رجل يقف حاملاً أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران التي تعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 (رويترز) عرب وعالم هل يكتب ترمب ونتنياهو نهاية النظام الإيراني؟ by admin 1 March، 2026 written by admin 1 March، 2026 71 بينما يرى مراقبون أن النظام الإيراني إذا أراد الاستمرار عليه القبول بالشروط الأميركية الخاصة بالبرنامجين النووي والباليستي فإن آخرين يعتقدون أن طهران أكثر تماسكاً مما يظن ترمب اندبندنت عربية / إبراهيم مصطفى صحافي مصري في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان شنّ الحرب على إيران، بدا أن التركيز الأول لم يكن للبرنامج النووي الإيراني الذي كان محور المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن، إنما بنية النظام الإيراني بحد ذاته، حيث تبنى شعار “ساعة الحرية” للشعب الإيراني مع انتقاد سجل الجمهورية الإسلامية الخارجي والداخلي طوال 47 عاماً. ومنذ تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني، الذي تحضر فيه إسرائيل من زوايا عدة، كان من الواضح أن الهدف ليس فقط إنهاء البرنامج النووي أو كبح جماح البرنامج الصاروخي أو حتى إنهاء طهران دعم وكلائها بالمنطقة، بل كان الضغط يتجه نحو إسقاط كامل للنظام، وهو ما صرّح به الرئيس ترمب بعد خمسة أيام فقط من شن إسرائيل حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، واستمرت التهديدات في هذا الاتجاه حتى الجولة الحالية من الصراع، لذلك تجدد السؤال حول مصير النظام الإيراني؟ وهل يصمد أمام الضربات الحالية أم تُكتب على يد ترمب ونتنياهو نهاية حقبة الجمهورية الإسلامية، بخاصة بعد الإعلان عن اغتيال المرشد علي خامنئي؟ ترمب لم يخف رغبته في “تثوير” مؤسسات الدولة الإيرانية لدعم جهوده العسكرية، حين توجه لأفراد الجيش والحرس الثوري والشرطة برسالة مفادها إلقاء أسلحتهم مقابل الحصول على “حصانة كاملة”، محذراً إياهم في كلمته صباح أمس السبت من مواجهة موت محقق حال عدم إلقاء السلاح. وحاول الرئيس الأميركي تأليب الشعب الإيراني الذي أنهى قبل أسابيع فقط احتجاجات وصفت بأنها الأكبر منذ سقوط الشاه عام 1979، مستخدماً عبارات مثل “الآن لديكم رئيس (ترمب) يمنحكم ما تريدون، فلنرَ كيف ستردّون”، و”هذه لحظة التحرك، لا تدعوها تفلت”، واعداً الإيرانيين بإطلاق مستقبل مزدهر ومجيد. هل هي مهمة مستحيلة؟ في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إسقاط النظام بمثابة “المهمة المستحيلة” للولايات المتحدة، وأرجع ذلك إلى “تأييد الإيرانيين”. مشيراً إلى نزول 30 مليوناً لشوارع المدن الإيرانية في الذكرى الـ47 للثورة الإسلامية، حسب قوله في مقابلة مع قناة “إن بي سي نيوز” الأميركية. ويرى مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة السفير معتز أحمدين خليل أنه من الناحية الموضوعية لا يمكن لأحد منح إجابة قاطعة عن سؤال ما إذا كانت الجولة الحالية من الصراع ستنهي النظام الإيراني، لكنه قال لـ”اندبندنت عربية” إن الخبرة السابقة تفيد بأن النظام في إيران “أكثر تماسكاً” مما يظن الرئيس الأميركي المُنساق وراء التقارير الإسرائيلية التي تخلط الحقيقة بالأخبار الزائفة من أجل توريط الولايات المتحدة في هذه الحرب التي لا تستطيع إسرائيل خوضها بمفردها، حسب تعبيره. وأوضح خليل أن النظام الإيراني طوّر مؤسسات سياسية استطاعت من قبل تصعيد قادة سياسيين وعسكريين عند تعرض سابقيهم للاغتيال، مضيفاً أن المعارضة الإيرانية وإن كانت ذات ثقل جماهيري نوعاً ما، فإنها تواجه موالاة لا تقل عنها عدداً وعزماً وتصميماً، فضلاً عن أن النظام الحاكم يملك أدوات القوة العسكرية والشرطية. وأشار إلى أن البديل المطروح أميركياً وإسرائيلياً وهو نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي “لا يتمتع بثقل حقيقي في طهران”، حسب تقديره. اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إسقاط النظام بمثابة المهمة المستحيلة (رويترز) وأضاف أن “تجربة حكم والده كانت فظيعة بالنسبة إلى الإيرانيين والمنطقة، فداخلياً ارتكب جهاز استخباراته الساڤاك الكثير ضد الشعب الإيراني بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، وكان يتسم بالفساد والسفه في تضييع موارد الدولة على الشاه وحاشيته، وإقليمياً كان يلقب بشرطي الخليج الذي كان يهدد دول الخليج العربية باستمرار لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل”. كان نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي قد قال إن “النصر النهائي” على الجمهورية الإسلامية يقترب، عبر رسالة مصوّرة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي دعا فيها الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع و”استعادة إيران” في الوقت المناسب الذي سيعلنه حسب قوله. وعلى رغم رفع متظاهرين صور نجل الشاه خلال الاحتجاجات التي عمّت المدن الإيرانية قبل أسابيع، فإن الأوساط الأميركية تشكك في كونه بديلاً مناسباً، ففي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي وصف ترمب نجل الشاه بأنه “رجل لطيف” لكنه لا يعتقد أنه يمكنه تولي الحكم في طهران، وأكد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الشهر الماضي أن الولايات المتحدة “لا تدعم بهلوي”، إلا أنه لا يمكن إغفال نجل الشاه المقيم في الولايات المتحدة، نظراً إلى ارتباطه بعلاقة وثيقة مع الطرف الثاني في الضربات على إيران، إسرائيل، حيث دعا بهلوي، عبر الإعلام الإسرائيلي في يناير الماضي، ترمب ونتنياهو إلى دعمه في “المعركة الأخيرة” ضد النظام الإيراني. تغيير النظام أم القادة؟ ويعتبر المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، حازم الغبرا، أنه ليس هناك بديل جاهز للنظام، وقال إن النظام الإيراني إذا أراد الاستمرار عليه تغيير التوجه والقبول بالشروط الأميركية الخاصة بالبرنامجين النووي والباليستي ووقف تمويل “منظمات الإرهاب العابر للحدود”، حسب تعبيره. وأضاف الغبرا، لـ”اندبندنت عربية”، أن الفكرة اليوم ليست تغيير النظام بل تغيير القيادة، موضحاً أن الفكر الأميركي بصورة عامة يتجه إلى الإبقاء على النظام مع تغيير القيادات لبدء طريق جديد لمستقبل أفضل، وفق قوله. ويتوافق هذا التحليل مع تصريحات ترمب لشبكة “إن بي سي نيوز” الأميركية، مساء أمس، بأن الهدف الأساسي كان القضاء على النخبة العسكرية والسياسية المسؤولة عن التهديدات الإقليمية ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وأن الضربات أسفرت عن مقتل معظم القيادة العليا في إيران. ولاحقاً، دعا ترمب خلال منشور الإعلان عن اغتيال خامنئي الحرس الثوري والشرطة إلى “الاندماج” سلمياً مع الوطنيين الإيرانيين، ثم تصريحه بأن هناك بعض “المرشحين الجيدين” لقيادة إيران، بعد اغتيال خامنئي، وهو ما يشير إلى توجه أميركي للتغيير من داخل النظام بدلاً من إسقاطه. هل تقود العملية العسكرية على طهران مؤشرات إلى استجابة الشعب الإيراني لدعوات ترمب للثورة على نظامه؟ (رويترز) ويتشابه هذا السيناريو مع ما وقع في فنزويلا حين اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في مطلع العام الجاري، ثم حافظت على علاقات جيدة مع نائبته ديلسي رودريجيز، التي تولّت الرئاسة وأبرمت اتفاقات مع إدارة ترمب في شأن النفط. لكن السفير الأميركي السابق في قطر، باتريك ثيروس، لا يعتبر أن تولي شخص آخر مكان خامنئي تغيير للنظام، مشيراً إلى أن انقلاباً ما في أوساط الحكم قد يحدث ويطيح بحكم الملالي، لكن ليس في أثناء الهجوم الإسرائيلي – الأميركي، ربما بعده. وقال ثيروس لـ”اندبندنت عربية” إنه من المؤكد أن أسرة بهلوي “لن تعود للعرش” خلال أيام، مشيراً إلى أن مشاركة إسرائيل في الهجوم ستدفع الإيرانيين إلى مزيد من التمسك بالنظام، وقال “تريد إسرائيل إشعال حرب إقليمية أخرى لكي يبقى نتنياهو في السلطة”. ويعتبر المتخصص اللبناني في الشأن الإيراني، حسن سبيتي، أن النظام الإيراني عصيّ على السقوط، حيث مر بتجارب كثيرة أقسى مما يحدث الآن، وكان في وضع أصعب في بداية الثورة، وفي أثناء الحرب مع العراق ولم يسقط النظام، حسب قوله. هل يعني بقاء النظام فشل أميركا؟ وقال سبيتي لـ”اندبندنت عربية” إن النظام الآن “أقوى بكثير” بينما المعارضة الداخلية “أضعف بكثير”، مؤكداً أن الضربات الجوية لا يمكن أن تسقط نظاماً عازماً على الصمود، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب تراهنان على إحداث تغيير داخلي من خلال إثارة قضايا تعدد العرقيات والأزمات الاقتصادية، لخلق تمرد واحتجاجات، لكنه يرى أن ما أثبتته تجربة حرب الـ12 يوماً والاحتجاجات الأخيرة هو أن “الشعب يلتف حول القيادة عند الأخطار”. كان وزير الخارجية الإيراني قد قال إن هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة تغيير النظام الإيراني، موضحاً “خلال الأعوام الـ47 الماضية، جرّبت الولايات المتحدة كل شيء، من الانقلابات والعقوبات، إلى ثمانية أعوام من الحرب التي شنها صدام حسين بدعم من الولايات المتحدة ودول أخرى كثيرة، ثم حرب 12 يوماً، وآليات إعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن، والعمليات الإرهابية، لقد جربوا كل شيء، وفشلوا جميعاً”. وأكد المتخصص في الشأن الإيراني أن عدم تحقيق الولايات المتحدة هدف إسقاط النظام يعني فشل العملية العسكرية، مشيراً إلى أن خروج النظام من الأزمة الحالية، وهو ما سيحدث حسب توقعه، سيؤدي إلى زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة وزيادة حلفائه، وإثبات طهران نفسها كقوة غير قابلة للتجاوز، إضافة إلى إضعاف إسرائيل. لا يستبعد البعض أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بعمليات إنزال جوي وتنفيذ هجمات برية ضد مواقع حيوية داخل إيران (رويترز) وتوقع سبيتي أن تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقاً إلى تنفيذ اختراقات عبر الحدود، وبخاصة مع وجود أقليات عرقية في بعض المناطق الحدودية، تسعى إسرائيل إلى اختراقها وفصلها عن المركز بما يؤدي في النهاية إلى سقوط النظام، لكنه توقع أن تفشل تلك الخطط. كذلك، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن الأميركية نبيل ميخائيل، أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بعمليات إنزال جوي وتنفيذ هجمات برية ضد مواقع حيوية داخل إيران، لكنه ربط ذلك بمدى تقدم الغارات الجوية المشتركة خلال الأيام الأولى للحرب. وقال ميخائيل لـ”اندبندنت عربية”، إن الهجوم المشترك على إيران “لن يؤدي” إلى تغيير النظام، بل سيعمل الإيرانيون على تبني خطاب قومي وسيبدأون حملات تعبئة، وتوقع شن “عمليات إرهابية” ضد مصالح إسرائيل والولايات المتحدة، وقد تستهدف أيضاً الداخل الأميركي. المزيد عن: إسرائيل إيران الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشعب الإيراني النظام الإيراني القوات المسلحة الإيرانية تاحلاس الثوري الإيراني 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إسقاط النظام بات هدفا أساسا للهجوم الأميركي على إيران next post أليكس كروفت يكتب عن: من سيقود إيران بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي؟ You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026