الأحد, مايو 3, 2026
الأحد, مايو 3, 2026
Home » هل تحولت “نصرة فلسطين” إلى خطر أمني في بريطانيا؟

هل تحولت “نصرة فلسطين” إلى خطر أمني في بريطانيا؟

by admin

 

حكومة لندن تخطط لحظر تظاهرات دعم غزة بحجة نشرها الكراهية ومعاداة السامية في البلاد

اندبندنت عربية / بهاء العوام محرر في اندبندنت عربية @Bahaaalawam

لم يكن يفضل رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر تقييد التظاهرات التي تخرج نصرة للقضية الفلسطينية منذ تفجر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه اليوم يرى حاجة إلى هذا الإجراء، إذ باتت تلك الاحتجاجات برأيه، مصدر قلق أمني واضح لا بد من أخذه بعين الاعتبار.

يقول ستارمر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن شعارات تتردد في التظاهرات المؤيدة لفلسطين مثل “عولمة الانتفاضة” تنطوي على تهديد أمني ملموس، إذ إنها “تحرض على معاداة السامية ويجب مقاضاتها”، كما أن لاستمرار الحراك أثراً تراكمياً يصب في ذات السياق، وفق تعبيره.

يقول ستارمر إن من يخرج في تظاهرات ترفع شعار “عولمة الانتفاضة” فعليه أن يسأل نفسه عن سبب مشاركته في الاحتجاج، وفي نهاية العام الماضي أعلنت شرطة لندن ومانشستر أنهما ستعدلان نهجهما تجاه هذا الشعار في أعقاب هجوم شاطئ بوندي الأسترالي، وستعتقلان من يستخدمه في تظاهرات بريطانيا.

والاحتجاجات التي بات يشارك فيها الآلاف وأحياناً عشرات أو مئات الآلاف، من بريطانيين ومقيمين في المملكة المتحدة، انطلقت بعد أسبوع من شن إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم “حركة حماس” في السابع من أكتوبر 2023، وتلتئم التظاهرات على نحو نصف شهري تقريباً لتجوب شوارع العاصمة لندن.

وموقف ستارمر إزاء تظاهرات فلسطين، يأتي في سياق رد الحكومة على جريمة وقعت قبل أيام في منطقة “غولدرز غرين” شمال لندن، وحاول فيها بريطاني من أصل صومالي يدعى عيسى سلمان، طعن يهوديين، إذ تعالت الأصوات التي ترى في تلك الاحتجاجات سبباً لصعود كراهية اليهود في بريطانيا.

قال ستارمر، إنه سيدافع بقوة عن حق الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، إذ توجد آراء قوية ومشروعة بشأن الشرق الأوسط والحرب في غزة، لكنه اليوم يواجه مقاطعة فئات من أبناء الجالية اليهودية في منطقة “غولدرز غرين”، ويعدونه مسؤولاً عن الجرائم التي وقعت في منطقتهم منذ بداية العام الجاري.

في أول تظاهرة خلال أكتوبر 2023 هتف متظاهرون: “من النهر إلى البحر يجب أن تحرر فلسطين”، وسمع أيضاً هتاف بالعربية “صبراً صبراً يا يهود جيش محمد سيعود”، ورفعت أيضاً لافتات كتب عليها “توقفوا عن فعل ما فعله هتلر بكم”، و”اليهود يعرفون الإبادة”، و”الصهاينة يسيطرون على وسائل الإعلام”.

بعد مرور ثلاثة أعوام يتعرض ستارمر ومارك رولي، مفوض شرطة لندن، وكيمي بادينوك، زعيمة المحافظين التي كانت وزيرة المساواة عند اندلاع الاحتجاجات الأولى، لمقاطعة اليهود على خلفية هجمات يتعرض لها أبناء الجالية ومنشآتهم منذ بداية احتجاجات نصرة فلسطين، وخصوصاً منذ مطلع عام 2026.

أمس الجمعة، قال رولي إن البلاد تواجه، “وباء متفاقماً من معاداة السامية”، بالنسبة  لليهود وآخرين لا ينتمون إلى هذه الديانة، لكنهم يشعرون بالفزع من تمدد الكراهية، ثمة تساؤل كبير فحواه، كيف حدث هذا في المملكة المتحدة، رغم أن عديداً من الساسة والفعاليات المدنية قد حذر من ذلك قبل 31 شهراً.

اقرأ المزيد

برأي سويلا برافرمان، وزيرة الداخلية السابقة، ثمة “تهاون مؤسسي جسده رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك وعمدة لندن صادق خان ورولي ومن ثم ستارمر، إذ اعتقد كل هؤلاء أن التحذيرات من كراهية اليهود ومعاداة السامية، إنما تنطوي على مبالغة، وكانوا يخشون أيضاً إزعاج مجتمعات معينة”.

برافرمان وصفت الاحتجاجات عام 2023، بـ”مسيرات الكراهية”، ولكنها وجدت نفسها في خصومة مع الشرطة، وحدث الأمر نفسه مع مايكل غوف، وزير شؤون المجتمعات المحلية الأسبق، الذي قال إن “عدم فعالية الشرطة في التعامل مع المظاهرات، عززت ثقافة تطبيع معاداة السامية في المملكة المتحدة”.

ويقول الباحث في الاندماج راكيب إحسان، إن “الدولة تعاملت برفق مع التطرف، فهي تعرف أن المجتمعات المسلمة تتسم بمستويات غير متناسبة من معاداة السامية، لكن كان هناك إحراج في الخوض بذلك لأنها مسألة أقلية ضد أخرى، بينما يسهل التحدث عن الغالبية البيضاء بشأن قضايا العنصرية والكراهية”.

يقول تقرير لصحيفة “تلغراف”، إن “هذا النوع من الكراهية ليس جديداً، فيتذكر اليهود الأكبر سناً السخرية والتحيز اللذين تعرضوا لهما خلال الانتفاضتين الأولى والثانية في الأراضي الفلسطينية خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الجديد، ورغم ذلك تعد تلك الفترة هادئة نسبياً مقارنة بما بعد 2023”.

منذ هجوم السابع من أكتوبر سجلت بريطانيا ارتفاعاً كبيراً في الحوادث المعادية للسامية المبلغ عنها، التي وصلت وفق منظمات حقوقية متخصصة، إلى 3700 حادثة سجلت في جميع أنحاء المملكة المتحدة العام الماضي وحده، وهو ثاني أعلى رقم مسجل على الإطلاق بعد 4103 حوادث وقعت في عام 2023.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، دعا جوناثان هول، الذي يتولى مراجعة تشريعات مكافحة الإرهاب، إلى وقف موقت للمسيرات المؤيدة للفلسطينيين، وقال إن من “المستحيل في الوقت الحالي ألا تحتضن تلك الاحتجاجات نوعاً من الخطاب المعادي للسامية، أو الذي يشوه صورة اليهود بشكل عام في بريطانيا”.

الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس، دعا أيضاً إلى حظر “احتجاجات نصرة فلسطين” بعد هجوم “غولدرز غرين”، وقال “إنها أسهمت في تأجيج كراهية اليهود داخل المملكة المتحدة”، كذلك حث حزبا “المحافظين” و”ريفورم” حكومة حزب “العمال” على اتباع نهج أكثر صرامة تجاه المظاهرات، وفق بيانات رسمية.

ستارمر متحدثا إلى شخصية يهودية بعد جريمة “غولدرز غرين” (رويترز)

 

في المقابل عارض “ائتلاف وقف الحرب” اتخاذ هذا الإجراء، وأعلن رفضه “ربط المسيرات بتأجج معاداة السامية في المملكة المتحدة”، فيما حذر حزب “حزبكم” الجديد بقيادة النائب المستقل والزعيم السابق لحزب “العمال” جيرمي كوربين، من أن الرد على هجمات “غولدرز غرين” يجب ألا يقيد الحريات المدنية.

زعيم حزب “الخضر” زاك بولانسكي، يقول أيضاً إن “فرض قيود استبدادية على احتجاجات سلمية يمثل أسوأ رد على جرائم “غولدرز غرين”، ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام في البلاد، فيما تتمثل مهمة القادة بتوحيد الناس”، لافتاً إلى أن ستارمر يحاول الاستثمار سياسياً في خوف اليهود، على حد تعبيره.

رئيس الجالية الفلسطينية في بريطانيا نهاد خنفر، يقول إن “حظر الاحتجاجات اليوم سيترجم عملاً ممنهجاً بدأته الحكومة في هذا المجال العام الماضي، وقد مثلت غولدرز غرين اللحظة المناسبة لوضعه في حيز التنفيذ”، لافتاً إلى أن تحميل الاحتجاجات مسؤولية الكراهية بالبلاد إنما ينطوي على “مبالغات مقصودة”.

ويشير خنفر في حديث مع “اندبندنت عربية”، إلى أن التظاهرات يشارك فيها عشرات الآلاف أو مئات الآلاف أحياناً، ووصمها بنشر معاداة السامية بسبب حالات فردية تتخللها، ليس أمراً واقعياً، كما أن الخطوة تتجاهل دور بعض وسائل الإعلام والساسة الشعبويين في التحريض ونشر الكراهية على امتداد البلاد.

وفق القانون يحق لقوات الشرطة في إنجلترا وويلز تقييد الاحتجاجات في ظروف معينة، بما في ذلك تحديد مسار معين أو تحديد موعد انتهائها، كما يمكن للشرطة التقدم بطلب لحظر المسيرات بشكل كامل عندما تصبح صلاحياتها غير كافية لمنع “اضطرابات عامة خطرة”، لكن هذا يتطلب موافقة وزير الداخلية.

في أبريل (نيسان) الماضي، وافقت الحكومة على طلب شرطة العاصمة حظر مسيرة “يوم القدس” في لندن، وهي المرة الأولى التي يتم فيها حظر مسيرة احتجاجية منذ 2012، نحن اليوم نتحدث عن وقف حراك مستمر منذ نحو ثلاثة أعوام، وهي خطوة فرضتها أحداث سيئة في البلاد، ولكن يصعب التنبؤ بنتائجها.

حركة “فلسطين أكشن”، إحدى الجهات المنظمة للتظاهرات، حظرتها الحكومة في 2025، لكنها نقضت القرار عبر القضاء وعادت إلى نشاطها هذا العام بدعم من بريطانيين كثر، وفي نموذج هذه العلاقة بين الدولة ومؤيدي القضية الفلسطينية، تجربة تحتاج الحكومة إلى التمعن بها قبل منع حراك نصرة فلسطين.

المزيد عن: بريطانيا فلسطين غزة إسرائيل كير ستارمر الحكومة البريطانية

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00