Uncategorized مديرته by admin 19 يناير، 2020 written by admin 19 يناير، 2020 288 عرب 48 – فسحة ثقافية / ميس داغر بردت القهوة في الفنجان من غير أن تمسّها شفتاه. استمرّ عبدالله لأكثر من ربع ساعة يحدّق بشرود في التقرير الّذي وبّخته المديرة بشأنه وطلبت منه تصحيحه. ومشكلته الآن أنّه بدأ يشعر بتصلّب مزعج في أصابعه يمنعه من العمل في التقرير مرّة ثانية. من خلف شاشة حاسوبها، ظلّت زميلته في المكتب تراقب إيماءات الكَدَر البادية في وجهه، ثمّ اقترحت عليه المساعدة في التقرير، فرفض، من غير أن يرفع عينيه في عينيها. ما لبث أن قام من مقعده ووقف أمام نافذة المكتب الّتي تطلّ على موقف سيّارات خلفيّ. شعر بدوار خفيف أثناء الوقوف، وفكّر أنّ هذا قد يكون نتيجة ما يكبت من غضب بعد رجوع التقرير، فأخذ نفسًا طويلًا محاولًا تهدئة أعصابه. في هذه الأثناء، شاهدَ سيّارة جيب دفع رباعيّ تدخل إلى باحة الموقف وتتّخذ لها مكانًا للاصطفاف. ومن خلال المسافة غير الكبيرة الفاصلة بين نافذة المكتب وسيّارة الجيب، استطاع مشاهدة السائق وهو يُحادث المرأة الجالسة بجواره. بدا له حديثهما حادًّا متشنّجًا، على الرغم من أنّه لم يكن بمقدوره سماعه، لكنّ حركاتهما الهائجة أظهرت أنّهما في غضب عارم، وقد يكونان على وشك اشتباك بالأيدي. “أتودّ فنجان قهوة جديدًا؟” من خلفه أتاه الصوت الدافئ لفتاة المطبخ العاملة في المكتب. لفّ ظهره، وافق، وشكرها. أحسّ أخيرًا بمزاج مُواتٍ لشرب القهوة، ثمّ عاد يراقب ذَينك الاثنين في السيّارة. لم يبدُ أنّ أزمتهما ستنتهي بخير، فيداهما تزدادان تشويحًا وتهديدًا في كلّ دقيقة تالية. فجأة، فتحت المرأة باب السيّارة ونزلت منها، فنزل الرجل أيضًا من ناحيته، وتابعا تراشق الشتائم والتهديدات من على جانبَي السيّارة. أصبح الآن صراخهما مسموعًا إلى حدّ ما لعبدالله من خلف النافذة، كما أنّه غدا قادرًا على تأمّل هيئتيهما في محاولة اكتشاف العلاقة بينهما. بدا له الرجل أربعينيًّا بمعطف طويل يدلّ – مع السيّارة بالطبع – على الثراء. أمّا المرأة، فلم يستطع تخمين سنّها أو تمييز حالتها الاقتصاديّة من هيئتها؛ فكلّ مَنْ يعرفهنّ من النساء – لو استثنينا فتاة المطبخ – يبدون له على الدوام متأنّقات، أكثر ممّا هو مُحتمَل، وبأعمار صعبة التحديد. كما أنّه لم يستطع تخمين العلاقة الّتي تربط المرأة بالرجل؛ قد تكون زوجته، حبيبته، شقيقته، أو حتّى زميلته في العمل. في كلّ الأحوال، التساؤل حول نوع العلاقة بينهما لم يعُد مهمًّا لعبدالله بالنظر إلى التفاقمات الّتي يشهدها المشهد أمامه… كان واضحًا أنّ الصياح والتهديد عن بُعد بين الرجل والمرأة لم يشفِ غليلهما، فمع استعار الشجار، كأنّما شعرا بحاجة أكبر إلى الاقتراب، حتّى واجها بعضهما بعضًا عند مقدّمة السيّارة. وتحسّبًا لأيّ تطوّرات تستدعي التدخّل وقد اقتربا من بعضهما بعضًا إلى هذا الحدّ، جوّل عبدالله عينيه سريعًا في أرجاء موقف السيّارات. كان المكان فارغًا من الناس، ولم تكن من أبنية حول الموقف سوى هذه البناية القديمة، الّتي يقع هذا المكتب في الطابق الثاني منها. في طابقها الأوّل مركز دروس خصوصيّة يفتح أبوابه مساءً؛ لذا فهو مُقفَل الآن. وفي طابقها الثالث تسكن عائلة عاملة، تقضي ثلثَي النهار خارج بيتها. هكذا، أدرك عبدالله أن لا أحد في الغالب يتابع بعينيه هذين المتشاجرَين سواه. بشكل مباغت، وفي حُمّى شجارهما، سحب الرجل المرأة من ذراعها ثمّ قبض رقبتها ليضرب برأسها في مقدّمة السيّارة. ارتعدت فرائص عبدالله. نوى الاتّصال بالشرطة، فهبّ إلى هاتف المكتب اللاسلكيّ، سحبه من قاعدته ثمّ عاد مسرعًا أمام النافذة، ليرى الرجل يكرّر ضرب رأس المرأة في مقدّمة السيّارة مرّات عدّة متتالية، وفي كلّ مرّة جديدة، كان يهوي به بعنف أشدّ من عنف المرّة السابقة. في الأثناء، تعلّق بصر عبدالله بهما كبرادة حديد مجذوبة إلى مغناطيس. كان يريد الاتّصال بالشرطة، لكنّ التصلّب المزعج في أصابعه ظلّ يزداد شدّة، حتّى أنّه طرأ في ذهنه تساؤل خاطف عن كيفيّة استطاعته حمل الهاتف بهذه الأصابع. وإذ هو يتساءل، تنبّه فجأة إلى يديه فوجدهما فارغتين. نظر فورًا إلى القاعدة فوجد الهاتف يستريح فوقها كأنّه لم يُمَسّ. ذُعِر ونظر عبر النافذة، لم يرَ الرجل أو المرأة أو حتّى السيّارة، فكأنّما تبخّر ثلاثتهم أو غادروا في زمن قياسيّ. تقهقر عبدالله إلى الخلف مشدوهًا، ولم يعرف منذ حينها حقيقة ما اختبره أمام النافذة في ذلك اليوم. ميس داغر كاتبة قصّة قصيرة تقيم في بير زيت. لها مجموعتان قصّصيّتان، “الأسياد يحبّون العسل” (مركز أوغاريت للنشر، 2013) و”معطف السيّدة” (الأهليّة للنشر والتوزيع، 2017)، ورواية لليافعين “إجازة اضطّراريّة” (الأهليّة للنشر والتوزيع، 2016). حاصلة على جائزة الكاتب الشابّ من مؤسّسة عبد المحسن القطّان لعام 2015. قصة /سرد /نص /ميس داغر /أدب/قتل /ضغط العمل 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مصر: 532 انتهاكًا بحق الصحافة خلال عام 2019 next post المظاهرات في لبنان: عشرات المصابين في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين في بيروت You may also like رهان جيوسياسي أمريكي إيراني شديد الخطورة – مقال... 4 فبراير، 2026 مكاسب المغرب من احتضان كأس الأمم الأفريقيةد 18 يناير، 2026 إيران في لحظة مفصلية: دعوة إلى تحرك أميركي... 17 يناير، 2026 شاهد : ما قصة هذا العلم وهل هو... 13 يناير، 2026 الباحث إسلام الخولي يدخل قائمة ’’مبتكرون دون 35‘‘... 3 يناير، 2026 Pugwash man charged for claiming to be police... 12 ديسمبر، 2025 حقن “خارقة”.. فقدان أسرع للوزن وشعور أطول بالشبع 27 نوفمبر، 2025 ردود فعل على قول كارني إنّ كندا لم... 26 نوفمبر، 2025 الصالون الدولي للسياحة والأسفار في مونتريال في نسخته... 11 نوفمبر، 2025 رحلة 100 عام… توت عنخ آمون يغير محل... 1 نوفمبر، 2025 6 comments SBOBETCLUB168 ทางเข้าแทงบอลยอดฮิต ปิดแล้วย้ายมาเล่นที่ LSM99LIVE ดีไหม 8 مارس، 2025 - 2:41 ص 730713 751383Wohh just what I was seeking for, appreciate it for putting up. 632918 Reply 1win 12 أبريل، 2025 - 9:14 ص 158124 534685I actually enjoy reading on this web site, it holds amazing articles . 682915 Reply pinup casino 15 يونيو، 2025 - 1:19 ص 923668 577017Im not certain why but this weblog is loading extremely slow for me. Is anyone else having this concern or is it a dilemma on my finish? Ill check back later and see if the dilemma still exists. 76009 Reply ตรวจสอบสลิปโอนเงิน 10 يوليو، 2025 - 5:18 ص 377727 928882Aw, this became an incredibly nice post. In thought I would like to devote writing such as this moreover – taking time and actual effort to make a very good article but exactly what do I say I procrastinate alot and by no indicates discover a method to get something completed. 850561 Reply casino winomania free spins no deposit 10 أكتوبر، 2025 - 1:57 م 614486 845850Very usefull blog. i will follow this blog. maintain up the excellent function. 384505 Reply Book of Ra game 5 نوفمبر، 2025 - 10:39 م 722211 891322I enjoyed reading this a lot I actually hope to read more of your posts within the future, so Ive bookmarked your blog. But I couldnt just bookmark it, oh no.. When I see quality websites like this one, I like to share it with other people So Ive designed a backlink to your web site (from 196731 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.