات بحرية في المنطقة الاقتصادية الحصرية البحرية اللبنانية. وستبدأ الشركات التنقيب في كانون الأول/ديسمبر في المربع 4، ومن ثم المربع 9 وهي منطقة الامتياز المتنازع عليها.
وقالت “توتال” العام الماضي إنها كانت على علم بالنزاع الحدودي على أقل من 8% من مساحة منطقة الامتياز 9، لكنها قالت إنها ستنقب بعيدا عن ذاك المربع.
ودعا لبنان في نيسان/أبريل تحالفات نفطية دولية لتقديم عطاءات للتنقيب في خمسة مربعات أخرى، بما في ذلك مربعان متاخمان للمياه الإسرائيلية. وتستخرج إسرائيل الغاز الطبيعي قبالة سواحلها في البحر الأبيض المتوسط.
ولا تزال إسرائيل ولبنان في حالة حرب عمليا، رغم انسحاب آخر القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000 بعد عقدين من الاحتلال.
فرانس24/ أ ف ب
]]>
دنيز رحمة فخري صحافية / اندبندنت عربية
شهدت وزارة الخارجية اللبنانية الإثنين الفائت، “إنزالاً” عسكرياً لجهاز أمن الدولة، بحسب وصف مصدر مطلع، حتى خُيّل للعاملين في الوزارة والداخلين إليها أن أمراً خطيراً يمس أمن الدولة استدعى تدخل الجهاز المعني.
هذا التحرك الأمني جاء بعدما تفاعلت قضية تسريب محاضر اجتماعات نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني مع مسؤولين أميركيين في واشنطن إلى صحيفة لبنانية، بهدف إحراج المسؤول اللبناني، لما تضمنته التسريبات من انتقادات لحزب الله، بحيث أتت انتقائية وفق ما كشفت مصادر دبلوماسية لـ “اندبندنت عربية” عبر تسريب ثلاثة تقارير من أصل سبعة أُرسلت من السفارة اللبنانية عن اجتماعات واشنطن.
وبعدما أساءت التسريبات إلى سمعة السفارة اللبنانية في واشنطن وصدقيتها، لا سيما وأن المحاضر نشرت حرفياً وهو ما يعد بالأمر الخطير، خصوصاً أن هذا التسريب دفع المسؤولين الأميركيين إلى التعاطي بحذر مع نظرائهم اللبنانيين. وبعد التداعيات الداخلية لهذه المسألة، رفع وزير الخارجية جبران باسيل القضية إلى النيابة العامة التمييزية التي كلفت جهاز أمن الدولة بإجراء التحقيقات.
سفارة لبنان في واشنطن تنفي
سفارة لبنان في واشنطن نفت بشكل قاطع أن تكون التسريبات قد صدرت منها، وضاقت حلقة الشبهات لتستقر داخل أروقة وزارة الخارجية، لا سيما وأن تسريباً مماثلاً كان حصل في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، لبرقية أرسلها سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى يستمزج فيها رأي الإدارة الأميركية من مشاركة سوريا في القمة الاقتصادية التي عقدت في بيروت، وقد تعرض حينها السفير اللبناني لانتقادات داخلية من قبل الفريق المقرب من حزب الله، الذي عاتبه على استشارة الأميركيين في مسألة لبنانية داخلية. التحقيق إذاً كان لا بد منه. ولكن لماذا تمت الاستعانة بجهاز أمن الدولة لإتمام المهمة؟
دخول جهاز أمن الدولة بمهمة أمنية إلى وزارة الخارجية شكّل سابقة، وطرح أكثر من علامة استفهام عن أسباب الاستعانة بجهاز أمني لتولي مهمة التحقيق في وقت كان يمكن أن تحصل التحقيقات بشكل سري، من قبل اللجنة الإدارية التي تضم الأمين العام للوزارة ومديري الشؤون الإدارية والسياسية، أو من قبل مديرية التفتيش المركزي للوزارة، إلا أن ما حصل شكّل ظاهرة غير مألوفة في الشكل والمضمون معاً، لما رافقها من ارتكابات وإجراءات بحق الدبلوماسيين في الوزارة.
تحقيقات مفصلة
مصادر دبلوماسية كشفت “أن التحقيقات انطلقت بعد اجتماع سريع عقده المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا مع الوزير باسيل في مكتبه بحضور عدد من ضباط الجهاز، انتشر على أثره عناصر أمن الدولة وكانوا ملثمين، وقد شملت التحقيقات كل الدبلوماسيين في الوزارة بدءاً من الأمين العام السفير هاني شميطلي، وصولاً إلى آخر قنصل كان موجوداً في المبنى. ولم تُحترم خصوصية السفراء، الذين تمت مصادرة أجهزتهم الخلوية لتعقب كل اتصالاتهم ورسائلهم النصية، حتى الإعلاميين المعتمدين في وزارة الخارجية نالوا نصيبهم من الإجراءات التي فرضت في الوزارة، واستمرت التحقيقات لأكثر من 6 ساعات، ولم يُسمح لأي موظف أو سفير بالمغادرة إلا بعدما أنهى جهاز أمن الدولة المهمة”.
حتى الآن وبعد مرور ثلاثة أيام على التحقيقات، لم يُعلن عن متهم، ولم يُصدر القضاء مذكرات توقيف بحق أي موظف أو سفير، في وقت كشفت مصادر أمنية لـ “اندبندنت عربية” أن “التحقيق مستمر، والنتائج ستظهر قريباً جداً”، ولم تشأ المصادر الدخول في أي تفاصيل إضافية.
في المقابل، تتحدث مصادر مطلعة عن شبهات تحوم حول اسمين اثنين في الوزارة أحدهما موظف في مديرية الرموز وهي الجهة التي تصلها كل التقارير الواردة من البعثات الدبلوماسية في الخارج، والموظف المعني هو علي قازان مقرب من “حركة أمل” التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والاسم الثاني هو السفير حسين حيدر المقرب أيضاً من أمل وحزب الله، والذي شوهد يوم التحقيقات في الوزارة يغادر المبنى محاطاً بثلاثة عناصر من جهاز أمن الدولة.
أبعد من التحقيق في تسريبات شوهت سمعة الدبلوماسية اللبنانية في الخارج، يمكن القول إن وزير الخارجية جبران باسيل سعى في حالَتَيْ التسريب ومشهد التحقيق إلى إصابة عصفورين بحجر واحد. إذ ربح في محاولة إحراج الحزب الذي ينتمي إليه نائب رئيس الحكومة وهو “القوات اللبنانية” الخصم اللدود لحزب الله الذي يعاني مواقف السياسة الأميركية التي تصنفه في خانة الإرهاب، وربح أمام الإدارة الأميركية في إظهار نفسه الحريص على السمعة الدبلوماسية، عبر عراضة غير مألوفة نفذها جهاز أمن الدولة المعروف بقربه من رئيس الجمهورية وتياره السياسي، لأن التحقيق السري لم يكن ليأخذ هذا الحجم من الاهتمام والتعليقات.
لكن ماذا لو ثبتت الشبهات حول المقربين من “حركة امل” وتوثّقت الاتهامات بالأدلة وحصلت توقيفات؟ هل في حسابات الربح لدى الوزير باسيل معركة جديدة مع الرئيس نبيه بري وفريقه في الحكومة؟
]]>