ثقافة و فنونعربي الكاتب السوداني عثمان أحمد حسن يؤكد أن الدين يمثل الملمح الرئيسي في الثقافة الأفريقية. by admin 13 May، 2019 written by admin 13 May، 2019 1.4K – الوضع الآن في السودان محفز للإبداع والكتابة والنشر – الكاتب السوداني لم يتوجه للكتابة من أجل النشر إلا في العام 2007 – القصة والرواية في السودان بدأت منذ منتصف الأربعينيات في شكل كتابات متقطعة ميدل ايست اون لاين/ محمد الحمامصي تخرج الكاتب السوداني عثمان أحمد حسن من السودان الفائز بجائزة الرحلة المعاصرة التي ينظمها المركز العربي للأدب الجغرافي ـ ارتياد الآفاق عن كتابه “أسفار استوائية، رحلات في قارة إفريقيا”، في جامعة القاهرة كلية الحقوق فرع الخرطوم، ليعمل عقب تخرجه بالخدمة العسكرية لمدة عشرين عاما، انتدب خلالها للعمل بوزارة الخارجية في سفارات السودان بالخارج، وهو الأمر الذي مكّنه من التجوال في الدول الأفريقية، لتشكل انطباعاته عصب كتابه الفائز، وكونه ناشطا أدبيا وثقافيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وله مجموعة قصصية بعنوان “حواشي الغواية” ومجموعة أخرى من الحكايات الساخرة بعنوان “ليالي سخريار”، والعديد من الكتب التي لم تطبع، فقد جاءت كتاباته عن مدن شرق ووسط القارة الأفريقية حافلة بالرؤى حول طبيعة هذه المدن وأحوال أهلها وتقاليدهم وعاداتها وطقوسهم. ويترأس عثمان أحمد حاليا رئيس نادي القصة السوداني، والأمين العام للاتحاد العربي لأندية القصة والسرد، وفي هذا الحوار معه نتعرف على رحلته مع كتابه الفائز “أسفار استوائية”. بداية يقول عثمان أحمد حسن “كنت في العاشرة من عمري حين ذهبت إلى سكن معلمي المدرسة في قريتنا، تحت أحد الأسرة وجدت عددا من مجلة “العربي” الكويتية، ولم أكن قد رأيتها من قبل، ظننتها بداية أنها كتاب مدرسي، ولما قرأت “العربي” ظننت أنه كتاب في اللغة العربية، فأخذتها وذهبت، وعندما تصفحتها وبدأت قراءتها وجدت أنها ليست من المنهج المدرسي، هذا شيء آخر لم أره أو أعرف من قبل، وجدت فيها سيرة الصحابي الربعي بن عامر الذي أرسله الرسول صلوات الله عليه وسلامه، من المدينة إلى كسرى، وكان العنوان “أول سفير في الإسلام”، وقد اختلط الأمر علي لصغر سني وحسبت أن السفير هو الرحالة، أو الرجل الذي يسافر كثيرا، فرغبت أن أصبح سفيرا، وفي ذلك الوقت كان المنهج الدراسي في السودان يضم الكثير من أدب رحلات، ففي الصف الثالث كنا ندرس جغرافيا السودان من خلال رحلات افتراضية اسمها “سبل كسب العيش في السودان”، وفي السنة الرابعة ندرس جغرافيا العالم من خلال رحلات افتراضية أيضا، اسمها “سبل كسب العيش في العالم”. اسفار في مجمل الدول العربية وأضاف “دارت الأيام دورتها والتحقت بالخدمة الحكومية فابتعثت إلى العديد من الدول، فهذه الخدمة رفدتني ووفرت لي أسفارا كثيرا هي عماد كتابي هذا “أسفار استوائية”، عملت في أثيوبيا لمدة عامين، وفي أوغندا لمدة أربع سنوات، وجلت معظم الدول الأفريقية وبعض الدول الآسيوية والأوروبية، وكل ذلك من خلال عملي الحكومي، أنا أقول للناس أني رحالة “قطاع عام” حيث أسافر على حساب الدولة، وهكذا أنجزت كتابي من خلال أسفاري على حساب الدولة”. وحول أبرز المكونات الثقافية التي استوقفته خلال أسفاره في مجمل الدول الأفريقية، قال عثمان أحمد حسن “في منظوري أن الدين هو نشاط وتفكيري ثقافي، فالأفارقة يتميزون بالتوحيد على عكس الشعوب الأخرى، الأفارقة موحدون، تجد إنسانا لا يعرف رسالة سماوية ولا نبي ولا رسول ولا رب، لكنه موقن بوحدانية خالق، رازق، عادل يحاسب الناس في ختام الحياة، هذا الملمح في الثقافة الأفريقية استوقفني كثيرا، وقد انعكس هذا سكينة لدى الشعوب الأفريقية، وأدى إلى تعايش بينها، وقبول الأقدار وما يقضي به الله سبحانه وتعالى عليهم، حيث يتقبلونه بصبر وثبات، وذلك بفضل تلك الخلفية التوحيدية”. وأوضح: عدت من أوغندا للاستقرار بالخرطوم في العام 2007 وكنت مهتما بكتابة القصة القصيرة وعضوا في نادي القصة، دعاني صديق لي كان مشرفا على الملف الثقافي بجريدة “الوطن” واستكتبني مع الكاتبين عبدالباقي عبدالله علي الطاهر، ويبات علي فايد، قال اكتبوا عن ثلاث مدن زرتموها، حتى ذلك الوقت لم أكن كتبت عن أي مدينة لتنشر بجريدة “الوطن”، فكتبت أول مقال عن كمبالا عاصمة أوغندا، وكتب الطاهر عن طرابلس الغرب، وكتب فايد عن مدينة سواكن السودانية، ووجد ما كتبناه صدى جيدا، وأشاد به الكثير من الأصدقاء، فشجعني ذلك على نقل الموضوع من الجريدة إلى صحيفة إلكترونية “سودان نايل”، فوجد انتشارا أكثر، وتوسعت في الكتابة، فأصبحت أكتب أسبوعيا مقالا عن مدينة، فاتصل بي أحد القراء دون معرفة مسبوقة بيننا، وقال لي إنه معجب بما أكتب وأنه يريد أن يخصص له في صفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، فقلت له لك ما تريد، فاختار اسم “أسفار استوائية”، هذا الاسم اختيار فيصل جريد وهو أستاذ في علم الجولوجيا والتعدين في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، عندما لاحظ أن كتاباتي تدور حول مدن خط الاستواء منذ دخوله القارة الأفريقية من الناحية الشرقية “الصومال”، وبالمناسبة “الصومال” هي الدولة العربية الوحيدة التي يخترقها خط الأستواء، ومدينة كسمالا المدينة العربية الوحيدة التي كتبت عنها في كتابي وتقع جنوب خط الأستواء. استمرت كتاباتي واستمر هو في نقل ما أنشر على موقع “سودان نايل” على هذه الصفحة التي وجدت تفاعلا كبيرا. وعندما وصل عدد المقالات 20 مقالا التقيت بنادي القصة بالخرطوم الكاتب والشاعر باسم فرات الذي سبق وأن فاز بجائزة ابن بطوطة، وسألني لماذا لا تشارك في جائزة ابن بطوطة؟ وعرفني التفاصيل الخاصة بالمركز الأدبي الجغرافي، وأخذت الأمر على مأخذ الجد وعكفت على كتابة رحلاتي لكينيا وتنزانيا والصومال وأوغندا وزنجبار وأثيوبيا ورواندا وبروندي وجنوب السودان وانتهاء بالجابون حيث يخرج خط الاستواء من ناحية المحيط الهندي، وكل ذلك وباسم فرات يلاحقني حتى أنتهي، وبالفعل انتهيت من الكتاب ودفعته إليه على فلاش مميوري، حيث تقدم به لمسابقة ابن بطوطة، ثم سافرت إلى أفريقيا الوسطى حيث لا كهرباء ولا إنترنت ولا تليفون، وهنا أعلنت الجوائز وفزت”. وكشف عثمان أحمد حسن أنه لم يتوجه للكتابة من أجل النشر إلا في العام 2007 وقال إن تواجدي في نادي القصة شجعني على جمع قصصي وإصدارها في العام 2010، لقد كنت كسولا جدا، كنت أعرف أنني قادر على الكتابة لكني لا أمارسها، حيث كنت أعتقد أن الكتابة هواية فلا أعطيها الكثير من الوقت، لكنني بعد 2007 اكتشفت أن الكتابة تفتح لي آفاق التعرف على معارف جديدة مثلا مجموعتي القصصية الأولى عندما تعرض لها النقاد السودانيون كشفوا لي جوانب لا أعرفها عن شخصيتي، قالوا “أنت في داخلك صوت صوفي عميق جدا” على الرغم من أنني لا أمارس الصوفية، ولكن قلمي هو الذي أنتج هذه الصوفية، أيضا هذا الكتابة “أسفار استواتئية” عرفني على نخبة الرحالة في الوطن العربي حاليا والمترجمين والكتاب والاعلاميين، فأنا الآن في أبوظبي نتيجة هذا الكتاب. وأضاف: لقد بدأت بكتابة القصة مما جعلني أؤمن بأن القارئ شريك فيما يصنع الكاتب، الكاتب بكتب بذاكرته وثقافته والقارئ يقرأ بذاكرة وثقافة مغايرة، لذا أترك للقارئ الذهاب إلى ما وراء العنوان، كما أن معظم هذه الرحلات باستثناء رحلات مدن نيروبي وكمبالا وأديس أبابا وكنشاسا، هذه الرحلات أقمت فيها لفترات طويلة، وبقية المدن كانت رحلات حكومية في غضون 72 ساعة، أنا ألقي نظرة عامة على المدينة خلال أربع أو خمس ساعات وأختزن ذلك في ذاكرتي ثم أثبته كتابة. وتشرق الشمس ويعود الضوء للفقافة السودانية المتعددة ورأى عثمان أحمد حسن أن القصة والرواية في السودان بدأت تقريبا منذ منتصف الأربعينيات في شكل كتابات متقطعة إلى أن انبرى رائد القصة القصيرة في السودان الراحل عثمان علي نور الذي أصدر مجلة القصة في العام 1961 وتفرغ لها وعانى كثيرا في سبيل استمرارها لدرجة أنه باع بيته ليمول إصدارها، لكنها أخيرا توقفت لنقص التمويل، حيث لم يكن توزيع المجلة يدر عائدا يكفي لاستمرارها، لكن من بعده ظهر الكثير من كتاب القصة، والسودان الآن يشهد انفجارا سرديا في القصة والقصة القصيرة جدا والرواية، في العام تصدر 50 أو 60 مجموعة قصصية، وهناك الكثير من المنتديات والفعاليات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تناقش الأعمال القصصة والروائية. وفي الرواية كانت الريادة للكاتبة ملكة الدار محمد عبد الله بروايتها “الفراغ العريض” أعقبها أبوبكر خالد وآخرون، لكن الرواية السودانية وجدت صداها خارج السودان عربيا ودوليا على يد الكاتب الكبير الطيب صالح، حيث نقل الرواية بموضوعه وأسلوبه وثقافته ومعارفه نقلة نوعية فترجمت أعماله لكثير من اللغات. وأسف أنه لا توجد متابعة نقدية قوية للنتاج القصصي والروائي السوداني خارج السودان نتيجة قصورنا الإعلامي وضعف تواصلنا مع المشاهد الإبداعية العربية، ولا ألقي اللوم على الأخوة العرب لأننا قصرنا ولم نطلعهم على نتاجاتنا، كيف يتناولوننا نقديا وهم لم يطلعوا على ما نكتب، واجبنا أن يصل إنتاجنا للناقد والدارس الأكاديمي والمبدع، ولذلك أنشأنا الاتحاد العربي لأندية القصة والسرد حتى يوفر لنا حاضنة نلتقي فيها مع الكتاب والروائيين والنقاد في الوطن العربي، نحن دعينا إلى ملتقى أندية القصة والسرد في الخرطوم، ونتيجة لذلك تأسس الاتحاد برئاسة الكويتي بدر أبورقبة العتيبي وأنا أمينه العام، ويضم مجموعة كبيرة من الكتاب العرب. وحول تحولات المشهد الثقافي في السودان عقب الثورة وسقوط نظام البشير أوضح عثمان أحمد حسن “نحن دائما ما نقول إن السودان دولة متعددة الثقافات، في فترة من الفترات هيمن تيار ثقافي معين حاول أن يفرض رؤيته على الجميع، فخفتت الأصوات والأضواء، لكن بحمد الله الآن بانتصار الثورة في 11 أبريل/نيسان ينفتح الفضاء وتشرق الشمس ويعود الضوء للثقافة السودانية المتعددة، نعم نحن السودانيون نكتب جميعنا باللغة العربية لكن أدبنا الشفاهي وحكاياتنا ورواياتنا الشفاهية بلغات متعددة، نتمنى من نقلها إلى اللغة العربية وتوثيقها بلغاتها الأصلية، لأن الأدب الشعبي المنقول باللغات غير العربية فيه ثراء معرفي وفيه حكمة، فهو نتاج الممارسة اليومية لآلاف السنين لنفس الناس في نفس البيئة والطبيعة والجغرافيا نتج عنها تراكم معرفي كبير جدا، وهذا يحشد الذاكرة ويحفزها على النقل لمنتوج سردي باللغة العربية حتى يطلع عليه الآخرون. وأكد أن الوضع الآن في السودان محفز للإبداع والكتابة والنشر والتواصل مع الآخرين، لقد كان التواصل مع الآخرين يجلب لنا الريبة من العسس والسلطة والدولة التي لم تكن تريد لنا الانفتاح على الآخر، الآن بعد إزاحة هذه السلطة يمكننا الانفتاح بما نملك من إبداعات، لقد فزت في ظل الأوضاع السلطوية بجائزة عربية “جائزة ابن بطوطة” فما بالك الآن مع الانفتاح الذي يتحقق ومناخ الحرية الذي يتيح الكثير من النشر وسبل التواصل. 2,952 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ملتقى القاهرة للإبداع الروائي يستعيد موسم الهجرة إلى الشمال next post ‘Stringent’ Visa Process Keeps Qualified International Students Away From Canadian Universities You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ