ثقافة و فنون محمد حجيري في “المدن”-بيروت : ستهزمينه يا دلال by admin 1 يوليو، 2026 written by admin 1 يوليو، 2026 32 دلال البزري التي تختبر السرطان تقول إنه “مرض غير منطقي. يصيب حتى الذين احترزوا منه. اختبار إلهي مباغت”. والآن، لا شيء يمكن قوله إلا ترداد ما قاله بعض الفسابكة بعد قراءة مقالتها: “ستهزمينه يا دلال”. المدن الالكترونية – بيروت / محمد حجيري– كاتب وصحفي لبناني من بين ما تتميز به الباحثة والكاتبة اللبنانية المقيمة في كندا، دلال البزري، هو شغفها بكتابة اليوميات أو السرديات اليومية، والمحطات والتجارب في حياتها ومسار عيشها وهجراتها وتمردها وانشقاقها. والكتابة تمتد من “أخوات الظل واليقين” إلى الإسلاميين والتباسات مشروعهم الى “دفاتر الحرب الأهلية اللبنانية” و”يساريون لبنانيون في زمانهم” و”سنوات السعادة الثورية” والصحافة والقراءة واللغة “بيتها الدائم” والمدرسة والجامعة وعائلتها والباحثات والباحثين و”مصر التي في خاطري” و”السيجارة تلك اللذة المسمومة”. لا تملّ دلال كتابة اليوميات بعين الباحثة المراقبة والناقدة، حتى في أحلك الظروف. وفي مقالها الأخير “سرطان الرئة بالذات: عندما يعلن عن نفسه”، تكتب أحوالها مع مرض السرطان، وتداعيات ما حصل معها، من الفحوص إلى إعلان النتيجة وتلقي الصدمة، وأثر اعلان السرطان عن نفسه، في الأبناء والأخوة والأخوات. مشهد يذكرنا بعنوان “العيش مع السرطان” الذي كتبه الصحافي الراحل غسان تويني عن زوجته الشاعرة ناديا تويني. في مقالها، لم تقاوم دلال البزري، المرض بالإبداع على نحو ما فعل البعض. ولم تقل الكاتبة الصيداوية المولودة في دكار-السنغال “إننا محكمون بالأمل”. بل بدت، هي الباحثة المصابة بالداء اللعين، أيضاً، مراقبة لما يجري حولها من تشخيص المرض إلى تداعيات آثاره. تقول: “ابنتي نور إلى جانبي. تبكي عندما يتكلم الجراح العراقي. فأقول لها بأن لا داعي للحزن، فأنا ما زلت غير مصدقة ما يعلنه الطبيب. أعود طفلة. لا أصدق، لا أريد أن أصدق. ألوذ ببراءة عدم الفهم. لا ليست هذه قوة. إنها عجز عن استيعاب جديد هذه الحالة. عجز عن إيجاد معناها، أو كلماتها. حالة انفصال بيني وبين نفسي. هذه المصابة بسرطان شديد من الدرجة الرابعة ليست أنا. هذه المُصابة غريبة عني”. قراءة مقال دلال البزري، تدفعنا إلى قراءة مقالات وأبحاث أخرى عن الموضوع نفسه، التجارب متعدّدة ومختلفة في هذا المجال، بين العيش بالأمل والاكتئاب، والعيش بسلام حتى “النهاية”، أو المقاومة بالكتابة حتى النجاة. إيفلين عقاد، كتبت سيرة الألم الجسدي: “حين أفكر بمرضي أشعر بأن غرباء غزوا جسدي، خلايا تنمو وتتكاثر بسرعة، قادرة على التهام الخلايا الأخرى وعلى قتلي”. الياس خوري كتب: “هل هناك مكان آمن حين يضربك الألم؟”. مؤسس دار نلسن، الروائي يوسف سلامة، نقل سيرته الذاتية مع مرضه، في الفصل الأخير من كتابه “شرِّف لنخطف أنفاسك”. ودلال البزري في نصها، تنقل التجربة بدقة: “الآن كل أخوتي تبلغوا بالموضوع”(…)”متفرقون في أنحاء الدنيا. كل واحد في بلد، موزّعون على ثلاث قارات”، “المرات السابقة التي اجتمعنا فيها، مثل وفاة أمي، كانت مختلفة. كان خطر وفاتها الذي سبق أن جمعنا حولها قبل ثمانية أشهر، كان هذا الخطر قد زال. اجتمعنا على حزن فراقها، على خطر زال بوفاتها. لكن اليوم، الأخوة يلتقون حول مصيري المعلَّق: فيفجّر حبهم لي. وينفجر حب ولديّ، همام ونور، وحب أقاربي وأصدقائي. لم أشعر في حياتي بهذا الحجم من الحب. حتى في عزّ غرامياتي. حب متدفق وعفوي. حب طاغ، إشعاعه نووي، لا يعرف الحدود ولا المساحة. يفاجئني كل هذا الحب. أريد أن أستوعبه، أن أفهمه؛ لماذا يولد السرطان كل هذا الحب، خلافًا لغيره من الأمراض، أو المِحَن؟”. الصورة التي ترسمها دلال البزري لأثر مرض السرطان، تظهر أن التداعيات تبدلت، انقلبت رأساً على عقب بين زمن القرن التاسع عشر واليوم. في كتابها “المرض كاستعارة” مثلاً، تكشف الكاتبة والروائية الأميركية، سوزان سونتاغ، جانبًا من طريقة معاملة الناس لمرضى السرطان في القرن التاسع عشر. تُحيط بمعظم الاستعارات والخرافات التي أُحيط بها السرطان وضحاياه. وتلك الخرافات حدّدت طريقة التعامل معهم. تُعيد سونتاغ أحد أسباب شيوع الأوهام والخرافات والاستعارات المرتبطة بالسرطان إلى كونه مرضًا غير مفهوم، يُعالج بوصفه أحجية، ولكونه في الأصل عسير العلاج. أول ما يستدعي الانتباه في عدِّ السرطان مرضًا شيطانيًا، بحسب سونتاغ، هو أن مريضه، في ذاك الزمن، لم يكن يُعامل بوصفه ضحية، بل كمُذنب، إذ نُظِر إلى مرضه على أنه نتاج انحلاله وانتهاكه لأحد المحرمات واقترابه من طريق الشيطان نفسه، ما يعني أن مرضه ليس سوى عقوبة على إثمٍ. دلال البزري التي تختبر السرطان تقول إنه “مرض غير منطقي. يصيب حتى الذين احترزوا منه. اختبار إلهي مباغت”. والآن، لا شيء يمكن قوله إلا ترداد ما قاله بعض الفسابكة بعد قراءة مقالتها: “ستهزمينه يا دلال”. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post محمد أبي سمرا في “المدن” – بيروت/ بنت جبيل-شبعا: حدود وتهريب.. وجريمة ثأر غرامي You may also like محمد أبي سمرا في “المدن” – بيروت/ بنت... 1 يوليو، 2026 محمد أبي سمرا في “المدن” – بيروت: سوق... 1 يوليو، 2026 محمد أبي سمرا في “المدن” – بيروت: بنت... 1 يوليو، 2026 محمد أبي سمرا في”المدن” – بيروت: مسيحيو صور..... 1 يوليو، 2026 محمد أبي سمرا في “المدن” – بيروت: حارة... 1 يوليو، 2026 حين تتقاطع الرومنطيقية الفرنسية والنهضة العربية 30 يونيو، 2026 إبراهيم العريس في اندبندنت عربية : رحلة ديلاكروا... 30 يونيو، 2026 فيBBC : لماذا يثير فيلم “الأوديسة” كل هذا... 29 يونيو، 2026 أنطوان جوكي في”المجلة”: الكاتب الأرجنتيني أليخاندرو روميرس يواجه... 29 يونيو، 2026 “ليالي سان دوني”… الأرواح التائهة في متاهات الشتات 28 يونيو، 2026