وقال اللبناني المدعوم من إيران إنه من الواجب مواجهة خطة الولايات المتحدة للشرق الأوسط التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها “صفقة القرن”.
وقال نصر الله في خطاب أذاعه التلفزيون أمام تجمع حاشد بمناسبة يوم القدس “واجبنا هو مواجهة صفقة القرن. هذا واجب شرعي ديني إنساني أخلاقي قومي وطني سياسي جهادي بكل المعاير لأنه ببساطة هي صفقة الباطل…وهي صفقة (تشكل) جريمة تاريخية”.
كما أشار نصر الله إلى أن “واشنطن تمكنت من استيعاب الثورات الشعبية العربية وحرفها عن مسارها وتوجيهها في اتجاه خاطئ”، وأضاف: “كل الذين دخلوا على خط الربيع العربي أرادوا أن يأخذوا من الربيع العربي ثمرة فاسدة هي صفقة القرن”.
إيران
كما أكد نصر الله أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “سينتظر طويلاً قبل أن يتلقى اتصالاً من إيران”.
“السيد ترامب والادارة عنده وأجهزة مخابراته يعرفون جيدا أن الحرب على إيران لن تبقى عند حدود إيران.. الحرب على إيران يعني كل المنطقة ستشتعل وكل القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية في المنطقة ستباد وكل الذين تواطأوا وتآمروا سيدفعون الثمن وأولهم إسرائيل وآل سعود”
وأضاف نصر الله أن مسيرات يوم القدس في إيران “رسالة لواشنطن وكل حكومات المنطقة”. كما رأى نصر الله أن مسيرات يوم القدس في البحرين “تؤكد براءة الشعب البحريني وعلمائه من الورشة المتعلقة بصفقة القرن” التي ستشهدها المنامة في يومي 25 و26 حزيران/يونيو المقبل.
لبنان
نصر الله أكد أن لديهم صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي التي تستطيع أن تغير وجه المنطقة والمعادلة ولكن ليس لديهم مصانع للصواريخ الدقيقة.
euronews
]]>
يواجه المشهد الثقافيّ في قطاع غزّة تحدّيات عديدة، تؤثّر باستمرار في ركائزه وبنيانه، بدءًا من الاحتلال الإسرائيليّ وما يفرضه من حصار وانغلاق، وتقييد للحركة، والتعتيم على الرأي المختلف لما هو سائد سياسيًّا ومجتمعيًا في القطاع.
في ظلّ هذا الواقع، كوّن المشهد الثقافيّ نفسه من العدم خلال العقد الأخير، بلا أرضيّة يُبنى عليها بحرفيّة وهدوء، ومرتكزًا على تجارب واجتهادات الجيل الشابّ بالأساس.
بدأ الأمر بالتوازي مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعيّ مجتمعًا جديدًا، وتشكّل مبادرات صغيرة تجمّعت في مساحات مثل “جاليري غزّة”، وفي بعض الأمسيات الشعريّة والموسيقيّة. ومع بدء تماسك هذه المبادرات ونجاحها نسبيًّا، راحت تظهر بوادر مأسسة لهذا المشهد من خلال تنظيمه والتعبير عنه؛ فنشأت مثلًا، مبادرة صفحة “بيانات” الّتي عُنيت بنشر قصائد للشعراء الفلسطينيّين على موقع الفيسبوك، و”مجلّة 28″، وهي المجلّة الثقافيّة الوحيدة الفاعلة في هذا المجال بغزّة، وتعمل على جعل المشهد الثقافيّ الشبابيّ حاضرًا في أصعب الظروف، ومبادرة “تحت الطبع – يوتوبيا”، وهي فكرة لتشجيع الكتّاب الشباب الّذين لديهم مخطوطات جاهزة للنشر، عبر عرضها على الجمهور قبل النشر والطباعة، ونشأ العديد من الملتقيات والصالونات الثقافيّة الشبابيّة: “صالون نون الأدبيّ”، و”صالون طوقان الأدبيّ”، و”معرض كتاب غزّة”، ونُشر العديد من المخطوطات الشعريّة، والروايات، والقصص القصيرة لكتّاب غزّة الشباب.
ربّما عانى هذا المشهد إشكاليّة تأسيسيّة، وهي أنّه استمرّ في “العرض” ولم يقدّم نقدًا كما لم يتطوّر كثيرًا في الإنتاج، إلّا أنّه – وفي ذات الوقت – كان لهذا “العرض” تأثير واسع في جيل الشباب، يتوازى مع نشاطه الكتابيّ على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ليشكّل تدريجيًّا قوّة ضاغطة على بعض الأفكار والممارسات المقيّدة والحاظرة في مجتمع غزّة؛ فصار يجابه الممارسات الحكوميّة في منعها للفعاليّات الموسيقيّة، والثقافيّة، والمسرحيّة، والتراث الفلسطينيّ… إلخ، لكنّه في ذات الوقت لم يكن محميًّا، ولم يكن يلقى دعمًا إلّا من طاقاته الشابّة، والمبادرات الفرديّة والتطوّعيّة.
مناطق عسيرة
عشت ضمن هذا المشهد منذ عام 2012، ومن موقعي اليوم أستذكر كيف كنّا جسدًا واحدًا، وقد كان من الصعب عليّ أن أفهم كيف لهذا المزيج الفكريّ والتفاوت الأيديولوجيّ أن يستمرّ وهو متماسك ضمن رؤيته العامّة. كان ثمّة هدف كبير شامل؛ تجميع أكبر قدر من الشباب المثقّف والقارئ والناقد والموهوب، ضمن مشهد ثقافيّ شابّ يعمل على النهوض بالمجتمع، وتقديم ثقافة فلسطينيّة وطنيّة حداثيّة بعيدة عن التقليد والأدلجة والقوالب الحزبيّة والدينيّة، وقد كان بالفعل كذلك.
كان الشباب حتّى زمن ليس ببعيد يسابقون الوعي، ويصنعون ظواهر تفوق في نضوجها الفكريّ والمعرفيّ الكثير من المشاهد الثقافيّة الفلسطينيّة والعربيّة الأخرى، بلا دعم مادّيّ ولا غطاء من “وزارة الثقافة” أو “اتّحاد الكتّاب” أو مؤسّسات وطنيّة أخرى، يؤسّسون ويحاربون في مناطق عسيرة كثيرة؛ إذ إنّ الحكومة في غزّة كانت تسعى إلى تفكيك هذا الجهد الثقافيّ، ومحاولة خلق بديل له طيلة الوقت، ومن ضمن ذلك جرّه إلى الصراع الحزبيّ، لكنّ ذلك لم ينجح لأنّ المشهد استطاع أن ينأى بنفسه عن هذا النوع من الصراعات، وناضل – مجتمعيًّا – في بعض القضايا الفكريّة والأيديولوجيّة، وعانى ضغوطات مجتمعيّة كثيرة، حتّى أصدر تنظيم متطرّف بيانًا دعا فيه إلى قتل الشعراء في غزّة!
لقد كنّا في سباق نحو الوعي والتمرّد على كلّ القوالب الصلبة، من دون انفصال عن واقع غزّة السياسيّ والمعيشيّ والاقتصاديّ، ولا عن الوضع المترهّل للقطاعات الثقافيّة التقليديّة فيها، وكذلك دون انفصال عن واقع الحرّيّات العامّة والخاصّة، وحرّيّة الرأي والتعبير المنتهكة.
لا جدوى
رويدًا رويدًا، وفي سياق من التحدّيات الموصوفة أعلاه، ومن ضمنها توفير مستلزمات العيش الأساسيّة، رحنا نستشعر اغترابًا، وتفكّكًا على مستوى الهموم الجمعيّة المتحوّلة إلى هموم فرديّة، وظهرت في كثير من النقاشات التّي ما زالت مستمرّة، مقولتان أساسيّتان: إحداهما حول الخلاص الفرديّ، والثانية أنّ الثقافة مسألة ذاتيّة.
يُعَرَّف الاغتراب بأنّه اللّاانتماء، أو الانسلاخ عن الجماعة وعدم الانتماء إلى قضاياها، إلّا أنّ ما عاناه المشهد الثقافيّ في غزّة كان أقسى من الاغتراب… اغتراب على نقيض الوعي؛ حيث السباق إلى الوعي صار سبّاقًا إلى الاغتراب، ليسود لدى الجيل الشابّ الصانع والمؤسّس لهذا المشهد شعور بـ “لا جدوى” ما يقوم به ويقدّمه، ولا سيّما أنّ المجتمع الكبير الّذي يدافعون عن حقوقه وحرّيّاته ينتقدهم بلا رحمة، ولا يسعى إلى تطوير جهودهم واستثمارها، حتّى بتنا اليوم نرى كلّ ذلك منعكسًا في التراجع الكبير للفعل الثقافيّ، حدّ الندرة، بعد أن كنّا نكتب الفعاليّات في جدول حتّى نستطيع حضورها.
يرحلون
لقد مارس الاحتلال الإسرائيليّ دوره في طمس الفعل الثقافيّ في غزّة، بتدميره كلّ المراكز الثقافيّة، بدءًا من “قرية الفنون والحرف”، إلى “مسرح سعيد المسحال”، إلى “مركز عبدالله الحوراني للدراسات”، وغيرها، وهي الأماكن الّتي كانت تستوعب غالبيّة الجهود الثقافيّة التطوّعيّة الشابّة دون أجر، كما أنّ حكومة “حماس” مستمرّة في مساعيها لخلق مشهد مختلف عن المشهد الثقافيّ الشبابيّ المتشكّل في غزّة خلال العقد الأخير، بادّعاء أنّه لا يمثّل الأفكار الحقيقيّة للمجتمع الغزّيّ، وأنّه يروّج لأفكار دخيلة، وخلقها حالة من الصراع السياسيّ والأيديولوجيّ الواهم، وذلك يُضاف إلى أثر الحصار المفروض منذ عام 2006، والّذي يكرّس الشعور بـ “اللّاجدوى” و”الاغتراب” لدى الفاعلين الثقافيّين، الّذين راحوا يخرجون من غزّة واحدًا تلو الآخر.
قبل أيّام، رأيت شاعرًا مثقّفًا يبيع القهوة في أحد شوارع خانيونس… خجلت من أن أسلّم عليه، وشعرت بالإهانة والغضب، وقرّرت أن أكتب عن مشهدنا الثقافيّ الّذي فقدناه.
كريم أبو الروس
كاتب وباحث فلسطينيّ، من مواليد مدينة رفح جنوب قطاع غزّة، صدرت له رواية بعنوان “غريق لا يحاول النجاة“، عن دار خطًى للنشر والتوزيع. ينشر المقالات والدراسات في مختلف المنابر الفلسطينيّة والعربيّة.
]]>
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين إن حل القضية الفلسطينية يجب أن يبدأ بالقضية السياسية وإن صفقة القرن التي وصفها “بصفقة العار” ستذهب إلى “الجحيم”.
وسيطرح البيت الأبيض الجزء الأول من خطة الرئيس دونالد ترامب التي طال انتظارها للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مؤتمر بالبحرين أواخر يونيو / حزيران.
ومن المتوقع أن تشجع الخطة، التي وصفها ترامب بأنها “صفقة القرن”، الدول العربية المانحة على الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل معالجة القضايا السياسية الشائكة التي تمثل جوهر الصراع.
لكن عباس قال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) يوم الاثنين “إن من يريد حل القضية الفلسطينية عليه أن يبدأ بالقضية السياسية، وليس ببيع أوهام المليارات التي لا نعلق عليها آمالا ولا نقبل بها لأن قضيتنا سياسية بامتياز”.
وأضاف عباس خلال حفل تكريم المتبرعين لمؤسسة محمود عباس، الذي أقيم في مقر الرئاسة بمدينة رام الله مساء الاثنين “قضيتنا تتقدم خطوة خطوة وسنصل بإذن الله إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وستذهب صفقة القرن أو صفقة العار إلى الجحيم بإذن الله، وسيذهب المشروع الاقتصادي الذي يعملون على عقده الشهر المقبل ليقدموا لنا أوهاما كذلك إلى الجحيم”.
اعرف أكثر عن صفقة القرن:
كم ستحصل السلطة الفلسطينية ومصر والأردن مقابل صفقة القرن؟
وقال عباس خلال الحفل الذي حضره عدد من كبار المسؤولين والشخصيات الاقتصادية “نحن قلنا كلمتنا ونقولها في كل وقت وأصدرنا البيانات اللازمة بأننا لن نقبل بهذا الاجتماع ونتائجه لأنهم يبيعوننا الأوهام التي لن يصل شيء منها إطلاقا، ونحن لسنا بحاجة لدعمهم لأننا بفضل جهود أبناء شعبنا الفلسطيني وجهود أمثالكم قادرون على أن نبني دولة عصرية حديثة بكل امتياز”.
كان واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد قال يوم الاثنين إن عباس سيطالب بمقاطعة مؤتمر البحرين.
وقال أبو يوسف لرويترز “الرئيس (عباس) سيلقى خطابا أمام القمتين العربية والإسلامية في المملكة العربية السعودية يطالب المشاركين فيهما بعدم المشاركة في ورشة العمل الاقتصادية التي تنظمها الإدارة الأمريكية في البحرين الشهر القادم ضمن صفقة العار الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية”.
وتستضيف السعودية قبل نهاية شهر رمضان قمتين واحدة للدول العربية وأخرى خليجية إضافة إلى القمة الإسلامية العادية الرابعة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي.
وقال محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني خلال جلسة الحكومة الأسبوعية في رام الله يوم الاثنين إن عباس” سوف يلقي خطابا يسطر فيه بوضوح الموقف الفلسطيني من المجريات السياسية في المنطقة ويطالب العرب والمسلمين بالإيفاء بالتزاماتهم تجاه فلسطين كما يؤكد أن فلسطين مفتاح السلام في المنطقة وهي مركز الصراع”.
وجدد اشتية رفض الحكومة لما تخطط له الولايات المتحدة من عقد ورشة عمل اقتصادية في البحرين نهاية الشهر القادم.
وقال إن هذا المؤتمر “هو أحد حلقات صفقة القرن ويستغرب مجلس الوزراء من الادعاء أن مثل هذا المؤتمر لخدمة الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الذي يشن فيه القائمون على هذا المؤتمر حربا سياسية ومالية على شعبنا ومؤسساته وعلى المؤسسات الدولية العاملة لمساندته”.
ودعت منظمة التحرير الفلسطينية يوم الأحد الدول العربية التي أعلنت موافقتها على المشاركة في مؤتمر المنامة الاقتصادي بالعدول عن قرارها.
وأعلنت السعودية والإمارات موافقتهما على المشاركة في مؤتمر المنامة فيما لم تعلن بعد العديد من الدول عن موقفها من المشاركة أو عدمها.
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات دول العالم بعدم المشاركة في مؤتمر المنامة عاصمة البحرين.
وقال عريقات في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية: “نحن أعلنا باسم الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والفصائل والحركات الفلسطينية ورجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بأننا لن نذهب (إلى مؤتمر المنامة الاقتصادي)، ونطلب من كل من قرر الذهاب ألا يذهب”.
euronews
]]>

اندبندنت عربية/ رغدة عتمه صحافية
على الرغم من أن جدران مخيم الأمعري في رام الله متلاصقة وأزقته ضيقة، استطاع الفنان الفلسطيني علاء البابا السفر بخياله الواسع وطموحة الجريء، وأن يطير بأحلامه إلى مكان مختلف عن أحلام أقرانه من أبناء المخيم، عندما قرر ترك الجامعة والاتجاه إلى دراسة الفن عبر ناد للفنانين الصغار، في العام 2002. وما إن تمكنت أنامله الشابة آنذاك من الريشة والألوان، حتى التحق في الأكاديمية الدولية للفنون في رام الله، وحصل على منحة دراسية للفن المعاصر مدتها أربع سنوات. وقبل أن ينهي دراسته فيها كان له مبادرة داخل المخيم، عبر تأسيس مرسم فني صغير ينثر من خلاله الألوان والرسوم على جدران المخيم الباهتة، في مشروع أسماه “عالحيط”.
يقول البابا “دراسة الفن المعاصر ليست كالرسم الكلاسيكي، بل تتطلب تواصلاً مع المحيط والبيئة والناس، تواصلاً مع الفكرة والمحيط الذي نعيش فيه. وأنا أعيش في بيئة مخيم ولا بد من طرح الفكرة في مشاريعي الفنية، وأن أعكس هذه البيئة التي عشت فيها، لكن بالمفاهيم التي أدرسها، ومن دون أن أعيش حالة غربة بين دراسة معاصرة للفن وبيئة لاجئة لا أمان فيها ولا أمل. كانت هناك صعوبة بالغة بالدمج بين الفن المعاصر وحياة المخيم. وكلما ذهبت إلى الأكاديمية الدولية للفنون، شعرت بأنني أخرج عن سرب المخيم إلى عالم آخر، بالمضمون والطرح وطريقة الحياة الاجتماعية”.
الطريق إلى الكبريت
يقول البابا إن “تجربتي مع الموديل (رسم أجساد نساء عاريات) بدأت في العام 2016. إذ إن جزءاً من دراستي للفن المعاصر كان في إسبانيا. وهناك، كان لدي صف دراسي كامل عن رسم الموديل عارية أمام الطلبة. وكان الأمر مثيراً جداً بالنسبة إلي. فمن المستحيل أن تقبل مدارس الفن في فلسطين بصف دراسي مماثل”.
أضاف “بدايةً كان الموضوع مربكاً جداً بالنسبة إلي، وكنت العربي الفلسطيني الوحيد من 150 طالباً أوروبياً. كنت أتساءل دوماً عن نظرتهم إلي كيف ستكون، كوني رجلاً شرقياً وعربياً، وما أراه هو شيء يعتبر من المحظورات والمحرمات في بلدي وديني. وبعد مضي أيام من تكرار عملية رسم الموديل عارية أصبحت بالنسبة إلي كتلة فنية ليس أكثر”.
التجربة، وفق البابا، جديدة ومثيرة وفريدة في الوقت نفسه. فعندما عاد إلى فلسطين وظّف ما قام بدراسته في إسبانيا وفرضه على فنه الفلسطيني. يشرح البابا “أعمل على فكرة غير متعارف عليها، وأطرحها في بيئة ليست ملائمة، وهناك صعوبات بالغة في فهمها. لا أطرح فني بطريقة مباشرة، بل أطرح رمزيته. وتجربتي في رسم أجساد نساء عاريات كانت برسم 25 لوحة من وحي خيالي ومن صور وموديلات خارجية. لكني تساءلت كثيراً بعد رسمها، ماذا بعد؟ هل أنفذ معرضاً؟ هل أبدأ بمشروع؟ هل أحتفظ بها داخل استوديو؟ من هو جمهوري المستهدف؟ فخطرت على بالي علب أعواد الثقاب (الكبريت)، فوضعت نسخاً من الرسوم على غلافها الخارجي، وأسميت هذا العمل: رصاص على كبريت. والفكرة هي أن الكبريت قابل للإشتعال وجسد المرأة العارية يشعل الجدل دائماً في مجتمعنا العربي”.
وبعدما تجرأ البابا على ثقافة مجتمعه الفلسطيني المحافظ، شارك في سوق شعبية في مدينة رام الله، في العام 2018، ووضع رسومه العارية على 180 نسخة من مشروعه “رصاص على كبريت”. والمفاجئ أنها بيعت كلها.
يقول البابا “سمعت كثيراً من التعليقات ورأيت كثيراً من المتفرجين والمستغربين والمستهجنين. فالفلسطينيون يتعاملون مع الأشياء الممنوعة في غالبية الأحيان بسخرية. وعندما أقرر الخروج بلوحات مثيرة لأجساد نساء عاريات إلى الشارع، فعليّ أن أتحمل كل التعليقات. والشيء الذي أعمل عليه عرضة للنقد. ومشروع رصاص على كبريت هو جزء من تعبيري عن الموضوع من ناحية جمالية فنية”.
الناس في فلسطين يرون أن الفن ليس مهنة وغير مجد، يقول البابا. ويضيف “رسمت موديلاً عارياً مرة على جدران مخيم الأمعري، الذي أعيش فيه. ووصلني احتجاج من سكان المخيم بضرورة أن أمسح ما رسمت، ولم أقبل. وبعد أسبوع تقريباً قاموا بمسحها بأنفسهم”.
لا أطمح إلى الشهرة
ليس من أولويات البابا أن يكون مشهوراً أو محبوباً. فهو يطرح هذا النوع من الفن في إطار فني وليس صور بورنو. يقول “جربت وغامرت بمشروع رصاص على كبريت لأنه سيثير الجدل، لكن في الأقل قمت برفع الرسوم من تحت الطاولة إلى فوق الطاولة. وفي رأيي، يجب على الفنان أن يطور دائماً نفسه وتقنياته، وأن لا يقف في المكان نفسه وإلا فسينتهي. أريد أن أترك أثراً في مكان ما، فأنا خلقت من تركيبة المخيم واللجوء ولكن ذلك لا يعني أن أكون مشابهاً لتلك البيئة. ولدت ودرست وتعلمت في المخيم وخرجت ونظرت إلى الأشياء بطرائق مختلفة تماماً، وأنا متمسك جداً بتصنيف نفسي في مجال الفن المجتمعي والفن المعاصر”.
رام الله هي إحدى المدن المتنوعة ثقافياً، و”هي أفضل من أي مدينة فلسطينية أخرى لعرض الفن بمختلف أشكاله، وهناك مساحة لنا نحن الفنانين”، يقول البابا. يضيف “ليس شرطاً أن تكون متفقاً مع المكان الذي ستعرض فيه. إذ يمكن الفنان أن يكون له وجهات نظر مختلفة ورؤية مختلفة. فالفن ليس محصوراً بسياسة المعارض، والمبدع يجب أن ينثر فنه في الشارع وعلى الجدران وفي كل مكان”.
البابا، الذي بدأ من مرسمه الصغير داخل مخيم الأمعري في العام 2010، استطاع الخروج ببضعة مشاريع فنية فريدة كمشروع “مسار السمك” في العام 2016، وقد أنتج فيه 17 جدارية داخل فلسطين وخارجها، عبّر فيها عن رمزية اللاجئ الفلسطيني الذي فر من بلاده خائفاً كما السمكة، التي تخرج من الماء إلى البر، واضطرت إلى العيش في غير بيئتها.
أما مشروعه الأخير، الذي أعاد فيه انتاج أعمال الفنان الفلسطيني مصطفى الحلاج، فبدأه في العام 2018، ولا يزال مستمراً إلى اليوم، وقد أنتج من خلاله 24 عملاً.
يذكر البابا أن الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد صالح خليل كان أول من تجرأ على كسر محرمات الثقافة الفلسطينية في العام 2008 عندما قدم في معرضه “هندسة الجسد” 40 لوحة تبرز تفاصيل جسد المرأة والرجل، وذلك بعد عامين متتالين من رفض أماكن كثيرة استقبال رسومه.
]]>
أغضبت مغنية البوب الأمريكية مادونا، ليلة السبت 18 مايو/أيار 2019، الإسرائيليين خلال أدائها أغنيتين كضيفة شرف، في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، بتل أبيب، بوضع عَلم فلسطين على ظهر إحدى أعضاء فرقتها، وآخر يضع عَلم إسرائيل.
كما رفع أعضاء فرقة غنائية تمثل آيسلندا الأعلام الفلسطينية من على منصة المسابقة؛ وهو ما دفع الأمن الإسرائيلي إلى التدخل ومصادرتها، وسط استهجان الحاضرين الإسرائيليين تجاه الفرقة، وفقاً لوكالة الأناضول.
وفي حين كان ظهور مادونا بالمسابقة الأوروبية يعتبر ذروة الحفل بالنسبة للإسرائيليين، قال منظِّموه إنَّ وضع مادونا العَلم الفلسطيني على ظهر أحد أعضاء فرقتها كان دون عِلمهم، ولم يكن ظاهراً خلال فترة التدريبات السابقة، وأنه كان رسالة سياسية في مسابقة غير سياسية.
وهاجمت وسائل الإعلام الإسرائيلية مغنية البوب الأشهر في العالم، وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ما فعلته مادونا فاجأ الجميع، مشيرة إلى توجيه انتقادات إلى المغنية، على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب أدائها أغنيتين ليس بصوتها مباشرة، بل عن طريق بث شريط مسجل، في حين كانت تتظاهر هي بالغناء على المنصة.
أما صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من الحكومة، فكتبت: «استفزاز من ضيفة الشرف: مادونا تخيّب الظن». وأضافت أن أداء مادونا السيئ فنياً تكلَّل في النهاية باستفزاز الإسرائيليين من خلال ظهور راقصة من فرقتها على ظهرها عَلم فلسطين وراقص على ظهره عَلم إسرائيل، وهذه رسالة سياسية في مسابقة غير مسيَّسة.
صحيفة «معاريف» انضمت إلى منتقدي مادونا أيضاً، وكتبت: «خيبة أمل كبيرة فاقت التوقعات: مادونا خدعت المشاهدين، وغنَّت فترة قصيرة، ورفعت عَلم فلسطين»، وأضافت أن أحلام كثيرين حطمتها مادونا من خلال أدائها المتواضع.

ووصلت مغنية البوب مادونا إلى إسرائيل قبل أيام لتقديم عرض في الحفل الختامي، ودافعت المغنية البالغة من العمر 60 عاما عن قرارها المشاركة في الحفل، وأصدرت بياناً ذكرت فيه أنها ستتحدث دوماً بصوت عال للدفاع عن حقوق الإنسان وأنها تأمل في رؤية «مسار جديد نحو السلام».
وشارك نحو 60 ناشطاً مؤيداً للفلسطينيين في احتجاج ضد المسابقة على ظهر مركب بميناء يافا أمس السبت.
ونظمت الاحتجاج منظمة «زاكرات» وهي منظمة أهلية إسرائيلية تدافع عن حق الفلسطينيين في العودة للأراضي التي فروا منها أو اضطروا للخروج عام 1948.
وقال منظم الاحتجاج عمر الغباري إن «مشجعي يوروفيجن سيحتفلون قرب مكان حي المنشية الفلسطيني الذي كان قائما قبل 1948 ودمر قبل 71 عاماً». وأضاف الغباري: «الإسرائيليون لا يريدون سرد هذه القصة. إنهم يرغبون في إظهار أن كل شيء يسير بشكل طبيعي»، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.
وأصبحت المسابقة الدولية التي تشارك فيها 41 دولة هدفاً لدعوات من جانب مؤيدين للفلسطينيين لمقاطعة الحدث احتجاجا على سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جانبها، علَّقت هيئة البث العبرية، صاحبة حقوق بث مسابقة «يوروفيجن» في إسرائيل، بالقول إنه «خلال البث الحي للجولة النهائية بالمسابقة، وضع راقصان في فرقة مادونا العَلمين الفلسطيني والإسرائيلي على ظهريهما».
وأردفت قائلةً: «هذا الجزء من العرض لم يكن وارداً خلال التدريبات التي أقرتها هيئة البث الأوروبية EBU (المشرفة على المسابقة)، وهيئة البث الإسرائيلية.. مسابقة يوروفيجن حدث غير سياسي، ومادونا كانت تعلم ذلك».
وحلَّت إسرائيل في المرتبة الثالثة والعشرين بالمسابقة، في حين تُوِّجت هولندا باللقب.
ونُظِّمت المسابقة الأوروبية في إسرائيل هذا العام (2019) بعد فوز المغنية الإسرائيلية نيتع برزيلاي باللقب العام الماضي.
arabic post
]]>
وخرج الآلاف إلى الجدار العازل بين إسرائيل وغزة، التي أعلنت حركة حماس فيها عن إضراب عام، للمؤسسات والمدارس.
وكانت الحركة قد بدأت منذ حوالي العام تنظيم احتجاجات أسبوعية على طول السياج الحدودي، مطالبة بإنهاء الحصار الذي تقول إن إسرائيل ومصر تفرضه على القطاع.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 47 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بجراح ولكن لم يتضح عدد الذين أصيبوا بالذخيرة الحية أو الذين أصيبوا بالطلقات المطاطية أو تأثروا بالغاز المسيل للدموع خلال مسيرة يوم الأربعاء التي أطلق عليها “مليونية الأرض والعودة”.
وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو ألف من مثيري الشغب والمتظاهرين تجمعوا في عدة أماكن على امتداد السياج الحدودي مع قطاع غزة.
وأضاف “يضرم مثيرو الشغب النيران في إطارات ويقذفون بالحجارة . جرى أيضا إلقاء عدد من العبوات الناسفة داخل قطاع غزة وثمة محاولات للاقتراب من السياج الأمني. القوات الإسرائيلية ترد باستخدام وسائل فض الاحتجاجات”.
وقال خضر حبيب القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في إحدى المظاهرات “شعبنا يخرج اليوم ليؤكد حقه الثابت في فلسطين، كل فلسطين” في إشارة إلى إسرائيل والأراضي التي احتلتها في حرب 1967.
وأضاف “فلسطين لنا، والبحر لنا، والسماء لنا والأرض لنا، أما هؤلاء الغرباء فعليهم أن يغربوا عن أرضنا”.
وأضافت متظاهرة أخرى تدعى جميلة محمود (50 عاما) أن عائلتها تنحدر من عسقلان التي أصبحت الآن مدينة إسرائيلية قرب غزة.
وقالت “يمكن احنا ما نقدر نرجع، ويمكن احنا اليوم مش أقوى منهم، لكن ما بعمرنا راح نستسلم”.
وأضافت عند موقع الاحتجاج عند الحدود “واذا احنا ما بنرجع أولادنا أو احفادنا ممكن هم اللي يرجعوا، يوما ما راح نرجع كل حقوقنا”.
مسيرات الضفة
وفي الضفة توجهت مسيرات حمل فيها المشاركون الأعلام الفلسطينية، ومجسمات لمفاتيح منازل، من ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله إلى وسط المدينة بمشاركة أعضاء من القيادة الفلسطينية.
وجدد رئيس الوزراء محمد اشتية، وهو أيضا عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، الموقف الفلسطيني الرافض لخطة السلام الأمريكية المنتظرة.
وقال في تصريحات للصحفيين خلال مشاركته في المسيرة في رام الله:”أي حل سياسي تطرحه الإدارة الأمريكية أو أي جهة كانت ينتقص من حقوق شعبنا المبنية على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين سيكون حلا مرفوضا من قبل الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية ومن الفصائل الفلسطينية ومن كل أبناء شعبنا”.ولم يوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما جرت العادة في السنوات السابقة كلمة إلى الفلسطينيين في هذه المناسبة.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن عباس استقبل يوم الأربعاء في مكتبه في رام الله سفير سلطنة عمان لدي الأردن خميس بن محمد الفارس الذي سلمه رسالة خطية من وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي دون الإشارة إلى مضمون هذه الرسالة.
ووصف جهاز الإحصاء الفلسطيني في بيان له في الذكرى الحادية والسبعين النكبة بأنها “مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه”.
وأضاف الجهاز في بيانه أنه تم “تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية”.
وتابع الجهاز “حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم”.
وأوضح بيان جهاز الإحصاء الفلسطيني أنه “على الرغم من تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني في العام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف فلسطيني غالبيتهم إلى الأردن بعد حرب حزيران 1967، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم في نهاية العام 2018 حوالي 13.1 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ أحداث نكبة 1948″.
السلطة تقاضي الولايات المتحدة
ويأتي إحياء ذكرى النكبة لهذا العام في وقت يواجه الفلسطينيون فيه ضغوطا كبيرة من الإدارة الأمريكية تمثلت بوقف الدعم المالي الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكذلك وقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية يوم الأربعاء إن الوزير رياض المالكي سلم محكمة العدل الدولية في لاهاي دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية لنقلها سفارتها إلى مدينة القدس.

فلسطيني يحمل المفتاح الذي يرمز للعودةا.ب
وأضافت الخارجية في بيان لها:”أن تقديم لائحة الادعاء هذه تأتي استمرارا لإجراءات التقاضي التي شرعت بها دولة فلسطين منذ 29 سبتمبر 2018 عندما تقدمت بطلب تحريك الدعوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية”.
وأوضحت الخارجية في بيانها “أن دولة فلسطين قد استندت في دعواها أمام الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بشأن تسوية النزاعات واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”.
ونقل البيان عن المالكي قوله:”إن الدبلوماسية الفلسطينية ستقوم بكل ما عليها من واجبات من أجل حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتنفيذ رؤية القيادة الفلسطينية في ترسيخ وتجسيد الاستقلال الوطني لدولة فلسطين وعاصمتها القدس”.
وتأتي المظاهرات هذا العام بعد أسبوع من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه لوقف الاشتباكات التي استمرت يومين.
وحث المبعوث القطري الذي قام بدور الوساطة في وقف إطلاق النار، على التزام التهدئة في مظاهرات اليوم الأربعاء.
تحيي التظاهرات ذكرى النكبة حيث فر مئات الآلاف من الفلسطينيين أو أجبروا على ترك ديارهم خلال حرب تأسيس دولة إسرائيل.
يوجد اليوم حوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني في منطقة الشرق الأوسط..
euronews
]]>
اندبندنت عربية/فنتينا شولي صحافية @phantinasholi
إخطارات بالإزالة واعتداءات على التلاميذ ومصادرة أراض في 40 مدرسة بحجة وقوعها ضمن مناطق “ج”
أكثر من ثمانية كيلومترات هي المسافة التي كان يقطعها أطفال تجمع بدو وادي سلمان غرب رام الله الفلسطينية، للذهاب إلى مدارس مختلفة في القرى المجاورة، قبل افتتاح مدرسة “التحدي 12 المختلطة”، لينتظم فيها 40 طفلاً من الصف الأول وحتى السادس، من أجل حل مشكلة التسرب والغيابات المتكررة بين التلاميذ. فإحدى التلميذات، وبسبب كل هذه الصعوبات، تركت مقاعد الدراسة مدة ست سنوات، وعادت بعد افتتاح المدرسة إلى الصف الثالث وهي في عمر 13. أما أحد تلاميذ الصف الأول، فقلما كان يذهب إلى مدرسته، بسبب خوفه من الطريق وصعوباتها.
وتوضح مديرة المدرسة ميسون شديد أن “التحدي 12” كغيرها من المنشآت في مناطق “ج” تعاني من خطر الهدم. فبعد أسبوع من افتتاحها، سلمتهم السلطات الإسرائيلية إخطاراً بوقف البناء، ما منع عملية استكمال بناء بقية الصفوف الدراسية الستة، وحرم الأطفال من وجود ساحة وحديقة، وغيرهما من المرافق اللازمة للمدرسة.
وتضيف أن غياب المواصلات إلى منطقة وادي سلمان، يجعل من الصعب الوصول إليها أحياناً حتى بالسيارات العادية بسبب وعورة الأرض. لذلك، “يجد الطاقم التدريسي المكون من ثماني معلمات صعوبة في التنقل خلال ساعات الدوام من وإلى المدرسة”.
وتقول أريج عاصي، رئيسة بلدية قرية بيت لقيا، إن المدرسة بنيت في أسبوعين على أرض مشتركة مهددة بالمصادرة بين ثلاث قرى، و”تم العمل على تأهيلها وحل مشاكل غياب البنية التحتية فيها كالمياه والكهرباء. إذ تم توفير عداد للمياه، وكابل للكهرباء من محطة محروقات تبعد ثلاثة كيلومترات، لكنه مؤقت. فهو لا يكفي لتشغيل جهازين كهربائيين في الوقت نفسه”، مشيرة إلى أن سيارة متنقلة تأتي كل فترة إلى المنطقة ليشتري منها التلاميذ، كتعويض عن غياب المقصف المدرسي.
مدرسة إبزيق هدمت بعض غرفها
مدرسة قرية إبزيق في الأغوار الشمالية، هي الأخرى بنيت لحل مشكلة 24 تلميذاً وتلميذة تراوح أعمارهم بين السادسة والـ 13، كانوا يخرجون عند الرابعة صباحاً ليلتحقوا بصفوفهم الدراسية التي تبدأ عند الثامنة، بعد السير على الأقدام لأكثر من 10 كيلومترات. ويعودون في المساء إلى منازلهم، منهكين بسبب المسافات الطويلة وحالة الطقس الحار صيفاً والبارد شتاءً.
يقول مدير المدرسة فارس دراغمة إن الاعتداءات على المدرسة الجديدة وتلاميذها تبدأ مع بداية العام الدراسي. إذ تعرضت بعض الغرف الصفيّة (الكرفانات) والخيام للهدم والمصادرة ومنع التوسع والبناء فيها، موضحاً أنهم تلقوا إخطارات بإزالة الصفوف الدراسية والساحة.
تحت اسم مدارس التحدّي توجد 17 مدرسة، لكن العدد الكلي لكل هذا النمط من المدارس يصل إلى 40 تقريباً. قبل العام 2015، لم يكن يطلق عليها اسم التحدي، فمدرسة أبو هندي لتجمع عرب الجهالين في منطقة بني نعيم في الخليل، أنشئت في العام 1998. أما مدرسة بدو الكعابنة فكانت عبارة عن خيمة تتنقل مع البدو أينما ذهبوا. وفي السنوات الماضية، ثبُتت في مكانها الحالي ما بين مدينتَي رام الله وأريحا.
ويوضح أيوب عليان، مدير المتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أن فكرة مدارس التحدي بدأت مع مجيء السلطة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، بهدف توفير التعليم لتلاميذ التجمعات الصغيرة، خصوصاً الفتيات، وتأمين التحاقهنّ بالمدارس، لأن نسبة التسرّب كانت كبيرة. ويشير عليان إلى أن الطرق التي كان يسلكها التلاميذ خطرة جداً، وقد يتعرضون فيها لاعتداءات من الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، فهم “كانوا يقطعون كيلومترات عديدة للوصول إلى مدارسهم، هذا عدا عن الوضع الاقتصادي المتردي لعائلاتهم”.
اعتداءات إسرائيلية
تُبنى هذه المدارس في تجمعات بدوية معزولة من الكرفانات، وبعضها يُزود بالخلايا الشمسية كبديل من تمديدات الكهرباء، ويدرس فيها 25 إلى 30 تلميذاً في المتوسط العام، لكنها تتعرّض لانتهاكات عديدة وتواجه تحديات كبيرة كالهدم مرات، وتسلمَ جزء منها إخطارات بالهدم الكامل أو الجزئي، إضافة إلى الإغلاقات المستمرة للمنطقة، ما يمنع وصول الطاقم التدريسي والأثاث المطلوب وضياع الحصص الدراسية.

تلاميذ في مدرسة “التحدي 12” في غرب رام الله (اندبندنت عربية)
ويقول عليان، هناك اعتداءات على المدارس وتلاميذها، قد تؤدي إلى جرح تلاميذ واعتقال آخرين، كما حصل في قرية جب الذيب بعد إلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع، وإرهاب التلاميذ وتخويفهم. وتبرّر إسرائيل عمليات الهدم والإخطارات هذه بالدواعي الأمنية، في حين تقول وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إن هذه الاعتداءات تهدف إلى التمهيد لمصادرة هذه الأراضي ضمن مناطق “ج”، وضمّها إلى المستوطنات أو شقّ طرق استيطانية.
وأظهر تقرير يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع التعليم الفلسطيني، أصدرته وزارة التربية والتعليم في العام 2018، أن عدد إخطارات الهدم والمصادرة ووقف أعمال البناء بلغ 20 إخطاراً، إضافة إلى مصادرة 10 دونمات من أرض تقام عليها مدرسة. كما أن إقامة الحواجز وإعاقة الوصول إلى المدارس تؤديان إلى إضاعة آلاف الحصص الدراسية على التلاميذ، عدا عن قتل ستة تلاميذ، واعتقال 245 آخرين، وجرح 943 بالرصاص الحي أو المطاطي، أو الاختناق من الغاز المسيل للدموع، أو الرضوض والكسور بسبب الدهس أو الضرب، وإصابة بعض التلاميذ بالخوف والهلع من الاقتحامات وتهديدات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين لهم، إضافة إلى اقتحام 77 مدرسة أكثر من 300 مرة.
وتحاول وزارة التربية والتعليم التوجه إلى المؤسسات الدولية من أجل حماية تلاميذها. وقد يصل الأمر بعض الأحيان إلى رفع قضايا إلى المحاكم بشأن المدارس المهددة بالهدم، لكن الأمر لا ينجح دائماً. فبعض القضايا حازت أمراً بعدم الهدم واستكمال البناء، لكن غالبيتها بقيت مهدّدة.
]]>
إدراج حرس الثورة الإسلامية في إيران على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الاميركية، ليس قرارا مفاجئا، فقد كانت واشنطن عبر وزارة الخزانة الاميركية في العام ٢٠٠٧ ، قد حظرت التعامل مع هذا الجهاز وامتداداته الاقتصادية والمالية، كما وضعت قبل سنوات اسماء عدد من قيادييه على لوائح الارهاب، وجاء القرار الأخير الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو، ليشكل الحلقة الاخيرة للاطار السياسي والقانوني الذي يضع جهاز الحرس الثوري بشكل واضح ضمن قائمة المنظمات الارهابية، وهب المرة الأولى التي تضع فيها واشنطن قطاع من دولة على هذه اللائحة.
على رغم أن هذا القرار كان مسبوقا بإجراءات وضعت “الحرس الثوري” في خانة العدو لواشنطن، إلا أن القرار الأخير يكمن معناه في أنه يمهد لإجراءات أميركية تنفيذية، تترجم التوصيات والتوصيفات التي يتضمنها القرار الذي يرجح أن يقره الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة ليصبح قانونا اميركيا، لتنطلق الإدارة الأميركية من خلاله لتنفيذ ما يتناسب مع هذا القانون ويطبقه.
لهذا القرار نتائج وتداعيات، وهي تتناغم مع مسار العقوبات الأميركية المرشحة للتصاعد ضد إيران في مطلع ايار (مايو) المقبل، بعد وقف فترة السماح لبعض الدول التي اجازات لها واشنطن استيراد النفط حتى هذا التاريخ، وهي محطة لمراجعة نتائج ما نفذ من عقوبات، والتي وصف ترامب في إحدى تغريداته، قبل نحو أسبوعين، أنها حققت نتائج مهمة من دون أن تكلف واشنطن اي جهود عسكرية أو مالية… وبالتالي فإن ما يمكن استنتاجه من المعطيات هذه، ان الإدارة الأميركية جدية أكثر من السابق في لجم النفوذ الايراني، ويمكن ملاحظة ذلك ايضا، من خلال حرص إيران وجهاز الحرس الثوري، على التعامل بتهيب وحذر غير مسبوقين، فالعنتريات الإيرانية في مياه الخليج العربي انعدمت تماما في عهد ترامب، بعدما كان يتحفنا بها الحرس الثوري في عهد باراك أوباما، لا سيما أن قوة هذه العقوبات وأثرها واضحين، وتأتي في لحظة سياسية انكشفت فيها البروباغندا الإيرانية التي طالما كانت تجد صداها عربيا، ولكنها اليوم أضحت عاجزة عن تمرير شعارات القدس وتحرير فلسطين، وباتت طهران تلهث وراء تحصيل مكاسب لها في دول عربية وتبحث عن مكان لها في صفقة القرن، فالسياسة الإيرانية في خلاصة الانتصارات التي حققتها من خلال المساهمة الكبرى التي قدمتها في تدمير أكثر من دولة عربية، هي صفقة القرن التي يمكن لايران أن تحتفي بمساهمتها الكبرى في رسم خطوطها ومعالمها، فايران هي التي وقفت متفجرة وساكنة، من دون أن تقوم باي خطوة في مواجهة السياسة الإسرائيلية والأميركية المتمثلة بتهويد القدس والجولان، بل شاركت في تقديم هدية رفات الجندي الإسرائيلي اما مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال صمتها حيال خطوة يفترض أنها تنتهك كرامة المقاومة والممانعة التي تدعيها، علما ان الواقع يقول غير ذلك، اي أن هذه الكرامة المدعاة، لم تكن إلا وسيلة لجلد العرب من السوريين واللبنانيين، وتطويعهم لصالح مشروعها الذي تجرأ على قتل السوريين، ولم يمسّ حتى مشاعر الإسرائيليين الذين عاشوا أفضل مراحل الاستقرار مع سيطرة إيران واذرعها على الحدود الشمالية لإسرائيل في لبنان وسوريا.
وقد يقول قائل لكن النظام العربي هو الذي يطبع وهو الذي يخون القضية الفلسطينية، فنقول له أحسنت واجدت ولكن لا يحق للقيادة الإيرانية واذرعها أن تتفوه بهكذا عذر، فكل نظرية التوغل الإيراني في المنطقة العربية، قامت على أساس ثابت، هو أن النظام العربي خائن وأداة في يد إسرائيل والغرب، وأن إيران تريد أن تحرر فلسطين التي خانها النظام العربي. من يعرف ذلك وقاله قبل أربعة عقود، وبعد كل ما ارتكبه في سبيل تحرير فلسطين كما يدعي، لا يحق له بتاتا أن يقول أن النظام العربي خائن، فهذا معروف لديك وأساس انطلاق مشروعك فهل تريدني أن أصدق انك لم تحتسب هذا الأمر، أم أنك وهو الحقيقة، تريد حصة من الاشلاء العربية، مقابل تهويد القدس والجولان بل كامل فلسطين؟
واشنطن تدرك هذه الحقائق، كما أن الحرس الثوري يعرف ما ارتكب، وهو اليوم أمام واقع معاد له عربيا، وإزاء مخاطر جدية تواجهه من واشنطن، ويدرك أن اي مواجهة عسكرية باتت إعلان فوري عن نهاية نفوذه، لذا فإن الصبر على العقوبات ومحاولة الالتفاف عليها، هي الخيار الوحيد، وهو خيار بات قاتلا في ظل جدية الإجراءات الأميركية والعداء العربي.
الأرجح أن إيران تبحث عن تفاهم مع واشنطن يحفظ نفوذاً لها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولا نقلل من قدرات إيران على هذا الصعيد، لكن الإشكالية التي تواجهها طهران اليوم، هي أن إيران باتت مضطرة إلى إزالة قناعها الايديولوجي، اي شعاراتها التي كانت رأس حربة اختراق المنطقة العربية، سواء تلك المتصلة بالعداء لأميركا، أو بشعار المقاومة، فهي أمام استحقاق الانسجام مع المتطلبات الدولية التي تفرض عليها نزع هذا القناع، وكشف وجهها الحقيقي بعدما استنفدت الأقنعة الايديولوجية خلال العقود الماضية، أو انها تريد التشبث بها وبالتالي الوقوع تحت ضغط العقوبات التي استنزف و تستنزف طاقاتها بعدما صرفت جزءً كبير منها في حروبها العربية من اليمن إلى العراق وسوريا، وبعدما ظهر أن الحاجة الدولية لهذا الدور، لم تعد قائمة، وأن سياسة غضّ النظر عن السلوك الإيراني في المنطقة العربية، باتت غير مطلوبة، لا بل تتعارض مع المصالح الدولية على اختلاف اتجاهاتها.
العقل الايديولوجي الإيراني كما تدل الوقائع السياسية والعسكرية، لا يمكن أن يقوم بمواجهة مباشرة لا مع واشنطن، ولا مع اسرائيل، بل يتحين الفرصة لأن يعقد صفقة مع واشنطن تحفظ ماء الوجه من جهة، وتمنع انهيار النظام الذي لن يكون انهياره مستحيلا، طالما أن العقوبات الأميركية مستمرة من جهة والأهم من هذه العقوبات، هو السقوط المدوي للمشروع الأيديولوجي الذي كانت خلاصته تدمير الدول العربية اولا، وتعزيز امن إسرائيل ثانيا، والعجز عن تلبية مطالب الشعب الإيراني في التقدم والازدهار، بعدما انكشف خواء المشروع الأيديولوجي الايراني، الذي كان مأساة على حياة الإيرانيين الذين يعدّون أنفسهم في موقع متقدم من حيث التاريخ والأرض والثروة والحضارة، لكنهم اليوم من أكثر الشعوب فقرا في هذا العالم، وبعدما فقد نموذج الدولة الإيرانية القدرة على جذب حتى أتباعه الذين يفتشون على ملاجئ في بلاد “الشيطان الاكبر” تضمن لهم حق الحياة وحق التعبير والقول من دون أن يكون الثمن هو التخوين والتكفير او السجن أو القبر.
]]>