مثلت أحداث السابع من مايو (أيار) 2008 نقطة تحول أعادت صياغة الحياة السياسية في لبنان (اندبندنت عربية) عرب وعالم طوني بولس في “اندبندنت عربية”: هل دخلت “الشيعية السياسية” في لبنان مرحلة الأفول؟ by admin 1 أغسطس، 2026 written by admin 1 أغسطس، 2026 10 شكل البلد الصغير الساحة الأبرز لنجاح إيران في إنشاء تنظيم عسكري وسياسي تطور من حركة مسلحة إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في القرار اللبناني الداخلي والإقليمي اندبندنت عربية / طوني بولس @TonyBouloss وأسهمت محطات مفصلية، أبرزها أحداث السابع من مايو (أيار) 2008، في تكريس أعراف سياسية جديدة عززت حضوره داخل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع بنائه اقتصاد مواز ومنظومات مالية خارج الرقابة الرسمية. ومع التحولات الإقليمية منذ عام 2023، وتصاعد الضغوط الاقتصادية والمالية، وتراجع النفوذ الإيراني، برزت تساؤلات جدية حول مستقبل هذا النموذج. لم يكن صعود ما يعرف بـ”الشيعية السياسية” في لبنان حدثاً منفصلاً عن التحولات الكبرى التي شهدها الشرق الأوسط منذ قيام الثورة في إيران عام 1979، بل جاء في سياق مشروع إقليمي أوسع سعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة من خلال الجمع بين العقيدة والأمن والسياسة، وبناء شبكات من الحلفاء المحليين تمتلك قدرة مستقلة عن مؤسسات الدولة الوطنية. ويرى عدد من الباحثين في شؤون الشرق الأوسط أن طهران، منذ السنوات الأولى للثورة، تبنت استراتيجية تقوم على تصدير نفوذها عبر تنظيمات محلية ترتبط بها عقائدياً وسياسياً، وهو ما تجسد لاحقاً في لبنان والعراق وسوريا واليمن، إلا أن لبنان احتل موقعاً استثنائياً في هذا المشروع، كونه الساحة الأولى التي نجحت فيها إيران في بناء تنظيم عسكري وسياسي تحول تدريجاً إلى أحد أكثر الفاعلين تأثيراً. قتال الاحتلال الإسرائيلي بدأ هذا المسار في لبنان تحت عنوان “قتال الاحتلال الإسرائيلي” الذي حظي بشرعية واسعة داخل لبنان وخارجه، خصوصاً في ظل الاجتياح الإسرائيلي لعام 1982 (وصل إلى بيروت) واستمرار احتلال جنوب البلاد حتى عام 2000. وخلال تلك المرحلة، اكتسب “حزب الله” مكانة شعبية بوصفه قوة تقاتل إسرائيل، مستفيداً من الدعم الإيراني المباشر، ومن البيئة التي وفرها الوجود السوري في لبنان. وتشير معظم الدراسات التي تناولت تطور الحزب إلى أن الأولوية آنذاك كانت لبناء قوة عسكرية تنافس الدولة بكل مفاصلها، لكن مع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في عام 2000، ثم الانسحاب السوري من لبنان في عام 2005، بدأت طبيعة المشروع تتبلور بوضوح أكبر، إذ لم يعد السؤال يدور حول “شرعية الحزب” فقط، بل حول موقع السلاح داخل النظام السياسي اللبناني، وكيفية توظيف فائض القوة العسكرية في إعادة رسم موازين السلطة. السيطرة بالسلاح في تلك المرحلة، دخل لبنان مرحلة استقطاب حاد عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005، وخروج الجيش السوري. وبينما طالبت قوى “14 آذار” المعارضة لنظام بشار الأسد بحصرية السلاح بيد الدولة، تمسك “حزب الله” بمعادلة تربط استمرار سلاحه باستمرار التهديد الإسرائيلي، غير أن هذا الجدل بلغ ذروته في السابع من مايو (أيار) 2008، وهي المحطة التي يعتبرها باحثون كثر نقطة التحول الأهم في تاريخ النظام اللبناني في مرحلة ما بعد “اتفاق الطائف” الذي أوقف الحرب الأهلية. فما جرى في ذلك اليوم لم يكن مجرد اشتباكات مسلحة في بيروت، وطرابلس (شمال)، و”جبل لبنان”، بل كان، في نظر كثيرين، لحظة انتقل فيها فائض القوة العسكرية من كونه عنصر ردع في مواجهة إسرائيل إلى أداة مؤثرة في إعادة صياغة التوازنات الداخلية. وقد أفضت تلك الأحداث إلى “اتفاق الدوحة” في العام نفسه، الذي أنهى الأزمة السياسية وانتخب قائد الجيش السابق العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لكنه في الوقت نفسه أرسى أعرافاً سياسية جديدة لم ينص عليها “اتفاق الطائف”. فمن الناحية الدستورية بقيت نصوص الطائف كما هي، إلا أن الممارسة السياسية تبدلت بعمق. ويرى متخصصون في القانون الدستوري اللبناني أن “اتفاق الدوحة” لم يعدل الدستور، لكنه عدل طريقة تطبيقه، فبرز مفهوم “الثلث الضامن” أو “الثلث المعطل”، الذي منح فريقاً سياسياً قدرة عملية على تعطيل القرارات الكبرى داخل الحكومة وحتى إسقاط الحكومات أو منع انعقاد اجتماعاتها عند الضرورة. تحول “حزب الله” تدريجاً من تنظيم لبناني إلى أحد أهم أركان المشروع الإقليمي الإيراني، من خلال مشاركته في سوريا والعراق واليمن (رويترز) تبدل المفاهيم ومنذ ذلك الحين، أخذت الأعراف تتقدم تدريجاً على النصوص، فتحول “الثلث المعطل” من حل استثنائي إلى عنصر شبه دائم في تشكيل الحكومات، واتسع تفسير مفهوم “الميثاقية” ليصبح أداة لتعليق عمل المؤسسات عند غياب أحد المكونات الأساسية، حتى في الحالات التي لم يفرض فيها الدستور ذلك. وباتت الحياة السياسية اللبنانية تدار، إلى حد بعيد، وفق توازنات القوة أكثر مما تدار وفق الآليات الدستورية التقليدية. ولم يقتصر التحول على السلطة التنفيذية، إذ شهدت السنوات اللاحقة ترسيخ أعراف جديدة في بنية الدولة نفسها، وأبرزها تكريس وزارة المالية من الحصة الشيعية بصورة متواصلة، بحيث أصبح توقيع وزير المالية يعامل، في كثير من الملفات، باعتباره شرطاً أساساً لإصدار المراسيم المالية والإدارية، فيما أطلق خصوم هذا الواقع عليه تسمية “التوقيع الثالث” (إلى جانب توقيعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة). وبينما يرى المدافعون عن هذا الترتيب أنه يشكل “ضمانة للشراكة الوطنية”، يعتبر معارضوه أنه أضاف عرفاً جديداً إلى النظام اللبناني من دون تعديل دستوري، ومنح فريقاً سياسياً قدرة إضافية على التأثير في القرار التنفيذي. التعيينات الأمنية والإدارية والقضائية توازياً، توسع نفوذ “حزب الله” و”حركة أمل” ومن يدور في فلكهما داخل عدد من مفاصل الدولة، فالجدل السياسي في لبنان لم يعد يقتصر على تشكيل الحكومات أو انتخاب رؤساء الجمهورية، بل امتد إلى التعيينات الأمنية والإدارية والقضائية، إذ أصبحت هذه المواقع جزءاً من معادلة التوازن بين القوى السياسية. ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة بطرف واحد، إذ إن نظام المحاصصة الطائفية يشمل معظم القوى اللبنانية، إلا أن امتلاك “حزب الله” عنصر القوة العسكرية منحه، بحسب محللين، قدرة تفاوضية أكبر في المحطات السياسية الحساسة. في الوقت ذاته، برزت ظاهرة “الاقتصاد الموازي” بوصفها أحد أبرز ملامح المرحلة، إذ نشأت خلال السنوات الماضية منظومات مالية وتجارية وخدمية تعمل خارج جزء من الرقابة التقليدية للدولة، مستفيدة من شبكات اجتماعية ومؤسسات أهلية ومعابر تهريب واقتصاد نقدي، فيما كانت الدولة اللبنانية تعاني انهياراً مالياً غير مسبوق. ويرى اقتصاديون أن هذا الواقع أسهم في تعزيز قدرة بعض القوى على الصمود خلال الأزمة، لكنه في المقابل عمق ازدواجية الاقتصاد، وأضعف قدرة الدولة على بسط سيادتها المالية والجمركية، ورسخ وجود مسارين اقتصاديين متوازيين داخل البلد الواحد. الغطاء الإيراني في المقابل، لا يمكن فهم صعود “الشيعية السياسية” بمعزل عن صعود المشروع الإيراني في المنطقة، فبعد عام 2003، ومع سقوط نظام صدام حسين، توسع النفوذ الإيراني في العراق، ثم تعزز بصورة أكبر بعد اندلاع الحرب السورية في عام 2011، وازداد حضوره في اليمن عبر الحوثيين، مما دفع عدداً من الباحثين إلى الحديث عن “الهلال الإيراني” أو “محور الممانعة” بوصفه شبكة نفوذ إقليمية مترابطة. في هذا السياق، تحول لبنان إلى إحدى أهم ساحات هذا المشروع، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي المحاذي لإسرائيل، بل أيضاً لأنه وفر نموذجاً يجمع بين القوة العسكرية، والتمثيل السياسي، والحضور داخل مؤسسات الدولة. لكن التحولات التي شهدها الشرق الأوسط منذ عام 2023 والتي بدأت بأحداث غزة في خريف ذلك العام، أعادت فتح النقاش حول مستقبل هذا النموذج السياسي، ليس في لبنان وحسب، بل على مستوى المشروع الإقليمي الذي وفر له البيئة الحاضنة طوال العقود الماضية. فمنذ الثورة الإيرانية، ارتبط صعود النفوذ الإيراني بتوسع ما بات يعرف بـ”محور الممانعة”، مستفيداً من فراغات السلطة التي نتجت من الحروب والأزمات في المنطقة. وشكل سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 نقطة انعطاف مفصلية، إذ انتقل النفوذ الإيراني من حدود إيران إلى قلب المشرق العربي، ثم تعزز بصورة أكبر بعد اندلاع الحرب السورية، وصولاً إلى تمدده في اليمن عبر جماعة الحوثي، مما منح طهران للمرة الأولى في تاريخها الحديث حضوراً مباشراً على ضفاف البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي في آن. في هذا السياق أصبح “حزب الله” أكثر من مجرد تنظيم لبناني، فقد تحول إلى أحد أهم أركان المشروع الإقليمي الإيراني، وشارك في ساحات متعددة خارج الحدود اللبنانية، بدءاً بسوريا، ومروراً بالعراق، ووصولاً إلى تقديم الخبرات والتدريب لفصائل أخرى في المنطقة. ويرى باحثون في العلاقات الدولية أن الحزب انتقل تدريجاً من حركة عسكرية ذات وظيفة لبنانية إلى لاعب إقليمي يرتبط باستراتيجية الأمن القومي الإيراني، وهو تحول انعكس بدوره على موقعه داخل لبنان، إذ باتت قراراته الكبرى مرتبطة، في كثير من الأحيان، بحسابات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية. اقرأ المزيد طرق إمداد “حزب الله” تتعثر بسوريا والوكلاء في مأزق “حزب الله” يشيع عشرات من مقاتليه وإسرائيل تستهدف إحدى خلاياه في جنوب لبنان إسرائيل و”حزب الله”… حربان واستراتيجيتان: أيهما صمد بعد 20 عاما؟ الانهيار الكبير غير أن البيئة التي سمحت بهذا التمدد بدأت تتغير بصورة متسارعة خلال السنوات الأخيرة، فقد تعرض المشروع الإيراني لضغوط غير مسبوقة نتيجة العقوبات الاقتصادية والتحديات الداخلية، والتغيرات التي أصابت ساحات نفوذه التقليدية. كما أن الحرب التي شهدها لبنان منذ أواخر عام 2023 وما تلاها من تطورات عسكرية وسياسية فرضت واقعاً جديداً، سواء من حيث حجم الخسائر البشرية والمادية، أم من حيث الضغوط الدولية المتزايدة لإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية بوصفها المرجعية الوحيدة في القرارات الأمنية والعسكرية. وتشير أدبيات علم السياسة إلى أن النماذج التي تستند إلى فائض القوة العسكرية تبقى قادرة على الاستمرار ما دام حافظت على ثلاثة عناصر أساسية هي: بيئة إقليمية داعمة، وشرعية داخلية، وقدرة على إنتاج الاستقرار السياسي. وعندما تبدأ هذه العناصر بالتراجع، لا يعني ذلك بالضرورة انهيار النموذج، لكنه يدخل مرحلة إعادة تقييم وإعادة تموضع، وهذا ما يبدو أنه ينطبق إلى حد بعيد على الحالة اللبنانية اليوم. فالتحولات لا تقتصر على الإقليم، بل تشمل الداخل اللبناني أيضاً، إذ أدى الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 إلى تغيير أولويات اللبنانيين بصورة جذرية. فبعد عقود كان النقاش فيها يدور حول التوازنات الطائفية، والسلاح، والمحاور الإقليمية، أصبحت الأولوية بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين هي إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الثقة بالاقتصاد، ووقف الانهيار المالي، وإعادة لبنان لمحيطه العربي والأسواق الدولية. وفي ظل هذه الأولويات الجديدة، تراجعت قدرة الخطابات التقليدية على استقطاب الرأي العام كما كانت في السابق، وحل محلها سؤال أكثر إلحاحاً: هل يستطيع لبنان الاستمرار بوجود دولتين واقتصادين ومنظومتين للقرار داخل البلد الواحد؟ التمويل والنفوذ في السياق، يرى الكاتب والصحافي علي سبيتي أن “تجربة الإسلام السياسي الشيعي في لبنان تجسدت بصورة أساسية في ’حزب الله‘، الذي انطلق بداية ثمانيات القرن الماضي من العمل الدعوي داخل المساجد، واستطاع استقطاب شريحة واسعة من الشباب المتدين قبل أن ينتقل إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالإمكانات المالية والتنظيمية التي كانت متاحة له في تلك المرحلة”. ويشير سبيتي إلى أن “سنوات المواجهة الطويلة وفرت للحزب مصادر تمويل متعددة، في مقدمها الدعم الإيراني، إلى جانب التبرعات والحقوق الشرعية، وهو ما تزامن مع توسع هيكليته التنظيمية وتنامي دوره العسكري والسياسي. ومع انتهاء مرحلة التحرير، تضاعفت احتياجاته المالية نتيجة اتساع أجهزته ومؤسساته وارتفاع حجم نفقاته التشغيلية والتنظيمية”. ويضيف أن “انتقال الحزب من إطار قتال الاحتلال إلى الانخراط بصورة أوضح في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، ولا سيما في العراق وسوريا واليمن، أدى إلى توسيع حجم أدواره الخارجية، مما استلزم موارد مالية أكبر لتغطية هذا النشاط المتشعب”. وبحسب سبيتي، فإن “وفرة التمويل لم تقتصر آثارها في تعزيز القدرات العسكرية، بل أسهمت أيضاً في بناء شبكة واسعة من النفوذ السياسي والأمني داخل لبنان وخارجه، من خلال منظومة تحالفات ارتبطت إلى حد كبير بالإمكانات المالية التي امتلكها الحزب”. ويخلص المتحدث إلى أن “أي مسار يستهدف تجفيف مصادر تمويل الحزب سيؤدي بالضرورة إلى تقليص نفوذه، لأن المال شكل أحد الأعمدة الأساسية التي استند إليها في تمويل تشكيلاته التنظيمية، وإدارة مؤسساته، والحفاظ على شبكة حلفائه السياسيين والتنظيميين”. أرسى “اتفاق الدوحة” أعرافاً سياسية جديدة، أبرزها تكريس مفهوم “الثلث المعطل” (أ ف ب) اختبار وجودي من جهته يرى الناشط السياسي الدكتور هادي مراد أن “ما يشهده لبنان يتجاوز مجرد إعادة تموضع سياسي، إذ تتزامن الضغوط الأمنية والسياسية والمالية لتضع مشروع الإسلام السياسي الشيعي أمام واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ نشأته، في ظل تراجع البيئة الإقليمية التي احتضنته واتساع الضغوط المفروضة على المحور الإيراني”. ويعتبر مراد أن “الأزمة الراهنة لا تصيب ’حزب الله‘ كتنظيم سياسي وعسكري فحسب، بل تمتد إلى المنظومة الواسعة من المؤسسات والبنى الموازية التي أنشأها على مدى سنوات خارج مؤسسات الدولة، وهي منظومة تعتمد بصورة أساسية على تدفقات مالية مستمرة لضمان بقائها واستمرار نشاطها”. ويشير إلى أن “تضييق قنوات التمويل وتراجع هامش الحركة يفرضان على الحزب إعادة تقييم الطريقة التي أدار بها مشروعه طوال العقود الماضية، بعدما أصبحت إحدى أهم ركائزه، وهي القدرة على توفير الاستمرارية المالية خارج الإطار الرسمي للدولة، موضع اهتزاز غير مسبوق”. ويؤكد مراد أن “توصيف ما يجري بأنه مجرد إعادة تموضع لا يعكس حقيقة التحولات الحالية”، معتبراً أن “الخيارات المتاحة أمام الحزب أصبحت أكثر ضيقاً، وأن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في الاقتراب من الدولة والعمل ضمن مؤسساتها وقواعدها، وهو تحول يحمل مفارقة أساسية بالنسبة إلى مشروع قام تاريخياً على بناء نفوذ مواز للدولة لا داخلها”. ويضيف أن “هذا الانتقال، إذا حصل، لن يكون مجرد تعديل سياسي، بل سيؤدي إلى إخضاع قنوات الإنفاق والتمويل للأطر القانونية والرقابية، بما يحد من قدرة الحزب على إدارة منظومته بالطريقة التي اعتاد عليها طوال السنوات الماضية”. ويخلص مراد إلى أن “المرحلة المقبلة قد تضع الحزب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إعادة تعريف دوره ضمن الدولة اللبنانية وفق قواعد جديدة، أو مواجهة مرحلة أكثر قسوة من الانكفاء السياسي والمالي، في ظل بيئة إقليمية متغيرة ودولة تسعى إلى استعادة احتكار القرار والمال والمؤسسات”. أفول المشروع من ناحيته، يرى الصحافي علي الأمين أن “المنطقة تدخل مرحلة أفول الإسلام السياسي بفرعيه السني والشيعي”، معتبراً أن “المشروع الإيراني القائم على ولاية الفقيه وسياسة الأذرع فقد تدريجاً العناصر التي منحته القدرة على الاستقطاب والتوسع خلال العقود الماضية”. ويشير الأمين إلى أن “هذا المشروع أخفق في تحقيق الأهداف الكبرى التي رفعها، سواء بما يتعلق بمواجهة الولايات المتحدة والغرب، أم في شعارات مواجهة إسرائيل، أم في الدعوات إلى الوحدة الإسلامية، بعدما انتهى عملياً إلى تكريس الانقسامات المذهبية وتوسيع النفوذ الإقليمي عبر الصراعات داخل عدد من الدول العربية”. ويضيف أن “’حزب الله‘ اعتمد طوال سنوات على تفوقه العسكري والأمني باعتباره مصدر تميزه عن بقية القوى السياسية، إلا أن التطورات الأخيرة وما رافقها من دمار واسع واحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وضعت هذا النموذج أمام اختبار انتهى إلى إظهار حدود فعاليته وانعكس سلباً على مرتكزاته الفكرية والسياسية والثقافية”. ويعتبر الأمين أن “هذه التحولات أسهمت في تراجع قدرة الحزب على استقطاب مؤيدين جدد، بعدما فقد المشروع الإيراني كثيراً من عناصر الجاذبية التي استند إليها في السابق، سواء داخل البيئة الشيعية أم على المستوى الإسلامي الأوسع”. ويختم بالتأكيد أن “لبنان يقف على أعتاب مرحلة سياسية جديدة قد تشهد انحسار النموذج السياسي المرتبط بالمشروع الإيراني، مع ولادة واقع مختلف لم تتضح ملامحه بعد، في ظل اقتناع متزايد بأن التجربة العملية للإسلام السياسي الشيعي لم تنجح في تحقيق الصورة التي سعت إلى ترسيخها طوال العقود الماضية”. المزيد عن: لبنان حزب الله الشيعية السياسية إيران الثنائي الشيعي اتفاق الدوحة اتفاق الطائف الدستور اللبناني الدور الإقليمي الثلث المعطل 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول تمويل “أبواق الماركسية الغربية” next post سوسن مهنا في “اندبندنت عربية”: “لبنان أولا” العبارة التي أصبحت أخطر شعار سياسي You may also like في “اندبندنت عربية”: أميركا وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف... 1 أغسطس، 2026 شبكة مقامرة تساعد إيران على التهرب من العقوبات 1 أغسطس، 2026 مصدر سعودي: ضرباتنا استهدفت ميليشيات إرهابية لا الدولة... 1 أغسطس، 2026 العراق بين اختبار السيادة واستحقاق حصر السلاح 1 أغسطس، 2026 كامل جابر في “اندبندنت عربية”: هنا المنطقة التجريبية…... 1 أغسطس، 2026 أحمد عبد الحكيم في “اندبندنت عربية”: مصر تكشف... 1 أغسطس، 2026 في “اندبندنت عربية”: 60 ألف مهاجر عبروا إلى... 1 أغسطس، 2026 سوسن مهنا في “اندبندنت عربية”: “لبنان أولا” العبارة... 1 أغسطس، 2026 السعودية تطلق «التحالف البحري الدفاعي» 31 يوليو، 2026 تضارب حول أول استهداف لمصر في حرب إيران 31 يوليو، 2026