في القصر الذي شهد سقوط لويس السادس عشر وماري أنطوانيت
الشرق الاوسط / د. رشيد العناني
إذا نظرنا إلى الأشياء في منظور تاريخي، لتعذَّر الوصول إلى أحكام سهلة بالإدانة. حَدَثُ اليوم سيكون له معنى آخر بعد مائة سنة أو مائتين، وما حدث منذ مائتي عام لم يكن مفهوماً لدى معاصريه كما نفهمه اليوم. لم تكن الصورة مكتملة. لم يكن السياق الزمني المستقبلي موجوداً. نحن في أي لحظة قد نفهم كيف أدَّت اللحظات أو القرون السابقة إلى اللحظة التي نعيشها، ولكننا محرومون من أن نرى فعل لحظتنا الراهنة فيما يليها من لحظات أو أعوام أو قرون.
هكذا وجدت نفسي أفكر أثناء زيارة قمت بها إلى قصر فرساي وضياعه على أطراف باريس. هذا هو القصر الذي بناه لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر، والذي شهد سقوط لويس السادس عشر وماري أنطوانيت إبان الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر. هذا هو القصر الذي هاجمه «رعاع» باريس مطالبين بالخبز فتساءلت ماري أنطوانيت لماذا لا يأكلون «البريوش» (نوع راقٍ من الخبز يُصنع بالزبد). أو هكذا تقول القصة الشائعة، التي ربما اخترعت للتدليل على مدى جهل الطبقة الحاكمة بمعاناة عامة الناس. لا يحتاج أحدٌ للتدليل على ظلم الملوك آنذاك ومساوئ النظام الإقطاعي ونهب الحاكمين عبر العصور لجهد المحكومين، وليس قصر فرساي وحدائقه الشاسعة وتحفه وتماثيله ولوحاته وأثاثه هو وغيره من مئات القصور والضياع التي تملكتها الطبقة الأرستقراطية إلا برهاناً باقياً على ظلم تلك الطبقة التي عاش رعاياها حياة ضنك وجوع ومرض.

هل كان مصمم هذا المدفع واعيا بالمفارقة الصارخة- آلة الموت والكراهية تُزيّن بتمثالين يمثلان فعل الحب والحياة؟
إلا أني أنظر اليوم إلى طوابير الدخول لزيارة القصر التي تمتد إلى عدة كيلومترات يومياً على مدار العام، وأفكر في الرسوم التي يدفعها هؤلاء الزوار القادمون من أرجاء الأرض جميعاً، وأتساءل ألم تُحصّل تكاليف بناء هذا القصر قبل ثلاثمائة عام عشرات المرات من ملايين زواره، ألم تنعش السياحة الفرنسية والاقتصاد الفرنسي على مرّ الزمان منذ انتقالها إلى أيدي الشعب؟ ألا يرتزق منه اليوم عشرات آلاف الفرنسيين العاملين فيه وفي غيره من صروح عهود الظلم البائدة؟ وعلى هذا النحو أليس «رعاع» اليوم مستفيدين من الظلم الذي وقع على جدودهم من ملوك الأمس وأرستقراطييه؟ ألا يمكن القول إن لويس الرابع عشر ومن خَلَفَه كانوا يبنون بدون أن يعلموا من أجل صالح المواطن الفرنسي المستقبلي؟
لست أحاول أن أبرر عصر الإقطاع والملكية المطلقة، لكني فقط أتعجب من مسار التاريخ بين اللحظة الراهنة، وتجلياتها بعد مرور الزمن. أتعجب من مقاصد الأفعال ونتائجها بعيدة المدى. وأتساءل حين نحاكم شخصية تاريخية أو عصراً كاملاً، هل نُدخل في حيثيات الحكم النتائج غير المقصودة لأعمالهم بعد زمانهم أم ننظر إلى أعمالهم في سياقها الزمني المباشر فقط؟ ليست الإجابة على هذا السؤال بالسهلة. وأسوأ القضاة هم قضاة الأحكام السريعة ذات النظرة الجزئية الموقوتة.
وأخيراً فقد وقفت في مخدع ماري أنطوانيت ورأيت الباب السري الذي هربت منه بعد أن اجتاح «الرعاع» أسوار القصر قبل أكثر من مائتي سنة. لم تكن تعلم لحظتها أن هروبها هو هروب لحظي، وأن المقصلة ستنال عنقها في نهاية الأمر. قدَّرتُ رعبها في تلك اللحظات وتعاطفت معها وليس مع «الرعاع» في لحظة انتصارهم. وفكرت أن «الرعاع» – وأنا منهم – لا يزالون ينتهكون خصوصيتها وحرمة خدرها بعد قرنين من الزمان كل يوم. كان نصرهم باقياً وهزيمتها نهائية.
جاءت زيارتي الباريسية التالية وكأنها استمرار للأفكار العنيفة التي تداعت من ذكرى الثورة الفرنسية في فرساي. كان ذلك في المتحف العسكري أو «متحف الجيش» الفرنسي كما يُسمّى، والقائم ضمن مجمع مباني «الأنفاليد» (les invalides) في باريس، ومعنى اسمه «المعاقون»، وهو في الأصل مَشْفَى هائل أقامه لويس الرابع عشر في القرن السابع عشر من أجل العناية بالمحاربين القدماء. يركز المتحف على الأسلحة من أواخر العصور الوسطى فصاعداً حتى الحربين الكبيرتين. رأيت كماً هائلاً من السيوف والخناجر والحراب والرماح والنبال والبُلط والبنادق والمدافع والخوذات والدروع للبشر وللخيل وغيرها من وسائل القتل والاحتماء من القتل مما لا أعرف اسمه ويصعُب وصفه. لشدَّ ما تفنّنا – ولا نزال – في سبل القتل.
منذ التقط قابيل ذلك الحجر التعس وهشّم به رأس أخيه – كما تقول القصص الدينية – بَنَى جنسُنا الكثيرَ على تلك الخبرة البدائية الأولى وقطع أشواطاً بعيدة في تطوير أساليب القتل الفردي والجماعي، وطوّع مهاراته اليدوية والذهنية والتقنية لتكريس هذا «الفن» التليد. الأسلحة المعروضة هي أسلحة مستعملة ذات تاريخ معلوم أو مجهول. بعضها أسلحة ملوك لكن أكثرها أسلحة محاربين عاديين. رأيت عدداً هائلاً من السيوف، بعضها محتفظ «برونقه»، ولكن البعض الآخر انطفأ بريقه وصدأ وثلُم نصله. كنت أتأمل طويلاً في سيف أو آخر حتى أكاد أرى الدم القديم يسيل منه مجدداً، وأتساءل ترى كم رأساً شجَّ؟ كم عنقاً أطار؟ كم صدراً اخترق؟ كم ظهراً فصم؟ كم ذراعاً أو ساقاً بتر في تاريخه الحربي «المجيد»؟ كم امرأة رمّل؟ وكم أماً ثكل؟ وكم طفلاً يتّم؟ ترى هل كان تقتيله في مواجهات الجيوش في ساحة الحرب فقط؟ أم أنه عرف فتح المدن وقتل النساء والأطفال والشيوخ؟ ترى كم يداً قَتلتْ بهذا السيف؟ هل أحيل للاستداع بعد مقتل صاحبه أو موته بشكل أو آخر؟ أم تُورث أباً عن جد، مسيلاً دماءً جديدة في كل جيل؟
لم أرَ في ذلك المتحف حديداً في دواليب زجاجية، وإنما خضت في دماء وأشلاء، وسمعت صراخاً ونحيباً، وشهدت ذعراً ورعباً، وبكاء وألماً، وجثثاً كثيرة، كثيرة، تنطق بقسوة الإنسان وحماقته، وكأن الموت لا يعرف كيف يدركنا في كل حال، فقضينا القرون نعلمه كيف يعجّل إلينا، وكيف يقبضنا جماعات لا أفراداً، بغير حاجة لأن ينتظر الشيخوخة أو الأمراض والأوبئة والمجاعات والفيضانات والزلازل والبراكين والأعاصير، فهناك الحروب نقدمها له، تحصيلاً دون جهد.
جاءت زيارتي لباريس وكأنها استمرار للأفكار العنيفة التي تداعت من ذكرى الثورة الفرنسية في فرساي
ومن المفارقات التي يلاحظها المتأمل في متحف الأسلحة أن تفنن الإنسان في صنع أدوات القتل كان يعكس الفروق الطبقية الواضحة في تركيبة المجتمعات عبر العصور، التي لم تستثنِ أدوات القتل من مظاهر التمييز بين الثري والفقير، بين النبيل وابن العامّة، فالناس لا تتساوى في القتل وأدواته كما أنها لا تتساوى في أي أمر آخر. ومن هنا نجد السيوف والخناجر والغدّارات ذات المقابض الذهبية أو العاجية والمطعمة بأنواع الجواهر الكريمة، فالنبيل الثري لا بد أن يتأنق في القتل وأدواته كما يتأنق في طعامه ولباسه وسائر أشيائه، أما الفقير ابن الطبقات الدنيا، فيكفيه نصل من الحديد المسنون يؤدي الغرض. ومن المفارقات أيضاً التي لاحظتها أن صنّاع الموت وأدواته كانوا في تفننهم في تزيين بعض الأسلحة لا يقتصرون على الأسلحة الشخصية وإنما رأيت أيضاً مدافع هائلة الحجم مما يزن أطناناً ويعمل عليه فريق كامل من الجنود لتحريكه وتشغيله وقد زيَّنت – عند نهاية الماسورة في الموضع الذي أعتقد أن الجنود يدفعون منه المدفع عند تحريكه – بتمثالين لرجل وامرأة متعانقين يتبادلان قبلة. ترى هل كان مصمم هذا المدفع واعياً بالمفارقة الصارخة: آلة الموت والكراهية تُزيّن بتمثالين يمثلان فعل الحب والحياة؟ ترى هل أراد أن يُلهي الجنود عن حقيقة الموت الذي يصبّونه على الآخرين والذي ربما ينزل عليهم أيضاً من حيث لا يحتسبون؟ أم أنه أراد أن يذكرهم بالمسرّات التي تنتظرهم إن نجحوا في «القتل» كما يجب؟
جولة التأمل في تاريخ العنف هذه انتهت بمقعد أقل ما يُوصف به بأنه غير مريح ليس فقط كمقعد وإنما أيضاً بالتاريخ الدموي الكامن فيه! هو من معروضات «مركز جورج بومبيدو» في باريس ومن صنع نحّات موزامبيقي معاصر اسمه جونسالو مابوندا. المقعد المعدني مركّب من قطع سلاح جمعها مابوندا من مخلّفات الحرب الأهلية في بلده التي دامت 15 عاماً (1977 – 1992). قطعُ سلاحٍ أدى مهمته. قتل ويتّم ورمّل. قطّع الأوصال. نثر الأشلاء. اخترق الأدمغة والصدور والظهور. ثم انتهى «خُردَة» في يد فنّان ركّبَ من قطعه هذه المعروضة الفريدة ضمن صالة مخصصة لمخلفات الحرب وآثارها على الناس. عاش جنسنا البشري عبر العصور، قافزاً من حرب إلى حرب. فكأن هذا الكرسي المدجج بالسلاح، هذا الكرسي الذي كله سلاح، كأنه يرمز للإنسان الذي أنفق عصور بدائيته وحضارته وحتى اليوم «جالساً على برميل بارود». إلا أن الكرسي المعروض خالٍ. لا أحد يجلس عليه. فهل هو نبوءة بفناء الإنسان بحماقته، فلا يبقى بعده إلا مخلفات سلاحه وحروبه؟
]]>
يحضر في مجسّمين متوازنين

الشرق الاوسط / محمود الزيباوي
كشفت أعمال المسح والتنقيب المتواصلة خلال العقود الأولى من القرن العشرين عن أطلال عدة ومنشآت عمرانية مدنية تعود إلى العصر الأموي. تتوزّع هذه المنشآت على نواحٍ متعدّدة من بوادي بلاد الشام، وتشكّل سلسلة من الأبنية تتميز في الدرجة الأولى بمعاييرها الهندسية المتطوّرة. تحوّل العدد الأكبر من هذه الأطلال إلى خرائب فقدت حللها الزينية، غير أن البعض منها حافظ على نقوش فنية جمعت بين أطرزة متوارثة في قوالب مبتكرة، تشهد لفن أموي مدني له أساليبه الخاصة. في هذا الميدان، يبرز بناء يقع في قرية خربة المفجر، شمال أريحا، يُعرف باسم قصر هشام، نسبة إلى عاشر خلفاء بني أمية الذي قام بتشييده، كما يؤكّد البحّاثة. خرجت من هذا الموقع الأثري مجموعة هائلة من القطع النحتية، منها قطعة بدت فريدة من نوعها، تمثّل شاباً أمرد، يوصف بالبهلوان.
نُقلت حلل خربة المفجر عند اكتشافها إلى متحف أنشئ خصوصاً لها في القدس الشرقية، وافتتح هذا المتحف في عام 1938، وحمل اسم «متحف فلسطين للآثار» الذي تحوّل إلى «متحف روكفلر» إثر هزيمة 1967، وباتت حلل قصر هشام النحتية من محفوظاته، ومنها البهلوان الذي يحضر في مجسّمين متوازنين، يبلغ طول كل منهما نحو متر وعشرين سنتيمتراً. يشكّل هذان المجسّمان عمودين لقنطرة تعلوها كما يبدو قبّة ضاع أثرها. تعود هذه القنطرة إلى ركن يُعرف بديوان الخليفة، وقد وصلت على شكل كتل مهشّمة ومبعثرة، تمّ جمعها بتأنّ، قبل إعادة نصبها في المتحف، ضمن زاوية تحتلّ ركناً أساسياً من أركان هذا المتحف. تُزيّن واجهة هذه القطعة حلة زينية ثريّة بالتفاصيل، تعتمد على تقنية الجص المنقوش التي شاعت بشكل واسع في العصر الأموي، وقوامها شريطان مقوّسان، يعلوهما شريط أفقي مستقيم.
تعتمد زينة هذه الشرائط على شبكة من الزخارف، تستمد تقاسيمها من العناصر النباتية المحوّرة. يمتد الشريط المقوّس الأول بين سلسلتين من الخواتم الدائرية المرصوصة، وتزيّنه سلسلة من أوراق نبتة الأقنثا، في صياغة تقليدية محكمة. يستقر الشريط الأفقي الثاني فوق هذا الشريط، وتزينه أغصان لولبية دائرية مورقة تأخذ شكل كرمة زخرفية. تؤلّف هذه الأغصان سلسلة من الخانات الدائرية، تجمع بشكل متوازن بين أوراق الكرمة المنبسطة، وعناقيد العنب المتدلية. تحضر هذه الورقة في خانة تقابلها خانة تحلّ فيها عناقيد تأخذ شكل أكواز من الحبات المرصوصة، في تأليف يجرّد العناصر التصويرية من ثقلها الطبيعي. يعلو هذين الشريطين شريط أفقي عريض تزيّنه سلسلة من أوراق الأقنثا المتموّجة.
يشكّل هذا الشريط العريض مساحة تستقرّ من فوقها سلسلة من المجسّمات الحيوانية. تحضر أربعة مجسّمات فقدت العديد من مكوّناتها، غير أن واحداً منها حافظ على رأسه بشكل كامل. يتّضح أن الحيوانات الحاضرة في هذه الكتل المنحوتة تنتمي إلى فصيلة واحدة، وتمثّل وعولاً تجلس أرضاً، رافعة رأسها نحو الأعلى. تتشابه هذه الوعول بشكل كبير، مع اختلاف بسيط في الوضعيّة، وتتميّز كلّها بأسلوبها الكلاسيكي، كما يشهد تجسيم مفاصل البدن المتقن، وبروز الرأس بملامحه الجليّة التي تحاكي النموذج الحي.
يحدّ هذه الواجهة من كل جهة شاب أمرد، يقف في وضعيّة المواجهة، رافعاً ذراعيه المبسوطتين نحو الأعلى، وكأنه يحمل الشريط الممتدّ أفقيّاً في أعلى هذه القنطرة المزخرفة. في الواقع، يشكّل هذان الشابان عمودين لهذا البناء، وفقاً لطراز متوارث شاع في أقاليم متباعدة من العالم القديم. في حركة غير مألوفة، يقف كل شاب على ساق، ويرفع الساق الأخرى نحو الأعلى، ومن هنا جاء تشبيهه بالبهلوان، وبات هذا التشبيه اسماً له. ملامح الوجه واحدة، وهي الملامح التي تتكرّر في نقوش موقع خربة المفجر، وتشكّل نموذجاً واحداً جامعاً، يظهر في القامات الآدمية المتعدّدة، بشقيها الذكوري والأنثوي. الوجه كتلة مستديرة كبيرة، تتميّز بخديها المكتنزين. العينان لوزيتان ضخمتان شاخصتان، يتوسّط كلاً منهما بؤبؤ كبير. يعلو هاتين العينين حاجبان عريضان، مقوّسان ومتصلان. تنساب كتلة الأنف البارز من وسط هذين الحاجبين، ويظهر تجويف المنخار في أسفلها. الثغر صغير، ويتكوّن من شفتين مطبقتين ترسمان ابتسامة خجولة تسكب على الوجه طابعاً لطيفاً.
الصدر عارٍ، غير أن مفاصله مسطّحة ومحوّرة، تبعاً لطراز يعود إلى العالم الساساني. اليدان منبسطتان، ويُزيّن كلاً منهما سوار عريض يلتف حول المقبض. تكشف هاتان اليدان عن أصابعهما، وتبدو مرصوصة ومتجانسة، وفقاً للطراز المعتمد. اللباس بسيط للغاية، ويقتصر على مئزر ذي ثنايا أفقية، يعلوه حزام ينعقد حول الخصر، يتدلّى طرفه في الوسط. يحجب هذا اللباس الحوض، ويكشف عن فخذين ممتلئتين ومكتنزتين. تشكّل هذه الخصوصية عنصراً من عناصر الجمالية التصويرية الأموية؛ إذ تظهر في العديد من القطع النحتية، كما في العديد من الرسوم الجدارية. تأخذ القامتان المجسمتان شكل منحوتتين ثُبتّت كلّ منهما فوق مساحة ذات تكوين مثّلث، تتشكّل أطرافها بين الشريط الأفقي والشريطين المقوّسين. تزيّن هذه المساحة شبكة زخرفية تعتمد على الزينة النباتية بشكل خاص، وتشكّل الكرمة التي تمتد بدواليها في كل اتجاه العنصر الأساسي لهذه الزينة.
في الخلاصة، تجمع هذه الواجهة في شبكات نقوشها بين مختلف الأساليب التي أعاد الفن الأموي قولبتها، وتتميّز بحضور مجسّمين آدميين يقفان عند طرفيها في وضعيّة حيّة غير مألوفة. يحضر العنصر الحيواني في أعلى هذه الواجهة، وقوامه صورة الوعل التي اعتُمدت بشكل واسع في هذا الحقل، كما تؤكّد العديد من الشواهد الأثرية التي خرجت من خربة المفجر، كما من مواقع أموية أخرى معاصرة له.
]]>
راديو كندا الدولي / RCI
دعت منظمة غير ربحية الحكومة الفدرالية إلى تشكيل لجنة وطنية لدراسة إرث العبودية والعنصرية ضد السود في كندا.
وتقول المنظمة، واسمها ’’أمانة الدعوى الجماعية للسود‘‘ (BCAS / SRCN)، إنّ اللجنة التي تقترح إنشاءَها يمكن أن تحقق في الآثار المستمرة للعبودية وللفصل العنصري والعنصرية الممنهجة، وأن توصي بوضع إطار وطني لمعالجة هذه القضايا.
ويوافق الأول من آب (أغسطس) من كلّ عام في كندا، ومنذ عام 2021 بصورة رسمية، يومَ التحرّر (Emancipation Day / Journée de l’émancipation) الذي يحيي ذكرى إلغاء العبودية في جميع أنحاء الإمبراطورية البريطانية، ومن ضمنها كندا، عام 1834.
وتضيف ’’أمانة الدعوى الجماعية للسود‘‘ أنه على الرغم من أنّ كندا تحيي يوم التحرّر كلّ سنة، فإنها لم تُجرِ قط فحصاً وطنياً شاملاً حول كيفية استمرار تأثير إرث العبودية والعنصرية ضد السود في تشكيل حياة الكنديين من أصول إفريقية.
وترى المنظمة أنّ لجنة وطنية من شأنها أن تُنشئ سجلاً تاريخياً دائماً، وأن تستمع مباشرة إلى المجتمعات المتضررة، وأن تقدّم توصيات إلى البرلمان الكندي لمعالجة العوائق المُمنهجة داخل المؤسسات الكندية.
وتدعو المنظمة الحكومةَ الفدرالية إلى إطلاق استشارات حول إنشاء هذه اللجنة، بالتعاون مع المجتمعات المحلية للكنديين السود، وحكومات المقاطعات والأقاليم، والشركاء في صفوف السكان الأصليين، والمنظمات العمّالية.
(نقلاً عن وكالة الصحافة الكندية، ترجمة وإعداد فادي الهاروني)
روابط ذات صلة:
]]>
راديو كندا الدولي / RCI
وقّعت شركة اتصالات كندية اتفاقية مع الحكومة الفدرالية بقيمة 2,3 مليار دولار لتوفير خدمة اتصالات فضائية عالية السرعة للقوات المسلحة الكندية في المنطقة القطبية الشمالية.
وأعلنت وكالة الاستثمار الدفاعي الفدرالية وشركة ’’تيليسات ليو‘‘ (Telesat LEO) عن هذه الاتفاقية يوم أمس الاثنين. ويهدف العقد إلى تأمين تغطية النطاق العريض في المناطق الشمالية النائية لمجموعة من الأنشطة العسكرية الكندية، بما في ذلك قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية (’’نوراد‘‘ NORAD).
ويُعدّ هذا أكبر عقد على الإطلاق لشركة ’’تيليسات‘‘ التي تتخذ من العاصمة الفدرالية أوتاوا مقراً لها والتي تعمل منذ حوالي 60 عاماً. ومن المتوقع أن يعطي هذا العقد دفعة قوية لخطط نمو شبكة الشركة.
وهذا أحد أول العقود العسكرية الكبرى التي تتولى إدارةَ شؤونها وكالةُ الاستثمار الدفاعي الجديدة التابعة للحكومة الفدرالية.

الرئيس التنفيذي لـ’’تيليسات‘‘، دان غولدبيرغ (أرشيف).
الصورة: La Presse canadienne / Sean Kilpatrick
وقال الرئيس التنفيذي لـ’’تيليسات‘‘، دان غولدبيرغ، إنّ هذا العقد سيتيح لشركته زيادة حجم شبكتها المخطَّط لها من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض بنحوٍ من 44%، وذلك عبر إضافة 69 قمراً صناعياً آخر.
’’نقوم بتوسيع حجم المجموعة بشكل كبير، ما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة، وأعلى أداءً، وأكثر مرونة، وفي المجمل شبكة أقوى بكثير‘‘، قال غولدبيرغ.
وتريد ’’تيليسات‘‘ الإسراع في إطلاق خدمة الإنترنت ذات النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية، والتي ستُستخدم للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء، وأن تنافس مستقبلاً خدمة ’’ستارلينك‘‘ (Starlink) التابعة لشركة ’’سبيس إكس‘‘ (SpaceX) المملوكة للملياردير الأميركي الجنوب إفريقي إيلون ماسك الذي يحمل أيضاً الجنسية الكندية.
’’الجميع حول العالم، بما في ذلك حتى الحكومة الأميركية، يتوقون بشدة إلى مزيد من المنافسة في هذه الخدمات الاستراتيجية للغاية‘‘، قال غولدبيرغ.

محطة رادار تابعة لنظام الإنذار الشمالي في الدائرة القطبية في شمال كندا (أرشيف).
الصورة: (Photo: Raytheon Canada Limited)
وتمتلك ’’تيليسات‘‘ حالياً نموذجاً أولياً واحداً من الأقمار الصناعية في المدار لإجراء اختبارات مكثفة، لكنها تؤكد أنها تعتزم البدء في إطلاق أقمارها الصناعية الجديدة ضمن شبكة المدار الأرضي المنخفض خلال العام المقبل.
ومن المقرر أن تبدأ الخدمة بموجب العقد المبرَم مع الحكومة الفدرالية في أوائل عام 2028. ويتضمن العقد أيضاً خياريْن للتمديد، مدة كل منهما خمس سنوات، ما قد يرفع قيمته إلى 2,7 مليار دولار ويمدّد سريانه إلى 15 عاماً.
ووفقاً لـ’’تيليسات‘‘ ستتمكن الحكومة الفدرالية من استخدام الشبكة لدعم الطائرات المقاتلة والطائرات المُسيَّرة والسفن وكاسحات الجليد، إضافة إلى القواعد التشغيلية المتقدمة في المناطق النائية.
وسبق للحكومة الفدرالية أن قالت إنّ القوات المسلحة الكندية لا تمتلك حالياً سوى خيارات محدودة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في المنطقة القطبية الشمالية.
(نقلاً عن وكالة الصحافة الكندية، ترجمة وإعداد فادي الهاروني)
روابط ذات صلة:
]]>
يرى التيار المؤيد لمواصلة الحرب بأن طهران “على أعتاب تحقيق نصر كامل”
اندبندنت عربية / اندبندنت فارسية
يرى محللون أن استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن المشهد السياسي في إيران يعني غياب الشخصية القادرة على فرض الانسجام بين الأجنحة المتصارعة داخل النظام، مما قد يجعل مستقبل المواجهة بين النظام الإيراني والولايات المتحدة يحسم داخل أروقة الصراع على السلطة في طهران، أكثر مما يحسم في واشنطن.
وبعد انتشار روايات وتكهنات متباينة في شأن احتمال استقالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، نشر الأخير أمس الثلاثاء الرابع من أغسطس (آب) الجاري، مقطع فيديو ظهر فيه وهو يؤكد بصوة قاطعة أنه لن يستقيل. …
لقراءة المقالة كاملة على الموقع الرسمي، انقر هنا
]]>
يؤكد بو حليقة أن الرياض تمتلك نهجاً متماسكاً لإدارة الأخطار يجمع بين السياسات المرنة والتنويع الاقتصادي تحت مظلة “رؤية 2030”
خلال الأشهر الخمسة الماضية، بيّن الاقتصاد السعودي قدرته الكبيرة على التعامل مع التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، وذلك من خلال إظهار قدر كبير من التكيف والمرونة لاستيعاب الصدمات، لا سيما أن هذه الحرب شكّلت بالفعل صدمة عرض أكثر من أي شيء آخر.
يقف مؤسس مركز “جواثا” الاستشاري د. إحسان بو حليقة أمام هذه التجربة فيقول، إن هناك منظومة وطنية متكاملة وراء ذلك، إضافة إلى دور شركة “أرامكو” الكبير فيها، وقد نجح الاقتصاد في تحويل الصدمة الجيوسياسية والاقتصادية إلى اختبار أثبت فيه الجدارة والاستقرار.
يضيف بو حليقة، في مقابلة صوتية مع “اندبندنت عربية” أن من أوجه ذلك استقرار التصنيفات الائتمانية لدى وكالات التصنيف العالمية الثلاث، وارتفاع مؤشر مديري المشتريات (PMI)، الذي يرصد نشاط القطاع الخاص، إذ حافظ على بقائه فوق مستوى 50 نقطة، باستثناء شهر واحد خلال فترة الأزمة، مما يبين وجود آفاق إيجابية للنمو.
مرونة الاقتصاد السعودي
ويتابع “إذا تمعنا الآن في الاقتصاد السعودي، نجد أنه منذ خمسة أشهر يمر باختبار حقيقي لقدرته على التكيف مع الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية، وهي صدمات غير مسبوقة خلال العقود الماضية منذ بدء تصدير النفط وظهور الاقتصاد السعودي قوة اقتصاديةً بارزة”.
وعلى رغم أن منطقة الخليج العربي عايشت حروباً مستمرة على مدى نصف قرن، فإن بو حليقة يشير إلى أن الاقتصاد السعودي حافظ خلال تلك الفترات على تماسكه واستقراره، حتى في أزمة كورونا أثبت قدرته على الحفاظ على التوازن.
إلا أن هذه الحرب جاءت، كما يوضح بو حليقة، بتحدٍّ جديد تمثل في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 في المئة من صادرات النفط إلى مناطق مختلفة من العالم، ومع ذلك، استطاع الاقتصاد السعودي الحفاظ على توازنه، وعلى جزء مهم من قدراته التصديرية، باعتباره الرقم الصعب في صادرات النفط العالمية، على رغم إغلاق المضيق والتهديدات المستمرة في باب المندب.
يكشف ذلك، وفق بو حليقة، عن وجود نهج متماسك لإدارة الأخطار، يجمع بين السياسات الاقتصادية المرنة، والتنويع الاقتصادي تحت مظلة “رؤية 2030″، والبنية التحتية الاستراتيجية، والاستفادة الذكية من الاحتياطات والبدائل التشغيلية.
عملاقة النفط
ويرى أن شركة “أرامكو” ومنظومتها تقف عنصراً محورياً في قلب هذه الأزمة، ويشير إلى أنه إذا كان لا بد من التأكيد على أمر، فهو قدرة الاقتصاد السعودي الراسخة على التكيف، وامتلاكه إطاراً متكاملاً لإدارة الأخطار، إذ أثبت قدرة واضحة على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار الأداء الكلي، على رغم الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة.
يعود ذلك، كما يلفت المتحدث، إلى إطار مؤسسي متماسك للتعامل مع الأخطار، جرى إعداده وتجهيزه لمثل هذه التهديدات، من خلال تنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز القطاع غير النفطي، والحفاظ على احتياطات مالية قوية. ومن مؤشرات ذلك اهتمام “رؤية 2030” وبرامجها بتنمية المحتوى المحلي، باعتبار أن له بعداً لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد أيضاً إلى الأمن الوطني.
أما الجدارة الائتمانية والمالية، فتتجلى في تأكيد وكالات التصنيف العالمية الثلاث “موديز”، و”فيتش”، و”ستاندرد أند بورز”، تصنيفاتها الاستثمارية القوية للمملكة مع نظرة مستقبلية مستقرة، وجاءت هذه التأكيدات في خضم الأزمة، وليست استناداً إلى تقييمات قديمة، بما يعكس ثقة الأسواق في قدرة السعودية على إدارة التقلبات والحفاظ على الاستدامة المالية، بحسب بو حليقة.
نمو الاقتصاد غير النفطي
ويدلل بأن مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع غير النفطي حافظ على بقائه فوق مستوى 50 نقطة طوال فترة الحرب، باستثناء الشهر الأول الذي شهد ذروة صدمة العرض، ففي يونيو (حزيران) سجل أكثر من 53 نقطة، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، ثم بلغ في يوليو (تموز) 53.1 نقطة، منخفضاً بصورة طفيفة، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة بفارق مريح، وهو ما يشير إلى استمرار التوسع، ومرونة الطلب المحلي، وقدرة شركات القطاع الخاص على التكيف مع البيئة الجيوسياسية المعقدة، على رغم اضطرابات سلاسل التوريد والضغوط التضخمية.
وهذه النتائج لم تأتِ مصادفة، مثلما يوضح بو حليقة، بل هي ثمرة الاستعداد المسبق والاستفادة من التجارب السابقة، بما في ذلك تجربة جائحة كورونا، إذ ظهر اقتدار واضح في إدارة الأزمات من خلال بروتوكولات مجهزة للتعامل مع الأخطار المستجدة، حتى المباغتة منها.
اقرأ المزيد
وعلى رغم كل ذلك، ظلت “أرامكو” ركيزة أساسية في منظومة المرونة الاقتصادية، فلم تكن مجرد شركة نفط تواجه أزمة، بل كانت جزءاً أصيلاً من منظومة الاستجابة الوطنية، إذ تعاملت بكفاءة مع صدمة إغلاق مضيق هرمز، وهو حدث بالغ الخطورة، مستفيدة من جاهزيتها التشغيلية العالية وخطط الطوارئ المعدة مسبقاً.
وعوضاً عن الاعتماد على مسار تصدير واحد، سارعت الشركة إلى تحويل مسارات الإمدادات عبر خط أنابيب شرق–غرب، الذي ضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً، كما استخدمت منافذ بديلة ومرافق تخزين استراتيجية في اليابان وكوريا الجنوبية ومصر وهولندا، كما يقول بو حليقة.
تخفيف أثر الأزمة
ويستدل بتصريح الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر، أن “أرامكو” سجلت معدل استعادة للأعمال أسرع بست مرات من المعدل العالمي، وهو ما يعكس قوة بنيتها التشغيلية وبرنامج “اكتفاء”، الذي استمر تطويره أعواماً حتى وفر أكثر من 90 في المئة من المواد محلياً، بحسب تصريحات الشركة، مما أسهم في إعادة التشغيل سريعاً ومنع تعطل العمليات.
ويزيد بقوله “أسهم السحب المنضبط من الاحتياطات الاستراتيجية في تخفيف أثر الأزمة على الأسواق العالمية بصورة موقتة. وبهذه الاستجابة السريعة والمدروسة، تمكنت أرامكو من الحد من فقدان صادراتها إلى أدنى مستوى ممكن، وتحولت إلى عنصر استقرار في منظومة الطاقة العالمية، معززة الثقة ليس في الشركة فحسب، بل في الاقتصاد السعودي بأكمله وموثوقيته العالية.”
وتؤكد النتائج الإيجابية، كما يوضح بو حليقة، أن “أرامكو” لم تكتفِ بالصمود أمام صدمة العرض، بل حولت التحديات إلى فرص لتعزيز الربحية، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والبتروكيماويات، مع الحفاظ على سياسة توزيعات أرباح مستدامة، وهو ما كان محل تساؤلات كبيرة قبل إعلان النتائج.
ويختم “أظهرت الشركة قدرتها على الحفاظ على استدامة أعمالها حتى في أصعب الظروف، من دون أن يؤثر ذلك في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية طويلة الأجل”.
المزيد عن: أرامكو السعودية الاقتصاد السعودي حرب إيران صادرات النفط السعودية
]]>
لا يعني الإجراء الأميركي طرد الدبلوماسية ماريا لويزا ريبيرو من الولايات المتحدة
اندبندنت عربية / أ ف ب
يأتي الإجراء الأميركي في توقيت تشهد العلاقات بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ونظيره البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا توتراً متجدداً.
وألغت الولايات المتحدة تأشيرة سفيرة البرازيل في واشنطن بعد أيام قليلة على رفض الحكومة البرازيلية منح تأشيرات لمسؤولين أميركيين، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمس الثلاثاء….
لقراءة المقالة كاملة على الموقع الرسمي، انقر هنا
]]>
ستة أشهر احتفالية باريسية تلقي الأضواء على الحقائق والخرافات حول فاتنة الاسكندرية ملكة مصر

اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب
من المؤكد أنه لن يفوت كثر أن يخبرونا في الأزمان المقبلة أن تاريخ معهد العالم العربي الباريسي الذي بات يربو الآن على ثلث قرن، لم يعرف نجاحاً يعادل النجاح الذي حققته العروض التي امتدت في قاعاته طوال الشهور الستة الأخيرة من العام الفائت 2025، حيث كرست تلك القاعات لعرض الكثير من الأمور والحكايات والتحف التي تستعيد ذكرى واحدة من تينك المرأتين العظيمتين اللتين شكلت كل منهما على طريقتها، وفي مجالها الخاص، جزءاً أساسياً من تاريخ مدينة الاسكندرية؛ إحداهما بوصفها عالمة ومفكرة، بل واحدة من الفيلسوفات النادرات في تاريخ الفلسفة العالمية، هيباتيا؛ والثانية بوصفها واحدة من أكثر الملكات شهرة في تاريخ البشرية.
وطبعاً، في انتظار عودة ما ربما تكون قريبة للاهتمام بفيلسوفة مكتبة الاسكندرية، شهيدة الفكر والتحرر الفكري الخلاّق، كان على عروض معهد العالم العربي طوال الأشهر الستة التي نشير إليها، أن تهتم بالسيدة الكبيرة الأخرى، كليوباترا، التي كانت شهيدة بدورها، إنما هذه المرة شهيدة الحب وصراعات السلطة وتصادم الحضارات في زمن متأخر عن زمن هيباتيا، لكنه عرف كيف يمهد للأزمنة التي نعيشها، ويرفد المبدعين، في أنحاء العالم كافة بمواضيع وحكايات نعرف أنها في معظمها بنيت على أساطير، فكانت العروض الباريسية مناسبة للعودة إلى العديد من الحقائق وإلى صدقية التاريخ الذي نعرف أن الفن قد حرفه إنما بصورة أبدعت للبشرية روايات وأوبرات وأغنيات ولوحات، ثم في القرن العشرين أفلاماً يرقى بعضها إلى مصاف التحف، وإلى السينما النسوية البديعة. وهي أمور نستعرضها في هذه المقالات التي ننشر هنا أولها، والتي نقدم فيها ما يشبه الجردة لما أضافته العروض الأخيرة لحكاية كليوباترا وحكايتنا مع كليوباترا.
ونبدأ هنا بالطبع من تساؤل أساسي، طرح في ثنايا المعرض حول: أين الحقيقة؟ وأين الخيال؟ في أسطورة تلك الملكة التي غناها محمد عبد الوهاب بين آخرين، كما لم تغن امرأة أخرى في زمنه وزمنهم.

ملصق المعرض الباريسي (موقع معهد العالم العربي)
“خزعبلات” بلوتارخ
على رغم الغنى والتنوع الكبير اللذين هيمنا على المعرض الباريسي كان واضحاً أن سؤال الحقيقة والخيال، كان السؤال الأساسي المطروح في المناسبة، وهو طرح جعل المؤرخ اللاتيني بلوتارخ، والصفحات التي كرسها لكليوباترا في مؤلفه العمدة “السير”، على المحك؛ إذ من المعروف أن بلوتارخ، وعلى رغم مئات بل ألوف النصوص والنتاجات الأخرى، إبداعية كانت أم تاريخية، التي تناولت حكاية كليوباترا، كان هو، المعتمد الأساسي في تناقل حكاية تلك الملكة المصرية. وبالتالي كان السؤال الأساسي المطروح: كم كانت حصة الواقع التاريخي وحصة المخيلة الابتكارية، في ما كتبه بلوتارخ عن كليوباترا، فاستعاده المؤرخون والمبدعون من بعده، ولا يزالون يفعلون حتى الآن، إنما بشكل يجعل لكل واحد منهم بل لكل واحد من متلقيهم حتى، كليوباتراه الخاصة به؟
والحال أن الذي لا بد أن نسارع إلى قوله هنا هو أن حصة المخيلة كانت أضعاف حصة الواقع التاريخي، ومنذ ما دونها بلوتارخ بالتحديد. وهو أمر يصل بنا إلى حدود القول إن كليوباترا التي نعرفها اليوم، إنما كانت أولاً وأخيراً من اختراع ذلك المؤرخ اللاتيني الذي، مع ذلك، ليس ثمة في كتابه قسم خاص بها، بل صفحات و”خبريات” موزعة على الفصول المكرسة للكبار الذين عايشوها أو أغرموا بها أو حاربوها، وعلى رأسهم بالطبع أنطونيو وقيصر ومن حكم وقاتل ومارس شتى أنواع الموبقات والمآثر في زمنهما، وصولاً إلى تلك اللحظة التي شهدت موت كليوباترا بالسم الذي حضرته بنفسها، في لعبة خيمياء مصرية عبرت التاريخ ناشرة لعنة الحكم ولعنات الغرام ولعنة أن تكون الملكة امرأة، وأكثر من ذلك امرأة ذات طموح في ذلك الزمن، وربما في الأزمان كافة.
معلومات أساسية
من هنا إذاً، يمكننا أن نؤكد اليوم أن الأساسي الذي نعرفه عن كليوباترا، كما عرفه التاريخ من قبلنا، إنما أتى من كتاب بلوتارخ وعنوانه الأصلي “سير متوازية”. وفيه كما نوهنا، اختلطت الحقائق القليلة بالخرافات المتراكمة، وذلك بالتحديد لأن المؤرخين الحقيقيين لا تتوافر لهم أية معلومات موثقة حول الموضوع. فالمدونات حول كليوباترا قليلة جداً، بل إن من بينها ما قد ينفي وجودها أصلاً. أما الفقرات المتداولة عنها فمتجزئة وتفتقر إلى أي يقين. ما يعني، كما جاء في ثنايا مطبوعات المعرض الباريسي، أنها وفي معظم تفاصيلها إنما كتبت في أزمنة لاحقة متأخرة عن زمن الملكة نفسها، وبعد عقود بل قرون ربما، من موتها، وهو ما لا يضمن لا عمق معرفتها بالحقائق التاريخية ولا عمق موضوعيتها. وهو ما ينطبق بالطبع حتى على ما نجده في “سير” بلوتارخ.
ومن هنا، حتى إذا كان في إمكان المؤرخين، بل حتى المبدعين، أن يرجعوا إلى مؤلفات سويتون في كتابه “حياة 12 قيصراً” أو إبيان في كتابه “الحرب الأهلية” فإن الأمر سيبدو شيقاً لكنه غير مؤكد في أية صفحة من الصفحات.
والقول هذا ينطبق على ما يحكيه كاشيوس في تاريخه الروماني الذي كتب بعد قرنين من موت الملكة وغلبت عليه الفصاحة من دون أن تكون للواقع التاريخي حصة مقنعة فيه.
وفي المقابل، حتى ولو وجدنا لدى معاصرين لكليوباترا، ذكراً له سنجدهم كما حال شيرون، يصارحوننا بأنهم أصلاً كانوا يمقتونها، أو يسخرون من تاريخها كما يفعل فلافيوس جوزيف!
والحال أن كل هذا يذكرنا به كتاب الدراسات والصفحات التي صدرت لمناسبة المعرض الباريسي، ولكن ليعيدونا إلى بلوتارخ بوصفه الوحيد، ليس الذي يجب اعتماده، بل الذي لن نجد من نعتمده سواه.
اقرأ المزيد
الأسئلة الحائرة
ولعل ما يمكن التوقف عنده إذ نجاري تلك الاستعادة هنا، حتى وإن كنا لا ننوي اعتمادها، هو تلك الأسئلة السبعة التي انطرحت في نهاية الأمر، من خلال زحام المعرض وفي صخب القاعات والزوار والسجالات. الأسئلة التي يمكنها، حتى من دون أن نعثر على إجابات شافية لها، أن تشكل في تراكمها خلال هذه المناسبة الفريدة من نوعها، نوعاً من إعادة نظر يبدو البحث عن إجابات لها لعبة مستحبة ويمكن لمن يشاء، هنا، أن ينقب عن تفاصيلها لدى بلوتارخ إنما من دون أن يصدقها كوقائع تاريخية، بل كخلفية للكيفية التي تكونت بها تلك “الأسطورة”، التي بات من عادتنا منذ الأزمنة العميقة أن نتعامل معها بالنسبة إلى الحكاية المتعلقة بملكة أدهشتنا دائماً، نحن الذين نعرف أننا حين ندهش أمام شيء ما، سيكون من غير المفيد البحث عن حقيقته.
ولعل أول هذه الأسئلة ذلك المتعلق بما إذا كان ثمة حقاً أخوات لكليوباترا عرفهن التاريخ؟ أما الثاني فيتعلق بالنهاية التي اختارتها لنفسها: هل كان صحيحاً أن الاهتمام بالسموم وتركيبها كان جزءاً من هواياتها ومن تركيبها الذهني؟ ثم، وفي مجال فلسفة الحكم هل تمثلت كليوباترا حقاً يا ترى بسير كبيرات الملكات الفرعونيات في مصر من سابقاتها، من مثيلات نفرتيتي وحتشبسوت؟ وهل تراها في معركة اكتيوما الحاسمة، قد غدرت بأنطوني حقاً؟ ثم ماذا عن أبنائها وما الذي غدا عليه مصيرهم؟ وبالنسبة إليها هي نفسها، هل تراها انتحرت في نهاية الأمر حقاً أم أن حكاية الانتحار جزء من الأسطورة لا أكثر؟ وأخيراً: أين تراها دفنت؟ ولماذا لم يعرف التاريخ قبراً لها؟ وهي الأسئلة التي سنعود إليها غداً، إنما انطلاقاً من الحدث الباريسي بالطبع.
المزيد عن: معهد العالم العربي في باريس الملكة كليوباترا المؤرخ اللاتيني بلوتارخ الاسكندرية اقرأها واسمعها
]]>
انقطاع شامل في التيار الكهربائي ومواطنون يحتجون بقرع الأواني وإحراق النفايات
اندبندنت عربية / أ ف ب
كافحت كوبا لاستعادة التيار الكهربائي أمس الإثنين بعد انقطاع جديد شمل البلاد بأكملها، فيما عبّر مواطنون عن استيائهم بقرع الأواني وإحراق النفايات في الشوارع. وتعاني الجزيرة أزمة طاقة حادة بسبب تهالك البنية التحتية والحصار الأميركي المشدد على قطاع الطاقة، مع تحذير واشنطن بفرض عقوبات على أي دولة تسهم في إمداد كوبا بالنفط….
لقراءة المقالة كاملة على الموقع الرسمي، انقر هنا
]]>
خطوات بسيطة تعيد الحيوية إلى تجربتك اليومية
الشرق الاوسط / جدة: خلدون غسان سعيد
إذا كنت تمتلك حاسوباً منذ عدة سنوات، فقد تكون قد لاحظت تراجعاً في استجابته وسرعته مقارنة بأدائه أول مرة استخدمته فيها. ولا تُعد الكمبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11» استثناء لهذه الظاهرة، حيث تقوم التطبيقات مع مرور الوقت، بتثبيت عمليات تعمل في الخلفية فور الإقلاع، إلى جانب تراكم الملفات المؤقتة وغير الضرورية….
لقراءة المقالة كاملة على الموقع الرسمي، انقر هنا
]]>