في كل رمضان، ألتقي بصديقاتي على موائد اجتماعاتنا السنوية للإفطار والسحور، ونناقش سويًا مجموعة مختلفة من المواضيع تتعلق بقضايا نسوية، وآخر أخبار عملنا والفلسفة والأدب وطموحاتنا الحالية، كما نصوّت على أي ليلة ستوافق ليلة القدر في اعتقادنا – كتقليد اعتدناه في رمضان.
اجتماعنا المُنتظر سينعقد قريبًا، وأنا على ثقة من أن محور الحديث هذه المرة سيكون عن الكاتبة، جوخة الحارثي، وفوزها بجائزة “مان بوكر” العالمية للرواية يوم 21 مايو/أيار، وذلك لأننا مهتمات بالأدب بشكل عام، وبالأدب المتعلق بدول الخليج بشكل خاص.
شخصيًا، أسعدني كثيرا فوز الحارثي بالجائزة العالمية عن كتابها المترجم للغة الانجليزية “سيدات القمر”؛ ليس لأنها أول شخص عربي وخليجي، أو بالأحرى أول امرأة عربية وخليجية، تفوز بهذه الجائزة المرموقة فحسب، بل أيضًا لأنَّ كتابها يُعد منارة أمل للسرد النسائي الخليجي والعربي باللغة الانجليزية.
صحيح أن فوزها وُوجه بانتقادات عدة؛ منها أن كتابها اختير فقط لأنه تُرجم للإنجليزية، أو أن اختيارها جاء لترويج صورة متسامحة ومتقبلة للثقافات الأخرى. ولكن بطبيعة الحال، يترافق أي نجاح مع سيل من الانتقادات، وهذه الانتقادات لا تمنع أن تكون جوخة الحارثي كاتبة تستحق هذا الفوز عن جدارة.

عمل فني لعدد “الهُوية” في مجلة سكة للفنانة الإماراتية علياء الحمادي
يحفل الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية من قبل كتّاب غربيين وغيرهم، بشخصيات تُصوِّر المرأة الخليجية على أنَّها مُضطهدة من قِبل أسرتها ومجتمعها، أو لعوب، أو كلتيهما معًا (و هذا التصوير يشمل العربيات والشرقيات أيضًا ولكني اخترت أن أخص حديثي بالخليجيات في هذه التدوينة).
وفي كثير من الأحيان، يتم تصويرنا أيضًا على أنَّنا قليلات الحيلة وبحاجة ماسةً إلى الإنقاذ. هذه الصورة ذاتُها حاضرة بشدة في كثير من أفلام هوليوود والبرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام الدولية، وظهرت كنتاج للفكر الاستشراقي الذي يبدو أنَّنا لم نستطع التخلص منه بعد، ولطالما مثّلت مشكلةً كبرى لنساء منطقة الخليج، بما فيهن أنا شخصيًا، لسنوات طويلة لا نهاية لها فيما يبدو، إلى حد أن صار تكرارها نكتةً بيننا نحن النساء، نعرفها ونفهمها جميعًا؛ فكما يقول المثل: “شر البلية ما يُضحك”.
بعيدًا عن إلقاء مثل تلك النكات، هذه ليست مسألة ينبغي الاستهانة بها، ولا نفعل ذلك عادة. فرغم كل شيء، يبدو أن اللغة الإنجليزية أصبحت اللغة المعتمدة دوليًا أكثر وأكثر كل يوم بحكم الواقع. وبسبب ذلك، هناك خطر أن هذه الصور النمطية للمرأة الخليجية هي الصور الأولى أو الوحيدة عنهن المتوفرة لكثيرين في أنحاء العالم عند الاطلاع على المحتوى باللغة الإنجليزية.

عمل فني لعدد العَيْب للفنانة البحرينية هالة العباسي
وبالتالي يمكن أن يكون لهذا الأمر تداعيات متعددة الجوانب؛ فأنا اضطررت من قبل إلى تصحيح كثير من الأفكار والمفاهيم مرات عدة. فمثلا، أحسستُ أن عددا من الأشخاص الذين قابلتهم خلال أسفاري ودراستي في بريطانيا، يعتقدون أني “مضطهدة من قبل أهلي” كوني عربية ومسلمة وأرتدي الحجاب. كما ان آخرين ظنوا أني من كل بد “مدللة واهتماماتي سطحية” لأنني من منطقة غنية بالنفط (وهذه صورة نمطية أخرى دارجة عنا).
لا أنكر وجود نساء مضطهدات (وللاضطهاد أنواع) في كل أنحاء العالم وفي المجتمعات الغربية أيضًا، ولكن لا يجب أن نقبل أن تكون هذه الصور النمطية هي الرائجة والمنتشرة لنساء منطقة الخليج.
تحكي رواية “سيدات القمر” قصة عائلة عُمانية من ثلاثة أجيال، وتضم مجموعة من الشخصيات النسائية، على رأسهن ثلاث شقيقات: ميّا وأسماء وخولة. لكنَّ أكثر ما يميز جميع الشخصيات النسائية في هذه الرواية هو مدى اختلافهن عن بعضهن البعض؛ ليجد القارئ نفسه أمام تشكيلة واسعة من النساء: منهن القوية، والتقليدية، والرومانسية ورائدة الأعمال المستقلّة. تمامًا كما هو الحال في الواقع في منطقة الخليج
ولذلك، فإن حقيقة أنَّ هذا التصوير متعدد الأبعاد للمرأة العُمانية والخليجية قد نجح في الفوز بجائزة “مان بوكر” الدولية يعد إنجازا هائلا في حد ذاته
رواية “سيدات القمر” من سلطنة عمان إلى العالمية
فوز جوخة الحارثي مصدر أمل لي شخصيا، فأنا وأختي أسسنا (مجلة سكة) التي بنيناها على اعتقاد وإيمان نعيشه ونتنفسه كل يوم؛ ألا وهو أنَّه نحن من بيدنا تغيير وجهة النظر العالمية عنّا في نهاية المطاف. وفقط حين نبذل جهدًا لتمثيل أنفسنا ومجتمعاتنا وقصصنا في الأدب ووسائل الإعلام على النطاق الدولي، سوف نتمكن من تغيير وجهة النظر الشائعة عنّا.
نلمس اليوم تزايدا في عمل الخليجيات في الإعلام وفي إخراج المسلسلات والأفلام والأدب، ولكننا بحاجة ماسّة لأن نرى المزيد من أعمالهن موجهة إلى الأشخاص حول العالم. ومن هنا، كان إصرارنا عندما أسسنا مجلة سكة عام 2017، على إطلاقها باللغة الإنجليزية
منذ سنوات قليلة، تواصلت شقيقتي مع دور أمريكية وبريطانية لتنشر روايتها القصيرة، فنصحتها مؤلفة ومحررة أمريكية ألا تفعل ذلك، مبررةً ذلك بأنَّه لو لم تكن الرواية عن امرأة عربية لعوب أو مضطهدة (ولم تكن قصة شقيقتي تروي ذلك)، فلن ينشرها أحد، وقالت لها: “الناس هناك لا يريدون رؤية العرب كأشخاص عاديين. وإذا كانت الرواية عن امرأة عربية عادية مثلي ومثلك، لن يريد أحد قراءتها”.
لذلك، مرة أخرى، يمنحنا فوز جوخة الحارثي الأمل في أنَّ مثل تلك الحوادث قد تصبح شيئًا من الماضي.
]]>
ووافق حلول شهر رمضان في السنوات الأخيرة أشهر الصيف في نصف الكرة الشمالي، لذا أصبحت فترات النهار أطول مع حرارة الطقس.
ويعني ذلك أن بعض الدول، مثل النرويج، تشهد صياما يصل إلى 20 ساعة يوميا خلال شهر رمضان هذا العام.
والسؤال هل يمكن أن يكون ذلك جيدا على صحتك؟ فيما يلي ما يحدث للجسم أثناء الصيام لمدة 30 يوما.
أول يومين هما أصعب فترة صيام
لا يدخل جسم الإنسان، من الناحية الفنية، في “حالة صيام” إلا بعد ثماني ساعات أو نحو ذلك من تناول آخر وجبة.
إذ يعد هذا الوقت هو الفترة التي تنتهي فيها الأمعاء من امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.
وبعد ذلك تستعين أجسامنا بالغلوكوز المُخزن في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة.
وبمجرد نفاد مخزون الغلوكوز في وقت لاحق أثناء فترة الصيام، تصبح الدهون المصدر التالي لتوفير الطاقة للجسم.
وعندما يبدأ الجسم في حرق الدهون، يساعد ذلك في إنقاص الوزن، وتقليل مستويات الكوليسترول، فضلا عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري.
بيد أن انخفاض مستويات السكر في الدم يسبب ضعفا وحالة خمول، وقد يصاب المرء بالصداع والدوار والغثيان وصعوبة التنفس.
يحدث ذلك عندما تصل مستويات الجوع إلى أشد درجاتها.
احذر الجفاف، أيام 3 إلى 7 من الصيام
عندما يبدأ الجسم التعود على الصيام، تتفكك الدهون وتتحول إلى سكر في الدم.

ويجب تجديد كمية السوائل التي تنخفض أثناء فترة الصيام، وإلا سيؤدي التعرق إلى حدوث الجفاف.
ويعد شرب الماء ضروريا أثناء الصيام، لاسيما عندما يوافق شهر رمضان أشهر الصيف.
ويتعين أن تحتوي وجبات الطعام على مستويات مناسبة من “أغذية الطاقة”، مثل الكربوهيدرات وبعض الدهون.
كما يعد من المهم جدا اتباع نظام غذائي متوازن من حيث المواد الغذائية، بما في ذلك بعض البروتين والأملاح والمياه.
تعوّد الجسم، أيام 8 إلى 15 من الصيام
ستشهد تحسنا في الحالة المزاجية، بحلول المرحلة الثالثة، نظرا لتكيف الجسم تماما مع الصيام.
يقول رازين مهروف، استشاري التخدير وطب العناية المركزة في مستشفى أدينبروك في كامبريدج، إن ثمة مزايا أخرى.

ويضيف : “نأكل في حياتنا اليومية العادية الكثير من السعرات الحرارية، وهو ما قد يمنع الجسم من أداء المهام الأخرى بطريقة مناسبة، مثل الإصلاح الذاتي”.
ويقول مهروف : “الصيام يصحح ذلك، على نحو يسمح للجسم بتوجيه الانتباه إلى وظائف أخرى. لذا يفيد الصيام الجسم عن طريق تسهيل الشفاء ومنع الالتهابات ومكافحتها”.
التخلص من السموم، أيام 16 إلى 30 من الصيام
خلال النصف الأخير من شهر رمضان، يكون الجسم متكيفا تماما مع عملية الصيام.
ويخضع القولون والكبد والكلى والجلد الآن لفترة لعملية التخلص من السموم الآن.
يقول مهروف : “صحيا، في هذه المرحلة ، يجب أن تعود وظيفة العضو إلى أقصى أداء. قد تتحسن الذاكرة والتركيز وقد يتوفر المزيد من الطاقة”.
ويضيف : “لا يجب أن يلجأ الجسم إلى البروتين للحصول على الطاقة. يحدث هذا عندما يدخل في حالة “الجوع الشديد” وتُستخدم العضلات للحصول على الطاقة، أثناء الصيام المتواصل لفترات طويلة من أيام إلى أسابيع”.
ويقول مهروف : “بينما تمتد فترة الصيام في رمضان من الفجر حتى الغسق فقط، تتوافر فرصة كافية لإعادة تزويد أجسامنا بالأطعمة والسوائل التي تزودنا بالطاقة. ويحافظ ذلك على العضلات كما يساعد في إنقاص الوزن”.
هل الصيام مفيد للصحة؟
يقول مهروف نعم، ولكن بشرط.
ويضيف : “يفيد الصيام صحتنا لأنه يساعدنا على أن نركز على نوع الطعام الذي نتناوله ومتى. ومع ذلك، على الرغم من أن فترة الصيام لمدة شهر فترة جيدة، فإنه لا يُنصح بالصيام لفترات أطول على نحو متواصل”.
ويقول : “لا يعد الصيام المستمر وسيلة جيدة لإنقاص الوزن على المدى الطويل، لأن الجسم سيتوقف في النهاية عن تحويل الدهون إلى طاقة، وبدلا من ذلك يتحول إلى العضلات، وهو غير صحي ويعني أن الجسم سيشعر بالجوع الشديد”.
ويقترح مهروف أن الصيام المتقطع (باستثناء رمضان)، أو اتباع نظام غذائي 5: 2 (أي الصيام ليومين في الأسبوع وسط أيام يتوافر فيها الغذاء الصحي)، سيكون البديل الصحي الأفضل من الصيام المستمر لعدة أشهر في المرة الواحدة.
ويقول : “ينبغي أن يسمح لك صيام رمضان، إذا كان بالشكل الصحيح، بتجديد إمداد الجسم بالطاقة يوميا، مما قد يعني أنك تنقص وزنك دون حرق أنسجة العضلات القيمة”.
BBC/أهمين خواجة
]]>