صورة إبستين وترامب على شاشة ووزيرة العدل الأميركية تتحدث لمجلس النواب (11/2/2026فرانس برس) بأقلامهم دلال البزري تكتبمن تورنتو عن: ترامب “القوي” الذي لا تناله فضائح إبستين by admin 28 فبراير، 2026 written by admin 28 فبراير، 2026 60 القاعدة الترامبية ليست عمياء فترامب بطل معركتها ضد “الآخر” العربي الجديد / دلال البزري – كاتبة وباحثة لبنانية ابتلعت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي كلّ الثعابين في أثناء جلسة علنية سامّة عقدتها اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي. كان الموضوع نشر ملايين الصفحات والصور الخاصّة بفضيحة البيدوفيلي جفري إبستين. وللتذكير: طوال العام الماضي، كانت بام بوندي، بناءً على تعليمات من ترامب، ترفض نشر هذه الوثائق. وبعد ضغط من الكونغرس، وقّع ترامب قانونَ إخراج هذه الملفّات إلى العلن. وعندما صدرت تلك الصفحات الغزيرة، كان اسم ترامب غائباً عنها، وكان هذا الغياب مأخذ نواب الكونغرس على الوزيرة؛ أنها حذفت أو أخفت أو خفّفت كلّ ما يتصل بعلاقة ترامب بهذه الفضيحة. أخذ نواب الحزب الديمقراطي راحتهم طبعاً في الهجوم على بام بوندي، وكان لسانهم جارحاً وصوتهم عالياً. ومع ذلك، ما استرعى انتباه المستمعين ليس هم، بل نائب من الحزب الجمهوري اسمه توماس ماسي. كما يفعل الكبار مع الصغار، لم يتناول ماسي “رئيسه” ترامب، بل الموظّفة التي تعمل بإمرته. دان “الحذف المفرط” الذي “يحمي الأقوياء” بدل أن “يحاسب”، منهياً مداخلته العنيفة بأنّه لا يثق بطريقة نشرها للوثائق، ولا بطريقة إجابتها عن أسئلة النواب بـ”الإهانات والهجمات الشخصية”. سبقت تلك الجلسة الحامية، وتلتها، حملة إعلاميين و”إنفلونسرز” من المحافظين المتحمّسين سابقاً لترامب، ومموّلين لحملاته الانتخابية، تستنكر كلّها الحجب نفسه. يسألون عن غياب اسم ترامب من هذه الملفّات، ويسخرون من وصفه تلك الملفّات المغيّبة بـ”الخدعة”، من تسخيفها ومن تجنّبه الخوض بها، رغم إفراطه في الكلام الاستعراضي. وجميعهم ينهون اعتراضهم عليه بالمطالبة بمعاملته كما عومل الرئيس الديمقراطي السابق، بيل كلنتون، الذي سيُحقَّق معه بعد أيام، بعد كشف علاقته “الحميمة” بإبستين. وإذا استثنيتَ النائب الجمهوري المهاجم، الحريص على عدم ذكر اسم معلّمه، فإن الذين انتقدوا حذف اسم ترامب من ملفّات إبستين، كلّهم من القاعدة الانتخابية العريضة لترامب، المكوَّنة من الجمهوريين التقليديين والمستقلّين وأصحاب الأيديولوجيات التآمرية أو العنصرية أو المحافظة. ولنسمّها القاعدة “الطرَفية”، البعيدة من المركز. أمّا “المركز”، أو قاعدة “ماغا” الترامبية، فلم تُدلِ بدلوها في هذا الملفّ. ما زالت وفيّةً لقائدها. أكثر من 93% تؤيّده، و7% فقط لا توافق على سياسته. وهؤلاء يتناولون بكثير من الخجل تجاوزات هذا الملفّ. ويطغى على تأييدهم الملفّات الاقتصادية التي ما زالوا يحلمون بإنجازها. و”ماغا” هذه، يمكن وصفها بـ”النواة الصلبة”، الثابتة، حتى الآن على الأقلّ. إن الذين انتقدوا حذف اسم ترامب من ملفّات إبستين، كلّهم من القاعدة الانتخابية العريضة لترامب مع أن هذه القاعدة معرّضة لخطر شديد. وهذا ربّما ما يجعل الإدارة الترامبية متمسّكةً بحجب اسم رئيسها عن الملفّات المنشورة. فالذي “يخونه” ترامب أكثر قدسية من التجارة والمال بالنسبة إلى قاعدة محافظة تهاجم أصحاب النُخبة البيروقراطية الفاسدة والمؤسّسات المعولمة، أصحاب المال والنفوذ الذين يروّجون النسوية واليسار والتنوّع وتدمير العائلة والأخلاق والرجولة، ويغرقون أميركا في الفسق والرذيلة والإلحاد. تُكشف شراكة ترامب وشبكة بيدوفيلية عالمية تستغلّ الصغيرات جنسياً، وتحميها الشرطة والإعلام والخدمات العامة، أي “أعداء” ترامب كلّهم والنظام ونخبته. بالنسبة إلى رجل وعد الأميركيين بأنّه سوف “يجفّف المستنقع الأخلاقي” الذي تغرق فيه أميركا، وتُظهر الملفّات أنّه كان يكذب على هذه القاعدة، وأنّه كان من صلب هذه الجرائم، حاميها وصديقها ومن صميم معشرها… وفي هذه الحالة: هل تنفكّ القاعدة النواتية أن تبقى “وفية” لترامب؟ فيحضر السؤال الذي شغل نصف الكوكب الأرضي: ألم تكن تلك القاعدة النواتية على علم بأخلاقيات ترامب؟ على علم بأنّه يعامل النساء كما لو كنّ في إمرته الجنسية، وبأنّه اغتصب بعضهن، وبأنه ينال رضا أكثر الدوائر الذكورية عنفاً تجاه النساء، وبأنه يكره أنّ النساء يشتغلن، يعملن، يخرجن، وبأنّه يكذب على طول الخط، وبأنه عنصري لا يحبّ إلا البيض الأنغلوساكسون، وبأنّه فاسد ثرثار، وبأنّه يكره أبناء أميركا اللاتينية ويحتقر الفقراء ويعجب بأصحاب القبضات الحديدية، يكره القانون والخبراء والإعلام والنُّخب الثقافية، وصاحب ثروة موروثة، وقادر على النيل من مراكز القرار الاقتصادي والسياسي، ويسخّر المؤسّسات لمصلحته، إلخ؟ مِمَّن تتكون هذه القاعدة الصلبة الوفية، قليلة التمحيص؟… من الشعب “الأبيض”، القادم من أوروبا تحديداً. المسيحي، البروتستانتي، أو الكاثوليكي المحافظ أقلّ منه، الذي شكّل الغالبية السكّانية أيام “عظَمة أميركا”، الذي يصف نفسه بأنّه في حالة من الانحسار الديمغرافي والثقافي. يعده ترامب بأنّه لو انتُخب رئيساً فسيستعيد مجده السالف. لا يعترف ترامب بأيّ تمييز حقيقي، ولا يدافع عن حقوق بعينها أمّا “العدو” المُعلَن ونصف المُعلَن في هذه الحالة، فهم الأميركيون الأفريقيون، الذين لا يهدّدون ديمغرافياً، بل يهدّدون بطغيان حضورهم وثقافتهم ورجالاتهم ونسائهم، وأوباما خصوصاً الذي يكرهه ترامب. فضلاً عن اللاتينيين، أي مهاجري أميركا اللاتينية، الذين “غزوا أميركا… وأغرقوها بالمخدّرات”؛ فتكون حملته القاتلة على “المهاجرين غير الشرعيين”. ولا يأتي ببال ترامب وقاعدته الأمم الأولى، من نعرفهم بالهنود الحمر الأصليين، المرميّين في المحميات، أي إنهم لم يعودوا يشكّلون خطراً على الأمة المهاجرة البيضاء بعدما قُضي على ملايين منهم في حرب إبادة خفية وطويلة. حسناً، هل تكون هذه القاعدة عمياء إلى حدّ التصويت والوفاء لرئيس جمع المعاصي من أطرافها؟. كلّا، هي ليست عمياء، بل شيء ما جعلها تنظر إلى مرشّحها بصفته مدافعاً عن هُويّتها. ترامب هو مرشّح الهُويّة المهدَّدة. هُويّة جنسية عرقية أيديولوجية دينية وطنية. هو لا يعترف بأيّ تمييز حقيقي، ولا يدافع عن حقوق بعينها، إنّه يضع سياسات الطوارئ القصوى، يبرّر ما لا يبرّره قانون، يفرض عقوبات حيث لا جدوى منها ولا دافع قانوني. في سياسته هذه، الخلاف وجودي، حياة أو موت، لا عقلانية تحكمه أو تسيّر خطواته. ما يخلق معسكرات مغلقة على نفسها، وسرديات متنافرة، ووقائع مفلترة بالولاء، لا الحقائق. وفي هذه الحالة، يحضر البطلُ، القوي، وترحّب قاعدته بمخالفته لحرّياتها، تبرّر الرقابة والعنف الرمزي وغير الرمزي؛ فهو جاء ليحمي الهُويّة المهدَّدة، ليصحّح المظلم، ويصحّح اختلال موازين السلطات، ليبعث مجدها من جديد. عقلانية هذه القاعدة “الوفية” هي عقلانية قبلية. الوقائع التي تحلّلها تمرّ عبر الانتماء إليها. والأخلاق يحدّدها الولاء، والتماسك أو المنطق أمر ثانوي أمام استمرار القبيلة في قيد الحياة أو النصر على من تراه غيرها من القبائل. القاعدة الترامبية ليست عمياء، فترامب بالنسبة إليها يتكلّم باسمها ضدّ “الطبقة السياسية” التي يزعم محاربتها. هو بطلُ معركتها ضدّ “الآخر”. ولذلك، فهي ترى عيوبه كلّها، وتراها تافهةً ثانويةً أمام جسامة المهمّة الهرْكولية (الجبّارة) التي أخذها على عاتقه. طبعاً، يعادي هذا كلّه أبسط المنطق الديمقراطي، ويسمح للبطل ترامب بالتباهي بأنّه لا يحترم مواثيق ولا قوانين ولا أخلاق: “لديَّ أخلاقي الخاصة” (مقابلة صحافية منذ شهر). فيجسّد بذلك محنة ديمقراطية في أوسع وأقدم ديمقراطيات العالم. وفي هذه الحالة، عندما يظهر “بطلُ” المرحلة على المسرح، يفوز بأريحيّة، ولا ينظر إلى تناقضاته ولا إلى رذائله، ولا إلى أنّه ينتمي إلى الطبقة نفسها التي تتسبّب بالأزمة الديمقراطية أو الاقتصادية. ترامب يذكّرنا بـ”أبطال” بلادنا، يلقي الضوء على صفات صارت محفورةً في صلب تقاليدنا. الرجل الذي يتقدّم ليحكمنا، لا يمكنه إلا التكلّم باسم طائفتنا مهدورة الحقوق، والوظائف والخيرات التي تنتظرها إن صوَّتنا له. وذلك مهما فحش إجراماً وفساداً وتجاوزاً للأعراف والقوانين كلّها، الموثّقة منها والعرفية، لا فرق. المزيد عن: الحزب الجمهوريالديمقراطية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لندن ترصد تفاعلات محاولة اغتيال مبارك بين مصر والسودان next post Hezbollah Is Winning the Race to Rearm in Lebanon by Matthew Levitt You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 مارس، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 مارس، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 فبراير، 2026