أعلنت الولايات المتّحدة، الجمعة، نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط، متحدّثةً عن “تهديدات مستمرّة” ضدّ القوّات الأميركيّة صادرة عن “أعلى مستوى” في الحكومة الإيرانيّة، بالتزامن مع إخطار إدارة الرئيس دونالد ترمب لجاناً في الكونغرس بأنها ستنجز 22 صفقة لبيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات والأردن، قائلة إن هناك حالة طوارئ وطنية بسبب التوتر مع إيران.
1500 جندي أميركي إلى الشرق الأوسط
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من البيت الأبيض “سنُرسل عددًا قليلاً نسبياً من الجنود، غالبيّتهم للحماية”. وأوضح قُبيل توجّهه إلى اليابان “سيكون العدد نحو 1500 شخص”.
وتهدف هذه القوّات والقدرات الإضافيّة إلى “تعزيز حماية القوّات الأميركيّة وأمنها، نظراً إلى التّهديدات المستمرّة من جانب إيران، بما في ذلك الحرس الثوري ومؤيّديه”، بحسب ما قال في بيان وزير الدّفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان، مضيفاً “هذا ردّ فعل حذر على تهديدات جدّية من جانب إيران”.
وقالت نائبة الوزير المكلّفة الشّؤون الدوليّة في البنتاغون كيتي ويلبرغر، إنّ قرار نشر جنود وقدرات إضافيّة لا يشمل سوريا أو العراق حيث تُواصل واشنطن عمليّاتها ضدّ تنظيم “داعش”.
وتشمل القدرات الإضافيّة التي سيتمّ نشرها، طائرات استطلاع وسرب من المقاتلات، بالإضافة إلى مهندسين وكتيبة من 600 عنصر مسؤولين عن إدارة أنظمة صاروخيّة.
ولدى القيادة المركزيّة الأميركيّة، المسؤولة عن الشّرق الأوسط وجزء من آسيا الوسطى، 70 ألف جنديّ حالياً، منهم 14 ألفاً منتشرون في أفغانستان، و5200 في العراق وأقلّ من 2000 في سوريا.
وسيتمّ إرسال الجنود الإضافيّين إلى قواعد تابعة للولايات المتحدة في الشّرق الأوسط ولكن ليس إلى مناطق الصّراع.
الحرس الثوري خلف هجوم الفجيرة
قال الأميرال مايكل غيلدي من هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة، إنّ الحكومة الإيرانيّة قادت الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.
كما اتّهم الحرس الثوري “بمحاولة نشر مراكب معدَّلة قادرة على إطلاق صواريخ كروز” في الخليج وكذلك بالمسؤوليّة عن صاروخ سقط في المنطقة الخضراء في وسط العاصمة العراقيّة بغداد حيث مقرّ السفارة الأميركيّة.
وقال غيلدي “نحن مقتنعون تماماً بأنّ هذا مصدرهُ القيادة الإيرانيّة على أعلى المستويات”، متحدثاً عن “معلومات متعدّدة وذات صدقيّة مفادها أنّ ميليشيات موالية لإيران تعتزم مهاجمة عسكريين أميركيين في الشرق الأوسط”.
وأكّد البنتاغون مجدّداً أنّ تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط دفاعيٌ بحت.
وأشار الأميرال غيلدي إلى أنّه من خلال نشر جنود إضافيّين “نُحاول التشديد على أنّنا لا نُحاول إثارة أعمال عدائيّة مع إيران”. وقال إنّ نشر مزيد من الجنود “ليس استفزازياً بأيّ شكل من الأشكال”.
ويأتي قرار نشر هؤلاء الجنود، في غمرة التوتّر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، وفي وقت تشهد العلاقات بينهما تصعيداً منذ مطلع الشهر الحالي، بعدما علّقت إيران بعض التزاماتها بموجب اتّفاق حول برنامجها النووي أبرم في العام 2015 بعد عام على انسحاب واشنطن منه، في حين شددت إدارة ترمب عقوباتها على الاقتصاد الإيراني.
أسلحة إلى السعودية والإمارات والأردن
أعلن وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو، الجمعة، أنّ الإدارة الأميركيّة ستتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة بقيمة 8,1 مليار دولار لكلّ من السعودية والإمارات والأردن، من أجل “ردع العدوان الإيراني”.
وأوضح بومبيو، في بيان، أنّ “هذه المبيعات ستدعم حلفاءنا وتُعزّز الاستقرار في الشرق الأوسط وتُساعد هذه الدول على الدّفاع عن نفسها وردع طهران”.
وكان بومبيو أدرج في وثائق أرسلت إلى الكونغرس مجموعة كبيرة من المنتجات والخدمات التي سيتم توريدها إلى الدول الثلاث، وهي تشمل ذخائر دقيقة التوجيه من صنع شركة رايثيون ودعماً لطائرات إف-15 التي تنتجها بوينغ وصواريخ جافلين المضادة للدبابات والتي تنتجها رايثيون ولوكهيد مارتن.
وفي مذكرته التي بعث بها إلى الكونغرس لتبرير الصفقات، سرد بومبيو تصرفات إيرانية على مدى سنوات. وقال “يشكل النشاط الإيراني الشرير تهديداً جوهرياً للاستقرار في الشرق الأوسط والأمن الأميركي في الداخل والخارج”. واستشهد “بعدد من المؤشرات والتحذيرات التصعيدية والمثيرة للقلق” من قبل إيران.
إيران تراهن على العقلاء
نقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، السبت، عن الجنرال حسن سيفي، أحد مساعدي قائد الجيش الإيراني، قوله إن “الأميركيين العقلاء والقادة الأميركيين ذوي الخبرة” سيكبحون على الأرجح “العناصر المتطرفة” ويمنعون نشوب حرب مع إيران.
وقال الجنرال مرتضى قرباني، مستشار القيادة العسكرية الإيرانية لوكالة ميزان الإيرانية، السبت، إن “أميركا… قررت إرسال سفينتين حربيتين للمنطقة. فإن ارتكبتا أقل حماقة، سنلقي بهاتين السفينتين إلى قاع البحر بطواقمهما وطائراتهما باستخدام صاروخين أو سلاحين سريين جديدين”.
روسيا قد تلجأ إلى مجلس الأمن
في هذا السياق، قال فلاديمير جباروف، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي، إنّ موسكو قد تثير مسألة نشر قوات أميركية إضافية في الشرق الأوسط في مجلس الأمن الدولي، وفق ما جاء في وكالة الإعلام الروسية.
وكانت واشنطن أرسلت تعزيزات عسكرية مطلع الشهر إلى المنطقة، شملت حاملة طائرات وقاذفات وصواريخ باتريوت، رداً على ما اعتبرته تهديدات إيرانية لمصالحها.
وبعيد سقوط صاروخ الأحد قرب السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة في العراق، هدّد الرئيس الأميركي إيران في تغريدة قال فيها “إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها. لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى بتاتاً”.
وشهدت العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً، منذ انسحاب واشنطن في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، معيدةً فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، التي ردّت بالتهديد بإغلاق مضيق هرمز وبتعليق عملها ببعض بنود الاتفاق النووي، مهددةً بالانسحاب الكامل منه.
]]>
أجواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تزيد حدة الانقسام بين كبار مستشاري السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فوزير الخارجية مايك بومبيو يحمل ملفاً معداً للتفاوض بشروط أميركية تُبنى على أساس إلغاء الاتفاق النووي، الذي ظفرت بنتائجه إيران في زمن الرئيس السابق باراك أوباما. ويُعد هذا خيار الدبلوماسية الأميركية المشروطة. أما من يصارع هذه الفكرة، فهو مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي يقبض على ملف يقطر من بين دفتيه خيار العمل العسكري. وأسبابه تكمن في أن إيران، ومنذ وصول الخميني إلى السلطة في العام 1979، لم يلمس منها المجتمع الدولي جدية ولا تزال تسلك سلوك دولة عدائية غير متوازنة.
أدت حملة “الضغط التقزيمي”، التي قام بها الرئيس ترمب ضد طهران، إلى تفاقم الخلافات بين الرجلين حول السيطرة المطبقة. بولتون يحاول الضغط على عملية صنع القرار في الأمن القومي باتجاه استخدام لغة العضلات وقص الأجنحة. أما الآخر فلا يزال يقدم توصياته باتجاه مد جناح التفاوض المُلزم على الطريقة الأميركية مع وضع شروط ملزمة قبل التفاوض.
وفي واشنطن، انقسم المحللون في الاقتصاد والسياسة، كما انقسم الفريق الرئاسي، حول ملف إيران الشائك. إليزابيث روزنبرغ، مديرة برنامج الطاقة والاقتصاد والأمن في مركز أميركا الجديد للدراسات الاستراتيجية، تضع أطراً جديدة بشأن استخدام العقوبات المالية والاقتصادية من قبل الولايات المتحدة، قائلة إن “الطريقة التي نفكر بها في العقوبات الآن تتمحور حول الأدوات المالية، فهي في الواقع قيود القطاع المصرفي في المقام الأول. هذه القيود المصرفية هي القيود نفسها التي تحتاج إيران إلى مواجهتها كي تنصاع سريعاً لأهداف السياسة الخارجية المختلفة من دون مراوغة”.
أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، فقد قال على لسان جون الترمان، مدير قسم دراسات الشرق الأوسط، إن إدارة ترمب تريد أن تُظهر تصميمها على مسألة سلوك إيران في المنطقة مع إثبات قدرة الولايات المتحدة على التحرك وجلب العالم معها. أما إيران فتريد أن تثبت أنها ليست على وشك الاستسلام للضغوط الأميركية، لذا فهي مستمرة في حشد سكانها ولو صورياً.
وأضاف “لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد صراعاً، كما لا يريد أي طرف أن يعتقد أحدهما بأنه يخشى الصراع مع الآخر. التحدي الحقيقي هو كيف سيتراجع الطرفان عن مواقفهما مع حفظ ماء الوجه”.
التوجيهات الرئاسية
بينما كان بومبيو يعمل جاداً على تنفيذ توجيهات السياسة الخارجية للرئيس ترمب، كان المستشار بولتون يحاول تشكيل تلك التوجيهات. ففي بعض الأحيان، يختلف مع الرئيس كما حدث عندما تراجع عن دعوة ترمب إلى سحب القوات الأميركية سريعاً من سوريا.
وعلى الرغم من أن بولتون وبومبيو يتمتعان إلى حد كبير بصفات “الصقور” بين صفوف الحزب الجمهوري، إلا أن بولتون اشتهر بأنه مقاتل بيروقراطي مكشوف بعدما وضع عملية الأمن القومي المشتركة بين الوكالات في قبضة شديدة، وصاغ سياساتها بقوة ولم يكتف بالعمل كمحايد كما فعل العديد من أسلافه.
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن بومبيو عبّر عن غضبه من استخدام بولتون لـ”تويتر” للإعلان عن خطوات السياسة الأميركية، التي لم يتم التشاور معه بشأنها. كما عبّر بومبيو عن انزعاجه من رحلات بولتون الخارجية، بما في ذلك إلى إسرائيل وروسيا وتركيا وأميركا اللاتينية، متقاطعاً معه، وفي مناخ قد يخلو من التنسيق بين الطرفين في أحيان كثيرة.
التحليل السياسي
أما التحليل من واشنطن العاصمة بشأن ما يدور في أروقتها، فقد جاء من معهد بروكينغ، عندما أكدت سوزان مالوني، نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية، أن هناك مخاوف حقيقية عبّر عنها أعضاء الكونغرس ومجموعات أخرى في واشنطن حول ما إذا كانت هناك إمكانية من جانب إدارة ترمب للضغط على إيران. وقد عزت مالوني السبب بالقول “أعتقد واقعياً أننا نعرف أن إيران كانت مسؤولة عن عدد من الهجمات ضد الوجود الأميركي في المنطقة في السنوات الماضية. إذ لقي 1000 جندي على الأقل حتفهم في العراق نتيجة العبوات الناسفة التي قدمتها إيران أو المساعدات الإيرانية للميليشيات في العراق”.
وفي معرض ردها على سؤال بشأن ما يحدث مع إيران، قالت مالوني “هنالك تاريخ طويل من دعم إيران للمنظمات الإرهابية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وكان هناك حدس سائد تم تصديقه عندما ألغى الرئيس ترمب الصفقة النووية في رد انتقامي من الحكومة الراديكالية في طهران، وعندما تفاعل مع التهديدات بإرسال قوات ضاربة إلى هناك”.
وفي غضون ذلك، يرى المحللون أن الخطر الإيراني لا تنفع معه الدبلوماسية المفرطة. إذ أوردت الصحافة الأميركية تقارير تفيد بأن بولتون اُنتقد، أولاً، عندما تخلص إلى حد كبير من اجتماعات “لجنة المدراء”. وهي اجتماعات دورية تضم مستشارين ووزراء لإعداد الخيارات السياسية ومناقشتها قبل عرضها على الرئيس ترمب.
وثانياً، عقد بولتون عدداً أقل من الاجتماعات الرسمية المعمقة لمجلس الأمن القومي مع الرئيس في المكتب البيضاوي، التي تستغرق أقل من 15 دقيقة، ويستقطب إليها بولتون الخبراء والمستشارين وفق ما يراه مناسباً.
وفي ما يتعلق بالتعامل الأميركي مع الملف الإيراني في الوقت الراهن، أكدت وسائل إعلام أميركية أن ثمة معلومات استخباراتية جمعتها الحكومة الأميركية تظهر أن قادة إيران كانوا على أهبة الاستعداد للقيام بهجوم مضاد لأي هجوم أميركي محتمل.
ومن وجهة نظر تلك المعلومات الاستخباراتية، يمكن قراءة المشهد الأمني بتشديد الولايات المتحدة الأميركية على حقيقة أن قواتها في العراق وفي أماكن أخرى حول الخليج تتعرض لتهديد حقيقي ومباشر وغير مباشر من الحرس الثوري الإيراني وميليشيات ترتبط بإيران عقائدياً. وهذا ما حفزها على زيادة عديد قواتها في المنطقة وتخفيض عدد دبلوماسييها في العراق.
ظريف وبولتون: تاريخ من العلاقة المتوترة
]]>
وزير الخارجية الأميركي يبحث مع نظرائه التصعيد… ودبلوماسي غربي: متمسكون بجوهر الاتفاق النووي ونرفض مساعي طهران المزعزعة استقرار المنطقة
اندبندنت عربية /أحمد عبد الحكيم صحافي
مع استمرار الضغوط الأميركية، للدفع باتجاه اتفاق نووي جديد مع طهران يحجم نفوذها ونشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة، لا تزال الدول الأوروبية وعلى الرغم من الاختلاف في الرأي في بعض التفاصيل، وفق تعبير دبلوماسي غربي في القاهرة، متمسكة بجوهر الاتفاق مع طهران التي وقعته الدول الكبرى وإيران عام 2015. وذلك على الرغم من تصاعد حدة الأوضاع في منطقة الخليج، على وقع “عمليات تخريب” طالت سفن شحن قبالة سواحل الإمارات، بينهما ناقلتا نفط سعوديتان.
واليوم الاثنين ومن دون إعلان مسبق، توجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بروكسل، ليبحث مع المسؤولين الأوروبيين، المجتمعين لتفادي انهيار الاتفاق النووي الإيراني، “مسائل ملحة”، خصوصاً الاتفاق والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة علي طهران، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر والعسكرة في منطقة الخليج العربي بين واشنطن وطهران.
ماذا تريد واشنطن من الأوروبيين؟
بحسب ما أعلن مسؤول في الخارجية الأميركية، “فإن الوزير بومبيو ألغي زيارة موسكو خلال رحلته إلى روسيا، لكنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في منتجع سوتشي على البحر الأسود مثلما هو مقرر غداً الثلثاء”.
وأضاف المسؤول “أن بومبيو الذي غادر من قاعدة أندروز المشتركة القريبة من واشنطن في طريقه إلى بروكسل، سيعقد محادثات مع مسؤولين أوروبيين بشأن إيران وقضايا أخرى”.
ويأتي لقاء بومبيو، ونظرائه الأوروبيين، غداة نقل وكالة الطلبة للأنباء الإيرانية أمس الأحد عن قائد في الحرس الثوري الإيراني، قوله “إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج كان يمثل تهديداً خطيراً ولكنه الآن يمثل هدفاً”.
وخلال الأيام الماضية، أخذت الأزمة بين طهران وواشنطن في منطقة الخليج العربي، تصعيداً في البعد العسكري، للتوترات الدبلوماسية، مع قرار الولايات المتحدة إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ “باتريوت” إلى الخليج حيث نشرت قاذفات من طراز “بي-52”. كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الجمعة الماضي، “أنه رداً على تهديدات مفترضة من إيران، باتت السفينة الحربية “يو إس إس أرلينغتون” التي تضم على متنها قوات من مشاة البحرية (المارينز) وعربات برمائية ومعدات ومروحيات أيضاً في طريقها إلى الشرق الأوسط”، في خطوة قال مسؤولون أميركيون إنها تهدف إلى مواجهة “الدلائل الواضحة” على تهديدات إيران للقوات الأميركية في المنطقة.
وقال بومبيو في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي)، ستُبث لاحقاً اليوم، “إن نشر وتوسيع وجود القوات الأميركية جاء استجابة لمعلومات استخباراتية تشير إلى هجمات إيرانية محتملة وبهدف ردعها والرد إذا لزم الأمر”. وقال “في حال قررت إيران استهداف مصالح أميركية، سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أي مكان في الشرق الأوسط، فنحن مستعدون للرد بطريقة مناسبة”. وأضاف “هدفنا ليس الحرب”.
وتتزامن تلك الخطوات المتسارعة، مع تكثيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط الاقتصادية على إيران، بعدما اتخذ خطوات لوقف جميع صادراتها النفطية بهدف حملها على الحد من برامجها النووية والصاروخية فضلاً عن إنهاء الدعم لجماعات متحالفة معها في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وزير الخارجية الفرنسي ونظيره الألماني لدى وصولهما إلى الاجتماع الأوروبي (رويترز)
في المقابل، قالت دول أوروبية الأسبوع الماضي “إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران ورفضت “إنذارات” من طهران بعد أن تحللت من قيود مفروضة على برنامجها النووي، وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكاً للاتفاق المبرم عام 2015، رداً على عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة بعدما انسحبت من الاتفاق قبل عام”. كما أكد الاتحاد الأوروبي من جديد “عزمه على إنقاذ الاتفاق الموقع في 2015 للحد من طموحات إيران النووية مقابل رفع العقوبات”.
موغيريني تتمسك بالاتفاق
واليوم الاثنين، وقبيل اجتماع أوروبي لبحث الاتفاق النووي الإيراني، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، “إن الاتحاد يدعم تنفيذ الاتفاق النووي الدولي مع إيران دعماً كاملاً، ويريد من القوى المتنافسة تجنب أي تصعيد آخر بشأن القضية”.
وشدّدت موغيريني، عند وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، على أهمية الحوار، معتبرة أنه “الطريق الوحيد والأفضل لمعالجة الخلافات وتجنّب التصعيد في المنطقة”. وقالت إن الحوار “كان ويبقى بالنسبة إلينا عنصراً أساسياً لأسس عدم انتشار الأسلحة على الصعيد الدولي وفي المنطقة”. وبالإضافة إلى لقاء وزراء خارجية التكتل الـ28، يجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق النووي الإيراني، مع موغيريني للبحث بكيفية إبقاء الاتفاق على قيد الحياة.

موغريني خلال حديثها مع وزيري خارجية رومانيا وأوكرانيا في اجتماع الوزراء الأوروبيين ببروكسل (رويترز)
وذكرت موغيريني، قبيل بدء الاجتماع، “سنواصل دعمه قدر ما نستطيع بكل الوسائل وبإرادتنا السياسية”، ما يؤشر على تمسك الاتحاد بالاتفاق مع طهران.
وبشأن اللقاء المرتقب مع بومبيو، جاء رد موغيريني فاترا، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية أبلغت بها في اللحظة الأخيرة. وقالت للصحافيين “سنكون هنا طوال اليوم مع برنامج عمل مزدحم، ولذلك سنرى خلال النهار كيف سننسق اجتماعاً (مع بومبيو) إن تمكّنا من ذلك، هو (بومبيو) بوضوح محل ترحيب دائماً، لكن لا توجد خطط محددة في الوقت الحالي”.
وأعلنت تفاصيل قليلة عن جدول أعمال بومبيو في بروكسل. واكتفت الخارجية الأميركية بالقول إن بومبيو سيجري محادثات مع مسؤولين من الدول الأوروبية الثلاث الموقعة للاتفاق (فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا).
الألمان يتمسكون بالتجارة مع طهران
من جانبه، ولدى وصوله إلى بروكسل، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “نحن في أوروبا متفقون على أن هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي”. وأضاف “لذلك سنواصل دعم تنفيذ هذا الاتفاق”.
وجاءت تصريحات الوزير الألماني، بعد دقائق من تصريحات مماثلة للمتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن سايبرت، جاء فيها “أن برلين تعمل من أجل الإبقاء على قناة قانونية للتجارة مع إيران”، وذلك بعدما خفضت طهران الأسبوع الماضي القيود على برنامجها النووي وهددت بخطوات قد تنتهك اتفاق 2015 العالمي.
وأوضح سايبرت “نبذل مع شركائنا جهوداً للمحافظة على التجارة الشرعية مع إيران، لاسيما عن طريق توفير قناة دفع”، مشيراً إلى الشركاء الثلاثة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا المشاركين في اتفاق عالمي يستهدف رفع الحواجز التجارية مع إيران مع منعها من امتلاك أسلحة نووية.
لندن تخشى الحرب
بدوره، حذر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من خطر اندلاع نزاع “عن طريق الخطأ” في الخليج مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وذلك بعد تعرض عدة سفن لأعمال “تخريبية” قبالة سواحل الإمارات.
وأكد هانت لدى وصوله إلى بروكسل “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ بسبب تصعيد غير مقصود من قبل كلا الطرفين. سنشارك هذه الأفكار مع شركائنا الأوروبيين ومع (وزير الخارجية الأميركي) مايك بومبيو”.
وأوضح هانت “علينا العمل على عدم عودة إيران على طريق التسلح النووي، فإذا باتت إيران قوة نووية، هذا يعني أن جيرانها ربما سيصبح لديهم الرغبة في أن يكونوا قوى نووية أيضاً”. وتابع “إنها المنطقة الأقل استقراراً في العالم وسيكون ذلك خطوة كبرى في الاتجاه الخاطئ”، معرباً عن اعتقاده “أننا بحاجة إلى مرحلة هدوء لنتأكد من أن الجميع يفهم ما يريده الطرف الآخر”.
وكانت إيران ومجموعة دول (5+1)، التي تضم روسيا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، توصلت في 14 يوليو (تموز) 2015، إلى اتفاقية لتسوية المسألة النووية الإيرانية، وأقرت خطة عمل شاملة مشتركة، جرى الإعلان في 6 يناير(كانون الثاني) 2016 بدء تطبيقها. ونصت الخطة على رفع العقوبات المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبالمقابل تعهدت طهران بالحد من أنشطتها النووية ووضعها تحت الرقابة الدولية.
لماذا التمسك الأوروبي بالاتفاق مع طهران؟
بحسب دبلوماسي غربي رفيع المستوي في القاهرة، “فإن الدول الأوروبية، بجوهر الاتفاق النووي مع إيران، ترفض مساعيها المزعزعة لاستقرار المنطقة”، معتبرة “أن الاتفاق هو الضمان الوحيد لإجبار طهران علي عدم العودة على امتلاك وحيازة السلاح النووي”.
الدبلوماسي الغربي، الذي ينتمي لإحدى الدول الأوروبية الثلاث الموقعة مع طهران بجانب روسيا والولايات المتحدة والصين الاتفاق النووي عام 2015، فيما عرف حينها مجموعة “5+1″، أوضح لـ “إندبندنت عربية”، أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ترى أن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مثير للأسف”، مقدراً بحسب تعبيره، “أن الحفاظ على جوهر الاتفاق كان يعد ركناً أساسياً من أجل ضمان أمن القارة الأوروبية والمنطقة والعالم أجمع”.
وبسؤاله حول كيفية مواجهة أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، “بالتأكيد نرفض وندين الأعمال الاستفزازية المستمرة التي تمارسها طهران في دول المنطقة والتدخل في شؤونها الداخلية، لكن رؤية الدول الأوروبية تنطلق من أنه ومن دون الاتفاق لن تكون المنطقة أكثر أمناً، بل ستكون أقرب بخطوة من مواجهة مفتوحة”.
وألمح الدبلوماسي الغربي، إلى اختلاف أهداف التمسك من قِبل الدول الأوروبية، فإلى جانب اعتبار تنفيذ جوهر الاتفاق النووي ضماناً لأمن واستقرار المنطقة، ذكر الدبلوماسي الأوروبي، من دون تسمية الدول، المصالح والفرص التجارية الضخمة التي باتت تجمع الدول الأوروبية والسوق الإيرانية، وإمكانية توسيع الأمر في المستقبل، مشيراً إلى “عقود بمليارات الدولارات تم توقيعها بين طهران وشركات أوروبية، منها توتال وإيرباص وفولكس فاغن وغيرها”.

من اليسار مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الألماني هاكو ماس وإلى اليمين وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت (أ.ب)
من جانبه، وبحسب، هاني عبد السلام، الخبير في الشأن الإيراني، “فإن زيادة الاستفزازات الإيرانية في منطقة الخليج، والتي مثلت آخر مشاهدها في الأعمال التخريبية التي طالت 4 سفن في خليج عمان، يتطلب ضماناً وتحركاً دولياً حاسماً ضد إيران، لا سيما أن منطقة الخليج تمثل شريان الطاقة إلى العالم”.
وذكر عبد السلام “لا أحد في العالم سيجد مصلحة في السكوت على هذا العمليات التي تمثل خطراً على تدفق شرايين الطاقة في العالم”، معتبراً أن الرد الدولي على هذا النوع من الأعمال التخريبية يجب أن يكون حازماً ورادعاً، معتبراً أن الجهة التي خططت لمثل هذه الممارسات كانت تستهدف “جس النبض الدولي”، لمعرفة حدود التصعيد المحتملة واختبار الإرادة الدولية”.
وقال عبد السلام، إنه “في ظل التوتر الحاصل مع إرسال الولايات المتحدة البوارج وحاملة الطائرات وقاذفات بي 25، هذه العملية تأتي في توقيت خطير جداً، ومن الواضح أنها ليست من عمل جماعات صغيرة وإنما أجهزة دولة”.
إدانات لعمليات “تخريب” ناقلات النفط
وغداة إعلان الإمارات العربية المتحدة، أن أربع سفن شحن تجارية من عدة جنسيات تعرضت لـ”عمليات تخريبية” في مياهها قبالة إيران، في شرق إمارة الفجيرة بدون تحديد المنفذين واصفة الحادث بأنه “خطير”. أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فجر اليوم، تعرض ناقلتي نفط سعوديتين “لهجوم تخريبي” قبالة ساحل إمارة الفجيرة بالإمارات، وهو يستهدف تهديد أمن إمدادات النفط العالمية.
وقال الفالح، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، إن “إحدى الناقلتين كانت في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء أرامكو السعودية هناك”. وأضاف “أن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود، لكن نجمت عنه أضرار بالغة في هيكلي السفينتين”.
وعلى الأثر، توالت الإدانات العربية والدولية لعمليات التخريب، فمن جانبها، أدانت مصر بأشد العبارات تلك العمليات التخريبية، وكل ما من شأنه المساس بالأمن القومي الإماراتي وسلامة جميع حدوده البرية والبحرية.

موغريني قبل دقائق من الاجتماع الأوروبي ببروكسل (رويترز)
وأكد البيان على تضامن مصر حكومة وشعبا مع حكومة وشعب الإمارات الشقيقة في مواجهة جميع التحديات التي قد تواجهها والتصدي لكل المحاولات لزعزعة استقرارها، مؤكدا على العلاقات الخاصة والمتينة التي تربط البلديّن والعمل المشترك للتصدي لجميع التهديدات لأمنهما القومي واتخاذ ما يلزم من إجراءات في سبيل حفظ أمن واستقرار الإمارات.
كما أدانت وزارة الخارجية السعودية تلك “الأعمال التخريبية”، قائلة إن “هذا العمل الإجرامي يشكل تهديداً خطيراً لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، وبما ينعكس سلبا على السلم والأمن الإقليمي والدولي”. وشددت الوزارة على تضامن السعودية “ووقوفها إلى جانب الإمارات في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها ومصالحها”.
بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، العمليات التخريبية، مُشددا على “أن هذه الأعمال الإجرامية تُمثل مساسا خطيرا بحرية وسلامة طرق التجارة والنقل البحري، ومن شأنها أن ترفع مستوى التصعيد في المنطقة”.
]]>