يسجل المرصد العالمي 2258 إصابة جديدة باللوكيميا وحده في البلاد عام 2022 (منظمة _صحيح_ لمحاربي السرطان في العراق) صحة السرطان في العراق “أشرس” وجعا وكلفة by admin 13 يوليو، 2026 written by admin 13 يوليو، 2026 15 نقص الأدوية وصعوبة العلاج يدفعان المرضى إلى البحث عن وجهات خارجية لا يقدر عليها كثر سوى بالاستدانة وبيع الممتلكات اندبندنت عربية / آية منصور صحفية عراقية @aya_mansour_11_ على رغم إعلان وزارة الصحة في أبريل (نيسان) الماضي وصول دفعات من أدوية علاج الأمراض السرطانية، وتوزيعها على دوائر الصحة في بغداد والمحافظات وفق “الاحتياج الفعلي” لضمان استمرار التجهيز، فإن الإعلان لم يحدد أسماء الأدوية الواصلة أو كمياتها أو حصة كل محافظة منها أو مدة كفايتها داخل مراكز الأورام. في المقابل، يقول مرضى وأطباء وصيادلة إن بعض الجرعات تتأخر أو تشترى من السوق الأهلية بأسعار مرتفعة، ومن بينهم محمد، المصاب بابيضاض الدم اللمفاوي المزمن، وهو من المرضى الذين يحتاجون إلى علاج “إبروتنيب”، يقول إنه راجع مركزه العلاجي أكثر من مرة بحثاً عن الدواء، وسأل عنه في صيدليات أهلية ومذاخر طبية، غير أنه خرج في كل مرة بلا علاج، وحين وجده في السوق الأهلية كان سعره خارج قدرته المالية، مما أدى إلى تأخر علاجه وبقائه بانتظار عودة الدواء إلى المستشفى. وضع شديد التعقيد يحتاج محمد إلى جرعة يومية تصل إلى 420 ملغم، أي ثلاث كبسولات من تركيز 140 ملغم يومياً. ووفق قوائم كيماديا المنشورة، يبلغ سعر علبة إبروتنيب التي تضم 90 كبسولة نحو 4.8 مليون دينار عراقي أي أكثر من 3 آلاف دولار، وهي كمية تكفي شهراً واحداً تقريباً لمن يتناول الجرعة اليومية الكاملة. كان يفترض أن يحصل محمد على هذا العلاج من مركزه الحكومي، غير أن نفاده دفعه إلى البحث في الصيدليات الأهلية والمذاخر، وكان السعر أعلى بكثير، إذ يبلغه العاملون في الصيدليات بأن الحكومة تمنع استيراد الأدوية التي تجلبها، لكن الكميات لا تكفي عدد المرضى. بعض المرضى حائرون بين علاج حكومي نادر وسوق أهلية باهظة (منظمة “صحيح” لمحاربي السرطان في العراق) وتذكر وثائق “كيماديا” لعام 2026 أن الاحتياج إلى “إبروتنيب” مثبت لـ80 مريضاً فحسب، في السنة الأولى داخل مركز أمراض الدم بمدينة الطب، في حين حذرت جمعية مرضى سرطان الدم في العراق، بحسب تصريحات منشورة، من نفاد العلاج في المستشفيات الحكومية وحاجة أكثر من 300 مريض إليه. وتسجل بيانات المرصد العالمي للسرطان 2258 إصابة جديدة باللوكيميا وحده في البلاد عام 2022، و6512 حالة قائمة خلال خمسة أعوام، من دون أن تعلن وزارة الصحة عدد المرضى الذين يحتاجون إلى “إبروتنيب” فعلياً على مستوى المحافظات، أو عدد من حرموا منه عند نفاده من المستشفيات الحكومية. أين يذهب المريض؟ يعد نقص بعض أدوية السرطان وتعثر الوصول إلى الفحوص والعلاج داخل العراق أحد الأسباب التي تدفع مرضى إلى البحث عن وجهات علاجية خارج البلاد، بينها الهند وتركيا ولبنان. ولا يتعلق الأمر بكلفة الدواء وحدها، إذ يحتاج المريض إلى موعد فحص، وتقرير طبي، وتذكرة سفر، ومرافق ومترجم في كثير من الأحيان، وإقامة قرب المستشفى. ومع ارتفاع كلف العلاج والسفر، تتحول الخيارات الخارجية إلى باب صعب لا يقدر كثر على دخوله، مما يترك بعض المرضى بين علاج حكومي لا يتوفر دائماً وسوق أهلية لا يستطيعون تحمل أسعارها. تأتي هذه الأزمة وسط ارتفاع عدد الإصابات المسجلة، التي بلغت 46390 إصابة جديدة، وفقاً لأحدث البيانات الشاملة الصادرة عن مجلس السرطان العراقي التابع لوزارة الصحة، فيما سجل العراق وإقليم كردستان 46390 إصابة بالسرطان عام 2024، مقارنة بـ43062 إصابة عام 2023. وجاءت بغداد في الصدارة بـ11642 إصابة مسجلة، تلتها البصرة بـ3558، ثم نينوى بـ3234، فيما سجل الإحصاء 1923 إصابة بين الأطفال دون 14 سنة. اقرأ المزيد تفاصيل فجر الاعتقالات في المنطقة الخضراء ببغداد تقارب بغداد وواشنطن… شراكة مستدامة أم تفاهمات عابرة؟ العراق يلغي مشروع تطوير مطار بغداد لشبهة فساد شارع المتنبي في بغداد يفقد قراءه: الكتب تراكم الغبار ولا توجد، بحسب ما يظهر من المصادر المنشورة، نسبة وطنية دقيقة تحدد عدد مرضى السرطان القادرين على الحصول على علاجهم كاملاً داخل العراق، غير أن مؤشرات متفرقة تكشف حجم العجز، ففي إقليم كردستان، قال تقرير لمنظمة محلية إن 60 في المئة من مرضى السرطان لا يحصلون على أدوية الأورام عبر القنوات العامة ويتحملون كلفة العلاج الخاص، فيما ثلاثة مستشفيات عامة فقط في العراق توفر فحص PET scan، وقد يصل الانتظار في بغداد إلى ستة أشهر لفحوص MRI أو PET، وهي مدة قد تغير مصير مريض يحتاج إلى تشخيص سريع أو قرار علاجي عاجل. والمرضى لا يسافرون دائماً خارج البلد من البداية، إذ يتنقل كثر أولاً بين مراكز داخلية مثل بغداد والسليمانية وكربلاء، ثم إلى مراكز خارجية في بيروت وإسطنبول وعمان، عند تعثر التشخيص أو العلاج، فيكون السفر الطبي للعراقيين منطلقاً إلى وجهات العلاج التي تشمل دلهي وبيروت وعمان وطهران وإسطنبول، كذلك فإن هنالك عائلات تبيع ممتلكات أو تستدين أو تعتمد على مساعدات خيرية لتأمين كلفة العلاج والسفر والإقامة. يقول الطبيب محمد عبدالكريم إن انهيار القطاع الصحي يؤثر بصورة عامة في شعور المواطنين بالأمان، فهم يحاولون قدر الإمكان الوثوق بالمستشفيات الحكومية، ويبدأون بالفعل بمراجعاتهم على أساس ذلك، لكن الأطباء أنفسهم يقتلون هذا الأمل بنصائح قد تبدو مخيبة ولكنها حقيقية، وهو عدم توفر العلاج أو تأخره أو حتى عدم ضمان وصول الجرعات في الوقت المناسب، فلا يكون للطبيب خيار سوى أن يعترف بهذا الانهيار. حبر على ورق وعلى رغم أن مرضى السرطان داخل النظام الصحي مشمولون بالإعفاء في قانون الضمان الصحي العراقي. والمعفون من هذه الفئة لا يدفعون مبالغ عند مراجعة المؤسسات الصحية، ولا يدفعون أية نسبة من قيمة الدواء، نقلت لجنة الصحة النيابية، في مايو (أيار) الماضي، أن أدوية علاج السرطان لا تتوفر بما يتناسب مع الزيادة في عدد المرضى، وربطت “كيماديا” عدم القدرة على التجهيز بعدم توفر المبالغ الكافية، وقال عضو لجنة الصحة النيابية باسم الغرابي إن بعض الإبر قد يصل سعرها إلى 250 دولاراً، وأن جرعة كيماوي قد تصل إلى 900 دولار خارج المستشفى. ويقول عبدالكريم إن كثيراً من العلاجات الخاصة بالسرطان يتم سرقتها من داخل المراكز الحكومية نفسها، عبر تعاون بين وسطاء وصيادلة وأطباء متورطين لأسباب كثيرة منها توفيره لآخرين بأسعار مضاعفة. وفي 2026 تحدثت لجنة الصحة النيابية عن مراقبة آليات توزيع أدوية السرطان لمنع تسربها، في إشارة إلى أن الخلل في وصول الدواء من المخازن إلى المريض ما زال مطروحاً داخل المؤسسة الرقابية نفسها. يذكر أن السلطات العراقية اعتقلت في وقت سابق متورطين ببيع أدوية سرطان مخصصة لمراكز وزارة الصحة، بينها أدوية خرجت من مركز لعلاج السرطان في مدينة الطب ببغداد، قبل أن تصل إلى صيدليات أهلية وتباع للمرضى بأسعار مرتفعة. الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية GLOBOCAN 2022 ذكرت أن عدد وفيات السرطان في العراق بلغ21536 وفاة خلال عام 2022، موزعة بين10403 وفاة بين الذكور و11133 بين الإناث، برقم تقديري شامل لكل أنواع السرطان. ويذكر مجلس السرطان العراقي في أحدث إحصاء لعام 2022، أن وفيات الأورام السرطانية الـ10 الأكثر شيوعاً بلغت11421 وفاة. مصارعة السرطان والإهمال علي، مريض بسرطان البنكرياس، أمضى أشهراً بين مراجعات المستشفى الحكومي للبحث عن الجرعة الناقصة. وكان يحصل أحياناً على موعد، ثم يصل إلى الصيدلية الداخلية فيؤكدوا له أن الدواء غير متوافر، ويعود إلى البيت منتظراً موعداً جديداً. خلال ذلك اقترح أصدقاؤه عروضاً جانبية من أشخاص يقولون إنهم قادرون على تأمين الدواء أسرع من غيرهم مقابل مبالغ لا يملكها. استدان علي من أقاربه، وباع جزءاً من مقتنيات البيت، ثم قرر السفر إلى لبنان، يقول إن العلاج هناك كان مكلفاً لدرجة أرهقت العائلة، لكنه كان يعرف موعد الجرعة، واسم الطبيب، والخطة التالية. لم يكن الأمر سهلاً عليه، غير أن الانتظار داخل العراق كان يتركه أمام خوف يومي عن مصير الدواء. لا تتوفر أدوية علاج السرطان بما يتناسب مع الزيادة في عدد المرضى (منظمة “صحيح” لمحاربي السرطان في العراق) بعد ارتفاع الكلف لم يعد قادراً على السفر كما في السابق، بقي يتابع مع أطبائه عبر الهاتف، ويسأل عن التحاليل والجرعات الممكنة، بينما يحاول تأمين العلاج من الصيدليات الخاصة داخل العراق، يقول إن الفارق بين التجربتين لا يتعلق بالسعر وحده، في لبنان كان يدفع كثيراً لكنه يعرف إلى أين يذهب ومتى يأخذ علاجه، وفي العراق يدفع أيضاً، ولكنه ينتظر، ولا يعرف إن كان الدواء سيصل إلى المستشفى، أم سيجده بيد المهربين في صيدليات خاصة، وبسعر أعلى من قدرته. النساء أكثر المتضررين تقول ميسرة محمد، وهي ناجية من السرطان وتعمل في مؤسسة “صحيح” المعنية بتقديم الدعم النفسي لمرضى السرطان، والمساعدة المادية أحياناً عبر التبرعات، إن مراجعات المرضى للمؤسسة ازدادت خلال الفترة الأخيرة، مع اتساع أزمة الدواء وصعوبة السفر وارتفاع كلفة العلاج داخل العراق وخارجه. وتوضح أن أكثر العلاجات انقطاعاً في الوقت الحالي، بحسب متابعتها للحالات، هي أدوية سرطان الثدي، خصوصاً العلاج الهرموني الذي يحتاج إلى انتظام في الجرعات، مؤكدة أن انقطاع هذه الأدوية أو تأخرها تسبب بانتكاسات لدى مريضات كن في حاجة إلى الاستمرار بالعلاج من دون فواصل طويلة، فيما تقف عائلات كثيرة أمام سؤال يومي عن مصدر الدواء وكلفته. وتضيف ميسرة أن الأزمة لا تتعلق بالدواء وحده، إذ يعاني مرضى السرطان أيضاً نقصاً في أجهزة التشخيص ومواد الفحص، مثل الصبغات، مما يطيل وقت التشخيص والمتابعة. وتروي من تجربتها الشخصية أنها كانت تراجع كل ثلاثة أشهر لإجراء فحص PET scan بكلفة تصل إلى 900 ألف دينار (700 دولار تقريباً) في مستشفى أهلي، وهو رقم كبير ولا يستطيع المواطن توفيره بمدة قصيرة. مع ذلك تقول إن تقرير الفحص كان خاطئاً في إحدى المرات، مما جعلها تفقد الثقة بإجراءات المتابعة، وتقول “كيف يطمئن المريض إلى وضعه الصحي إذا كان يدفع هذه الكلفة، ثم يحصل على تقرير غير دقيق؟”. وبحسب ميسرة فإن نحو 70 في المئة من العلاجات الكيماوية غير متوافرة حالياً في المراكز الحكومية، وهو ما يدفع المرضى إلى البحث عنها في الصيدليات الخاصة أو انتظار وصولها إلى المستشفى، مشيرة إلى أن هذا الانتظار صار أكثر قسوة مع تراجع قدرة المرضى على السفر للعلاج، بعد ارتفاع أسعار التذاكر وصعوبة الحصول عليها خلال فترة الحرب. وتقول إن تخفيض تذاكر السفر الممنوح لمرضى السرطان تراجع من 90 إلى 50 في المئة، مما رفع كلفة التذكرة التي كانت تقارب 190 ألف دينار إلى نحو 450 ألف دينار، مع الأخذ في الاعتبار أن مريض السرطان في العادة لا يسافر وحده. وتروي ميسرة أنها، مثل مرضى آخرين، كانت تسافر إلى الهند للعلاج، وتحاول تغطية جزء من الكلفة عبر شراء زيوت وبيعها بعد العودة إلى العراق، وتقول إن هذا النوع من الحلول الفردية صار أكثر صعوبة اليوم، مع ارتفاع أسعار السفر والعلاج، وتزايد أعداد المرضى. وتضيف أن المؤسسة باتت تستقبل في الأشهر الأخيرة عدداً أكبر من المرضى وذويهم، ليس فقط طلباً للمساعدة المادية، وإنما بحثاً عن جهة ترشدهم إلى طريق العلاج أو توفر لهم معلومة عن الدواء، موضحة “الناس حائرة، تشعر أن الأبواب مغلقة أمامها، المريض يحتاج إلى دواء في موعده، ولا يعرف من أين يحصل عليه”. المزيد عن: العراق بغداد أمراض السرطان استيراد الأدوية سرطان الدم الهند تركيا لبنان اللوكيميا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سامي خليفة في في “اندبندنت عربية”: كيف يتمكن القراصنة من اختراق هواتفنا؟ next post آدم وايت في “اندبندنت عربية”: مادونا تتصالح أخيرا مع الشيخوخة والموت You may also like أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين 13 يوليو، 2026 وسائل منع حمل قد تزيد قليلا خطر الإصابة... 11 يوليو، 2026 دراسة: زراعة الرئة لبعض مرضى السرطان قد تنقذ... 11 يوليو، 2026 دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة... 10 يوليو، 2026 أنفق الملايين من أجل “الخلود”.. معدة براين جونسون... 7 يوليو، 2026 عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة... 6 يوليو، 2026 دواء قديم للسرطان ينتصر على العقم 2 يوليو، 2026 فضيحة كبرى لهيئة الصحة البريطانية في خدمات الولادة 26 يونيو، 2026 أجسام مضادة تمهد لتطوير علاج لفيروس غرب النيل 25 يونيو، 2026 تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون... 25 يونيو، 2026