
اندبندنت عربية / نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق
استضافت السعودية في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي قمتين عربية وإسلامية في مكة المكرمة بشأن المخاطر الناجمة عن الممارسات الإيرانية ضد جيرانها العرب بالخليج العربي، وسياسات وممارسات خشنة، بل عدوانية، تمثلت في تدخلاتها في الشؤون الداخلية بالسعودية والبحرين واحتلالها لجزر إماراتية، ودعمها للحوثيين في اليمن، وبسط نفوذها في المشرق العربي عبر العراق في لبنان وسوريا، بوسائل وطرق مختلفة بما في ذلك ميليشيات عسكرية غير مشروعة.
وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، وفرضها عقوبات إضافية على إيران، والضغط على الدول المتعاونة معها اقتصادياً أو تجارياً، أعلنت إيران رفع مستوى إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب لأربعة أمثاله، بعد أسبوع واحد من توقف طهران رسمياً عن بعض الالتزامات بموجب الاتفاق النووي، فضلاً عن تهديد أمان الملاحة التجارية في المناطق المحيطة بالخليج، وهناك معلومات متداولة أن الحرس الثوري كان وراء تعرض سفن تجارية إماراتية لمحاولات تخريب.
وشهدنا في الأيام الأخيرة حراكاً سياسياً وعسكرياً وإعلامياً متصاعداً، وخاصة بين إيران والولايات المتحدة، شمل تصريحات خطيرة وغير مسؤولة عن استخدام القوة ضد الطرف الآخر، مما خلق مناخا من التوتر والاضطراب، وجاء ذلك مصحوباً بتناقض في التصريحات والتوجهات الإيرانية والأميركية مما صعّب من إمكانية قراءة المشهد بوضوح، ويزيد من المخاطر واحتمالات الصدام المقصود أو عن طريق الخطأ.
وكان التيار المتشدد في إيران قد أعلن أنهم سيتعرضون لمصالح الولايات المتحدة، في حين وجدنا وزير الخارجية الإيرانية ينشط دبلوماسياً، وينفي احتمالات نشوب حرب بالمنطقة، قائلاً “لا تهددوا إيران أبداً، جربوا الاحترام فهو أفضل”، واستقبل عدد من المسؤولين الأجانب والعرب من ضمنهم وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي، الذي ناقش المسائل الإقليمية مع نظيره، بعد أيام من اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد.
وفي المقابل تنقل معلومات جادة وعن مصادر عليمة داخل الإدارة الأميركية أن مستشار الأمن القومي جون بولتون، وكذلك وزير الخارجية الأميركي، يؤيد استخدام القوة ضد إيران، في حين لا تؤيده وزارة الدفاع الأميركية، وأن الرئيس الأميركي أيضاً غير مرتاح لتَسرّع بعض المسؤولين بالإدارة في الدفع ببديل الحرب، وعقب ذلك غرد ترمب ينفي تفكيره في إيفاد 120 ألف جندي أميركي لمنطقة الخليج، ثم استقر الرقم على إرسال 1500 في نفس الوقت الذي أرسل فيه حاملة طائرات أميركية، وأصدر تصريحات عنيفة من ضمنها أنه “إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها، لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبداً”.والسؤال الغالب على الساحة السياسية هو هل نحن أمام حرب مع إيران أم لا؟ كأن الخيارات هي بالضرورة بين الحرب واستمرار الوضع على ما هو عليه، أي المهادنة، وهذا في رأيي خطأ وخطيئة.
والمسألة في الحقيقة أقرب إلى أن تكون اختياراً بين المواجهة السياسية الضرورية والحرب المكروهة، فلم يعد بالإمكان السكوت على السياسات الإيرانية الخشنة، وممارساتها المهيمنة وغير المشروعة، والتي ينفذها في المقام الأول الحرس الثوري الإيراني، وبات من الضروري تصعيد الضغوط السياسية والنشاط الدبلوماسي العربي والدولي، لحث إيران على ضبط النفس ومراجعة سياستها واتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض، احتراماً لسيادة جيرانها، وتمهيداً لتهدئة الأجواء بمنطقة الخليج واتصالاً بها في المشرق العربي.
وكان السكوت طويلاً على السياسات الإيرانية خطأً كبيراً، شجعها على التمادي في ممارساتها، والتوسع في طموحاتها، وأعتقد أن انتهاء الأزمة الحالية دون مواجهة المجتمع الدولي لتلك السياسات سيخدم التيار المتشدد، ويجعله أكثر جرأة وتطلعاً، معتبراً أن بلاده فوق المحاسبة كقوة إقليمية، يعمل لها المجتمع الدولي ألف حساب، بخاصة في ظل الأوضاع الدولية والشرق أوسطية من الضعف والفضاء العربي عامة، والتردد الأميركي في الدخول في حروب جديدة.
أدعو بكل جدية إلى مصارحة ومواجهة سياسية مع إيران، لإرسال رسالة قوية، مع تحرك دبلوماسي نشط لتوضيح مغبة التصعيد المفرط، والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للجميع. وكان من المفترض أن تقودها الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن باعتبارها كانت شريكاً أساسياً في الاتفاق النووي مع إيران، ومن منطلق مسؤوليتها الخاصة في الحفظ على الأمن والسلم الدوليين.
وأقترح تحديداً أن يكلف مجلس التعاون الخليجي شخصية سياسية عربية مرموقة، من أعضاء المجلس أو إحدى الدول العربية الأخرى ليكون مبعوثاً خاصاً للتشاور مع الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة، لتنسيق المواقف ولنقل رسالة سياسية بما هو مطلوب من الجانب الإيراني وعواقب عدم الاستجابة لها، وبغية التوصل ـــــ ضمن أمور أخرى ـــــ إلى “إعلان حول علاقات حسن الجوار في الخليج العربي” وعدد من الإجراءات المحددة تتخذها إيران تجاه جيرانها.
ولا زلت أرى أن المواجهة السياسية والعمل الدبلوماسي هو السبيل المنطقي والأفضل للخروج من الأزمة السياسية الحالية، لأن استخدام القوة خسارة كبيرة للجميع دون استثناء، بخاصة إيران، التي ستتحمل خسائر إنسانية ومادية ضخمة، أمام عمليات عسكرية أميركية تركز على استهداف مواقع إيرانية استراتيجية ومحددة في إيران أو في مناطق نفوذها إقليمياً، والسعي لتدميرها عن بعد باستخدام صواريخ أرض جو أو تطلق من سفن حربية أميركية.
وستتفوق الولايات المتحدة في المعارك العسكرية كما تفوقت في العراق نتيجة لقدراتها العسكرية، وإنما ستخسر أيضاً ما خسرته في العراق، من مصداقية دولية لدخولها الحرب بادعاءات باطلة حول وجود أسلحة دمار شامل، فليس هناك شك في أن العديد من السياسات الإيرانية لا تتفق مع القانون الدولي، وإنما نسمع اليوم اتهامات غير موثقة تُنقل عن وزير الخارجية الأميركي أن إيران تنمو علاقاتها بتنظيم القاعدة، ليبرر تحرك الولايات المتحدة عسكرياً ضد إيران، دون تفويض أو إنذار من مجلس الأمن الدولي، مما سيضع الولايات المتحدة وليس إيران في الموقع المخالف للقانون الدولي.
وللدول العربية الخليجية وغيرها أسباب كثيرة ومشروعة للاعتراض على التصرفات الإيرانية، ودفعها لتغيير سياساتها وتقويم أوضاعها، وإنما ليس من المصلحة نشوب حرب أخرى بالمنطقة، يتحمل تكلفتها وتداعياتها المادية الأطراف العربية، كما سبق وأوضح ترمب ذاته، وكان ذلك على الاستثمار والتجارة أو على أسعار البترول، وستتخذ إيران أي تحرك عسكري ذريعة إضافية للدفع بعمليات ضد مصالح عربية مختلفة، لا يستثنى أو يستبعد منها الأهداف المدنية، وفضلاً عن احتمالات إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب بكل ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.
الخلاصة إذا: يجب عدم السكوت عن التصرفات والسياسات الإيرانية، ومن الضروري مواجهتها بصراحة وعزيمة، وإنما يفضل أن يكون ذلك بإجراءات سياسية ملموسة ومؤثرة وعمل دبلوماسي متكامل يرمي ليس فقط إلى التهدئة، وإنما نحو تغير السياسات الإيرانية، أما الحرب فهي فكرة كارثية يجب العمل على تجنبها بكل الوسائل المتاحة.
]]>

وليد فارس الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية@WalidPhares
في خضم المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية حول مختلف الملفات الأمنية والسياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، يُجرى التركيز تقليديّاً على ثلاثة محاور تشكل أساس الصراع.
وتشكّل الولايات المتحدة الأميركية رأس المحور الأول عبر وسائلها السياسية وتعبئتها العسكرية، كإرسال حاملات طائراتها إلى الشرق الأوسط لمواجهة النظام الإيراني وميليشياته وصاروخيه الباليستية وامتداداته إلى عمق المنطقة العربية.
ويتلاقى المحور الأول مع الثاني المتمثل في السعودية والإمارات والبحرين ودول التحالف العربي، وهذه الجبهة تلعب دورا كبيرا في مواجهة “الانفلاش” الإيراني في اليمن، والتصدي لصواريخ الحوثيين، وردع الخلايا التابعة لميليشيات الحرس الثوري، والتي تحاول زعزعة الاستقرار الداخلي لهذا الدول، وكذلك تلعب دورا دبلوماسيا كبيرا في العالم لا يقلّ أهميته عن الدور “الردعي” التي تقوم به.
المحور الثالث هو اقتصادي بحت، يقوم على العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، وإدراج مجموعاته على لوائح الإرهاب، ومكافحة مصادر تمويلها وأذرعها في سوريا ولبنان والعراق، ويُقابله أيضا خطوات عربية جبّارة للحؤول دون وصول الأموال إلى ميليشيات إيران.
ورغم أهمية المحاور الثلاثة، إلا أن هناك محورا رابعا لا يتطرق إليه الخطاب السياسي في العالم بشكل عام، وفي الولايات المتحدة والغرب بشكل خاص، ولا يأخذ اهتماما إعلاميا كبيرا يوازي الدور الذي بإمكانه القيام به.
وتمثل المعارضات وحركات مقاومة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ضد الاستعمار “الخميني” المحور الرابع، ولا بد أن يتماهى هذا المحور مع المحاور الثلاثة ليكون عنوانا رئيسا في مواجهة الإمبراطورية الإيرانية وكسر طموحاتها، ودفن أحلامها.
وكما حصل أيام الاحتلال النازي لجزء كبير من أوروبا، ثم الاحتلال السوفيتي الذي تبعه، والدور الذي قامت به حركات المقاومة الداخلية في الدول لدحر هذه الاحتلالات، فلا بدّ للمجتمع الدولي، وعلى رأسه أميركا والتحالف العربي، أن يمد يَدّ المساعدة إلى هذه المعارضات التي تقاوم الاحتلال الإيراني في دولها.
كما أن التخطيط الأميركي- العربي لا بد وأن يوفر دورا لحركة المقاومة الإقليمية لمواجهة “الانفلاش” العسكري الإيراني، وإيجاد مساحة للدعم والحوار عبر شبكة كبيرة من السياسيين والنواب والأكاديميين والصحافيين والطلاب والضباط السابقين وجميع حركات المجتمع المدني الحقيقية في هذه الدول، فهناك طاقات هائلة تتصدى لمشروع إيران من دون أدنى مقومات المواجهة، وبالتالي يمكن إيجاد طريقة لدعم هذه الحركات المدنية عبر مؤتمر “وارسو” مثلا، الذي انعقد مطلع العام الحالي، من أجل مقاومة الوجود الإيراني والنضال حتى جلاء جيشه وميليشياته عن الأراضي التي يحتلها.
وإذا استعرضنا الدول الواقعة تحت تأثير نظام طهران، وحركات المقاومة، نجد أن دعم هذه الأخيرة أضحى أمرا ضروريا نظرا للدور الضخم الذي تلعبه، ففي العراق هناك قطاعات واسعة من النسيج الوطني تعبّر علناً عن معارضتها لسيطرة إيران وحرسها وتحكّمها بمعظم القرارات، وممارسات الحشد الشعبي، وأبرز هذه الجماعات المعارضة العربية السنيّة في الأنبار ومدن أخرى، وحكومة أربيل، ومعها أكثرية الأكراد شمال البلاد، والأهم وجود فئة عريضة من الليبراليين الشيعة ترفض الممارسات الإيرانية مع الأقليتين الإيزيدية والمسيحية. هذه الحركات مجتمعة تشعر بالضغط الإيراني المتزايد، ولها دور كبير في تحقيق دحر الاحتلال الإيراني.
أما في سوريا فهناك أكثرية عربية تتوافق مع قوات سوريا الديمقراطية على معارضة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والمجموعات الإخوانية أيضا، وتتلاقى مع التحالف العربي وواشنطن في الصراع مع الإرهاب المتمثل في داعش من جهة، والحرس الثوري وأذرعه من جهة ثانية.
وفي لبنان فإن حركة مقاومة النفوذ الإيراني، ومعه نظام بشار الأسد، تعدّ من أقدم حركات المقاومة وأنجزت ثورة “الأرز” في العام 2005 قبل حصول ما يسمى بالربيع العربي، ما كان تحقيقه مستحيلا، ولكن هجوم حزب الله العسكري عام 2008 وانقلابه على المؤسسات الرسمية في لبنان أوقعها في ضعف، ولذلك المطلوب مدّ الجسور معها من جديد، ورأينا في عام 2009 عندما خاضت الانتخابات موحدة في وجه حزب الله وحلفائه تمكنت من تحقيق أغلبية برلمانية لأنها تمثل في الواقع أكثرية شعبية مناهضة لسيطرة حزب الله، ومن خلفه إيران على الساحة اللبنانية.
الساحة اليمنية مختلفة عن الساحات الأخرى، فالتحالف العربي يدعم علانية الشرعية اليمنية ومعها قوى الجنوب لردع طهران، وفي إيران نفسها هناك حركات المقاومة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أو المجموعات التقليدية المناصرة لنجل الشاه، وغيرها، والتي يعيش قادتها في المنفى.
بشكل مختصر، إذا نظرت واشنطن والدول العربية إلى كل هذه القوى التي تطالب بالاستقرار وبناء دولتها الحرة والمستقلة بعيدا عن التأثيرات الإيرانية، فإن المحور الرابع، في حال تفعيله، سيشكل رأس حربة قيادة الانتفاضة في المستعمرات الإيرانية، وبإمكانه تغيير واقع المنطقة بوقت أسرع وبجهد أخفّ، لأن الشعوب دائما لها الكلمة الأخيرة.
]]>
بين أدبيات الموت لأميركا ولا نريد حرباً مع أميركا، تتضح سياسة إيران بلا “مكياج”، فمن أقصى درجات الكره التي تجسدت بعبارة “الموت لأميركا” إلى أعلى درجات الودية والوداعة “لا نريد حرباً مع أميركا”، وفي قصة هذا اليوم أنصح بالبحث جيداً بعد القراءة، فالموضوع لا يحتمل وجهات نظر متعددة بحسب رأيي ككاتب.
تبدأ قصة العلاقات الأميركية الإيرانية في التاريخ الحديث عام 1923، عندما أرسلت الولايات المتحدة آرثر سي ميلسبو مستشاراً للإصلاح المالي إلى بلاد فارس، كما كانت إيران معروفة آنذاك، لإحداث تغيير في بلد يعوقه عدم الكفاءة الإدارية، واستمرت المهمة حتى عام 1928
أوباما… والقنبلة النووية
وبعد 80 عاماً منذ ذلك التاريخ، يصبح الرئيس باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية عام 2008 ليطلق للإيرانيين أرصدة مالية ضخمة من البنوك العالمية بعد الاتفاق النووي الذي عقده مع إيران. وأعلن الرئيس أوباما أن الاتفاقَ النووي مع إيران يوائم المصالح القومية الأميركية ويجعل العالم أكثر أمناً، وأشار بعد سبع سنوات من الرئاسة إلى أنّ الاتفاق مع طهران كان أولوية بالنسبة إلى واشنطن وللكثيرين من شركاء الولايات المتحدة، وأن الأمن القومي سيتهدَّدُ إذا امتلكت إيران قنبلة نووية.
وبعد 90 عاماً من نهاية خدمة آرثر سي ميلسبو، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم عام 2015 والذي اعتبره الديمقراطيون انتصاراً لسياسة أوباما الخارجية، وكان ينص الاتفاق الذي وُقّع بين إيران والدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن على التزام إيران التوقّف عن أي أعمال تخصيب في برنامجها النووي لـ 10 سنوات للحيلولة دون امتلاكها قدرة تطوير أسلحة نووية، أما حصّتها من كل هذا الاتفاق فكان رفع العقوبات عنها وإطلاق الأرصدة المجمدة والتي ساعدتها في بسط نفوذها في العراق وسوريا واليمن بحسب تقارير استخبارية رصدت نشاطاتها والميليشيات المرتبطة بها عسكرياً وعقدياً.
حزمة عقوبات
في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، أخذت الولايات المتحدة تطبّق حزمة عقوبات وصلت إلى قطاع النفط في إيران، وقامت واشنطن بإعفاء تسع دول وسمحت لها باستيراد النفط ظرفياً حتى تتمكّن من إيجاد مصادر بديلة عن النفط الإيراني، وبخلاف ذلك، ستواجه كل من (اليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا وتركيا والصين والهند) عقوبات مالية.
وفي 22 من أبريل (نيسان) 2019، طالبت الولايات المتحدة الدول التسع بالتوقف عن استيراد النفط الإيراني ملوحةً بالعقوبات في حال التعامل مع إيران.
7 حقائق لفهم جميع جوانب الاتفاق النووي الإيراني
أهم المحطات التاريخية بين إيران والولايات المتحدة
وفي عام 1951 قبل محاولة الانقلاب على النظام السياسي القائم في طهران، اجتمع مستشار الرئيس الأميركي للسياسة الخارجية هاري ترومان مع رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، وفي 20 أغسطس (آب) 1953 أعلن الانقلاب بعدما تبنت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خطة بالتنسيق مع الاستخبارات البريطانية للإطاحة بالأخير، ووافق الرئيس دوايت أيزنهاور على خطة الخلع بسبب مخاوف بريطانية من صادرات النفط الإيراني وعلاقة رئيس الوزراء مع السوفيات، وأدى الانقلاب والإطاحة بالسيد مصدق، إلى أن يصبح الشاه محمد رضا بهلوي ملكاً لإيران.
اتفاقية تعاون نووية
وفي الخامس من مارس (آذار) 1957 وقّعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقية نووية للتعاون، تنطوي على استخدام مدني للطاقة الذرية كجزء من برنامج الرئيس أيزنهاور، ويسمح للولايات المتحدة بتأجير كيلوغرامات عدة من اليورانيوم المخصّب إلى إيران ليدخل في الاستخدامات السلمية لهذه الطاقة.
وفي يوليو (تموز) 1968 وقّعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي واحدة من بين 51 دولة وقّعت على هذه المعاهدة التي صادق عليها البرلمان في فبراير (شباط) 1970.
وفي 15 مايو (أيار) 1975 أمر الرئيس الأميركي جيرالد رودولف فورد أن تفتح الولايات المتحدة التكنولوجيات النووية لإيران في مذكرة عمّمها وزير الخارجية هنري كيسنجر، والتي “تسمح بتصنيع المواد التي ترسلها أميركا كوقود في إيران لاستخدامها في مفاعلاتها النووية”.
كما يسمح للإيرانيين بشراء وتشغيل محطة إعادة تصنيع المواد النووية الأميركية الصنع لاستخراج مادة البلوتونيوم من وقود مفاعلها، وهذا ما أكده هنري كيسنجر في مقابلة مع صحيفة الـ “واشنطن بوست” عام 2005 واصفاً الصفقة بالقول “لقد كانت إيران دولة حليفة، وكانت هذه صفقة تحمل صفة تجارية، لم نسأل الإيرانيين يوماً ما إذا كانوا يتحركون لامتلاك أسلحة نووية”.
الإطاحة بالشاه
وفي 16 يناير (كانون الثاني) 1979 أُطيح الشاه في ما سمّوها الثورة الإسلامية، وبعد ثلاثة أيام، كتب الخميني رجل الدين المنفي إلى الرئيس جيمي كارتر، ليصرح بهذا الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي له بعد أيام أعقبت الإطاحة بالشاه قائلاً “إن الشاه في مصر الآن، وسيأتي لاحقاً إلى بلدنا، لكننا نتوقع أن تكون علاقاتنا طيبة مع إيران ونأمل في أنها ستستمر في المستقبل على هذا النحو”.
وفي 29 يناير 1979 أي بعد 12 يوماً من هرب الشاه، ألغى شاهبور بختيار رئيس وزراء إيران العمل بالمنشآت النووية قيد الإنشاء والتي قُدرت بقيمة 6.2 مليار دولار لغرض بناء محطتين للطاقة النووية، وقد أنفقت إيران 240 مليون دولار على تلك المصانع، في مقاطعة خوزستان الغنية بالنفط.
الخميني يصل إلى طهران
وفي شباط فبراير 1979 وصل الخميني إلى طهران آتياً من أم الليبرالية في العالم فرنسا ليدعو على الفور إلى طرد الأجانب من البلاد قائلاً “أدعو الله أن يقطع كل أيدي الأجانب الشريرين ومساعديهم”. في إشارة واضحة إلى الغرب الذي احتواه في المنفى، لتقوم وزارة الخارجية الأميركية بإجلاء 1350 أميركياً هرباً من الحكومة الثيوقراطية التي لا تزال قائمة في السلطة حتى اليوم.
اقتحام السفارة الأميركية
وفي الرابع من نوفمبر1979، أظهرت محطات التلفزة العالمية صوراً لمسلحين إيرانيين يقتحمون السفارة الأميركية، البعض قال إنهم طلاب، وقنوات أخرى قالت إنها ميليشيات تابعة للنظام الثيوقراطي الجديد، احتُجز الموظفون الأميركيون كرهائن للضغط على الولايات المتحدة بغية إرجاع الشاه الذي كان مريضاً بالسرطان ويتلقى علاجه في أحد مستشفيات مدينة نيويورك، وقد حظيت هذه الأفعال بمباركة الخميني الذي جلب الهلاك إلى إيران والمنطقة بعد وصوله من فرنسا إلى بلاده.
أما رد الرئيس الأميركي كارتر فكان يقضي بعدم تسليم الشاه إلى إيران مع وقفٍ لكامل واردات النفط والتعاملات معها مطالباً طهران بإطلاق سراح المحتجزين الأميركيين. وهنا يأتي الرد الإيراني بإطلاق سراح 10 أميركيين ستة منهم من ذوي البشرة السمراء وأربع نساء، وكان رأي الخميني الفقهي أن الرجال من ذوي البشرة السمراء كانوا مُجبرين على العمل مع الحكومة الأميركية، وأن النساء من الضعفاء اللواتي لا طاقة لهنّ في تغيير نهج الأخيرة.
السلوك العدائي
الخميني كان يتصرف بطريقة غريبة وكأنه لم يقم في دولة أوروبية من قبل، أو أن التخطيط لمنطقة شرق أوسط جديد آنذاك، دفع الرجل ليسلك هذا السلوك العدائي في غضون بضعة أشهر منذ وصوله إلى بلاده في فبراير 1979 أي قبل 40 عاماً من يومنا هذا.
في 24 أبريل 1980 فشلت محاولة سرية لإنقاذ المحتجزين الأميركيين في طهران بدعم من الرئيس كارتر الذي أطلق عليها اسم ديزرت وان، وقُتل ثمانية من قوات الكوماندوس الأميركية، وبعد المحاولة الفاشلة واستمرار احتجاز الرهائن، تضررت العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل كبير.
]]>
في ظل التوتر في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، دخلت صفقات السلاح بين واشنطن والحلفاء في الشرق الاوسط على خط ما يحدث في رقعة الحدث، وتنطوي الصفقة على بيع ونقل القنابل وأنظمة الصواريخ، وبنادق نصف آلية، وطائرات من دون طيار، وخدمات إصلاح وصيانة لدعم الأسطول الجوي السعودي، ومقذوفات موجهة بدقة، اما السبب الرئيس فيكمن في أن الإدارة الأميركية أدركت بالملموس أن إيران تقاتل بذراعها الحوثي في اليمن ضد السعودية والإمارات العربية المتحدة.
عقود التسليح… ضرورة
هي التجربة ذاتها التي أوقعت أخيراً الولايات المتحدة امام منصات الصواريخ لوكلاء إيران في العراق، وصولاً الى استفزاز معسكراتها وسفارتها ببغداد، ما دفع بالولايات المتحدة الى اخضاع الحرس الثوري والبحرية الايرانية في الخليج لجلسات اختبار نفسي بدأت منذ مطلع مايو (أيار) الحالي حتى الآن، لذا وبحسب مراقبين، بات التعجيل بتحريك ما تأخر من عقود تسليح ضرورة للولايات المتحدة والحلفاء على حد سواء.
ترمب والسلطة الطارئة
مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي أبلغ المشرعين الجمعة 24 مايو، بأن الرئيس ترمب استخدم سلطته الطارئة على الكونغرس لاستكمال 22 صفقةً للأسلحة من شأنها أن تعزز القدرة القتالية للحلفاء في إشارة الى السعودية والإمارات على الرغم من اعتراض المشرعين في الكونغرس على المعاملات. وحضّ الجمهوريون والديمقراطيون تحت قبة الكونغرس إدارة ترمب على عدم اتخاذ خطوة مماثلة لاستغلال نافذة قانونية للدفع باتجاه التعجيل بتلك الصفقات، والتي بلغت قيمتها حوالى ثمانية مليارات دولار، وفقاً للكونغرس الذي عرقل إتمام تلك الصفقات التي تحتاج لمراجعة تشريعية قبل الانتهاء منها.
حالة طوارئ
وكان مكتب السناتور روبرت مينينديز عضو الحزب الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قد أصدر بياناً يحظر بيع الذخائر الموجهة بدقة معلقاً فيه إن ترمب “فشل مرة أخرى في إعطاء الأولوية لمصالح الولايات في الأمن القومي على المدى الطويل أو الدفاع عن حقوق الإنسان”. وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية، في مجلس الشيوخ في بيان إنه “يراجع ويحلل المبررات القانونية لهذا الإجراء والآثار المرتبطة به”.
وبعيداً عن وثاقة عرى التحالف، كان يتوجب على الإدارة الأميركيىة إخطار الكونجرس عندما تفكر في بيع أسلحة جديدة، وإعطاء المشرعين الفرصة لمراجعة الصفقات، وحظر تلك التي تُرفض.
أما بومبيو فقد استخدم دبلوماسيته بالتعامل مع الكونجرس ولا سيما حين بالغ المشرعون الأميركيون بانه ونظراً لوجود حالة طوارئ تتطلب بيع الأسلحة للحلفاء، وهو ما يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، وبالتالي لا يرى الرئيس ضرورة مراجعة الكونجرس، من دون الإشارة إلى طبيعة حالة الطوارئ أو تقديم تفاصيل حول الموضوع، وبذلك أنهى فريق ترمب الرئاسي الموضوع من دون الحاجة الى الكونجرس بالمطلق.
لم تكن مناكفة سياسية بالمطلق عندما أرسل الرئيس الأميركي رسالته على لسان وزير خارجيته الى مشرعي الكونجرس، والتي كان فحواها “أخذت الإدارة الأميركية في الاعتبار كل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية وحقوق الإنسان والحد من التسلح”.
ترمب… سأمٌ من الديمقراطيين
والواضح ان الرئيس ترمب سئم صوت الديمقراطيين في الكونجرس الذين اوصلوا إيران إلى اعتاب تخصيب اليورانيوم. وأخذ المشرعون يتساءلون بشكل متكرر عن نهج إدارة ترمب في سياسة الأمن القومي وسجلها في مجال حقوق الإنسان، على وجه الخصوص، لكن علاقة الرئيس بالكونجرس لم تكن على ما يرام منذ ان أصبح رئيساً، اذ كان ترمب والكونجرس على خلاف كبير حول العديد من القضايا، ولم يكن الامر محصوراً بعلاقته مع السعودية وحسب.
وفي هذا الإطار، تصويت مجلس النواب ومجلس الشيوخ لإنهاء الدعم الأميركي للتحالف العسكري والذي تقوده السعودية في اليمن، والذي ارتطم بمعارضة الرئيس ترمب الذي استخدم حق الفيتو وبدعم من غالبية اعضاء الحزب الجمهوري في الكونجرس، لان الأمر كان بمثابة امساكٍ بذراع الرئيس وتطويق لصلاحيته بصناعة قرار سياسي.
تجدر الإشارة أيضاً الى ان ترمب تجاوز حتى المشرعين الجمهوريين الرئيسيين الذين رفضوا التعاطي الأميركي في تعجيل تسليح الحلفاء الذين يخوضون معارك لتثبيت الشرعية في اليمن، خصوصاً بعدما دعوا إلى وقف مبيعات الأسلحة غير الدفاعية إلى السعودية وحلفائها حتى ترى البلاد المزيد من التحسين في الجانب الانساني في اليمن على حد زعمهم.
الوضع القانوني للصفقة
وللوقوف على الوضع القانوني لصفقة الأسلحة، والتي اثارت الجدل بين البيت الأبيض والكونجرس، أجرت “اندبندنت عربية” مقابلةً عبر الهاتف مع المحامية والكاتبة الأميركية ايرينا تسكورمان من ولاية نيويورك التي أوضحت قائلة “على عكس التعليقات التي أدلت بها الصحافة وبعض أعضاء الكونجرس، جرى اتخاذ هذا الإجراء لعدم التحايل على التدقيق في الكونجرس في حيثيات الصفقة، ولأن الإدارة الأميركية قررت أن هناك حالة طوارئ تتطلب هذا الإجراء من جانبها”.
إيران… وتخصيب اليورانيوم
أضافت تسكورمان “حالة الطوارئ تتعلق بأزمة التوترات المتصاعدة مع إيران والتي هددت في الأول من أبريل (نيسان) بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اغلاق الممرات المائية الدولية الحاسمة بالنسبة لدول خليجية عدة، وعرقلة تصدير النفط، الى جانب الإعلان عن انسحاب جزئي من خطة العمل الشاملة المشتركة، والإعلان عن زيادة بمقدار أربعة أضعاف من تخضيب اليورانيوم ما يعني استئناف العمل رسمياً من أجل الحصول على أسلحة نووية، اما الامر الآخر، فكان وراء الهجمات على ناقلات النفط السعودية والاماراتية قبالة ميناء الفجيرة، وهو عمل عدواني غير مبرر قام به وكلاء إيران من الميليشيات الحوثية المدربة على التطرف في ايدي عناصر من حزب الله في اليمن”.
أوامر إيرانية لحزب الله
وتابعت تسكورمان “المواقع النفطية والعسكرية والمدنية في داخل السعودية جرى استهدفها خلال شهر رمضان، علاوة على ذلك، ومن من خلال المعلومات الاستخباراتية الأخيرة المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، أصبح من الواضح أن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق كانت تخطط لشن هجوم على القوات الأميركية، الى جانب تقارير تفيد بأن الاستخبارات الأميركية رصدت أوامر إيرانية لحليفها (حزب الله) لاستهداف الأميركيين، وهو ما لم يحدث منذ فترة طويلة”.
وحول تعجيل الرئيس ترمب إتمام الصفقة، أوضحت تسكورمان “كل هذا دفع بالإدارة الأميركية إلى تسليم الأسلحة، وأرى انه إجراء معقول وشائع لضمان أمن حلفاء الولايات المتحدة وقدرتهم في المنطقة على بسط الامن والاستقرار امام العمليات العدوانية المتزايدة من قبل النظام الإيراني وحلفائه، والتي تعدهم الولايات المتحدة منظمات إرهابية”.
الرأي منقسم
وفي ما يتعلق بالكونجرس، قالت تسكورمان “الرأي منقسم، يعترف معظم الجمهوريين بأولوية السلطة التنفيذية في تحديد ملامح السياسة، وفي حالات الأزمات الخارجية، هناك ما يبرر استخدام سلطة الطوارئ والتي تعد تبريراً قانونياً للوضع الحالي والأزمة الراهنة”.
ورداً على سؤال حول موقف المشرعين الديمقراطيين في الكونجرس، ردت تسكورمان بالقول “إن العديد من الديمقراطيين انحازوا بصوت عالٍ إلى إيران بعد تلقي إحاطة استخبارية حول المخاطر التي تمثلها، وانتقدوا حتى تسمية الحرس الثوري الإيراني بانها منظمة إرهابية، على الرغم من حقيقة أنها خططت أخيراً لمحاولات اغتيالات وهجمات إرهابية عدة ضد المعارضة في أوروبا، كما ان الديمقراطيين انتقدوا نسف الرئيس ترمب السير في خطة العمل الشاملة المشتركة، وانهاء الاتفاق النووي مع إيران والذي اعتبره الديمقراطيون آنذاك نصراً للرئيس أوباما”.
وشددت تسكورمان قائلة “ليس من المستغرب أن يعارض الديمقراطيون نفسهم وعدد قليل من الجمهوريين الذين لا يريدون التورط في أي أزمة خارجية، مسألة فلسفية سياسية، لكن مع ذلك، فقد أساء البعض تفسير هذه على أنها محاولة من الإدارة لبيع الأسلحة إلى السعودية من دون إشراف، وهذه ليسه هي الحال على الإطلاق”.
اعتبارات الأمن القومي
تسكورمان أضافت أيضاً “تستند الأسلحة التي يجرى التعجيل بها، إلى الصفقات التي أُبرمت بالفعل والكونجرس كان على علم تام بكل الاتفاقات وقت حدوثها، لكن اعتراض بعض أعضاء الكونجرس على هذه المبيعات باستمرار، يعدُ مسألة سياسة بل سياسية بامتياز، والدليل انهم لم يقدموا أي أسباب قانونية لعدم اتمام هذه المبيعات والتي لم يحظر أي منها الكونجرس البتة”.
واتهمت المحامية الأميركية الكونجرس قائلة “كذب بعض أعضاء الكونجرس على الأميركيين بشأن ما تفعله الإدارة في الوضع الراهن، يبدو أنهم يستطيعون معارضة الرئيس على نحو أكبر من الاستجابة لاعتبارات الأمن القومي”.
وختمت تسكورمان المكالمة قائلة “بدلاً من اقتراح تدابير بديلة أو ببساطة شرح سبب وجهة نظرهم للوضع بطريقة قانونية وأمنية، أخذ بعض أعضاء الكونجرس يخلقون دراما لا داع لها، فهذا العدد القليل من أعضاء الكونغرس ردّد، من قبل، صراحة وعبر سائل الإعلام، تعاطفه مع قرار الرئيس السابق أوباما بالتعاطي مع الملف الإيراني، اذ كان يفترض بهؤلاء أن يركزوا على أولوية أمن الولايات المتحدة وحلفائها وليس درء المخاطر سياسياً عن إيران”.
]]>
أعلنت الولايات المتّحدة، الجمعة، نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط، متحدّثةً عن “تهديدات مستمرّة” ضدّ القوّات الأميركيّة صادرة عن “أعلى مستوى” في الحكومة الإيرانيّة، بالتزامن مع إخطار إدارة الرئيس دونالد ترمب لجاناً في الكونغرس بأنها ستنجز 22 صفقة لبيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات والأردن، قائلة إن هناك حالة طوارئ وطنية بسبب التوتر مع إيران.
1500 جندي أميركي إلى الشرق الأوسط
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من البيت الأبيض “سنُرسل عددًا قليلاً نسبياً من الجنود، غالبيّتهم للحماية”. وأوضح قُبيل توجّهه إلى اليابان “سيكون العدد نحو 1500 شخص”.
وتهدف هذه القوّات والقدرات الإضافيّة إلى “تعزيز حماية القوّات الأميركيّة وأمنها، نظراً إلى التّهديدات المستمرّة من جانب إيران، بما في ذلك الحرس الثوري ومؤيّديه”، بحسب ما قال في بيان وزير الدّفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، مضيفاً “هذا ردّ فعل حذر على تهديدات جدّية من جانب إيران”.
وقالت نائبة الوزير المكلّفة الشّؤون الدوليّة في البنتاغون كيتي ويلبرغر، إنّ قرار نشر جنود وقدرات إضافيّة لا يشمل سوريا أو العراق حيث تُواصل واشنطن عمليّاتها ضدّ تنظيم “داعش”.
وتشمل القدرات الإضافيّة التي سيتمّ نشرها، طائرات استطلاع وسرب من المقاتلات، بالإضافة إلى مهندسين وكتيبة من 600 عنصر مسؤولين عن إدارة أنظمة صاروخيّة.
ولدى القيادة المركزيّة الأميركيّة، المسؤولة عن الشّرق الأوسط وجزء من آسيا الوسطى، 70 ألف جنديّ حالياً، منهم 14 ألفاً منتشرون في أفغانستان، و5200 في العراق وأقلّ من 2000 في سوريا.
وسيتمّ إرسال الجنود الإضافيّين إلى قواعد تابعة للولايات المتحدة في الشّرق الأوسط ولكن ليس إلى مناطق الصّراع.
الحرس الثوري خلف هجوم الفجيرة
قال الأميرال مايكل غيلدي من هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة، إنّ الحكومة الإيرانيّة قادت الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.
كما اتّهم الحرس الثوري “بمحاولة نشر مراكب معدَّلة قادرة على إطلاق صواريخ كروز” في الخليج وكذلك بالمسؤوليّة عن صاروخ سقط في المنطقة الخضراء في وسط العاصمة العراقيّة بغداد حيث مقرّ السفارة الأميركيّة.
وقال غيلدي “نحن مقتنعون تماماً بأنّ هذا مصدرهُ القيادة الإيرانيّة على أعلى المستويات”، متحدثاً عن “معلومات متعدّدة وذات صدقيّة مفادها أنّ ميليشيات موالية لإيران تعتزم مهاجمة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط”.
وأكّد البنتاغون مجدّداً أنّ تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط دفاعيٌ بحت.
وأشار الأميرال غيلدي إلى أنّه من خلال نشر جنود إضافيّين “نُحاول التشديد على أنّنا لا نُحاول إثارة أعمال عدائيّة مع إيران”. وقال إنّ نشر مزيد من الجنود “ليس استفزازياً بأيّ شكل من الأشكال”.
ويأتي قرار نشر هؤلاء الجنود، في غمرة التوتّر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، وفي وقت تشهد العلاقات بينهما تصعيداً منذ مطلع الشهر الحالي، بعدما علّقت إيران بعض التزاماتها بموجب اتّفاق حول برنامجها النووي أبرم في العام 2015 بعد عام على انسحاب واشنطن منه، في حين شددت إدارة ترمب عقوباتها على الاقتصاد الإيراني.
أسلحة إلى السعودية والإمارات والأردن
أعلن وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو، الجمعة، أنّ الإدارة الأميركيّة ستتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار لكلّ من السعودية والإمارات والأردن، من أجل “ردع العدوان الإيراني”.
وأوضح بومبيو، في بيان، أنّ “هذه المبيعات ستدعم حلفاءنا وتُعزّز الاستقرار في الشرق الأوسط وتُساعد هذه الدول على الدّفاع عن نفسها وردع طهران”.
وكان بومبيو أدرج في وثائق أرسلت إلى الكونغرس مجموعة كبيرة من المنتجات والخدمات التي سيتم توريدها إلى الدول الثلاث، وهي تشمل ذخائر دقيقة التوجيه من صنع شركة رايثيون ودعماً لطائرات إف-15 التي تنتجها بوينغ وصواريخ جافلين المضادة للدبابات والتي تنتجها رايثيون ولوكهيد مارتن.
وفي مذكرته التي بعث بها إلى الكونغرس لتبرير الصفقات، سرد بومبيو تصرفات إيرانية على مدى سنوات. وقال “يشكل النشاط الإيراني الشرير تهديداً جوهرياً للاستقرار في الشرق الأوسط والأمن الأميركي في الداخل والخارج”. واستشهد “بعدد من المؤشرات والتحذيرات التصعيدية والمثيرة للقلق” من قبل إيران.
إيران تراهن على العقلاء
نقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، السبت، عن الجنرال حسن سيفي، أحد مساعدي قائد الجيش الإيراني، قوله إن “الأميركيين العقلاء والقادة الأميركيين ذوي الخبرة” سيكبحون على الأرجح “العناصر المتطرفة” ويمنعون نشوب حرب مع إيران.
وقال الجنرال مرتضى قرباني، مستشار القيادة العسكرية الإيرانية لوكالة ميزان الإيرانية، السبت، إن “أميركا… قررت إرسال سفينتين حربيتين للمنطقة. فإن ارتكبتا أقل حماقة، سنلقي بهاتين السفينتين إلى قاع البحر بطواقمهما وطائراتهما باستخدام صاروخين أو سلاحين سريين جديدين”.
روسيا قد تلجأ إلى مجلس الأمن
في هذا السياق، قال فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي، إنّ موسكو قد تثير مسألة نشر قوات أميركية إضافية في الشرق الأوسط في مجلس الأمن الدولي، وفق ما جاء في وكالة الإعلام الروسية.
وكانت واشنطن أرسلت تعزيزات عسكرية مطلع الشهر إلى المنطقة، شملت حاملة طائرات وقاذفات وصواريخ باتريوت، رداً على ما اعتبرته تهديدات إيرانية لمصالحها.
وبعيد سقوط صاروخ الأحد قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة في العراق، هدّد الرئيس الأميركي إيران في تغريدة قال فيها “إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها. لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى بتاتاً”.
وشهدت العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً، منذ انسحاب واشنطن في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، معيدةً فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، التي ردّت بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز وبتعليق عملها ببعض بنود الاتفاق النووي، مهددةً بالانسحاب الكامل منه.
]]>

على الرغم من الإعلان الإسرائيلي الرسمي عدم التدخل في التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن تل أبيب تجري، خلف أبواب مغلقة، أبحاثاً بشأن التعامل مع التهديد في إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، بخاصة في ظل الجهود التي تقوم بها إيران، منذ سنوات، لتطوير قوتها البحرية.
وتعتبر إسرائيل التطورات خلال الفترة القريبة، تهديداً استراتيجياً يمس حرية الملاحة إلى ومن إسرائيل، في وقت تؤكد دراسة إسرائيلية أن بناء إسرائيل لقوتها البحرية لا يستجيب للتحديات المرتقبة في ساحة متغيرة وقابلة للاشتعال في كل لحظة.
ويعتقد خبراء وأمنيون إسرائيليون بعدم وجود استراتيجية بحرية شاملة، وأن سلاح البحرية الإسرائيلي يستعد أساساً لتحديات باتت من الماضي.
وإلى جانب المخاوف الأمنية والعسكرية تخشى إسرائيل من تأثير التوتر الحاصل في اقتصادها، إذ ترى أن التصعيد المحتمل بين إيران والولايات المتحدة، والذي يمس بحرية السفن، يشكل تهديداً اقتصادياً أيضاً.
ما بين واشنطن وتل أبيب
رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يتابع شخصياً التطورات الحاصلة في هذه الأزمة، ويعقد اجتماعات متواصلة مع مسؤولين في أجهزة الأمن والاستخبارات، ويحللون معلومات تصلهم من الأميركيين، ومن دول أخرى بشأن التطورات، خصوصاً ما يتعلق بباب المندب، وهرمز وقناة السويس.
ويكمن القلق الإسرائيلي في الافتقار إلى بديل لهذه المسالك البحرية، التي تعتبر الأهم على الصعيد الدولي. وينشر الإسرائيليون في تقارير بشأن الموضوع أن 20 في المئة من تجارة الوقود العالمية، تمر سنوياً، عبر هذين المضيقين، علماً أن 90 في المئة من صادرات إسرائيل ووارداتها، تأتي من طريق البحر، و12 في المئة منها من طريق باب المندب، خصوصاً تجارة إسرائيل مع الشرق، والتي يقدر حجمها بنحو 15 مليار دولار سنوياً.
ونظراً إلى أهمية المضيقين، باب المندب وهرمز، بالنسبة إلى التصدير والاستيراد الإسرائيليين، خلص أمنيون وعسكريون إلى الحاجة الضرورية لاستعداد إسرائيل لاحتمال سيناريوات إغلاق هذين المضيقين وتفادي الثمن الباهظ في حال وقع الأسوأ.
وبحسب القائد السابق لسرب الغواصات وسفن الصواريخ، شاؤول حوريف، “لا توجد لإسرائيل إستراتيجية بحرية شاملة”.
وفي التقدير الإستراتيجي البحري له، “من الأجدر أن يكون رد نتنياهو مدعوماً بإستراتيجية شاملة لسلاح البحرية للمواجهة، سواء عن طريق تحالف بحري مع القوى الغربية التي تعمل في المنطقة أو بشكل مستقل”.
وفي تقديرات مسؤولين أمنيين وباحثين في هذا المجال، سلاح البحرية يبني قوته للعقود المقبلة بحيث لا تستجيب بالضرورة للتحديات والمهمات المتوقعة.
وجاء في تقرير لهذه التقديرات أن سلاح البحرية لا يزال يفكر بمفاهيم القتال مقابل سفن حربية لـ”العدو”، ويصر على أن يكون ضمن القوى التي تشارك في الجولات القتالية ضد قطاع غزة، على الرغم من أن تأثيرها يعتبر هامشياً أو ليس ذا صلة.
ويشير أمنيون آخرون إلى أن قيادة الجيش وسلاح البحرية ركَّزا اهتماماتهما على حماية حقول الغاز، بما ينطوي ذلك على ميزانيات، ولكنهما أهملا مجالات أخرى لا تقل أهمية، وهي أمن إسرائيل في الداخل والخارج.
وكشفت دراسة لمركز السياسة والإستراتيجية البحرية أن سلاح البحرية ووزارة الأمن يقومان بشراء غير منظم لمعدات قتالية لتسليح سفن مُعَدّة لمهمات بعيدة، وغير ملائمة لحماية منصات الغاز القريبة، وتالياً، تؤكد الدراسة وجوب خشية سلاح البحرية من الصواريخ التي تطلق من البر، لا من البحر فقط.
الترسانة الصاروخية الأكبر في المنطقة
ولا تخفي إسرائيل قلقها من أن أي تصعيد تجاه إيران سيدخِل إلى الساحة الحربية حزب الله وحماس وعناصر أخرى موالية لإيران، فتتسع رقعة المواجهة، في وقت تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن القدرات العسكرية والقتالية والصاروخية لحزب الله وإيران تطورت بشكل سريع، وبغير متوقع.
وبحسب دراسة أجراها معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب نجحت إيران خلال السنوات الأخيرة على مستوى الشرق الأوسط، في بناء الترسانة الأكبر للمقذوفات والصواريخ البالستية والصواريخ الموجهة لتنفيذ الهجمات الأرضية والقاذفات من أنواع مختلفة، وأكثر من 1000 صاروخ لمُدىً قصيرة ومتوسطة، وأكثر من عشرة أنواع من الصواريخ الباليستية. وأشار معدّو الدراسة إلى أن عدداً من هذه الصواريخ قادر على حمل رؤوس نووية، على غرار خرمشهر، وبعض الصواريخ والمقذوفات الذكية تملك قدرة عالية على تحقيق دقة في الإصابة، خصوصاً صواريخ المدى القصير على غرار “فتح 110″ و”ذو الفقار”.
الصواريخ المتوسطة المدى ناجعة ضد أهداف كبيرة، كالتجمعات السكانية. ويدّعي الإسرائيليون أن “الصواريخ القصيرة المدى التي تملكها إيران يمكنها إصابة أهداف قريبة مثل السعودية ودول الخليج واليمن والعراق. أما من سوريا فيمكن إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل عبر عناصر مقربة من إيران، وفي الوقت ذاته إيران قادرة على تفعيل ترسانة صواريخها للمدى المتوسط من أراضيها نحو أهداف إسرائيلية، حيث يصل المدى حوالى 1200 كيلومتر، ويتم إطلاقها ليس من غرب إيران فقط، إنما من عمقها أيضاً”.
وتشير الدراسة الإسرائيلية إلى أن ايران عملت “على بناء سلاحين للبحرية، الأول ينتمي إلى الجيش النظامي، ويعتبر الثاني ذراعاً للحرس الثوري ويصل تعداده حوالى 20 ألف جندي، بينهم 5 آلاف يقاتلون ضمن وحدات “الكوماندوس”، والتي تتركز مهماتها على مهاجمة موانئ العدو ومنصات الغاز ومنشآت النفط والطاقة. كما تمتلك هذه القوة القدرة على إطلاق صواريخ من الشاطئ ومن القطع البحرية المعدة لإغلاق مسالك الملاحة حين تقتضي الضرورة، إضافة إلى قطع بحرية سريعة وألغام ومركبات لإطلاق صواريخ بر– بحر”.
أما سلاح البحرية في الجيش النظامي الإيراني فيضم هو أيضاً حوالى 20 ألفاً، بينهم نحو 5 آلاف من الطواقم البحرية. ويضم أيضاً لواءين من مشاة البحرية يضم كل واحد منها 6200 جندي، إضافة إلى قوة جوية تصل إلى 2000 جندي.
وبحسب الدراسة الإسرائيلية يمتلك سلاح البحرية النظامي 13 سفينة لإنزال مشاة البحرية، وقافلتي سفن، و11 سفينة صواريخ، وثلاث غواصات قديمة. وتشير الدراسة، إلى أن “إيران تقوم بتفعيل ميليشيات تعمل على تسليحها بالوسائل القتالية، مثل الحوثيين في اليمن، حيث بصمات إيران موجودة في كل الحالات التي استهدَفَ فيها الحوثيون سفناً أجنبية، وبخاصة سعودية.
وجاء في تقرير نشر بشأن هذه الدراسة “في حال قررت إيران إغلاق المضائق، فليس من المستبعد أن يدخل الحوثيون إلى الصورة، خصوصاً في باب المندب، حيث ينشط التنظيم من داخل اليمن. كما يشير إلى أن الحوثيين يقومون بتفعيل مختلف الوسائل، ومن ضمنها قوات كوماندوس بحرية، وقطع ملاحة انتحارية غير مأهولة، وألغام مرتبطة ببعضها بعضاً وتُفَعَّلُ كسلسلة لضرب القطع البحرية.
وجاء في بيان خاص بالجيش الإسرائيلي “في ظل تغيّر التهديدات، إضافة إلى التهديدات البرية، يجب مواصلة التدريب، ومواصلة تطوير القدرات القتالية البحرية التقليدية. وهذا المفهوم العملاني لذراع البحرية يتحرك بعوامل أمنية فقط، وبما يتلاءم مع تغير البيئة”.
300 صاروخ يومياً على إسرائيل
والقلق الأكبر لدى الإسرائيليين انضمام حزب الله إلى التصعيد الأمني لدعم إيران، حينذاك تكون المواجهات مباشرة مع إسرائيل. ويكمن القلق في أن صواريخ حزب الله تشكل خطراً كبيراً على أمن غالبية سكان الشمال وصولاً إلى سكان تل أبيب والمناطق الداخلية.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن حزب الله يمتلك 130 ألف صاروخ، وقادر على إطلاق 300 صاروخ يومياً على إسرائيل، تاركاً مليونين من السكان من دون ملاجئ وملاذ، حيث تشير التقارير إلى عدم قدرة الجبهة الداخلية في إسرائيل على حماية السكان وأن غالبية الملاجئ غير مهيأة للاستعمال خلال الحرب.
وفي النهاية، الخطر الأكبر في دخول حزب الله المعركة سيكون على حيفا، حيث خطر إصابة مصانع الأمونيا ووقوع حوالى ربع مليون إسرائيلي في هذه المنطقة، في مرمى صواريخ حزب الله.
]]>
تهبط المعنويات العامة للشعب الإيراني هذه الأيام، وتزداد هموم الطبقات الفقيرة والمتوسطة من احتمال حدوث مواجهات عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن الارتفاع السريع للأسعار والتذبذب في أسواق العمل.
المواقف المختلفة والمتناقضة من المسؤولين الإيرانيين والأميركيين هذه الأيام تزيد من هواجس الشعب، وفي مثل هذه الظروف وفي ظل تدهور الوضع الاقتصادي، لا تبدو نهاية لمآسي المتضررين من الخلافات.
بدأت السلطات الإيرانية العد العكسي للخروج من الاتفاق النووي وتضطر الصين وروسيا – وهما أكبر حليفتين لإيران – إلى الخضوع إلى العقوبات الأميركية، إذ لم تصدر عنهما إلا مواقف دبلوماسية لبيان معارضتهما الضغوطات الأميركية على إيران.
“المصالح القومية”
لا شك أن الصين وروسيا لا ترغبان في السلوك الأميركي المتمثل بإطلاق أوامر هنا وهناك بشأن الكثير من القضايا الدولية، لكن للبلدين ميزان اسمه “المصالح القومية” تتأرجح فيه كفتان: الضغوطات الأميركية والمصالح القومية، وفي الكثير من الأحيان تكون التكاليف باهظة وتتأرجح كفة الميزان لمصلحة واشنطن.
كتب الأكاديمي وأستاذ علم الاجتماع الإيراني حميد رضا جلايي بور في مقال إن “التيار المتشدد في إيران يعاني من ضعفين: أولاً أنه لا يأخذ التهديد بالحرب على محمل الجد، لذلك لا يدفع باتجاه “مفاوضات علنية” مع الولايات المتحدة للدفاع عن البلد، إذ يرى أن واشنطن ستخدع إيران خلالها مثل ما حدث في الاتفاق النووي. ثانياً، لا يعير المتشددون أي اهتمام بالعقوبات المدمرة ويعولون كثيراً على رباطة الجأش حتى تنتهي ولاية ترمب، كما لديهم آمال بمن يصفونهم بقوى “المقاومة” الداعمة لإيران في المنطقة.
لا يرى جلايي بور أن الحل يكمن في خوض المعتدلين والإصلاحيين مفاوضات “مذلة” مع ترمب ويقول “المعتدلون والإصلاحيون يرون أنه في ظل الظروف الحالية وقبل وقوع حرب محتملة، فإن إيران تتمتع بقدرات في المنطقة، لذلك لا يجب أن تغلق طهران أبواب المفاوضات العلنية، كما لا يجب أن تتخلى عن الاتفاق النووي”.
رأي الشارع
يبدو أن الخروج من المأزق الحالي هو عمل وطني مشترك للإيرانيين كافة، لكنه في الوقت نفسه صعب للغاية، لذلك سألت عدداً من الشباب بين ٢٥ و٣٥ سنة في عدد من المحافظات الإيرانية عن شعورهم بما يحدث في البلد.
يقول إبراهيم ٣٥ عاماً وهو رجل أعمال ناجح في عمله “لن تحدث حرب”. ويرى أن “الأجواء الضبابية هي نتيجة الخلافات الداخلية بين الأجنحة المختلفة، إذ تستغل التوتر الخارجي لممارسة ضغوطات سياسية في الداخل”. ويضيف إبراهيم وهو يملك سيارة “بورش” فاخرة “أخشى على الطبقات الفقيرة في المجتمع. موارد الصادرات الإيرانية لا تعود إلى البلد وتبقى الأسعار متذبذبة… الحرب لا تخدم أي أحد ولها آثار مدمرة في جميع أنحاء العالم وتسبب انهياراً اقتصادياً في العالم، أما البلد الوحيد الذي تخدمه الحرب، هو إٍسرائيل”.
لكن رضا ٢٤ عاماً، له رأي آخر، إذ يتنبأ بوقوع اشتباكات محدودة ويقول “برأيي كل شيء خارج السيطرة. أشعر بقلق من اشتباكات صغيرة قد تحدث في أنحاء إيران. هذا يشبة لعبة القمار، فالرابحون فيها عادة هم مالكو الكازينوهات. الحرب تمكن الشركات المنتجة للأسلحة من بيع الأسلحة والأهم من كل هذا، تمهد هذه الأحداث إلى استفزاز الآخرين”.
ويضيف رضا وهو طالب في فرع القانون “الحرس الثوري يصبح أقوى باستمرار والحكومة تتجه إلى الضعف، إذ إنها لا تستطيع بيع النفط لكن الحرس الثوري يقوم بالتصدير ويربح أموالاً كثيرة وتنهار الحكومة بالتدريج بسبب هذه الإجراءات حتى يحل الحرس محل الحكومة”.
ويتابع بصوت مرتعش “الحرب ستعيدنا ٥٠ عاماً إلى الوراء. سيُدمر كل شيء. كل البنى الاقتصادية والثقافية ستتدمر. أطلق على الحكومتين الإيرانيتين بعد الحرب اسم “حكومة البناء” لإصلاح وبناء ما دمرته الحرب، الحرب جعلت عجلة النمو تسير ببطء. الحرب أدت إلى إنفاق ميزانية البلاد على إصلاح ما دمرته الحرب وإذا لم تكن مثل هذه الخسائر، لكان البلد يشهد مزيداً من التنمية. أتمنى كثيراً ألا تحدث حرب”.
حاولت طرح أسئلة على علي ٣٠ عاماً وهو يملك مكتبة في مدينة شيراز، جنوب إيران. بعد عشر دقائق من المحاولات، قبل الرد على أسئلتي ووصف الأوضاع بالمرعبة، قائلاً: “لا أمل في تحسين الوضع الاقتصادي والأمني، فيما تزداد الضغوطات الخارجية، يُتوقع أن تزداد الوحدة القومية، لكن لا يحدث هذا هنا”.
يستبعد علي وقوع الحرب، لكن يعتقد أن الآثار الاقتصادية والنفسية التي يتحملها الشعب لا تقل عن آثار الحرب، مضيفاً “الحرب تخدم فقط معامل صنع الأسلحة وحفاري القبور، لكن بعض الملكيين والمتشددين وبعض الدول العربية وإسرائيل لا تعارض الحرب”، وفق تعبيره.
محلل شؤون الشرق الأوسط الإيراني علي حكمت يرى أن مصير إيران والمنطقة يكتنفه الغموض، ويؤكد أن “المنطق يقول إن الحرب بين إيران وأميركا مهما كان شكلها ستؤدي إلى مصائب كبيرة، لهذا السبب فإن مسؤولي البلدين يؤكدون عدم الرغبة في الحرب أو يتحدثون عن احتمال الحرب وليس الحسم بوقوعها، لكن للأسف الوضع في المنطقة يشبه برميل متفجرات ومن شأن أي شعلة أن تحول المنطقة إلى جحيم”.
ويشير حكمت إلى أن حرب الثمانية أعوام بين إيران والعراق أدت إلى تدمير كبير على الصعد كافة الإنساني والاجتماعي والاقتصادي في البلدين، قائلاً “لا تزال إيران والعراق يعانيان من آثار خسائر الحرب”. ويعتبر أن التدهور الاقتصادي وهبوط قيمة العملة الإيرانية يعودان إلى السياسات الاقتصادية الخاطئة والإدارة غير الحكيمة في البلاد والأزمات التي يشهدها المجتمع”.
وأردف يقول “هذا الوضع المتزعزع يؤدي دائماً إلى صدمات في المجتمع. الحرب في نهاية المطاف تخدم إسرائيل والشركات المنتجة للأسلحة. لا شك أنها لا تخدم إيران ولا الوليات المتحدة ولا المنطقة”.
سيماء ٣٢ عاماً وهي فتاة من آذربيجان الشرقية ذات الغالبية التركية، ترى أن احتمال وقوع حرب وارد جداً وذكرت عدداً من الأحداث كدليل لوقوع حرب منها “وضع الحرس الثوري في قائمة الإرهاب، الحشد العسكري الأميركي الكبير في الشرق الأوسط، الحظر الأميركي غير المسبوق ضد إيران، تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، الحديث عن استعداد المجموعات المدعومة من إيران لتوجيه ضربات إلى مصالح أميركا في العراق، استهداف أربع ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات وهجوم الحوثيين على محطتَيْ نفط سعوديتين والهجوم على السفارة الأميركية في العراق”.
وتعتبر سيماء أن “هدف الولايات المتحدة الأميركية هو التمهيد لتحرك عسكري من قبل إيران حتى تتوفر الذريعة للهجوم ضدها بحجة حماية أمن الطاقة العالمية. ليس أمام الحكومة الإيرانية إلا المحاولة لإفشال الحصار الاقتصادي الذي تفرضه أميركا عليها”.
وتتوقع سيماء أن تؤدي الحرب إلى ثورة جياع في إيران وتقول “في حين تزداد الضغوطات الخارجية، فإن النظام لا يواجه خطر السقوط وفي مثل هذه الأحوال، يزداد التقارب بين القوى المناصرة للنظام. وعلى الرغم من أن التيار الإصلاحي يرغب في التعامل مع الولايات المتحدة، لكن في الوقت الراهن ونظراً إلى مواقف إدارة ترمب، فإن هذا التيار ليس بوسعه إيجاد تغيير في السياسة الخارجية”.
وذكرت أن “الحرب الإيرانية – العراقية مهدت إلى ترسيخ أسس نظام إيران الحديث، إذ حضّرت الأجواء إلى قمع معارضي ظهران بشكل كامل”، وختمت بالقول “ارتفاع التوتر وحتى الحرب يخدمان القوى المحافظة، خصوصاً العسكر وأجهزة الأمن، فتعمل لإيجاد انغلاق سياسي وثقافي في الداخل وتدفع لمزيد من النفوذ في المنطقة”.

اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية
هي الزيارة الثانية إلى لبنان، في أقل من أسبوع، لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد. آتياً من تل أبيب، حاملاً معه إلى المسؤولين اللبنانيين رسالتين بالغتَي الأهمية، الأولى إيجابية، تتعلّق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، والثانية تحذيرية مرتبطة بالشأن الإقليمي والتطوّرات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
الرسالة الأولى، تأتي تعقيباً على ما أبلغ به ساترفيلد رئيس الجمهورية ميشال عون في زيارته السابقة إلى بيروت، وعن موافقة لبنان على العودة إلى الوساطة الأميركية في ملفّ ترسيم الحدود مع إسرائيل. ساترفيلد نقل من تل أبيب إلى بيروت، موافقة إسرائيلية على مطلب لبنان ترسيم الحدود البحرية والبرية بشكل متواز ومتكاملٍ، إضافة إلى الموافقة على إحياء اللجنة الرباعية المكلّفة بالمفاوضات.
وبحسب ما كشفت مصادر مواكبة لزيارة ساترفيلد إلى بيروت، فإن المبعوث الأميركي اقترح على رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، البدء بالمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وعلى ما هو متّفق عليه وترك مساحة الأربعين في المئة غير المتّفق عليها جانباً، علماً أن المبعوث الأميركي فريدريك هوڤ زار لبنان في العام 2012، واقترح حصول الجانب اللبناني على 60 في المئة من المساحة المتنازع عليها، والتي تبلغ 860 كيلومتراً مربعاً، في مقابل حصول إسرائيل على 40 في المئة، الأمر الذي رفضه لبنان حينها فتوقّفت الوساطة الأميركية لتعود اليوم مع ساترفيلد، باقتراح تعليق ما هو غير متّفق عليه. وفق المعلومات، اشترط لبنان بأن تقترن موافقته على هذا الاقتراح بجدية إسرائيلية. وبناء على ذلك، عاد ساترفيلد ليلاً إلى تل أبيب لمتابعة التحضير للّجنة الرباعية التي ستُكلف بإجراء المفاوضات، والتي تضمّ إلى لبنان وإسرائيل، الأمم المتحدة والولايات المتحدة، على أن يُتّفق على مكان المفاوضات واللجان المعنية بتحديد الخرائط ودراستها.
الرسالة التحذيرية
ساترفيلد العائد إلى بيروت من تل أبيب، حمل أيضاً رسالة ثانية مكمّلة لما كان ردّده في زيارته السابقة، وقبله وزير الخارجية مايك بومبيو. لكن الرسالة هذه المرة وُصفت بالتحذيرية الحازمة.
فالمبعوث الأميركي عبّر عن قلق حقيقيّ جراء التطوّرات المتصاعدة في المنطقة، واعتبر أن طهران تبدو أنها لا تحمل على محملّ الجدّ التهديدات الأميركية ونيّات الرئيس الأميركيّ الحازمة بالردّ على أيّ تعرُّض يطاول المصالح الأميركية في المنطقة.
نصح ساترفيلد المسؤولين اللبنانيين، بتجنيب بلادهم أيّ مشاركة في الصراع الدائر، وغمزَ في كلامه من قناة حزب الله وإيران، محذّراً من استخدام الأراضي اللبنانية للضغط والردّ على الولايات المتحدة الأميركية. فلبنان إذا استخدمته إيران عبر حزب الله، لن يكون بمنأى عن أيّ ردٍ إسرائيليٍ، ولن يكون باستطاعة أميركا التدخّل هذه المرة لحمايته. المسؤول الأميركي لمّح لمن التقاهم في لبنان إلى ما معناه: إذا كانت طهران التي استهلّت رسائلها العدوانية في المنطقة من الإمارات العربية المتحدة، مروراً بالسعودية وصولاً إلى بغداد، حيث اسُتهدِفت السفارة الأميركية، وتستعد في هذا السياق لاستخدام لبنان، فإن الردّ لن يتأخر. وهذه المرة “ما في مزح” وفق ما ردّد مسؤول لبناني.
رسالة ساترفيلد التحذيرية التي تعني حزب الله وإيران، يقف المسؤولون في لبنان عاجزين أمامها، فهم غير قادرين على تجنيب بلادهم الكأس المرّة، وهم مدركون أيضاً أن حزب الله، على الرغم من كونه فريقاً لبنانياً، إلا أن قراره يبقى في طهران، وما التجربة السابقة في العام 2006، إلا خيرُ دليلٍ على ذلك، فبعد أن وعد أمينه العام السيد حسن نصرالله كبارَ مسؤولي السلطةِ السياسية في لبنان آنذاك، بصيف هادئٍ، حصلت “حرب تموز” فكان صيفاً ساخناً بقرارٍ إيراني.
في الانتظار يستعدّ رئيس الحكومة سعد الحريري للمشاركة في قمة عربية استثنائية تعقد في مدينة مكة المكرمة أواخر هذا الشهر، وقد أتت مشاركته بتكليف من رئيس الجمهورية، الذي ربما ترك للحريري المهمة الشاقة متجنباً هو نفسه الإحراج، وهو القريب من حزب الله وطهران، فماذا سيكون موقف لبنان في قمة عربية على طاولتها قرار الحدّ من النفوذ الإيراني مع كل تشعباته وأدواته؟ وهل سياسةُ النأيِ بالنفسِ تكفي في هذه الحال؟
]]>
اندبندنت عربية أمجد السعيد مراسل صحفي @alsaeed_amjad
قالت مصادر لـ “اندبندنت عربية” إن وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي توجه إلى طهران اليوم للقاء الرئيس حسن روحاني وكبار المسؤولين الإيرانيين.
وحسب المعلومات فإن مهمة الوزير العماني تتخلص فيما أسماه المصدر “المحاولة الأخيرة” لإقناع طهران أن واشنطن جادة بشأن اتخاذ إجراءات صارمة تجاه أنشطة إيران في المنطقة، وتهديداتها للملاحة الدولية واستقرار الشرق الأوسط.
وقال المصدر إن الزيارة تأتي بتنسيق مع الجانب الأميركي، خاصة بعد فشل وساطة سويسرية، إلى جانب رسالة قطرية – غير معروفة التفاصيل – قبل أيام، للوصول إلى تسوية تجلب إيران إلى طاولة المفاوضات قبل اتخاذ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي خطوة.
وتأتي زيارة الوزير العماني، بعد أقل من 18 ساعة من تصريح ترمب أن أي حرب مع إيران ستكون بمثابة إعلان النهاية لنظامها رسميا، ولن تقبل بلاده تهديدات بعد الآن.
وأرسلت واشنطن حاملة الطائرات ابراهام لنكولن إلى مياه الخليج العربي، كما وصلت قبل أسبوع من الآن القاذفة الشهيرة B-52 إلى قاعدة العديد الأميركية في قطر. فيما يبدو، حسب مراقبين، أنها إشارات جدية لضرب طهران في حال لم تستجب لنداء المفاوضات الأميركي.
وكانت سلطنة عمان قد استضافت في 2014 سرا المفاوضات بين حكومة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والنظام الإيراني حول برنامج طهران النووي، مما أثار حفيظة دول الخليج لعدم استشارتها فيما يمكن وضعه على قائمة الشروط. ورحبت دول الخليج حينها بالاتفاق، مشددة في بياناتها على ترحيبها بـ “أي” اتفاق من شأنه دعم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتأتي زيارة الوزير العماني التي تحدثت عنها مصادر اليوم، بعد أيام من إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة نهاية مايو (آيار) الحالي، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة بعد اعتداءات وصفها البيان السعودي بـ “التخريبية”، في إشارة إلى حادثة استهداف الناقلات الأربع في ميناء الفجيرة الإماراتي الأسبوع الفائت.، وضربة بالطيران المسير على خط طاقة سعودي يربط شرق البلاد بغربها.
]]>
أجواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تزيد حدة الانقسام بين كبار مستشاري السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فوزير الخارجية مايك بومبيو يحمل ملفاً معداً للتفاوض بشروط أميركية تُبنى على أساس إلغاء الاتفاق النووي، الذي ظفرت بنتائجه إيران في زمن الرئيس السابق باراك أوباما. ويُعد هذا خيار الدبلوماسية الأميركية المشروطة. أما من يصارع هذه الفكرة، فهو مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي يقبض على ملف يقطر من بين دفتيه خيار العمل العسكري. وأسبابه تكمن في أن إيران، ومنذ وصول الخميني إلى السلطة في العام 1979، لم يلمس منها المجتمع الدولي جدية ولا تزال تسلك سلوك دولة عدائية غير متوازنة.
أدت حملة “الضغط التقزيمي”، التي قام بها الرئيس ترمب ضد طهران، إلى تفاقم الخلافات بين الرجلين حول السيطرة المطبقة. بولتون يحاول الضغط على عملية صنع القرار في الأمن القومي باتجاه استخدام لغة العضلات وقص الأجنحة. أما الآخر فلا يزال يقدم توصياته باتجاه مد جناح التفاوض المُلزم على الطريقة الأميركية مع وضع شروط ملزمة قبل التفاوض.
وفي واشنطن، انقسم المحللون في الاقتصاد والسياسة، كما انقسم الفريق الرئاسي، حول ملف إيران الشائك. إليزابيث روزنبرغ، مديرة برنامج الطاقة والاقتصاد والأمن في مركز أميركا الجديد للدراسات الاستراتيجية، تضع أطراً جديدة بشأن استخدام العقوبات المالية والاقتصادية من قبل الولايات المتحدة، قائلة إن “الطريقة التي نفكر بها في العقوبات الآن تتمحور حول الأدوات المالية، فهي في الواقع قيود القطاع المصرفي في المقام الأول. هذه القيود المصرفية هي القيود نفسها التي تحتاج إيران إلى مواجهتها كي تنصاع سريعاً لأهداف السياسة الخارجية المختلفة من دون مراوغة”.
أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، فقد قال على لسان جون الترمان، مدير قسم دراسات الشرق الأوسط، إن إدارة ترمب تريد أن تُظهر تصميمها على مسألة سلوك إيران في المنطقة مع إثبات قدرة الولايات المتحدة على التحرك وجلب العالم معها. أما إيران فتريد أن تثبت أنها ليست على وشك الاستسلام للضغوط الأميركية، لذا فهي مستمرة في حشد سكانها ولو صورياً.
وأضاف “لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد صراعاً، كما لا يريد أي طرف أن يعتقد أحدهما بأنه يخشى الصراع مع الآخر. التحدي الحقيقي هو كيف سيتراجع الطرفان عن مواقفهما مع حفظ ماء الوجه”.
التوجيهات الرئاسية
بينما كان بومبيو يعمل جاداً على تنفيذ توجيهات السياسة الخارجية للرئيس ترمب، كان المستشار بولتون يحاول تشكيل تلك التوجيهات. ففي بعض الأحيان، يختلف مع الرئيس كما حدث عندما تراجع عن دعوة ترمب إلى سحب القوات الأميركية سريعاً من سوريا.
وعلى الرغم من أن بولتون وبومبيو يتمتعان إلى حد كبير بصفات “الصقور” بين صفوف الحزب الجمهوري، إلا أن بولتون اشتهر بأنه مقاتل بيروقراطي مكشوف بعدما وضع عملية الأمن القومي المشتركة بين الوكالات في قبضة شديدة، وصاغ سياساتها بقوة ولم يكتف بالعمل كمحايد كما فعل العديد من أسلافه.
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن بومبيو عبّر عن غضبه من استخدام بولتون لـ”تويتر” للإعلان عن خطوات السياسة الأميركية، التي لم يتم التشاور معه بشأنها. كما عبّر بومبيو عن انزعاجه من رحلات بولتون الخارجية، بما في ذلك إلى إسرائيل وروسيا وتركيا وأميركا اللاتينية، متقاطعاً معه، وفي مناخ قد يخلو من التنسيق بين الطرفين في أحيان كثيرة.
التحليل السياسي
أما التحليل من واشنطن العاصمة بشأن ما يدور في أروقتها، فقد جاء من معهد بروكينغ، عندما أكدت سوزان مالوني، نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية، أن هناك مخاوف حقيقية عبّر عنها أعضاء الكونغرس ومجموعات أخرى في واشنطن حول ما إذا كانت هناك إمكانية من جانب إدارة ترمب للضغط على إيران. وقد عزت مالوني السبب بالقول “أعتقد واقعياً أننا نعرف أن إيران كانت مسؤولة عن عدد من الهجمات ضد الوجود الأميركي في المنطقة في السنوات الماضية. إذ لقي 1000 جندي على الأقل حتفهم في العراق نتيجة العبوات الناسفة التي قدمتها إيران أو المساعدات الإيرانية للميليشيات في العراق”.
وفي معرض ردها على سؤال بشأن ما يحدث مع إيران، قالت مالوني “هنالك تاريخ طويل من دعم إيران للمنظمات الإرهابية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وكان هناك حدس سائد تم تصديقه عندما ألغى الرئيس ترمب الصفقة النووية في رد انتقامي من الحكومة الراديكالية في طهران، وعندما تفاعل مع التهديدات بإرسال قوات ضاربة إلى هناك”.
وفي غضون ذلك، يرى المحللون أن الخطر الإيراني لا تنفع معه الدبلوماسية المفرطة. إذ أوردت الصحافة الأميركية تقارير تفيد بأن بولتون اُنتقد، أولاً، عندما تخلص إلى حد كبير من اجتماعات “لجنة المدراء”. وهي اجتماعات دورية تضم مستشارين ووزراء لإعداد الخيارات السياسية ومناقشتها قبل عرضها على الرئيس ترمب.
وثانياً، عقد بولتون عدداً أقل من الاجتماعات الرسمية المعمقة لمجلس الأمن القومي مع الرئيس في المكتب البيضاوي، التي تستغرق أقل من 15 دقيقة، ويستقطب إليها بولتون الخبراء والمستشارين وفق ما يراه مناسباً.
وفي ما يتعلق بالتعامل الأميركي مع الملف الإيراني في الوقت الراهن، أكدت وسائل إعلام أميركية أن ثمة معلومات استخباراتية جمعتها الحكومة الأميركية تظهر أن قادة إيران كانوا على أهبة الاستعداد للقيام بهجوم مضاد لأي هجوم أميركي محتمل.
ومن وجهة نظر تلك المعلومات الاستخباراتية، يمكن قراءة المشهد الأمني بتشديد الولايات المتحدة الأميركية على حقيقة أن قواتها في العراق وفي أماكن أخرى حول الخليج تتعرض لتهديد حقيقي ومباشر وغير مباشر من الحرس الثوري الإيراني وميليشيات ترتبط بإيران عقائدياً. وهذا ما حفزها على زيادة عديد قواتها في المنطقة وتخفيض عدد دبلوماسييها في العراق.
ظريف وبولتون: تاريخ من العلاقة المتوترة
]]>