متظاهرون أتراك في وقفة احتجاجية ضد النظام الإيراني (مواقع التواصل) عرب وعالم “أتراك إيران”… الجغرافيا والتاريخ والتحولات السياسية by admin 8 مارس، 2026 written by admin 8 مارس، 2026 14 يتسم توجه حكومة أذربيجان بالحذر الدبلوماسي حيال النظام في طهران ويتأرجح وفق التطورات الإقليمية اندبندنت عربية يشكل الشعب الأذربيجاني أحد أبرز المكونات القومية في إيران، حيث تتركز تجمعاته في مناطق ذات أهمية جيوسياسية واقتصادية ملحوظة، ويقع إقليم أذربيجان الجنوبي في شمال البلاد وشمال غربها على تماس مباشر مع تركيا وجمهورية أذربيجان، مما يجعله بوابة تربط إيران بمنطقة القوقاز والأناضول، فضلاً عن أنه أحد المسارات التجارية الحيوية التي تصل البلاد بالأسواق الأوروبية، وإضافة إلى الموقع الجغرافي يتمتع الأذربيجانيون بحضور ديموغرافي وثقافي مهم، إذ يعدون أكبر قومية في إيران. الجغرافيا والتركيبة الديموغرافية يرتكز الأذربيجانيون في شمال إيران وشمال غربها، خصوصاً في محافظات أذربيجان الشرقية والغربية وأردبيل وزنجان وقزوين، إضافة إلى وجودهم في محافظات همدان ومركزي وأجزاء من جيلان، فضلاً عن تجمعات كبيرة في طهران وقم والبرز. وتبلغ مساحة أذربيجان التاريخية نحو 266 ألف كيلومتر مربع، لكن “معاهدة تركمانجاي” عام 1828 قسمت الإقليم، فضُم الجزء الشمالي إلى روسيا القيصرية، فيما بقي الجزء الجنوبي ضمن إيران. ومع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، حصل الجزء الشمالي على استقلاله ليشكل جمهورية أذربيجان الحديثة. وتشير بعض التنظيمات الأذربيجانية إلى أن مساحة أذربيجان الجنوبية تبلغ نحو 179 ألف كيلومتر مربع، في حين تشير الإحصاءات الإيرانية إلى نحو 137 ألف كيلومتر مربع. وتُعد مسألة التوزع السكاني للقوميات غير الفارسية من القضايا الحساسة في إيران، إذ لا تنشر السلطات إحصاءات دقيقة عن الانتماءات القومية، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن الأذربيجانيين يشكلون نحو ربع سكان البلاد، أي قرابة 25 مليون نسمة. الجذور التاريخية والتكوين الحضاري يمتد تاريخ إقليم أذربيجان إلى العصور القديمة، وعُرف بأسماء عدة مثل أرض الجوتيين والهوريين والمانيين، قبل أن يعرف باسم “آتروباتكان” في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد نسبة إلى الحاكم آتروبات. وتعاقبت على حكم الإقليم قوى متعددة بدءاً من السلوقيين ثم الأشكانيين فالساسانيين، قبل أن يدخل تحت الحكم الإسلامي في القرن السابع الميلادي. طلبة أتراك في وقفة احتجاجية في جامعة تبريز (مواقع التواصل) وشهد العهد العباسي حركات تمرد أبرزها حركة بابك الخرمي في القرن التاسع، ودخل السلاجقة الأتراك المنطقة خلال القرن الـ11، ثم حكمها الأتابكة والمغول، وتعاقبت عليها دول تركمانية مثل آق قويونلو وقراقويونلو، قبل أن تصبح جزءاً من الدولة الصفوية التي اتخذت تبريز عاصمة لها في بداياتها. الأذربيجانيون ودورهم في الثورة الدستورية برز الدور السياسي للأذربيجانيين في مطلع القرن الـ20 خلال الثورة الدستورية الإيرانية بين أعوام 1906 و1911، وكانت تبريز أحد أهم معاقل الحركة الدستورية، وأسهم الموقع الجغرافي للإقليم القريب من روسيا القيصرية والدولة العثمانية في انتقال الأفكار الإصلاحية إلى إيران، مما أدى إلى ظهور طبقة من المثقفين والتجار الداعمين للإصلاح السياسي. وأصدر الشاه مظفر الدين القاجاري عام 1906 مرسوماً لإنشاء مجلس شورى وتحويل نظام الحكم إلى ملكية دستورية، قبل أن تتعرض التجربة لانتكاسة نتيجة تحالف الشاه محمد علي القاجاري مع روسيا وبريطانيا لإجهاض الحركة الدستورية. تجربة “آزادستان” عام 1920 قاد الشيخ محمد خياباني الحراك السياسي في أذربيجان، وأعلن عام 1920 قيام كيان سياسي باسم “آزادستان” لإقامة حكم ذاتي ديمقراطي في الإقليم، وشملت التجربة حكومة محلية وبرلماناً وإصلاحات تعليمية وإدارية، من بينها استخدام اللغة التركية في التعليم والإدارة المحلية، لكنها انتهت بعد تدخل الحكومة المركزية وإسقاط الحكومة وقتل خياباني وأنصاره. السياسات المركزية خلال العهد البهلوي مع صعود رضا شاه عام 1925، تبنى النظام سياسة مركزية صارمة لبناء دولة قومية موحدة على الهوية الفارسية، شملت تقليص استخدام اللغات المحلية وإعادة تسمية المدن والقرى وإعادة تقسيم المناطق الإدارية للحد من تماسك المناطق ذات الغالبية الأذربيجانية، مع إجراءات مماثلة في عموم جغرافيا إيران السياسية. تجربة حكومة أذربيجان عام 1945 أثناء الحرب العالمية الثانية، أعلن الحزب الديمقراطي الأذربيجاني بقيادة جعفر بيشه وري تشكيل حكومة محلية في تبريز عام 1945، اعتمدت برنامجاً إصلاحياً شمل استخدام اللغة التركية في التعليم والإدارة وإصلاحات زراعية وتوسيع المشاركة السياسية، بما في ذلك منح المرأة حق التصويت. وانتهت التجربة بعد انسحاب القوات السوفياتية من إيران عام 1946، واستعادة الجيش الإيراني السيطرة على الإقليم. الواقع الاقتصادي والاجتماعي تتمتع المناطق الأذربيجانية والتركمانية بثروات زراعية ومعدنية مهمة، وتسهم بنحو سبعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني، مع احتياطات من النحاس والحديد والذهب والزنك. وعلى رغم الإمكانات الاقتصادية، هناك تفاوت في التنمية بين هذه المناطق والمناطق الفارسية، خصوصاً في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية. الدين والهوية ينتمي معظم الأذربيجانيين إلى المذهب الشيعي، مما يمنح هويتهم القومية بعداً دينياً ويشكل طبيعة العلاقة مع الدولة المركزية في طهران. تطور النشاط الحزبي والسياسي ارتبط النشاط الحزبي في أذربيجان الإيرانية بالتحولات السياسية منذ القرن الـ20، بدءاً من التنظيمات السرية خلال الثورة الدستورية، مروراً بالحزب الديمقراطي الإيراني وفرعه الأذربيجاني، وصولاً إلى الفرقة الديمقراطية الأذربيجانية بقيادة جعفر بيشه وري عام 1945 التي شكلت حكومة محلية بدعم الاتحاد السوفياتي قبل أن تنتهي بعد عام. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، ظهر حزب “جمهورية خلق مسلمي إيران” بدعم معنوي من “آية الله” محمد كاظم شريعتمداري، داعياً إلى تعزيز دور الأقاليم في إدارة شؤونها، قبل أن يُحل الحزب نتيجة خلافاته مع السلطة المركزية. النشاط السياسي ذو الطابع الهوياتي تراجع النشاط الحزبي التقليدي في أذربيجان الإيرانية نتيجة القيود المفروضة على الأحزاب، لكنه تحول إلى أنواع من العمل المدني والثقافي، أبرزها “حركات الهوية الأذربيجانية” التي تركز على اللغة والثقافة والتنمية الاقتصادية، فيما انتقلت الأحزاب السياسية إلى العمل من الخارج. موقف باكو تجاه الأحزاب والحركات الأذربيجانية في إيران يتسم توجه حكومة أذربيجان بالحذر الدبلوماسي والدعم الإعلامي غير المباشر ويتأرجح وفق التطورات الإقليمية. فعلى رغم تأكيد باكو على احترام سيادة إيران، تلقت “الحركة الوطنية لأذربيجان الجنوبية” دعماً إعلامياً، مع تغطية أخبار التجمعات واعتقالات الناشطين، وتعزيز الخطاب القومي باعتبار أذربيجان الجنوبية جزءاً من الأرض التاريخية لأذربيجان. باكو والدعم السياسي أثناء الأزمات وفي أوقات التوتر مع طهران مثل النزاعات الحدودية، تسمح الحكومة بتنظيم تجمعات احتجاجية أمام السفارة الإيرانية، بينما تصدر الأحزاب بيانات لدعوة السكان إلى اعتصامات وتظاهرات، لكن المحللين يشيرون إلى أن حكومة إلهام علييف تتجنب الدعم الرسمي أو العسكري المباشر خوفاً من المواجهة مع إيران. وكان دعم باكو يقتصر في السابق على الحرب الناعمة عبر الغطاء الإعلامي والثقافي، إلا أنه في ظل الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران واحتمال سقوط النظام والتحولات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما بعد الاعتداء الإيراني الأخير على أذربيجان والبيان الصادر عن جهاز الاستخبارات الأذربيجاني الذي كشف عن هجمات إيرانية مخططة ضد خط أنابيب النفط باكو-تبليسي-جيهان والسفارة الإسرائيلية ومعبد يهودي وشخصية دينية بارزة، من الممكن أن يشهد الموقف تحولاً نحو تقديم دعم أوسع لأشقائهم الأذربيجانيين في إيران خلال الأيام المقبلة. المزيد عن: إيران أذربيجان أتراك إيران التركيبة الديموغرافية اثنيات عرقية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة عسكرية next post عملية اغتيال خامنئي… بين عدم تخفيه ومستوى الإتقان لدى “الموساد” You may also like “حزب الله” يستهدف قبرص… ما الرسالة؟ 8 مارس، 2026 عملية اغتيال خامنئي… بين عدم تخفيه ومستوى الإتقان... 8 مارس، 2026 «الشرق الأوسط» ترصد تفاصيل الإنزال الإسرائيلي في النبي... 8 مارس، 2026 عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية 8 مارس، 2026 سلام لـ«الشرق الأوسط»: نرفض ربط مصير لبنان بمصالح... 8 مارس، 2026 كيف يصل مقاتلو «حزب الله» إلى القرى الحدودية... 8 مارس، 2026 علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 مارس، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 مارس، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 مارس، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 مارس، 2026