بأقلامهمعربي عبد الرَّحمن بسيسو: حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ (III) by admin 26 يونيو، 2020 written by admin 26 يونيو، 2020 451 (III) الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأنُ شَاْنُكَ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ شَدَّتْ يَدُ “الدَّانُوبِ”، آخَرِي وشَرِيْكِيَ فِي رِحْلَةِ الْبَحْثِ عَنِ حَيَاةٍ حَيَّةٍ في دَائِرةِ عَدَمٍ مُرَاوِغٍ يَجْتَاحُ أَرْوِقَةَ مُخَيِّلَتَيِّ نَهْرِ حَيَاةٍ وإنْسَانِ وُجُودٍ، ويَفْقَأُ، بِمَخَارِزِهِ الْمَحَمَّاةِ بالتَّرويِعِ، إِنْسَانَ عَيْنَيْهِمَا الْبَصَيرَتَينِ الرَّائِيَتَينِ بِلَا إِبْصَارٍ، الْمُسَيَّجَتينِ، الْآنَ، بِأَمْرِ صُنَّاعِ عَدَمَيْنِ: وَبَائيٍّ كُورُونِيٍّ جَائِحِيٍّ وَافِدٍ بِنَفْسِه، أَوْ مُسْتَدَعىً لِحَاجَةٍ، واسْتِبْدَاديٍّ رَأْسَماليٍّ تَوحُّشِيٍّ أَمْعَنَ فِي وُجُودٍ مَكارْثِيٍّ أَسُوبِيٍّ، أَوْ غَيرِ أَسُوبِيٍّ، يُريدُ أَسْطَرَةَ نَفْسِهِ وتَأْبِيدَ وُجُودِهَا بِتَعْديِم مَنْ لَيْسَ مِنْه، أَو لَهُ، أَوْ مَعَه؛ شَدَّتْ يَدُ “الدَّانُوبِ عَلَي يَدِيْ، فِيْمَا هُوَ يُسَارِرُنِي، بَصَوتِ أَخْفَضَ مِنْ ذِي قَبْلٍ، هَامِسَاً فِي أُذُنِي: “حيِنَ تَنْقَضِي بُرْهَةُ الْعَدَمِ هَذِهِ، إِنْ انْقَضَتْ مُنْتَهِيَةً عَلَى خَيْرٍ يَأْتِي مِنْ تَواشُجُ بَسَالَةِ مُقَاوَمَتي لِمَا يُنَافِي طَبِيْعَتي أَو يَسْتَهَدفُ كُيْنُونَتَنَا الْوَاحِدةَ الْمُلْتَحَمةَ مَعْ تَشَبُّثِكَ الْوُجُوديِّ بِجَوْهَر حَقِيْقْتَكِ، وبِلُحْمَةِ كَيْنُونَتِنَا الْكُلِّيَّة، وبِي؛ سيَكُونُ الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأنُ شَأْنُكَ، أَيُّهَا الإْنْسَانُ الإنْسَانُ، سَيَكُونُ الْأمْرُ أَمْرُ أَمْرِكُ، والشَّأْنُ شَأْنُ شَأْنِكَ، مَعِ نَفسِكَ، ومَعِي، ومَعَ آخَرِيْكَ مِنَ الأَحْيَاءِ والأَشْيَاءِ والْكَائِنَاتِ والنَّاسِ؛ مَعِ الأُرُوضِ والسَّمَاواتِ والطَّبِيْعَةِ والْحَيَاةِ والْكَونِ والْوُجُودِ، ومَعْ كُلِّ أَغْيَارِكَ وآخَريكَ وأَسْوَائِكَ فِي كُلِّ الأَحْيَازِ والْمَسَاحَاتِ والمَجَرَّاتِ والْكَواكِبِ والْأَكْوانْ! *** سَيَكُونُ الأَمْرُ أَمْرُكَ، والشَّأنُ شَاْنُكَ، أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْإنْسَانُ. ولَنْ يَكُونَ لِي، كَمَا لَنْ يَكُونَ لِسِوَايَ مِنْ أَقْرَانِي ونُظَرَائِي وأَشْبَاهِيَ فِي الْوُجُودِ مِنْ كَائِنَاتٍ وكَيْنُونَاتٍ تَكْتَنزُ مَاءَ الْحيَاةِ وتُجَلِّي وُجُودَهَا فِي وُجْدَانِ كُلِّ كَائِنٍ يَنْشُدُهَا، لَنْ يَكونَ لِي ولأَسْوائِيَ مِنْ شَأنٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ سِوَى أَنْ نُسَانِدَكَ ونَدْعْمِ خِيَاراتِكِ الطَّالِعةِ مِنْ صُلْبِ إنْسَانيَّتكِ الْجَامِعَةِ، ومنْ جَوهَرِ غَايَاتِ وُجُودِ الإنْسَانِ الإنْسَانِ، ومِن مَعْنَى مَعْنَاهُ الْمسْتَجيبِ لِجَوهَرِ وُجُودِ عَيْنِ الْوجُودِ الْمُطْلَقِ، ولِجَمَالِ مَقَاصِدَهِ، وَجَلَالِ نُبْلِهِ، وسُمُوِّ مَغْزاهْ! *** أَمَّا الشَّأْنُ الَّذِي يَخُصُّني، وأُخْلِصُ لَهُ، فَهْوَ أَنْ أُجُلِّي فِي الْوجُودِ جَوْهَرَ طَبيْعَتي، ومَاهِيَّتي، وَغَايَاتِ وجُودي، إِنْ حَقِيْقَةً أَو مَجَازاً، فَأَنَا، كَمَا تَعْلَمْ أَيُّهَا الإِنْسَانُ ذُوْ اللُّغَةِ الْكَانِزَةُ الرُّؤَى والْواهِبُةُ لِكُلِّ الأشْيَاءِ الأَسْمَاءْ، كَائنٌ طَيبعيٌّ ، ومَا لِي مِنْ وظيُفَةٍ وُجُوْدِيَّةٍ إلَّا أَنْ أَمدَّ الْبَشَرَ بِأَسْبَابٍ ضَروريَّةٍ ولازِبَةٍ مِنْ أسْبابِ الْحيَاةِ الَّتي لَيْسَ طَمْيِيَّ ومَائِيَ، والأَشْيَاءُ والكائِنَاتُ والْمَوجُوداتُ الْمائِرةُ فِي جَوْفِي، أَو الَّتِي تُحِيْطُ بِي، أَو الَّتِي تَنْداحُ فِي رِحَابِي، أَوْ تَنْهَرُ مَائِيْ، أَوْ تَمْخُرُ عُبَابيْ، أوْ تَعْلُونِي وَهِيَ فِي الأَصْلِ مِنِّيَ وإِلَّيَّ مَرْجِعُهَا، بِأَقَلِّهَا وجُوْبَاً لِإِحْيَاءِ الْحَيَاةِ، ولَا هِيَ بِأَدْنَاهَا شَأْنَاً في تلبية مَا يَحْتَاجُهُ الْبَشَرُ، ومَا بِهِ، ومَا لِأَجْلِه، يَحْيَا الإنْسَانُ، فَيُزَيْدِهُ، إِذْ يَأْخُذَهُ مِنِّي مُعْتَنِياً بِهِ قَدْرَ عِنَايَتِه بِنَفْسِهِ وبِيْ، ثَرَاءً وَغِنَىً. *** وَأَمَّا مَجَازِيَّةُ وُجُوديَ وَوُجُودِ أَقْرَانِيَ وأسْوائِيَ مِنْ أنْهَارِ الأَرضِ وبِحَارِهَا ومُحِيْطَاتِهَا ومَنَابِعِ مائِهَا وكُلِّ مَسَارَاتِه ومَكَانِزهِ، فَإنَّمَا تَتَأْتَّىَ مِنْ أَنَّنَا نَمْنَحُكُمْ، بِلَا مِنَّةٍ، تَصَوَّراً كَامِلَاً يُعْلِمُكُمْ، إِنْ أبْصَرْتُموهُ بِإِمْعَانٍ وتَبَصَّرْتُمْ، بِصِدْقٍ، فِيْهِ، كيْفَ، عَنْ حَقٍّ، تَكُونُ صَيْرُوْرَةُ الْحَيَاةُ الْحيَّةِ الَّتي لَسْتُ وَأقْرَانِيَ وأَسْوائِيَ إِلَّا حَقِيْقِيةً واقِعَةً، ومُتَعيَّنَةً في شَتَّى أَرْجَاءِ الْأرْضِ، لِتُمَرْئِي فِي مُخَيِّلاتِكِمُ الإنْسَانِيَّةِ الطَّلِيْقَةِ صُوَراً مَجَازِيَّةً جَلِيْلَةً، عَدِيْدةً وجَلِيَّةً، مِنْ صُورِ تَجَلِّيَاتِهَا الْجَمِيْلَةِ، الْمُتنَوِّعِة المَجَالاتِ والْحُقُول، والْقَابِلَة لِلْوجُودِ الْحُرِّ بِلَا انْغِلَاقٍ، أَوْ تَنَاهٍ، أَوْ حُدُودْ! Digital Painting BY Nabil El-bkaili *** فَكَمَا تَرَى، وكَما أَرىَ بِعَيْنِيْ، وبِعَينِ رَأْسِكَ، مَعَكَ، أَكَانَ رَأْسُكَ مُقْلُوبَاً أَو مُسْتَعْبَداً لأَيِّ سَبَبٍ، أَوْ تَحْتَ وطْأَةِ أيِّ قَهْرٍ، أَو حُرَّاً طَليقَاً نَاهِضَاً بِمَشِيْئَتكَ النَّاهِضَةِ عَلَى مَشِيْئَةِ الْوُجُود؛ مَا لِلْحَيَاةِ الْحَقَّة أَنْ تُخْتَزلَ فِي كَونِهَا مَحْضُ فِكْرةٍ مِيْتَافِزيِقيَّةٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ فَلْسَفيَّةٍ مُجَرَّدةٍ، ليْسَ لَهَا أنْ تَتَحقَّقَ إِلَّا فِي الفَضَاء المِيْتَافِيزيْقِي الَّذِي قَذَفَ رَحْمُهُ بِهَا لِتُوجَدَ فِي رِحَابِه، أَو فِي وُجْدانِ كائِنٍ أَرْضِيِّ مُسْتَلَبٍ لا يَسْعَى فِي الأَرضِ إَلَّا لِمُلاقَاةِ الحَيَاةِ فِي ذَاكَ الْفَضَاءِ السَّمَاويِّ الأَزْرقِ بِعِيْدِ الْمَنالِ، أَو في صُوْرَتِهِ الافْتِراضِيَّةِ الَّتي تَتكَفَّلُ زُرْقَةُ التِّقَانَةُ الْحَديْثَةِ بإِيْصَالِهَا إليْهِ، بِأَمْرِ قَوَارِينِهَا وسَدَنَتِهَا وبِأَجْرٍ مُعْلَنٍ ومَعْلُومٍ، وبِثَمَنٍ لا يَقِلُّ عَنْ التَّخَلِّي عَنْ الْحَيَاةِ الْحَقَّةِ الْقَابِلةِ لِلْوجُودِ عَلَى سَطْحِ الأَرْضِ وتَرْكِ عَيْشِهَا لِتِلْكَ الثُّلةِ النُّخْبَوِيَّةِ الْمُتَوحِّشَةِ مِنَ الْبَشَرْ، وإعلانِ الابْتِهَاجِ الْأَقْصَى بِمَلاقَاةِ الْحَيَاةِ الْموعُودَةِ الَّتي بَدا، لِوعْيَهِ المُسْتَلَبِ، أَنْ إدْراكَهَا قَدْ تَمَّ لَهُ، عَنْ حَقٍّ، وأنَّ أَطْرَافَ أصَابِعِهِ تُحْضِرُهَا إليْهِ مَتى شَاءَ، وتَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَهَا لِيَجُوسَ فَضَاءَاتِ جِنَانِهَا، ويَعِيشَ فِيْهَا مُبْتَهِجَاً بِهَا، وبِمَا أَنْجَزَ فِي حَيَاتَيْهِ: الْأَرْضِيَّةِ والسَّماوِيَّةِ، وهُوَ قَعِيْدْ! هَلْ تَفْهُمِني يَا سَوِيِّيَ ويَا شَرِيْكيْ؟ هَلْ تَفْهَمُني؟ وهَلْ تُدْركُ مَا يُحَفِّزُني لِقَولِ مَا قَدْ قُلْتُ لِكَ، هُنَا والْآنَ، فِي بُرْهَةِ هَذَا الْعَدمِ المُرَاوغِ والْوُجُودِ الْمُؤَجَّلْ؟ *** وإِنِّى لَأُدْرِكُ أنَّكَ تَفْهَمُني وتُدْرِكُ، بِعُمْقٍ، مَا يُحَفِّزُنِي، لِأَنِّيَ أَفَهَمُ أَنَّكَ تَفْهَمُ أَنِّي لَا أُخَاطِبُكَ، فِي بُرْهَة الْعَدَمِ الْمُرَاوِغِ والْوُجُودِ الْمُؤَجَّلِ الَّتِي تَجْمَعُنِي وإِيَّاكَ هُنَا والآنَ، إِلَّا بِوصْفِكَ، مِثْلِيْ، حَقيْقَةً ومَجَازاً، وإِلَّا باعْتِبَاركَ تَجَلِّيَاً وُجُودِيَّاً لُغَوِيَّاً، ثَقَافِيَّاً، وَاقِعِيَّاً وحَقِيْقِيَّاً، لِذَاتٍ إنْسَانيَّةٍ تُجَلِّي فِي الْأَرْضِ، كَمَا فِي شَتَّى مَداراتِ الْوُجُودِ، جَوْهَرِ فِكْرةِ الإنْسَانِ الْإنْسَانِ، وتُعَيِّنُ حُضُورَهُ فِي سُلُوكٍ لا يَكَفُّ عَنْ تَنْزيْلِ مُكوِّنَاتِ هُوِيِّةِ هَاتِهِ الذَّاتِ الْخَالِقَةِ الْوَثَّابَةِ فِي واِقِعٍ مُتَحَقِّقٍ فِي التَّوِّ، ويَتحَقَّقُ طِيْلَةَ الْوَقْتِ، ويَسِيْرُ قُدُمَاً، ويَصِيرُ بِلَا تَوقُّفٍ لْإدْراكِ غَايَاتٍ ومَآلاتٍ، فَإنِّي لَأسْئَلُكَ: هَلْ تُوافِقُني الرَّأيَ فِي مَغْزى قَوليَ إِنَّ الْبَشَرَ لَفِيْ أَمَسِّ حَاجَةٍ الآنَ، كَمَا قَدْ كَانَ حَالُ حَاجَتِهمْ الْحيَاتِيَّة والْوُجُودِيَّةِ فِي كُلِّ حَيْثٍ وحِيْنْ، بِوَبَاءٍ وجَائِحَةٍ ومِنْ غَيْرِ جَائِحَةٍ وَوبَاءٍ، إِلَى إطْلَاقِ مُخَيِّلَةِ الإنْسَانِ الْكَامِنَةِ فِي الإنْسَانِ الْكامِنِ فِيْهِم مُقْروْنَةً بِإعْمَالِ عَقْلِهِ الْوَقَّادِ، لِيَشْرَعُوا فِي تَلَمْسِ بُذُورِ إِنْسَانِيَّتِهم، فَيُدْرِكُوا غَايَاتِ التَّبادُلِيَّةِ الحَمِيْمِيَّةِ الْخَلَّاقَةِ الْقَائِمَةِ، مُذْ بَدْءِ الْبَدْءِ، بَيْنَ الحَقِيْقَةِ والْمَجَازِ، والَّتي تَسِمُنِي وإيَّاكَ هُنَا والآنَ، كَمَا في كُلِّ حَيْثٍ وحِيْنٍ، ولَعَلَّهُم يُبَادِرونَ، إنْ هُمْ أدْركُواغَايَاتِهِا والْتَقطُوا مَغْزَاهَا، إلَى اسْتِلْهَامِهَا فِي كُلِّ مَسْعَىً يَبْتَدِؤُونَهُ، ويَعْبُرُونَ دُرُوبَهُ، سَعْيَاً لإِدْرَاكِ إِنْسَانِيَّةٍ حَقَّةٍ أَعْلَى، وأَكْمَلَ، وأَجْمَلَ، وأَسْمَى، هِيَ وحْدَهَا الْكَفِيْلَةُ بِابْتِكَارِ حَيَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ، حَيَويَّةٍ وخَلَّاقَةٍ، وَبِإثْرَاءِ وُجُودٍ يُحَقِّقُ مَشِيْئَةَ عَيْنِ عُيُونِ الْوُجُودْ! 29 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لقاء الكتروني لملتقى التأثير المدني عن دور الإعلام في زمن الثورة next post سأقبض كل ما لديك: هكذا هددني القاضي الإيراني المقتول في رومانيا You may also like سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026 روبرت أ. بايب يكتب عن: هل يصب التصعيد... 13 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ماذا تريد إيران وهل... 13 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب…... 12 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ