وفي الوقت الذي قاد فيه كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنير، وفدا أمريكيا رفيعا إلى عمان والرباط والقدس لحشد الدعم لورشة العمل “السلام من أجل الازدهار”، التي تستضيفها البحرين في 25 و26 يونيو المقبل وتنعقد “للتشجيع على الاستثمار” في المناطق الفلسطينية، بات واضحا أن هذا المؤتمر سيجري دون مشاركة عدد من الأطراف المحورية لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وأبدت السلطة الوطنية الفلسطينية معارضة شديدة لهذه المبادرة، وقالت إنها لن تشارك في ورشة العمل، متهمة الولايات المتحدة بنقل الصراع من الإطار السياسي إلى الديني بغطاء اقتصادي.
وتأكيدا لهذا الموقف، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، لوكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء: “لم نوكل أحدا للتفاوض نيابة عنا، وإذا أراد أي أحد مبادلة مصالح الفلسطينيين بمصالحهم الخاصة، فليفعلوا ذلك من مالهم”.
وأضاف عريقات: “نحث كل العرب الذين وافقوا على الذهاب إلى البحرين على إعادة النظر في الأمر احتراما للفلسطينيين”.
كما لقي هذا الإجراء رفضا قاطعا من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، على رأسها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وسط دعوات واسعة من القوى السياسية ورجال الأعمال الفلسطينيين إلى مقاطعة المؤتمر.
وفي غضون ذلك، انتقدت روسيا، على لسان وزارة خارجيتها، المبادرة الأمريكية لعقد ورشة العمل “السلام من أجل الازدهار” في البحرين، متهمة واشنطن بمحاولة فرض سبل بديلة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيدا عن حل الدولتين.
وأشارت روسيا إلى أن “السعي الدؤوب إلى تبديل مهمة تحقيق حل سياسي شامل بحزمة من المكافآت الاقتصادية، وتمييع مبدأ إقامة دولتين للشعبين، يثير قلقا عميقا”، مؤكدا التزامها بالقاعدة القانونية الدولية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بناء على مبدأ حل الدولتين.
بدوها، أعلنت الصين، على لسان سفيرها لدى فلسطين، قواه وي، أنها اتفقت مع روسيا على عدم المشاركة في “ورشة العمل” التي تستضيفها البحرين، مؤكدة “موقفها الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
وفي المقابل، أعربت دول حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم بشكل عالم موافقتها على المشاركة في هذا المؤتمر.
وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميا موقفها من هذه المبادرة، إلا أن مسؤولا إسرائيليا بارزا أكد في وقت سابق أنها سترد إيجابيا على دعوة الولايات المتحدة للمشاركة في ورشة العمل بالبحرين.
كما لقيت هذه المبادرة ترحيبا من قبل السعودية والإمارات، اللتين أعلنتا عن مشاركتهما في مؤتمر البحرين.
وأوضحت الرياض أن مشاركتها في ورشة العمل “تأتي استمرارا لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقق آماله وطموحاته، وبما يعود على المنطقة بشكل عام بالأمن والاستقرار والرخاء”.
فيما شددت الإمارات على أنها “تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، والتخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق”، معتبرة أن “الأهداف التي تنطلق منها الورشة والمتمثلة في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلا مزدهرا للمنطقة، تشكل هدفا ساميا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر”.
وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مشارك في تنظيم مؤتمر البحرين، أن قطر ستشارك في ورشة العمل الاقتصادية، وأصبحت الدولة الـ3 التي أكدت رسمية حضورها هذه الفعالية بعد السعودية والإمارات.
لكن على صعيد رسمي لم تعلن قطر نيتها المشاركة في المؤتمر، واكتفت بإصدار بيان قالت فيه إن “هناك تحديات اقتصادية واستثمارية جمّة يرتبط بعضها بمشكلات هيكلية في البنية الاقتصادية والمؤسسية لدول المنطقة ويرتبط بعضها الآخر بالظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية، لذا فإن المعالجة الناجعة لهذه التحديات تتطلب صدق النوايا وتكاتف الجهود من اللاعبين الإقليميين والدوليين، وتوفير الظروف السياسية الملائمة لتحقيق الازدهار الاقتصادي”.
كما من المتوقع أن تشارك في ورشة العمل في البحرين دول أخرى، و قال مصدر مطلع على الترتيبات، لوكالة “رويترز”، إن مصر والأردن وسلطنة عمان ودول “مجموعة السبع” سترسل فيما يبدو ممثلين للمؤتمر.
ومن المرتقب أن يشارك أيضا في ورشة العمل ما بين 300 و400 ممثل ومسؤول تنفيذي من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وربما بعض رجال الأعمال الفلسطينيين، حسب معلومات الوكالة.
أما، تركيا، فلم تعلن عن موقف رسمي من هذه المبادرة، لكنها سبق أن انتقدت مرارا بشدة “صفقة القرن”، وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن هذه الخطة “مشروع لزعزعة الشرق الأوسط، وهو مصطلح جديد للتقسيم والتجزئة والابتلاع، وتركيا لن تسمح بذلك”.
المصدر: وكالات/RT
]]>
إدراج حرس الثورة الإسلامية في إيران على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الاميركية، ليس قرارا مفاجئا، فقد كانت واشنطن عبر وزارة الخزانة الاميركية في العام ٢٠٠٧ ، قد حظرت التعامل مع هذا الجهاز وامتداداته الاقتصادية والمالية، كما وضعت قبل سنوات اسماء عدد من قيادييه على لوائح الارهاب، وجاء القرار الأخير الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو، ليشكل الحلقة الاخيرة للاطار السياسي والقانوني الذي يضع جهاز الحرس الثوري بشكل واضح ضمن قائمة المنظمات الارهابية، وهب المرة الأولى التي تضع فيها واشنطن قطاع من دولة على هذه اللائحة.
على رغم أن هذا القرار كان مسبوقا بإجراءات وضعت “الحرس الثوري” في خانة العدو لواشنطن، إلا أن القرار الأخير يكمن معناه في أنه يمهد لإجراءات أميركية تنفيذية، تترجم التوصيات والتوصيفات التي يتضمنها القرار الذي يرجح أن يقره الكونغرس في الأيام القليلة المقبلة ليصبح قانونا اميركيا، لتنطلق الإدارة الأميركية من خلاله لتنفيذ ما يتناسب مع هذا القانون ويطبقه.
لهذا القرار نتائج وتداعيات، وهي تتناغم مع مسار العقوبات الأميركية المرشحة للتصاعد ضد إيران في مطلع ايار (مايو) المقبل، بعد وقف فترة السماح لبعض الدول التي اجازات لها واشنطن استيراد النفط حتى هذا التاريخ، وهي محطة لمراجعة نتائج ما نفذ من عقوبات، والتي وصف ترامب في إحدى تغريداته، قبل نحو أسبوعين، أنها حققت نتائج مهمة من دون أن تكلف واشنطن اي جهود عسكرية أو مالية… وبالتالي فإن ما يمكن استنتاجه من المعطيات هذه، ان الإدارة الأميركية جدية أكثر من السابق في لجم النفوذ الايراني، ويمكن ملاحظة ذلك ايضا، من خلال حرص إيران وجهاز الحرس الثوري، على التعامل بتهيب وحذر غير مسبوقين، فالعنتريات الإيرانية في مياه الخليج العربي انعدمت تماما في عهد ترامب، بعدما كان يتحفنا بها الحرس الثوري في عهد باراك أوباما، لا سيما أن قوة هذه العقوبات وأثرها واضحين، وتأتي في لحظة سياسية انكشفت فيها البروباغندا الإيرانية التي طالما كانت تجد صداها عربيا، ولكنها اليوم أضحت عاجزة عن تمرير شعارات القدس وتحرير فلسطين، وباتت طهران تلهث وراء تحصيل مكاسب لها في دول عربية وتبحث عن مكان لها في صفقة القرن، فالسياسة الإيرانية في خلاصة الانتصارات التي حققتها من خلال المساهمة الكبرى التي قدمتها في تدمير أكثر من دولة عربية، هي صفقة القرن التي يمكن لايران أن تحتفي بمساهمتها الكبرى في رسم خطوطها ومعالمها، فايران هي التي وقفت متفجرة وساكنة، من دون أن تقوم باي خطوة في مواجهة السياسة الإسرائيلية والأميركية المتمثلة بتهويد القدس والجولان، بل شاركت في تقديم هدية رفات الجندي الإسرائيلي اما مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال صمتها حيال خطوة يفترض أنها تنتهك كرامة المقاومة والممانعة التي تدعيها، علما ان الواقع يقول غير ذلك، اي أن هذه الكرامة المدعاة، لم تكن إلا وسيلة لجلد العرب من السوريين واللبنانيين، وتطويعهم لصالح مشروعها الذي تجرأ على قتل السوريين، ولم يمسّ حتى مشاعر الإسرائيليين الذين عاشوا أفضل مراحل الاستقرار مع سيطرة إيران واذرعها على الحدود الشمالية لإسرائيل في لبنان وسوريا.
وقد يقول قائل لكن النظام العربي هو الذي يطبع وهو الذي يخون القضية الفلسطينية، فنقول له أحسنت واجدت ولكن لا يحق للقيادة الإيرانية واذرعها أن تتفوه بهكذا عذر، فكل نظرية التوغل الإيراني في المنطقة العربية، قامت على أساس ثابت، هو أن النظام العربي خائن وأداة في يد إسرائيل والغرب، وأن إيران تريد أن تحرر فلسطين التي خانها النظام العربي. من يعرف ذلك وقاله قبل أربعة عقود، وبعد كل ما ارتكبه في سبيل تحرير فلسطين كما يدعي، لا يحق له بتاتا أن يقول أن النظام العربي خائن، فهذا معروف لديك وأساس انطلاق مشروعك فهل تريدني أن أصدق انك لم تحتسب هذا الأمر، أم أنك وهو الحقيقة، تريد حصة من الاشلاء العربية، مقابل تهويد القدس والجولان بل كامل فلسطين؟
واشنطن تدرك هذه الحقائق، كما أن الحرس الثوري يعرف ما ارتكب، وهو اليوم أمام واقع معاد له عربيا، وإزاء مخاطر جدية تواجهه من واشنطن، ويدرك أن اي مواجهة عسكرية باتت إعلان فوري عن نهاية نفوذه، لذا فإن الصبر على العقوبات ومحاولة الالتفاف عليها، هي الخيار الوحيد، وهو خيار بات قاتلا في ظل جدية الإجراءات الأميركية والعداء العربي.
الأرجح أن إيران تبحث عن تفاهم مع واشنطن يحفظ نفوذاً لها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، ولا نقلل من قدرات إيران على هذا الصعيد، لكن الإشكالية التي تواجهها طهران اليوم، هي أن إيران باتت مضطرة إلى إزالة قناعها الايديولوجي، اي شعاراتها التي كانت رأس حربة اختراق المنطقة العربية، سواء تلك المتصلة بالعداء لأميركا، أو بشعار المقاومة، فهي أمام استحقاق الانسجام مع المتطلبات الدولية التي تفرض عليها نزع هذا القناع، وكشف وجهها الحقيقي بعدما استنفدت الأقنعة الايديولوجية خلال العقود الماضية، أو انها تريد التشبث بها وبالتالي الوقوع تحت ضغط العقوبات التي استنزف و تستنزف طاقاتها بعدما صرفت جزءً كبير منها في حروبها العربية من اليمن إلى العراق وسوريا، وبعدما ظهر أن الحاجة الدولية لهذا الدور، لم تعد قائمة، وأن سياسة غضّ النظر عن السلوك الإيراني في المنطقة العربية، باتت غير مطلوبة، لا بل تتعارض مع المصالح الدولية على اختلاف اتجاهاتها.
العقل الايديولوجي الإيراني كما تدل الوقائع السياسية والعسكرية، لا يمكن أن يقوم بمواجهة مباشرة لا مع واشنطن، ولا مع اسرائيل، بل يتحين الفرصة لأن يعقد صفقة مع واشنطن تحفظ ماء الوجه من جهة، وتمنع انهيار النظام الذي لن يكون انهياره مستحيلا، طالما أن العقوبات الأميركية مستمرة من جهة والأهم من هذه العقوبات، هو السقوط المدوي للمشروع الأيديولوجي الذي كانت خلاصته تدمير الدول العربية اولا، وتعزيز امن إسرائيل ثانيا، والعجز عن تلبية مطالب الشعب الإيراني في التقدم والازدهار، بعدما انكشف خواء المشروع الأيديولوجي الايراني، الذي كان مأساة على حياة الإيرانيين الذين يعدّون أنفسهم في موقع متقدم من حيث التاريخ والأرض والثروة والحضارة، لكنهم اليوم من أكثر الشعوب فقرا في هذا العالم، وبعدما فقد نموذج الدولة الإيرانية القدرة على جذب حتى أتباعه الذين يفتشون على ملاجئ في بلاد “الشيطان الاكبر” تضمن لهم حق الحياة وحق التعبير والقول من دون أن يكون الثمن هو التخوين والتكفير او السجن أو القبر.
]]>