الجمعة, مارس 6, 2026
الجمعة, مارس 6, 2026
Home » علي مطر يكتب من مونتريال: فقط إيران ديمقراطيةيعني سلاماً في الشرق الأوسط.

علي مطر يكتب من مونتريال: فقط إيران ديمقراطيةيعني سلاماً في الشرق الأوسط.

by admin

علي مطر(شاعر وسيناريست مقيم في كندا)

(معظم الناس يعومون على شبر من الماء، لكن في مكان ما يظل لديهم ذك الإحساس
بأنهم يتعرضون للخداع. في مكان ما تظل بذرة الوعي حية مستعدّة كي تغدو نبتة، فشجرة!
أما حطابو الوعي وجزارو الذاكرة فهم دائما متوجسون وجاهزون.)

الخميني ضد الشعب

إنطلاقا من هذه اللحظة التي تعيشها إيران فإن ما أراده أو تمناه شعب إيران في تلك اللحظة حين قام بثورته ضد الشاهنشاهية البهلوية لم يتحقق. لقد تمّ حرف الثورة عن مسارها منذ البداية، عبر مؤامرة استهدفت مصالح الشعب الإيراني البسيطة في الحياة الكريمة والازدهار والتطور الطبيعي. مؤامرة كان بطلها آية الله روح الله الخميني مع لفيف من رجال دين متعطشين للسلطة، وشبّان موهوبين بالطّاعة «للولي الفقيه»، النسخة الشيعية عن «الخليفة» السني، سوف يشكلون لاحقا ما يسمى بالحرس الثوري وهم يدركون منذ البداية أنهم على وشك السيطرة على مقدرات البلاد. ولن يستدرك شعب إيران تلك المؤامرة إلاّ مؤخراـ لكن طالما أدركها فهو ليس متأخرا. فلطالما لعب كل من الدخان الإيديولوجي والسمّ المذهبي، الشعارات الشعبوية والعدوانية، تصدير «الثورة» والمشاكل إلى الخارج، وكل ذلك ضمن إستراتيجية الكذب التي اعتمدها النظام، أدوارا حاسمة في حجب الحقيقة. لقد كانت كل حركات الخارج تستهدف الالتفاف على عنق الداخل. مقدرات هائلة يسيطر عليها اليوم الحرس الثوري بقيادة الخامنئي وريث الخميني نائب المهدي المنتظر ومرشد الثورة،.. أي ثورة؟

في يوم من الأيام في إيران حدث أن غدا رجل دين يدعى الخميني نصف إله، بصلاحيات إله كاملة. حتى أعظم شاه في تاريخ البلاد لم يحظَ بتلك الصلاحيات المطلقة التي تجيز له على سبيل المثال أن يعدم 20 ألف مواطن من دون محاكمة، تحت حجة إلهية تقول: «إن كانوا أبرياء فهم إلى الجنة، وإن كانوا مجرمين فقد نالوا نصيبهم». وكان الحاقدون على مدى كوكب الأرض من يساريين وقوميين وشذاذ آفاق يرحبون بتلك العبارة التي لا تمت إلى الإنسانية والحضارة بشيء.أمّا العقلاء والحكماء من يساريين وقوميين فقد رأوا في ذلك ولادة وحش لن يشبع دما.. إن ما فعله الآية الله الأخرى صادق خلخالي سيئ الذكر المسمّى جزار الثورة والمُعين بصلاحيات مرعبة من قبل الخميني كمدعي عام، كان ليشكل العنوان الحقيقي لانقلاب الخميني وليس لثورة الشعب الإيراني. عنوانا لتعطش رجال الدين وعلى رأسهم الخميني للسلطة والانتقام.

 

لقد عشش الحقد في صدر الخميني طيلة عقود واعتملت الضغينة في قلبه، حتى إذا اعتلى عرش إيران بطش بجميع الذين عملوا حقا وطيلة تلك العقود على التحضير للثورة وعلى رأسهم أبو الحسن بني صدر، فأرعب المجتمع وأخضعه بأسره لسلطانه، كذلك أرعب جيرانه وهددهم باجتياحهم بوصف بلادهم طريقا إلى القدس، وهي، أي القدس، سوف تلعب لاحقا أحد أهم أسس إستراتيجية الكذب إيّاها.

بات لنصف الإله ذلك الخميني الذي عين نفسه نائبا للمهدي «صاحب الزمان»، سلطة مطلقة بكل ما للكلمة من معنى، بحيث كان بكلمة واحدة يعزل رئيسا انتخبه الشعب بأغلبية ساحقة، بل إن شعبية أبو الحسن بني صدر أول رئيس جمهورية لإيران، كانت تفوق شعبية الخميني في تلك اللحظة بالذات، لحظة خلعه، وقد أدرك الرجل ما يُحاك له ففر إلى تركيا وبعدها إلى فرنسا، ولولا أنه فرّ لكانوا فعلوا فيه الأعاجيب. فلا شك أن أبو الحسن بني صدر كرجل صادق نقي كان يذكّر الخميني ورجال دينه بأنهم مجموعة من الكذبة وأن الاتفاق الموقع معه من قبل الخميني حول إقامة دولة مدنية يقض المضاجع ويقف سدّا في وجه عطش رجال الدين للسلطة واستعباد الناس. رجال الدين أو ملاّكو مفاتيح الجنة والجحيم.

كانت شعبية أبو الحسن بني صدر تأتي من كونه فعلاً لا قولاً، مواطنا إيرانيا من الطبقة الفقيرة المكافحة للعيش بكرامة مثله مثل الأغلبية الساحقة من المجتمع. كان أحد الطلاب الذين اعتقلوا إثر ثورة محمد مصدق المدنية الديمقراطية الاشتراكية.

كان محمد مصدّق الذي يمكن اعتباره شهيدا بحق بعد أن قضى تحت التعذيب في سجون الشاه، رئيسا للوزراء حين اعتقاله. كان رجلا مثقفا حائزا على دكتورا في القانون من جامعة نيو شاتل السويسرية وكاتبا وبرلمانيا عريقا ومنظّرا دولاتياً من الطراز الرفيع، نظيف الكف واضح الرؤيا يؤمن بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. قام بمجموعة مهمة من الإصلاحات، كتأسيس الضمان الاجتماعي، واستصلاح الأراضي وتطوير القوانين المدنية، ولمّا وصل إلى موضوع تأميم النفط كحق طبيعي للشعب على ثرواته، تآمرت عليه بريطانيا وأميركا معا، عبر عملية سُميت ب «أجاكس» كان بموجبها أن يخرج الشاه تكتيكيا ثم يقوم جنرال من الجيش بانقلاب على حكومة مصدق المنتخبة وذات الشعبية العالية بعد حل البرلمان المؤيد لشرعية مصدّق باستفتاء مزوّر. مؤامرة اعترفت بها أميركا عام 2013 وأخرجت وثائق حولها. مؤامرة نعم. ليس كل السياسات مؤامرة لكن بعضها أكيد خصوصا التي تتعلق بالمصالح العليا. وهذا ما سنلمسه مع وصول الخميني إلى السلطة.

هكذا ثار الشعب الإيراني سنة 1953 ، وقوفا مع رئيس وزرائه وممثله الحقيقي والشرعي محمد مصدّق ورفضا لانقلاب ضد الشرعية، لكن قدرات المخابرات البريطانية والأمريكية معا هزمت إرادة الشعب. تم اعتقال الرجل الأمين على مصالح إيران، ومعه الكثير من مؤيديه وتلامذته ومنهم أبو الحسن بني صدر.وعاد الشاه ليحكم حتى شباط 1979 يوم إطاحته بثورة شعبية حقيقة كانت تردادا وهجوما مضادا بعد 26 سنة على الانقلاب على مصدق، لكن انحرافا جرى بفعل مؤامرة أخرى كان مطيتها ومحركها: الإسلام الأصولي بنسخته الشيعية.

 

نقيضان في قيادة الثورة
كان أول خطأ ارتكبه أبو الحسن بني صدر أنه صدّق الخميني، ومع أنه بحسب مجموعة من عمليات جس النبض بات على قلق من استحكام رجال الدين بالثورة، إلاّ أنه ظل يراهن على موقف ما من الخميني. لقد جزم له هذا الأخير بأن لا شي من حكم ولاية الفقيه سيحصل. كان بني صدر في هذا ساذجا، لكن أيضا يمكن القول بكل راحة ضمير أنه نقي. كان الخميني يعتبره بمثابة إبن، لكن ما جرى لاحقا يدل على أن ذلك لم يكن سوى خداع لطمأنة العصفور كي يدخل إلى القفص. لم يكن يدرك حتى لحظة متأخرة أن كل شاردة وواردة، ورفة جناح و حركة يد، يجري تقريرها في مكتب الإمام المرشد الأعلى. وجهان للخميني مع عدة طبقات بات من الصعب معها تقدير ما يطمح إليه بالضبط هذا الإمام العبوس الذي ساهم بني صدر نفسه في وضعه في صدارة الواجهة.

كانت شعبية بني صدر في تزايد طيلة فترة حكمه التي استمرت حوالي السنة ونصفها وحتى يوم الانقلاب عليه ما أثار على الدوام خفيظة رجال الدين الذين كانوا يشحذون أسنانهم طيلة سنوات كي يغرزوها في لحم البقرة.* فقد كان بني صدر واضحا مع الشعب صريحا معتمدا في المقابل إستراتيجية الصدق. لقد راح الرئيس الصحافي – أو الصحافي الثائر الذي غدا أول رئيس منتخب لإيران يكتب وينشر تقريرا يوميا في الصحف المحلية يطلع الشعب على كل ما يجري.. ويروي بني صدر فصولا من ذلك:» قال لي الخميني لا يمكنك أن تطلع الشعب أننا نتواصل سريا مع الأميركيين» كان ذلك قبل 4 سنوات على فضيحة إيران غيت والأغلب أن الاتصالات السرية هذه لم تتوقف حتى اللحظة. لقد أراد بني صدر أن يُخرج إيران من سياسة التبعية للخارج وكان الخميني على الرغم من الصورة الثورية الظاهرة يسير في: خطة زبيغينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميريكي الأسبق، جاعلا من إيران بيدقاً على رقعة الشطرنج.

كانت شعبية أبو الحسن بني صدر تأتي من كونه فعلاً لا قولاً، مواطنا إيرانيا من الطبقة الفقيرة المكافحة للعيش بكرامة مثله مثل الأغلبية الساحقة من المجتمع.

أدلة أخرى على العمالة
ويتساءل المرء فعلا لماذا جميع «الثورات» التي قادها الإسلام السياسي، أو المتأسلم بحسب المصطلح الذي أطلقه المفكر المصري رفعت السيد، وفي مقدمها ثورة الخميني تعمد إلى تنفيذ إعدامات سريعة بحق رموز النظام السابق من دون أي محاكمة ولو صورية. فبعد أربعة أيام تم إعدام 4 من كبار جنرالات الشاه دون محاكمة، وكانت حجة الخميني «أنهم مجرمون وبحكم الضرورة لا داعي لمحاكمتهم.» فيما ألقى بني صد محاضرة في مكان آخر قال فيها: «أنا ضد الإعدامات. لأنها قد تبدأ بالسفهاء لكنها حتما ستنتهي بالحكماء».. ويتذكر بني صدر لاحقا قائلا: «لقد أعدم النظام لاحقا الكثير من العقلاء.» إذن، لماذا؟ والجواب إن فكرنا مليا بناء على خيوط المؤامرة يكون على التالي: هؤلاء يمتلكون أسرارا تطال الكثيرين، ابتداء من السيد الأمريكي وصولا إلى رجال دين في عزّ أهوائهم السرية! لنأخذ مثلا الجنرال نعمة الله ناصري، رئيس جهاز أمن السافاك في عهد الشاه لعقد من الزمن تقريبا والمعروف عنه بطشه.ألا يكن يملك هذا الجنرال كنزا من المعلومات والمفروض أن يستفيد منها المجلس الثوري الجديد؟ ألا يحق لمن بطش به ناصري ولأهل ضحاياه وللشعب الإيراني أن يعرفوا ماذا جرى بالضبط؟ وماذا تستفيد الثورة في حال كانت من أجل الشعب من إعدامات سريعة في عتمة الليل لكنوز من المعلومات؟ كان تبرير الخميني على الشكل التالي:» لن نعطي جماعة اليسار الحجة لاتهامنا بأننا نتعامل مع ضباط الجيش..(؟؟؟) أي قائد عظيم هذا الذي يخالف الشرع الذي هو يؤمن به ويلتفت إلى مجموعة سوف يتخلص منها لاحقا هي الأخرى بالإعدامات أو الاغتيالات أو النفي. في الحقيقة لا تفسير لتلك الإعدامات التي طالت الجنرالات سوى أنه أمر عمليات من السي آي إي الأمريكية. يصعب التصديق أن قائدا يمتلك إرادة حرة يأمر بإعدامات لكنوز من المعلومات لا شك في أنها تفيد الدولة الإيرانية. هل نذكر الإعدام الفوري الذي تم بحق الطاغية معمر القذافي؟ ألم يكن من حق الشعب الليبي وشعوب أخرى حتى أن تتم محاكمة هذا الديكتاتور؟ أن يحقق معه من أجل كشف أسرار ومعلومات؟ ماذا جرى؟ التأسلم مأمور وعميل ولا يملك قراره، بل إن قادته لم يصدقوا أنهم وصلوا إلى السلطة، التي سيفقدونها مهما طال الزمن..لقد جاء أمر من الخارج بتصفية القذافي سريعا. لن تحتاج إلى معلومات كي تستنتج ذلك، فالأمر واضح لمن يرى.

 

المتأسلم وحتمية العمالة
بدأت الاتصالات السرية بين أعضاء من الحزب الجمهوري الأميريكي وبين الخميني منذ أن كان الأخير في فرنسا. برر الأمريكيون ذلك بأنهم لا يريدون لإيران أن تسقط في يد الاتحاد السوفياتي. أما من جهة الخميني فقد ظل الأمر سريا مع مجموعة قليلة إلى أن كشف بني صدر الأمر وكلفه ذلك خلعه من الحكم.. كان ثمة خطوات تكتيكية وأخرى إستراتيجية مطلوبة سوف تنفذ من قبل مجموعة الخميني مقابل أن يصلوا إلى الحكم.(قارن ذلك مع وصول الأخوان المسلمين إلى السلطة ودور السي آي إي في ذلك) لقد كانت فكرة وصولهم في الأصل إلى الحكم فكرة أمريكية إستراتيجية من تخطيط كاره العرب، والمنظر الأول للهيمنة الأمريكية على الكوكب زبيغنيو بريجنسكي. كانت بالفعل حتى الأمس خطوة عبقرية تحقق مجموعة من الأهداف بضربة واحدة. فعلى مشارف انهيار الاتحاد السوفييتي، لا بدّ من خلق «بعبع» جديد: الإسلام..لكن، في صورته الأصولية الإرهابية العنيفة والبشعة. فريق رونالد ريغن نفسه الذي سيطلب لاحقا عبر القنوات السرية من فريق الخميني أن يمددوا في احتلال السفارة الأميريكية، والهدف إضعاف حظوظ جيمي كارتر الديمقراطي في ولاية رئاسية ثانية. وكان هذا الأخير قد استمات في استعادة الرهائن وأمر بعملية عسكرية سرية سميت «مخلب النسر» وقد بدأت فعلا ليل 24 إبريل عام 1981 ، لكنها باءت بالفشل بعد هبوب عاصفة رملية أدت إلى تحطم مروحيتين ومقتل جنود ثمانية . ولو تم ذلك بنجاح لما كنا سمعنا برئيس يدعى رونالد ريغن، ولفاز كارتر بالتأكيد لما سيوقعه نجاح تلك العملية البطولية من تقدير في قلوب الأمريكيين. ظل الرهائن 444 يوما في الاحتجاز وأفرجت طهران الخمينية عنهم بعد دقائق من نهاية ولاية كارتر وأداء ريغن اليمين الدستورية. أمّا الخميني المنتشي، فقد وصف العاصفة الرملية بالمعجزة الممنوحة مباشرة من الله. هكذا، أعاد الخميني إلى الأذهان أن الله يتدخل لصالحه في الحروب وفي كل شي، وليس المخابرات الأميريكة على الاطلاق. ولمن يريد أن يتكهن ما إذا كان السبب عاصفة أم سبب آخر، عليه أولا أن يعرف مدى عطش الجمهوريين إلى السلطة ومدى استعدادهم لفعل أي شيء للوصول إليها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشروع هيمنة عالمي.ولا يشبههم في ذلك سوى الإسلام الأصولي ويا للمفارقة. وبالعودة إلى سلة الأهداف، فمنها خلق صراع شيعي سني في المنطقة، يستنزف شعوب المنطقة وثرواتها البشرية والطبيعية، يريح إسرائيل، والأهم يبتز الخليج العربي النفطي. وبالطبع سوف تتفرع أهداف كثيرة على ضفاف تلك الأهداف، سوف تؤدي إلى ما نشهده اليوم، تشرذم المنطقة العربية.. حتى تتجمع في الهدف الاستراتيجي الأكبر وهو ضرب السعودية، هكذا يمكن تفسير سلوك الخامنئي الذي يشبه سلوك الكابتن آيهاب في رواية موبي ديك 1851 للروائي الأميريكي هيرمن ميلفيل، حيث يستميت آيهاب لاصطياد الحوت الأبيض، وما ذلك الحوت بالنسبة للخامنئي سوى السعودية، التي لولا أنها تصدت بحزم لكان الهدف الأقصى لبريجنسكي قد تحقق بتفتيت السعودية ما يعني صورة من الخراب الشاسع في الشرق الأوسط.
إنها حقا مؤامرة: يقول برجنسكي للمتأسلم وهو يدرك عطشه للخلافة أو لولاية الفقيه: «خذها أنت قبل أن يأخذها الشيوعي الكافر. نحن لسنا ضدك، نريدك أن تحكم بلادك. ولا تتحرج إن شئت اشتمنا. اشتمنا بكل قوتك بل تمنى لنا الموت، لكن لا تهدد مصالحنا. سوف نؤمن لك الطريق فأنت الأغلبية. أنت أحق من العلمانيين إخوان الشيوعيين الكفار. أنت المجاهد من أجل الحرية..عندما نحتاجك سوف تكون أنت في حاجتنا أيضا. المهم أن لا يصل الكفار إلى السلطة، فنحن في النهاية نؤمن بإله واحد»… وينتج عن ذلك إيران غيت وما أدراك ما إيران غيت. لكن الجدير ذكره ما رواه ابو الحسن بني صدر عن شق لم يُثر كثيرا بالإعلام في ملف إيران غيت. بُعدٌ قد يكون أخطر من الفضيحة نفسها. ففي سياق مدّ إيران بالسلاح وفقا لخطة فريق ريغن لم تتوقف تلك الصفقة على السلاح الإسرائيلي بل تواصل الفريق مع رئيس الأركان البرتغالي، الذي راح يبيع الأسلحة لإيران دون علم وزير الدفاع ورئيس الحكومة. ولما علم وزير الدفاع بأن شيئا ما يجري طلب من رئيس الأركان إعداد تقرير خلال 24 ساعة. في اليوم التالي الواقع في الرابع من ديسمبر عام 1980 لقي رئيس الوزراء البرتغالي فانسيسكو ساكانيرو مصرعه في تحطم طائرته الرسمية وذلك بعد أقلاعها ب 45 ثانية، وقد قتل جميع ركابها ومنهم زوجة رئيس الوزراء، ووزير الدفاع كوستا وزوجته بالإضافة إلى طاقم الطائرة. أما الأخبار فقد سجلت وصول هنري كيسنجر(نفسه) قبل يوم ولقائه برئيس الأركان. لعلها عاصفة رملية أخرى… لكن بعيدا عن التكهنات، لقد كانت المصلحة الأمريكية- الأوروبية واضحة في استمرار الحرب: بيع السلاح. لكن ما هي مصلحة إيران كشعب ودولة في استمرارها؟ لا شيء على العكس، كان دمارا ووبالا.. لكن مصلحة النظام الخميني في استمرارها واضح، ففي القنوات السرية ذاتها كان يتم التأكيد للخميني أنه سوف ينتصر. لهذا لاحقا شرب كاس السم لأنه كان يتوقع الانتصار. ومرة أخرى ، أي قائد عظيم ملهم يسمى نائب صاحب الزمان ذلك الذي يدخل بلاده في حرب خاسرة تعتبر أطول حرب في ذلك القرن . وفي ما كان أبو الحسن بني صدر يستميت لإنهاء الحرب كان الخميني على العكس من ذلك. بني صدر يشرح قائلا:» كانت الحرب مهمة بالنسبة للخميني الذي بات ديكتاتورا، لإنه عبر الحرب يمكنه أن يدمّر جيل الثورة الذي أوصله. كان يرسل هؤلاء الشباب إلى الجبهة ليموتوا هناك. ومن لم يذهب أعدمه أما البقية فقد فرت خارج البلاد، هكذا تخلص ممن أوصلوه، وهذه هي حال جميع الديكتاتوريات عبر الزمن»…

لكنني أنا شخصيا ككاتب لهذا المقال أتساءل، ما هي المصلحة الشخصية لرجل دين عجوز بلغ الثمانين في كل ذلك؟ ولا أجد جوابا سوى: الحقد! أوهو لغز على الشعب الإيراني أن يفكه يوما ما.

ثورة – قدر
واليوم يهب الشعب الإيراني مرة أخرى كأن الثورة قدره..ولعله ينجح في وضع حد لتلك المؤامرة التي انكشفت خيوطها، وكان هو أول الضحايا لهمجية الخمينية وسلطانها الشمولي القاهر المدمر. الشعب الإيراني يُسقط اليوم القناع عن وجه النظام المستبد ويعريه أمام العالم لتسقط نهائيا ورقة التوت.بل أوراق التوت وما أكثرها. الشعب الإيراني الذي استبسل في العام 1979 لتكون له دولة مدنية حرة ديمقراطية، يعرف الآن من خان أمله واستبقاه في العبودية تحت الاستبداد وأخذ بلاده إلى السواد والفساد والعدوانية، بل جرّ المنطقة بأسرها إلى الحروب والارهاب والخراب. ولا شك أن الشعب الإيراني اليوم يعيد قراءة تلك المرحلة التي أعلن فيها الخميني نفسه نصف إله، قائلا : «لو قال الـ 36 مليون نعم سأقول لا»، ساحقا بذلك أي أمل في حكم الشعب لذاته، مخضعا إيران له كولي للفقيه ولوريثه من بعده الخامنئي. الشعب الإيراني يدرك أن أبو الحسن بني صدر كان نقيضا للخميني وكان يؤمن بالديمقراطية وحق الشعب بحكم ذاته بذاته، آتيا من مدرسة محمد مصدق، رجل الدولة الحقيقي الذي عشق إيران والذي حين كان يصارع قوى الشاه وأميركا وبريطانيا، كتب الخميني يومها رسالة شخصية إلى الشاه أمل فيها وابتهل «إلى الله أن يصون إيران من الثورة،» ومثله رجال الدين لم يكن لديهم أي رغبة في المشاركة في الثورة لأنها في زعمهم ستوصل العلمانيين والليبراليين الكفار.

يخوض الشعب الإيراني اليوم غمار حرب بلا سلاح سوى حقه بالعيش الكريم ضد طبقة من رجال الدين والحرس الثوري بل الحرس الثري الذين نهبوا حقه في العيش الكريم. هذا لسان حال الإيرانيين اليوم الذين يهتفون ضد الديكتاتور الولي الفقيه، الخامنئي الذي كان واحدا من قادة إستراتيجية الكذب.. الكذب على الشعب الإيراني في ملف لو فتح لفاحت منه رائحة دماء يصعب احتمالها. لهذا، فإن كل إنسان يرغب في السلام تراه يقف الآن مع الشعب الإيراني لكي يتخلص من الديكتاتور وينطلق نحو الحرية والعدالة والازدهار، فلا شك أن إيران الديمقراطية تعني سلاما وازدهارا في الشرق الأوسط.

 

راجع فيلم البقرة 1969 (THE COW ) للمخرج الإيراني درويشميرجوي.

كان الخميني معجبا بهذا الفيلم وشجع على مشاهدته، لكن حين تولي عرش إيران منع عرضه.

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00