
اندبندنت عربية / نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق
استضافت السعودية في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي قمتين عربية وإسلامية في مكة المكرمة بشأن المخاطر الناجمة عن الممارسات الإيرانية ضد جيرانها العرب بالخليج العربي، وسياسات وممارسات خشنة، بل عدوانية، تمثلت في تدخلاتها في الشؤون الداخلية بالسعودية والبحرين واحتلالها لجزر إماراتية، ودعمها للحوثيين في اليمن، وبسط نفوذها في المشرق العربي عبر العراق في لبنان وسوريا، بوسائل وطرق مختلفة بما في ذلك ميليشيات عسكرية غير مشروعة.
وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، وفرضها عقوبات إضافية على إيران، والضغط على الدول المتعاونة معها اقتصادياً أو تجارياً، أعلنت إيران رفع مستوى إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب لأربعة أمثاله، بعد أسبوع واحد من توقف طهران رسمياً عن بعض الالتزامات بموجب الاتفاق النووي، فضلاً عن تهديد أمان الملاحة التجارية في المناطق المحيطة بالخليج، وهناك معلومات متداولة أن الحرس الثوري كان وراء تعرض سفن تجارية إماراتية لمحاولات تخريب.
وشهدنا في الأيام الأخيرة حراكاً سياسياً وعسكرياً وإعلامياً متصاعداً، وخاصة بين إيران والولايات المتحدة، شمل تصريحات خطيرة وغير مسؤولة عن استخدام القوة ضد الطرف الآخر، مما خلق مناخا من التوتر والاضطراب، وجاء ذلك مصحوباً بتناقض في التصريحات والتوجهات الإيرانية والأميركية مما صعّب من إمكانية قراءة المشهد بوضوح، ويزيد من المخاطر واحتمالات الصدام المقصود أو عن طريق الخطأ.
وكان التيار المتشدد في إيران قد أعلن أنهم سيتعرضون لمصالح الولايات المتحدة، في حين وجدنا وزير الخارجية الإيرانية ينشط دبلوماسياً، وينفي احتمالات نشوب حرب بالمنطقة، قائلاً “لا تهددوا إيران أبداً، جربوا الاحترام فهو أفضل”، واستقبل عدد من المسؤولين الأجانب والعرب من ضمنهم وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي، الذي ناقش المسائل الإقليمية مع نظيره، بعد أيام من اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد.
وفي المقابل تنقل معلومات جادة وعن مصادر عليمة داخل الإدارة الأميركية أن مستشار الأمن القومي جون بولتون، وكذلك وزير الخارجية الأميركي، يؤيد استخدام القوة ضد إيران، في حين لا تؤيده وزارة الدفاع الأميركية، وأن الرئيس الأميركي أيضاً غير مرتاح لتَسرّع بعض المسؤولين بالإدارة في الدفع ببديل الحرب، وعقب ذلك غرد ترمب ينفي تفكيره في إيفاد 120 ألف جندي أميركي لمنطقة الخليج، ثم استقر الرقم على إرسال 1500 في نفس الوقت الذي أرسل فيه حاملة طائرات أميركية، وأصدر تصريحات عنيفة من ضمنها أنه “إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها، لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبداً”.والسؤال الغالب على الساحة السياسية هو هل نحن أمام حرب مع إيران أم لا؟ كأن الخيارات هي بالضرورة بين الحرب واستمرار الوضع على ما هو عليه، أي المهادنة، وهذا في رأيي خطأ وخطيئة.
والمسألة في الحقيقة أقرب إلى أن تكون اختياراً بين المواجهة السياسية الضرورية والحرب المكروهة، فلم يعد بالإمكان السكوت على السياسات الإيرانية الخشنة، وممارساتها المهيمنة وغير المشروعة، والتي ينفذها في المقام الأول الحرس الثوري الإيراني، وبات من الضروري تصعيد الضغوط السياسية والنشاط الدبلوماسي العربي والدولي، لحث إيران على ضبط النفس ومراجعة سياستها واتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض، احتراماً لسيادة جيرانها، وتمهيداً لتهدئة الأجواء بمنطقة الخليج واتصالاً بها في المشرق العربي.
وكان السكوت طويلاً على السياسات الإيرانية خطأً كبيراً، شجعها على التمادي في ممارساتها، والتوسع في طموحاتها، وأعتقد أن انتهاء الأزمة الحالية دون مواجهة المجتمع الدولي لتلك السياسات سيخدم التيار المتشدد، ويجعله أكثر جرأة وتطلعاً، معتبراً أن بلاده فوق المحاسبة كقوة إقليمية، يعمل لها المجتمع الدولي ألف حساب، بخاصة في ظل الأوضاع الدولية والشرق أوسطية من الضعف والفضاء العربي عامة، والتردد الأميركي في الدخول في حروب جديدة.
أدعو بكل جدية إلى مصارحة ومواجهة سياسية مع إيران، لإرسال رسالة قوية، مع تحرك دبلوماسي نشط لتوضيح مغبة التصعيد المفرط، والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للجميع. وكان من المفترض أن تقودها الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن باعتبارها كانت شريكاً أساسياً في الاتفاق النووي مع إيران، ومن منطلق مسؤوليتها الخاصة في الحفظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأقترح تحديداً أن يكلف مجلس التعاون الخليجي شخصية سياسية عربية مرموقة، من أعضاء المجلس أو إحدى الدول العربية الأخرى ليكون مبعوثاً خاصاً للتشاور مع الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة، لتنسيق المواقف ولنقل رسالة سياسية بما هو مطلوب من الجانب الإيراني وعواقب عدم الاستجابة لها، وبغية التوصل ـــــ ضمن أمور أخرى ـــــ إلى “إعلان حول علاقات حسن الجوار في الخليج العربي” وعدد من الإجراءات المحددة تتخذها إيران تجاه جيرانها.
ولا زلت أرى أن المواجهة السياسية والعمل الدبلوماسي هو السبيل المنطقي والأفضل للخروج من الأزمة السياسية الحالية، لأن استخدام القوة خسارة كبيرة للجميع دون استثناء، بخاصة إيران، التي ستتحمل خسائر إنسانية ومادية ضخمة، أمام عمليات عسكرية أميركية تركز على استهداف مواقع إيرانية استراتيجية ومحددة في إيران أو في مناطق نفوذها إقليمياً، والسعي لتدميرها عن بعد باستخدام صواريخ أرض جو أو تطلق من سفن حربية أميركية.
وستتفوق الولايات المتحدة في المعارك العسكرية كما تفوقت في العراق نتيجة لقدراتها العسكرية، وإنما ستخسر أيضاً ما خسرته في العراق، من مصداقية دولية لدخولها الحرب بادعاءات باطلة حول وجود أسلحة دمار شامل، فليس هناك شك في أن العديد من السياسات الإيرانية لا تتفق مع القانون الدولي، وإنما نسمع اليوم اتهامات غير موثقة تُنقل عن وزير الخارجية الأميركي أن إيران تنمو علاقاتها بتنظيم القاعدة، ليبرر تحرك الولايات المتحدة عسكرياً ضد إيران، دون تفويض أو إنذار من مجلس الأمن الدولي، مما سيضع الولايات المتحدة وليس إيران في الموقع المخالف للقانون الدولي.
وللدول العربية الخليجية وغيرها أسباب كثيرة ومشروعة للاعتراض على التصرفات الإيرانية، ودفعها لتغيير سياساتها وتقويم أوضاعها، وإنما ليس من المصلحة نشوب حرب أخرى بالمنطقة، يتحمل تكلفتها وتداعياتها المادية الأطراف العربية، كما سبق وأوضح ترمب ذاته، وكان ذلك على الاستثمار والتجارة أو على أسعار البترول، وستتخذ إيران أي تحرك عسكري ذريعة إضافية للدفع بعمليات ضد مصالح عربية مختلفة، لا يستثنى أو يستبعد منها الأهداف المدنية، وفضلاً عن احتمالات إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب بكل ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.
الخلاصة إذا: يجب عدم السكوت عن التصرفات والسياسات الإيرانية، ومن الضروري مواجهتها بصراحة وعزيمة، وإنما يفضل أن يكون ذلك بإجراءات سياسية ملموسة ومؤثرة وعمل دبلوماسي متكامل يرمي ليس فقط إلى التهدئة، وإنما نحو تغير السياسات الإيرانية، أما الحرب فهي فكرة كارثية يجب العمل على تجنبها بكل الوسائل المتاحة.
]]>
في كل رمضان، ألتقي بصديقاتي على موائد اجتماعاتنا السنوية للإفطار والسحور، ونناقش سويًا مجموعة مختلفة من المواضيع تتعلق بقضايا نسوية، وآخر أخبار عملنا والفلسفة والأدب وطموحاتنا الحالية، كما نصوّت على أي ليلة ستوافق ليلة القدر في اعتقادنا – كتقليد اعتدناه في رمضان.
اجتماعنا المُنتظر سينعقد قريبًا، وأنا على ثقة من أن محور الحديث هذه المرة سيكون عن الكاتبة، جوخة الحارثي، وفوزها بجائزة “مان بوكر” العالمية للرواية يوم 21 مايو/أيار، وذلك لأننا مهتمات بالأدب بشكل عام، وبالأدب المتعلق بدول الخليج بشكل خاص.
شخصيًا، أسعدني كثيرا فوز الحارثي بالجائزة العالمية عن كتابها المترجم للغة الانجليزية “سيدات القمر”؛ ليس لأنها أول شخص عربي وخليجي، أو بالأحرى أول امرأة عربية وخليجية، تفوز بهذه الجائزة المرموقة فحسب، بل أيضًا لأنَّ كتابها يُعد منارة أمل للسرد النسائي الخليجي والعربي باللغة الانجليزية.
صحيح أن فوزها وُوجه بانتقادات عدة؛ منها أن كتابها اختير فقط لأنه تُرجم للإنجليزية، أو أن اختيارها جاء لترويج صورة متسامحة ومتقبلة للثقافات الأخرى. ولكن بطبيعة الحال، يترافق أي نجاح مع سيل من الانتقادات، وهذه الانتقادات لا تمنع أن تكون جوخة الحارثي كاتبة تستحق هذا الفوز عن جدارة.

عمل فني لعدد “الهُوية” في مجلة سكة للفنانة الإماراتية علياء الحمادي
يحفل الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية من قبل كتّاب غربيين وغيرهم، بشخصيات تُصوِّر المرأة الخليجية على أنَّها مُضطهدة من قِبل أسرتها ومجتمعها، أو لعوب، أو كلتيهما معًا (و هذا التصوير يشمل العربيات والشرقيات أيضًا ولكني اخترت أن أخص حديثي بالخليجيات في هذه التدوينة).
وفي كثير من الأحيان، يتم تصويرنا أيضًا على أنَّنا قليلات الحيلة وبحاجة ماسةً إلى الإنقاذ. هذه الصورة ذاتُها حاضرة بشدة في كثير من أفلام هوليوود والبرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام الدولية، وظهرت كنتاج للفكر الاستشراقي الذي يبدو أنَّنا لم نستطع التخلص منه بعد، ولطالما مثّلت مشكلةً كبرى لنساء منطقة الخليج، بما فيهن أنا شخصيًا، لسنوات طويلة لا نهاية لها فيما يبدو، إلى حد أن صار تكرارها نكتةً بيننا نحن النساء، نعرفها ونفهمها جميعًا؛ فكما يقول المثل: “شر البلية ما يُضحك”.
بعيدًا عن إلقاء مثل تلك النكات، هذه ليست مسألة ينبغي الاستهانة بها، ولا نفعل ذلك عادة. فرغم كل شيء، يبدو أن اللغة الإنجليزية أصبحت اللغة المعتمدة دوليًا أكثر وأكثر كل يوم بحكم الواقع. وبسبب ذلك، هناك خطر أن هذه الصور النمطية للمرأة الخليجية هي الصور الأولى أو الوحيدة عنهن المتوفرة لكثيرين في أنحاء العالم عند الاطلاع على المحتوى باللغة الإنجليزية.

عمل فني لعدد العَيْب للفنانة البحرينية هالة العباسي
وبالتالي يمكن أن يكون لهذا الأمر تداعيات متعددة الجوانب؛ فأنا اضطررت من قبل إلى تصحيح كثير من الأفكار والمفاهيم مرات عدة. فمثلا، أحسستُ أن عددا من الأشخاص الذين قابلتهم خلال أسفاري ودراستي في بريطانيا، يعتقدون أني “مضطهدة من قبل أهلي” كوني عربية ومسلمة وأرتدي الحجاب. كما ان آخرين ظنوا أني من كل بد “مدللة واهتماماتي سطحية” لأنني من منطقة غنية بالنفط (وهذه صورة نمطية أخرى دارجة عنا).
لا أنكر وجود نساء مضطهدات (وللاضطهاد أنواع) في كل أنحاء العالم وفي المجتمعات الغربية أيضًا، ولكن لا يجب أن نقبل أن تكون هذه الصور النمطية هي الرائجة والمنتشرة لنساء منطقة الخليج.
تحكي رواية “سيدات القمر” قصة عائلة عُمانية من ثلاثة أجيال، وتضم مجموعة من الشخصيات النسائية، على رأسهن ثلاث شقيقات: ميّا وأسماء وخولة. لكنَّ أكثر ما يميز جميع الشخصيات النسائية في هذه الرواية هو مدى اختلافهن عن بعضهن البعض؛ ليجد القارئ نفسه أمام تشكيلة واسعة من النساء: منهن القوية، والتقليدية، والرومانسية ورائدة الأعمال المستقلّة. تمامًا كما هو الحال في الواقع في منطقة الخليج
ولذلك، فإن حقيقة أنَّ هذا التصوير متعدد الأبعاد للمرأة العُمانية والخليجية قد نجح في الفوز بجائزة “مان بوكر” الدولية يعد إنجازا هائلا في حد ذاته
رواية “سيدات القمر” من سلطنة عمان إلى العالمية
فوز جوخة الحارثي مصدر أمل لي شخصيا، فأنا وأختي أسسنا (مجلة سكة) التي بنيناها على اعتقاد وإيمان نعيشه ونتنفسه كل يوم؛ ألا وهو أنَّه نحن من بيدنا تغيير وجهة النظر العالمية عنّا في نهاية المطاف. وفقط حين نبذل جهدًا لتمثيل أنفسنا ومجتمعاتنا وقصصنا في الأدب ووسائل الإعلام على النطاق الدولي، سوف نتمكن من تغيير وجهة النظر الشائعة عنّا.
نلمس اليوم تزايدا في عمل الخليجيات في الإعلام وفي إخراج المسلسلات والأفلام والأدب، ولكننا بحاجة ماسّة لأن نرى المزيد من أعمالهن موجهة إلى الأشخاص حول العالم. ومن هنا، كان إصرارنا عندما أسسنا مجلة سكة عام 2017، على إطلاقها باللغة الإنجليزية
منذ سنوات قليلة، تواصلت شقيقتي مع دور أمريكية وبريطانية لتنشر روايتها القصيرة، فنصحتها مؤلفة ومحررة أمريكية ألا تفعل ذلك، مبررةً ذلك بأنَّه لو لم تكن الرواية عن امرأة عربية لعوب أو مضطهدة (ولم تكن قصة شقيقتي تروي ذلك)، فلن ينشرها أحد، وقالت لها: “الناس هناك لا يريدون رؤية العرب كأشخاص عاديين. وإذا كانت الرواية عن امرأة عربية عادية مثلي ومثلك، لن يريد أحد قراءتها”.
لذلك، مرة أخرى، يمنحنا فوز جوخة الحارثي الأمل في أنَّ مثل تلك الحوادث قد تصبح شيئًا من الماضي.
]]>
اندبندنت عربية أمجد السعيد مراسل صحفي @alsaeed_amjad
قالت مصادر لـ “اندبندنت عربية” إن وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي توجه إلى طهران اليوم للقاء الرئيس حسن روحاني وكبار المسؤولين الإيرانيين.
وحسب المعلومات فإن مهمة الوزير العماني تتخلص فيما أسماه المصدر “المحاولة الأخيرة” لإقناع طهران أن واشنطن جادة بشأن اتخاذ إجراءات صارمة تجاه أنشطة إيران في المنطقة، وتهديداتها للملاحة الدولية واستقرار الشرق الأوسط.
وقال المصدر إن الزيارة تأتي بتنسيق مع الجانب الأميركي، خاصة بعد فشل وساطة سويسرية، إلى جانب رسالة قطرية – غير معروفة التفاصيل – قبل أيام، للوصول إلى تسوية تجلب إيران إلى طاولة المفاوضات قبل اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي خطوة.
وتأتي زيارة الوزير العماني، بعد أقل من 18 ساعة من تصريح ترمب أن أي حرب مع إيران ستكون بمثابة إعلان النهاية لنظامها رسميا، ولن تقبل بلاده تهديدات بعد الآن.
وأرسلت واشنطن حاملة الطائرات ابراهام لنكولن إلى مياه الخليج العربي، كما وصلت قبل أسبوع من الآن القاذفة الشهيرة B-52 إلى قاعدة العديد الأميركية في قطر. فيما يبدو، حسب مراقبين، أنها إشارات جدية لضرب طهران في حال لم تستجب لنداء المفاوضات الأميركي.
وكانت سلطنة عمان قد استضافت في 2014 سرا المفاوضات بين حكومة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والنظام الإيراني حول برنامج طهران النووي، مما أثار حفيظة دول الخليج لعدم استشارتها فيما يمكن وضعه على قائمة الشروط. ورحبت دول الخليج حينها بالاتفاق، مشددة في بياناتها على ترحيبها بـ “أي” اتفاق من شأنه دعم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتأتي زيارة الوزير العماني التي تحدثت عنها مصادر اليوم، بعد أيام من إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة نهاية مايو (آيار) الحالي، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة بعد اعتداءات وصفها البيان السعودي بـ “التخريبية”، في إشارة إلى حادثة استهداف الناقلات الأربع في ميناء الفجيرة الإماراتي الأسبوع الفائت.، وضربة بالطيران المسير على خط طاقة سعودي يربط شرق البلاد بغربها.
]]>
وزير الخارجية الأميركي يبحث مع نظرائه التصعيد… ودبلوماسي غربي: متمسكون بجوهر الاتفاق النووي ونرفض مساعي طهران المزعزعة استقرار المنطقة
اندبندنت عربية /أحمد عبد الحكيم صحافي
مع استمرار الضغوط الأميركية، للدفع باتجاه اتفاق نووي جديد مع طهران يحجم نفوذها ونشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة، لا تزال الدول الأوروبية وعلى الرغم من الاختلاف في الرأي في بعض التفاصيل، وفق تعبير دبلوماسي غربي في القاهرة، متمسكة بجوهر الاتفاق مع طهران التي وقعته الدول الكبرى وإيران عام 2015. وذلك على الرغم من تصاعد حدة الأوضاع في منطقة الخليج، على وقع “عمليات تخريب” طالت سفن شحن قبالة سواحل الإمارات، بينهما ناقلتا نفط سعوديتان.
واليوم الاثنين ومن دون إعلان مسبق، توجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بروكسل، ليبحث مع المسؤولين الأوروبيين، المجتمعين لتفادي انهيار الاتفاق النووي الإيراني، “مسائل ملحة”، خصوصاً الاتفاق والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة علي طهران، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر والعسكرة في منطقة الخليج العربي بين واشنطن وطهران.
ماذا تريد واشنطن من الأوروبيين؟
بحسب ما أعلن مسؤول في الخارجية الأميركية، “فإن الوزير بومبيو ألغي زيارة موسكو خلال رحلته إلى روسيا، لكنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في منتجع سوتشي على البحر الأسود مثلما هو مقرر غداً الثلثاء”.
وأضاف المسؤول “أن بومبيو الذي غادر من قاعدة أندروز المشتركة القريبة من واشنطن في طريقه إلى بروكسل، سيعقد محادثات مع مسؤولين أوروبيين بشأن إيران وقضايا أخرى”.
ويأتي لقاء بومبيو، ونظرائه الأوروبيين، غداة نقل وكالة الطلبة للأنباء الإيرانية أمس الأحد عن قائد في الحرس الثوري الإيراني، قوله “إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج كان يمثل تهديداً خطيراً ولكنه الآن يمثل هدفاً”.
وخلال الأيام الماضية، أخذت الأزمة بين طهران وواشنطن في منطقة الخليج العربي، تصعيداً في البعد العسكري، للتوترات الدبلوماسية، مع قرار الولايات المتحدة إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ “باتريوت” إلى الخليج حيث نشرت قاذفات من طراز “بي-52”. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة الماضي، “أنه رداً على تهديدات مفترضة من إيران، باتت السفينة الحربية “يو إس إس أرلينغتون” التي تضم على متنها قوات من مشاة البحرية (المارينز) وعربات برمائية ومعدات ومروحيات أيضاً في طريقها إلى الشرق الأوسط”، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تهدف إلى مواجهة “الدلائل الواضحة” على تهديدات إيران للقوات الأميركية في المنطقة.
وقال بومبيو في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي)، ستُبث لاحقاً اليوم، “إن نشر وتوسيع وجود القوات الأميركية جاء استجابة لمعلومات استخباراتية تشير إلى هجمات إيرانية محتملة وبهدف ردعها والرد إذا لزم الأمر”. وقال “في حال قررت إيران استهداف مصالح أميركية، سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أي مكان في الشرق الأوسط، فنحن مستعدون للرد بطريقة مناسبة”. وأضاف “هدفنا ليس الحرب”.
وتتزامن تلك الخطوات المتسارعة، مع تكثيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط الاقتصادية على إيران، بعدما اتخذ خطوات لوقف جميع صادراتها النفطية بهدف حملها على الحد من برامجها النووية والصاروخية فضلاً عن إنهاء الدعم لجماعات متحالفة معها في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وزير الخارجية الفرنسي ونظيره الألماني لدى وصولهما إلى الاجتماع الأوروبي (رويترز)
في المقابل، قالت دول أوروبية الأسبوع الماضي “إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران ورفضت “إنذارات” من طهران بعد أن تحللت من قيود مفروضة على برنامجها النووي، وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكاً للاتفاق المبرم عام 2015، رداً على عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة بعدما انسحبت من الاتفاق قبل عام”. كما أكد الاتحاد الأوروبي من جديد “عزمه على إنقاذ الاتفاق الموقع في 2015 للحد من طموحات إيران النووية مقابل رفع العقوبات”.
موغيريني تتمسك بالاتفاق
واليوم الاثنين، وقبيل اجتماع أوروبي لبحث الاتفاق النووي الإيراني، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، “إن الاتحاد يدعم تنفيذ الاتفاق النووي الدولي مع إيران دعماً كاملاً، ويريد من القوى المتنافسة تجنب أي تصعيد آخر بشأن القضية”.
وشدّدت موغيريني، عند وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، على أهمية الحوار، معتبرة أنه “الطريق الوحيد والأفضل لمعالجة الخلافات وتجنّب التصعيد في المنطقة”. وقالت إن الحوار “كان ويبقى بالنسبة إلينا عنصراً أساسياً لأسس عدم انتشار الأسلحة على الصعيد الدولي وفي المنطقة”. وبالإضافة إلى لقاء وزراء خارجية التكتل الـ28، يجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق النووي الإيراني، مع موغيريني للبحث بكيفية إبقاء الاتفاق على قيد الحياة.

موغريني خلال حديثها مع وزيري خارجية رومانيا وأوكرانيا في اجتماع الوزراء الأوروبيين ببروكسل (رويترز)
وذكرت موغيريني، قبيل بدء الاجتماع، “سنواصل دعمه قدر ما نستطيع بكل الوسائل وبإرادتنا السياسية”، ما يؤشر على تمسك الاتحاد بالاتفاق مع طهران.
وبشأن اللقاء المرتقب مع بومبيو، جاء رد موغيريني فاترا، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية أبلغت بها في اللحظة الأخيرة. وقالت للصحافيين “سنكون هنا طوال اليوم مع برنامج عمل مزدحم، ولذلك سنرى خلال النهار كيف سننسق اجتماعاً (مع بومبيو) إن تمكّنا من ذلك، هو (بومبيو) بوضوح محل ترحيب دائماً، لكن لا توجد خطط محددة في الوقت الحالي”.
وأعلنت تفاصيل قليلة عن جدول أعمال بومبيو في بروكسل. واكتفت الخارجية الأميركية بالقول إن بومبيو سيجري محادثات مع مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق (فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا).
الألمان يتمسكون بالتجارة مع طهران
من جانبه، ولدى وصوله إلى بروكسل، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “نحن في أوروبا متفقون على أن هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي”. وأضاف “لذلك سنواصل دعم تنفيذ هذا الاتفاق”.
وجاءت تصريحات الوزير الألماني، بعد دقائق من تصريحات مماثلة للمتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن سايبرت، جاء فيها “أن برلين تعمل من أجل الإبقاء على قناة قانونية للتجارة مع إيران”، وذلك بعدما خفضت طهران الأسبوع الماضي القيود على برنامجها النووي وهددت بخطوات قد تنتهك اتفاق 2015 العالمي.
وأوضح سايبرت “نبذل مع شركائنا جهوداً للمحافظة على التجارة الشرعية مع إيران، لاسيما عن طريق توفير قناة دفع”، مشيراً إلى الشركاء الثلاثة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا المشاركين في اتفاق عالمي يستهدف رفع الحواجز التجارية مع إيران مع منعها من امتلاك أسلحة نووية.
لندن تخشى الحرب
بدوره، حذر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من خطر اندلاع نزاع “عن طريق الخطأ” في الخليج مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وذلك بعد تعرض عدة سفن لأعمال “تخريبية” قبالة سواحل الإمارات.
وأكد هانت لدى وصوله إلى بروكسل “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ بسبب تصعيد غير مقصود من قبل كلا الطرفين. سنشارك هذه الأفكار مع شركائنا الأوروبيين ومع (وزير الخارجية الأميركي) مايك بومبيو”.
وأوضح هانت “علينا العمل على عدم عودة إيران على طريق التسلح النووي، فإذا باتت إيران قوة نووية، هذا يعني أن جيرانها ربما سيصبح لديهم الرغبة في أن يكونوا قوى نووية أيضاً”. وتابع “إنها المنطقة الأقل استقراراً في العالم وسيكون ذلك خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ”، معرباً عن اعتقاده “أننا بحاجة إلى مرحلة هدوء لنتأكد من أن الجميع يفهم ما يريده الطرف الآخر”.
وكانت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، توصلت في 14 يوليو (تموز) 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير(كانون الثاني) 2016 بدء تطبيقها. ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.
لماذا التمسك الأوروبي بالاتفاق مع طهران؟
بحسب دبلوماسي غربي رفيع المستوي في القاهرة، “فإن الدول الأوروبية، بجوهر الاتفاق النووي مع إيران، ترفض مساعيها المزعزعة لاستقرار المنطقة”، معتبرة “أن الاتفاق هو الضمان الوحيد لإجبار طهران علي عدم العودة على امتلاك وحيازة السلاح النووي”.
الدبلوماسي الغربي، الذي ينتمي لإحدى الدول الأوروبية الثلاث الموقعة مع طهران بجانب روسيا والولايات المتحدة والصين الاتفاق النووي عام 2015، فيما عرف حينها مجموعة “5+1″، أوضح لـ “إندبندنت عربية”، أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ترى أن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مثير للأسف”، مقدراً بحسب تعبيره، “أن الحفاظ على جوهر الاتفاق كان يعد ركناً أساسياً من أجل ضمان أمن القارة الأوروبية والمنطقة والعالم أجمع”.
وبسؤاله حول كيفية مواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، “بالتأكيد نرفض وندين الأعمال الاستفزازية المستمرة التي تمارسها طهران في دول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، لكن رؤية الدول الأوروبية تنطلق من أنه ومن دون الاتفاق لن تكون المنطقة أكثر أمناً، بل ستكون أقرب بخطوة من مواجهة مفتوحة”.
وألمح الدبلوماسي الغربي، إلى اختلاف أهداف التمسك من قِبل الدول الأوروبية، فإلى جانب اعتبار تنفيذ جوهر الاتفاق النووي ضماناً لأمن واستقرار المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، من دون تسمية الدول، المصالح والفرص التجارية الضخمة التي باتت تجمع الدول الأوروبية والسوق الإيرانية، وإمكانية توسيع الأمر في المستقبل، مشيراً إلى “عقود بمليارات الدولارات تم توقيعها بين طهران وشركات أوروبية، منها توتال وإيرباص وفولكس فاغن وغيرها”.

من اليسار مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الألماني هاكو ماس وإلى اليمين وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت (أ.ب)
من جانبه، وبحسب، هاني عبد السلام، الخبير في الشأن الإيراني، “فإن زيادة الاستفزازات الإيرانية في منطقة الخليج، والتي مثلت آخر مشاهدها في الأعمال التخريبية التي طالت 4 سفن في خليج عمان، يتطلب ضماناً وتحركاً دولياً حاسماً ضد إيران، لا سيما أن منطقة الخليج تمثل شريان الطاقة إلى العالم”.
وذكر عبد السلام “لا أحد في العالم سيجد مصلحة في السكوت على هذا العمليات التي تمثل خطراً على تدفق شرايين الطاقة في العالم”، معتبراً أن الرد الدولي على هذا النوع من الأعمال التخريبية يجب أن يكون حازماً ورادعاً، معتبراً أن الجهة التي خططت لمثل هذه الممارسات كانت تستهدف “جس النبض الدولي”، لمعرفة حدود التصعيد المحتملة واختبار الإرادة الدولية”.
وقال عبد السلام، إنه “في ظل التوتر الحاصل مع إرسال الولايات المتحدة البوارج وحاملة الطائرات وقاذفات بي 25، هذه العملية تأتي في توقيت خطير جداً، ومن الواضح أنها ليست من عمل جماعات صغيرة وإنما أجهزة دولة”.
إدانات لعمليات “تخريب” ناقلات النفط
وغداة إعلان الإمارات العربية المتحدة، أن أربع سفن شحن تجارية من عدة جنسيات تعرضت لـ”عمليات تخريبية” في مياهها قبالة إيران، في شرق إمارة الفجيرة بدون تحديد المنفذين واصفة الحادث بأنه “خطير”. أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فجر اليوم، تعرض ناقلتي نفط سعوديتين “لهجوم تخريبي” قبالة ساحل إمارة الفجيرة بالإمارات، وهو يستهدف تهديد أمن إمدادات النفط العالمية.
وقال الفالح، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، إن “إحدى الناقلتين كانت في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء أرامكو السعودية هناك”. وأضاف “أن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود، لكن نجمت عنه أضرار بالغة في هيكلي السفينتين”.
وعلى الأثر، توالت الإدانات العربية والدولية لعمليات التخريب، فمن جانبها، أدانت مصر بأشد العبارات تلك العمليات التخريبية، وكل ما من شأنه المساس بالأمن القومي الإماراتي وسلامة جميع حدوده البرية والبحرية.

موغريني قبل دقائق من الاجتماع الأوروبي ببروكسل (رويترز)
وأكد البيان على تضامن مصر حكومة وشعبا مع حكومة وشعب الإمارات الشقيقة في مواجهة جميع التحديات التي قد تواجهها والتصدي لكل المحاولات لزعزعة استقرارها، مؤكدا على العلاقات الخاصة والمتينة التي تربط البلديّن والعمل المشترك للتصدي لجميع التهديدات لأمنهما القومي واتخاذ ما يلزم من إجراءات في سبيل حفظ أمن واستقرار الإمارات.
كما أدانت وزارة الخارجية السعودية تلك “الأعمال التخريبية”، قائلة إن “هذا العمل الإجرامي يشكل تهديداً خطيراً لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وبما ينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي”. وشددت الوزارة على تضامن السعودية “ووقوفها إلى جانب الإمارات في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها ومصالحها”.
بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، العمليات التخريبية، مُشددا على “أن هذه الأعمال الإجرامية تُمثل مساسا خطيرا بحرية وسلامة طرق التجارة والنقل البحري، ومن شأنها أن ترفع مستوى التصعيد في المنطقة”.
]]>