يعتمد القمر الصناعي "سينتنال 1" في عمله على "تداخل الموجات الرادارية" (وكالة الفضاء الأوروبية) تكنولوجيا و علوم عين الفيزياء.. كيف ترصد الأقمار الصناعية دبابة من ارتفاع 500 كيلومتر؟ by admin 9 مارس، 2026 written by admin 9 مارس، 2026 18 يعتمد القمر الصناعي “سينتنال 1” في عمله على “تداخل الموجات الرادارية” (وكالة الفضاء الأوروبية) الجزيرة/ حازم بدر بديهيا لن يعلن أي طرف من الأطراف المشاركة في أي حرب خسائره بشكل دقيق، كما ستكون هناك أمور يحب أن يعلنها، وأخرى يحرص على إخفائها. وبينما كانت الأطراف المتحاربة تستطيع في الماضي تحقيق هذا الهدف من السرية بنسبة نجاح كبيرة، لم يعد ذلك متاحًا في عصر الأقمار الصناعية، التي توظف مبادئ الفيزياء، لرصد ما يحاول كل طرف أن يخفيه، حتى إنه يمكنها الوصول لدرجة من الدقة تسمح برصد تحركات دبابة واحدة من ارتفاع 500 كم. ويفرق أستاذ نظم علوم الأرض والاستشعار عن بعد بجامعة تشابمان في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الدكتور هشام العسكري بين نوعين من الأقمار الصناعية، أحدهما عسكري، وهي أقمار تستخدم في الرصد الآني للأنشطة العسكرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية وتوجيه الضربات الصاروخية، ومراقبة الحدود، ومتابعة التحركات العسكرية، ودعم أنظمة الإنذار المبكر، والآخر، أقمار مدنية تكون مفيدة في رصد نتائج العمليات العسكرية. ويوضح الدكتور هشام في تصريحات للجزيرة نت، أن ، لكن الاختلاف بينها يكون في طبيعة المهمة، فالأولى تقدم معلومات آنية، بينما الثانية تكون معلوماتها مرتبطة بلحظة التقاط الصورة، لذلك فهي الأنسب لرصد نتائج العمليات العسكرية. الأقمار الصناعية توظف مبادئ الفيزياء لرصد كل شيء على الأرض (فانتور) الانعكاس الطيفي وأحد أبرز المبادئ الفيزيائية المستخدمة في تشغيل الأقمار الصناعية، تلك التي تعرف باسم (الانعكاس الطيفي)، حيث تحدث ثلاث عمليات رئيسية، عندما يصل الضوء الشمسي إلى سطح الأرض، إحداها هو “الانعكاس”، ويعني أن جزءًا من الضوء يرتد عن سطح الجسم، والثاني “الامتصاص”، ويشير إلى أن جزءًا من الضوء تمتصه المادة ويتحول غالبًا إلى حرارة، والثالث “الانتقال”، ويعني أن جزءًا من الضوء قد يمر عبر المادة، وتكون الأقمار الصناعية معنية فقط بالضوء المنعكس. ولأن كل مادة على الأرض تمتلك ما يسمى “البصمة الطيفية”، أي أنها تعكس الضوء بنسب مختلفة، تستطيع الأقمار الصناعية تمييز تلك البصمات، فتحدد إن كانت الصورة الملتقطة تشير إلى مبانٍ أو مركبات عسكرية أو طرق أو حتى نباتات. ويعد القمر الصناعي (وورلد فيو 3) الذي تديره شركة “ماكسار تكنولوجيز” الأمريكية، واحدًا من أهم الأقمار الصناعية التي تعمل بالانعكاس الطيفي، وتتيح مرآته الكبيرة رؤية تفاصيل تصل إلى 31 سنتيمترًا، أي أنه يستطيع تمييز المركبات والدبابات الفردية. ويستطيع هذا القمر التقاط صور للمركبات والدبابات إذا تصادف وجودها في لحظة التقاطه صورة للمكان، وتوجد نظائر عسكرية له تعمل بنفس تقنيته، لكنها تستطيع التقاط صور آنية وتقدم متابعة دائمة للمكان. وتكشف دراسة نشرت عن استخدامات القمر (وورلد فيو 3) المدنية، بوضوح عن الدقة التي يمكن أن يقدمها نظيره العسكري، حيث وظف باحثون من إمبريال كوليدج لندن هذا القمر في رصد حركة المرور على مستوى مدينة برشلونة، وقال الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية “ريموت سينسينغ” (Remote Sensing)، إنهم تمكنوا باستخدامه من رصد السيارات في شوارع المدينة شارعًا شارعًا، ما وفر بيانات دقيقة وموحدة لحركة المرور، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى مراقبة أرضية تقليدية. تداخل الموجات الرادارية ومن (الانعكاس الطيفي) إلى مبدأ فيزيائي آخر وهو “تداخل الموجات الرادارية” الذي تستخدمه أقمار أخرى تعتمد في عملها على موجات الرادار لقياس تغيرات صغيرة جدًا في سطح الأرض قد تصل إلى بضعة مليمترات فقط. وتقوم آلية عملها على إرسال موجات رادارية نحو سطح الأرض، لتنعكس هذه الموجات عن المباني أو الصخور أو التربة وتعود إلى القمر الصناعي، وعندما يمر القمر مرة أخرى فوق نفس المنطقة، يلتقط صورة رادارية ثانية، ويقوم العلماء بمقارنة الفرق في طور الموجة بين الصورتين، وهذا الفرق يسمح بحساب التغيرات الدقيقة في ارتفاع أو حركة الأرض، والميزة الهامة لتلك الأقمار أنها تعمل ليلا ونهارا، ويمكنها اختراق السحب والدخان. ومن أمثلة هذه الأقمار القمر “سينتنال 1″، الذي تديره وكالة الفضاء الأوروبية، ويستخدم في الأساس لأعمال بيئية مثل متابعة التغيرات في الغطاء النباتي والمسطحات المائية، رصد الزلازل وتحركات القشرة الأرضية، وكما هو الحال مع القمر السابق، يوجد نظائر له تعمل بنفس التقنية الفيزيائية، لكن بشكل آني يسمح بتوظيفها في الاستهدافات العسكرية. لكن هذا القمر يمكن توظيفه في السياق العسكري لمراقبة مناطق الحروب، لرصد التدمير في البنية التحتية، والهبوط الأرضي نتيجة التفجيرات، كما كشفت دراسة لباحثين من كلية علوم الأرض والمحيطات والغلاف الجوي بجامعة ولاية أوريغون الأمريكية نشرتها دورية “ساينس أوف ريموت سينسينغ” (Science of Remote Sensing)، حيث تتبعت هذه الدراسة حجم البنية التحتية المتضررة في أوكرانيا منذ بداية الحرب مع روسيا في فبراير/شباط 2022. واستخدم الباحثون فيها أكثر من 17 ألف صورة رادارية التقطها القمر الصناعي بين مارس/آذار 2022 وأكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد تحليلها أظهرت النتائج أن نحو 264 كيلومترا مربعا من المناطق العمرانية تعرضت لأضرار محتملة، موزعة على أكثر من 5% من التجمعات السكنية في البلاد. كما كشفت الدراسة أن نحو ثلثي الأضرار (67%) وقعت ضمن مسافة 10 كيلومترات من خطوط المواجهة بين القوات الروسية والأوكرانية، ما يعكس الارتباط المباشر بين شدة القتال وحجم الدمار. تعمل نوعية ثالثة من أقمار التصوير بالأشعة تحت الحمراء بمبدأ فيزيائي يسمى “إشعاع الجسم الأسود” (شترستوك) إشعاع الجسم الأسود وتعمل نوعية ثالثة من أقمار التصوير بالأشعة تحت الحمراء بمبدأ فيزيائي يسمى “إشعاع الجسم الأسود”، والذي يعني أن أي جسم ساخن يصدر طاقة على شكل إشعاع كهرومغناطيسي، وهذا الإشعاع يعتمد على درجة حرارة الجسم فقط، بغض النظر عن نوع مادته. وتكون هذه الأقمار مزودة بحساسات تستطيع رصد الإشعاع الحراري الصادر من الأجسام على سطح الأرض بدلاً من الضوء المرئي فقط، وتقوم آلية عملها على قيام الحساسات الموجودة على القمر الصناعي برصد الإشعاع المنبعث من الأجسام مثل المركبات والمباني والمحركات والحرائق وأجسام البشر، حتى لو كان المكان مظلما تماما، ثم يتم تحويل الإشعاع إلى إشارات رقمية، حيث تقوم أجهزة الاستشعار بتحويل الطاقة الحرارية إلى إشارة كهربائية، ثم إلى صورة رقمية تظهر الاختلافات الحرارية، ويساعد ذلك على إنشاء صورة حرارية تظهر الأجسام الساخنة بلون مختلف، والأجسام الباردة بلون آخر، وهذا يسمح بكشف تفاصيل لا تظهر في الصور العادية. وتعتبر هذه الأقمار من الأدوات المهمة في المجال العسكري، إذ تستطيع تقديم معلومات آنية عن تحركات المركبات العسكرية، حتى لو كانت مموهة، حيث يمكن كشفها من خلال البصمة الحرارية للمحركات، كما تفيد في رصد إطلاق الصواريخ، لأن الصواريخ تنتج أثناء الإطلاق لهبا شديد الحرارة يمكن رصده بسهولة. وتشرح دراسة نشرتها دورية “الجمعية الدولية لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات” مزايا أقمار الرصد الحراري في السياق العسكري. وتوجد نظائر مدنية لهذه الأقمار مثل (سينتنال 3) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والمنظمة الأوروبية لاستغلال الأقمار الجوية للأرصاد الجوية، و(لاندسات 9) الذي تديره وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وتستخدم هذه الأقمار في رصد الكوارث الطبيعية مثل الحرائق والفيضانات والانهيارات الأرضية، ومتابعة تأثير التغيرات المناخية على الغطاء النباتي والأنهار والبحيرات، ومتابعة إزالة الغابات وتدهور الأراضي. وسيلة المتابعة المتاحة وإذا كانت لا توجد دراسات تتناول الاستخدام العسكري العملياتي للأقمار الصناعية، فإنه في المقابل توجد تقارير موثقة عن توظيف نظائرها المدنية في متابعة تداعيات الحرب. ويقول الدكتور هشام -إن الأقمار وفرت صورا دقيقة للأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية والمطارات الإيرانية، وتحركات المركبات والصواريخ، وحتى السفن المتضررة في الموانئ، وقد منح ذلك وسائل الإعلام والمراقبين وسيلة فعالة لمتابعة مجريات الأحداث. المصدر: الجزيرة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كيف ومتى تخطط واشنطن للتخلص من يورانيوم إيران المخصب؟ next post إلى أي مدى حركت حرب إيران “ساعة يوم القيامة”؟ You may also like إلى أي مدى حركت حرب إيران “ساعة يوم... 9 مارس، 2026 “كلود” سلاح ترمب السري الذي أطاح مادورو ثم... 8 مارس، 2026 أدوات مجانية تكشف لك زيف الصور والأخبار في... 7 مارس، 2026 سلسلة طويلة من الثغرات: هل يسهل اختراق ملفات... 7 مارس، 2026 اختراقات متبادلة بين التكنولوجيا الأميركية و”حنظلة” الإيراني 6 مارس، 2026 تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 فبراير، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 فبراير، 2026 سماعات جديدة بتصاميم متميزة 24 فبراير، 2026