من معرض الرسامة المغربية وداد بنومسى (خدمة المعرض) ثقافة و فنون وداد بنموسى ترسم السماء بوصفها حالة نفسية by admin 21 مايو، 2026 written by admin 21 مايو، 2026 11 منجز بصري يختبر الضوء الطبيعي ويجرد الفضاء من ماديته اندبندنت عربية/ عبد الرحيم الخصار شكلت السماء موضوعة أثيرة لدى فناني العالم، خصوصاً في القرنين الـ18 والـ19، وانبرى التشكيليون من جغرافيات متعددة لرسم السماء من زوايا مختلفة، بتجليات متداخلة ومتناقضة. ونستحضر هنا لوحة “شاطئ ويموث” للبريطاني جون كونستابل، و”ليلة النجوم” لفان غوخ، و”شروق الشمس” لكلود مونيه، و”العاصفة الثلجية” للبريطاني ويليام تورنر، و”حصن البحر المتوسط” للألماني كارل غوستاف كاروس. ولأن السماء ليست واحدة في عيون هؤلاء الرسامين وغيرهم فقد اختارت الشاعرة والتشكيلية المغربية أن يحمل معرضها الجديد اسم “سماوات” في إطلاقيته التي يشترك فيها الجمع الذي يفيد التعدد، والتنكير الذي يحيل على الانفتاح وشساعة مساحات التأويل. في أعمالها الجديدة تستحث وداد بنموسى الذاكرة وتحفزها لاستعادة طفولتها ونظراتها الأولى إلى السماء، تبدو الدهشة حاضرة في لوحاتها. فثمة سماء متغيرة على الدوام، كما لو أنها تعيش هي الأخرى حالاتها النفسية المتناقضة، هذا ما يترجمه حضورها في إطارات بنموسى، ما بين زرقة مدهشة، وسواد معتم ورمادي درامي، وتجلٍّ أرجواني وأزرق خفيف، وجنوح أحياناً إلى البياض. بل إنها في بعض اللوحات تستمد لونها من الحقول والبساتين. مشاعر السماء تحولات السماء في اللوحة (خدمة المعرض) تظهر سماء وداد بنموسى في مختلف الفصول وفي مجمل أجزاء اليوم، لتعكس داخل الإطارات التقلبات النفسية للشاعرة، فهي أحياناً مشرقة متوهجة، وأحياناً منطوية على نفسها في ما يشبه الكآبة، وأحياناً هادئة مستكينة. إنها سماء رؤوم تارة وتارة قاسية. تمنح الضوء وتمتصه، تؤثر في العناصر وتتأثر بها. تتغير لديها مساحات التوتر باطراد. وعلى رغم من ذلك فهي سماء تعيش في عزلة، لذلك يندر أن تجد في لوحات وداد بنموسى العناصر التي ترتبط بالسماء وتتحرك فيها. يحضر الضوء، لكن تغيب مصادره: الشمس والقمر والنجوم، إنها أيضاً سماء بلا طيور، كما لو أن الفنانة أرادت أن تنزع عن السماء كل حركة خارجية، وتعزز فقط حضور حركتها هي من دون سواها. وفي معظم لوحات بنموسى يظل الإنسان غائباً، فهو لا يوجد في الضرورة داخل الإطار، لأنه يقف موقف المتأمل والشاهد على التقلبات النفسية للسماء. سماوات وداد بنموسى تنطلق من التشخيص نحو التجريد، من الطبيعي إلى الذهني، لتترجم الفراغ والانتظار وسلطة الزمن. تترجم الخوف والتوجس والانكسار والضجر والهشاشة والإخفاق والفجيعة، وتترجم أيضاً الإشراق والرحابة والامتداد والقوة والصفاء والأمل والطمأنينة والحلم. تبدو سماوات بنموسى أحياناً كما لو أنها ملاذ روحي، ورغبة في التسامي للهارب من المنحدرات الأرضية. اقرأ المزيد الرسامة المصرية يارا حاتم تتآلف مع ثنائيات العالم الرسامة أسماء سامي تراهن على الظل الأخضر إنها سماوات حيّة تمتلك الإحساس، وتعكسه لنا عبر تشكيلاتها الضوئية، وعبر العناصر التي تتقاطع معها من غيوم وضباب ورياح، وعبر تفاعلاتها مع عناصر أخرى تنتمي إلى الأرض كالماء والتراب والنباتات. حالة السماء في الإطار هي ترجمة لحالة أخرى في ذات الفنانة. لذلك اختارت أن تكون العتبة الأولى لمعرضها عبارة عن شذرة لجلال الدين الرومي: “وما السماءُ إلا مرآة قلبك إذا صفا”. السماء خبز العين يبدو حضور السماء في لوحات بنموسى امتداداً لحضورها في الشعر، ويكفي التوقف عند بعض عناوين كتبها الشعرية: “لي جذر في الهواء”، “بين غيمتين”، “زوبعة في جسد”. وقد اختارت الفنانة أن تسمي لوحاتها الجديدة أسماء وعناوين دالة، تحيل على السياق الذي رُسمت فيه، أو على الحالة النفسية التي كانت وراء تشكّلها: “سماء الحب”، “سماء الله”، “سماء الصمت”. في بعض اللوحات تبدو السماء على هيئة محيط وأحياناً بحيرة، وفي العربية تبدو اللغة مسعفة، حيث الجناس قائم بين الماء والسماء. ثم إن الفكر المصري القديم كان يرى أن السماء كتلة مائية لا نهائية تحيط بالأرض من كل الجهات. ما تقترحه وداد بنموسى في معرضها الجديد هو منجز بصري يحاول أن يجرّد السماء من ماديتها وينحو بها نحو الروحانية. وتوحي ضربات الفرشاة على الأكريليك بأن سماوات الشاعرة قد تخلقت من طبقات متراكمة. بالتالي على المتلقي أن يمتلك الصبر والقدرة على التفاعل الروحي معها قصد سبر مكنوناتها والوصول إلى أبعد ما يمكن أن تخفيه في أعماقها. يبدو أن قراءة أعمال الفنانة المغربية في حاجة إلى مرجعيات ثقافية ونفسية للتفاعل معها، لكن قبل ذلك تظل الحاجة إلى تأمل السماء أكثر إلحاحاً. ربما لهذا السبب اختارت ضمن عتبات معرضها شذرة للفيلسوف الأميركي رالف والدو إمرسون، يقول فيها: “السماء خبز يومي للعين”. المزيد عن: رسامة مغربية معرض تشكيلي السماء تحولات اللون الضوء الطبيعة الزرقة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post حانات ستين تنافس بيوت مواطنه الهولندي فيرمير next post “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط You may also like “فيورد” يكشف طغيان الأيديولوجيا على الطفولة في كان 21 مايو، 2026 “الاستشراف الأدبي” أو حين يسبق الخيال الواقع بأشواط 21 مايو، 2026 حانات ستين تنافس بيوت مواطنه الهولندي فيرمير 21 مايو، 2026 «إلباييس» و«لا ريبوبليكا»… مسيرة نصف قرن 20 مايو، 2026 الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ 20 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: تقاسيم نباتية أموية 20 مايو، 2026 شوقي بزيع يكتب عن: لميعة عمارة… شاعرة البوح... 20 مايو، 2026 “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان... 20 مايو، 2026 المقاوم الفرنسي جان مولان يواجه السجان النازي في... 20 مايو، 2026 وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون... 20 مايو، 2026