الأحد, مارس 8, 2026
الأحد, مارس 8, 2026
Home » هدى سويد تكتب عن أعمال ثلاث لأحمد قعبور .

هدى سويد تكتب عن أعمال ثلاث لأحمد قعبور .

(نص تم نشره على موقع منتدى التكامل الأقليمي).

by admin

 

كان مجيئه كمن غمرني بكل الورد والحب الذي اشتقت اليه من بيروت وفي غربتي.

هدى سويد – كاتبة وصحفية لبنانية

إلى احمد مع محبتي وصداقتي دوما .

في زيارتي الأخيرة لبيروت أسعدني التقاء الأصحاب والزملاء ممن تسنّى لي الإلتقاء بهم بعد غياب.

بل ولعلّ أكثر اللقاءات تأثيرا كان لقائي بصديق العمر والدراسة أحمد قعبور بعد مرور سنين أقلّها تُعدّ بحوالي 28 عاما منذ انتقالي للعيش في إيطاليا.

أتاني في مكان إقامتي كطيف لا أنساه رقيقا ، نبيلا ، كبيرا بتواضعه مُصرّا على المجيء والسلام والترحاب بصديقة قديمة ، رغم ما يمر به من مرحلة صحيّة حسّاسة ، ذكّرني بالفنان المغني والملحن الإيطالي أندريا بارودي والكاتبة الروائية الأديبة ميكيلا مورجا السردينيين اللذين بقيا ينتجان دون توقف عن متعة التلحين، الغناء والكتابة.

كان مجيئه كمن غمرني بكل الورد والحب الذي اشتقت اليه من بيروت وفي غربتي.

لم يكن هذا اللقاء وحيدا إذ كنّا على تواصل هاتفيا ما بين بيروت وإيطاليا ، وما بين الفينة والأخرى كنا نتحاور ويخبرني عن جديد أعماله وتواعدنا على اللقاء إثر وصولي لبيروت ..وكان ذلك الذي أسمّه بالحميمي لخشيتي من تعذره ، لكن أحمد يتحدّى الوقت والزمن بطاقة لا توصف ، العلاج الكيماوي، تنقله ما بين بيروت والاستديو ، صيدا وبيروت.. بل والتقاء من يرغب بلقائه.

تحدّثنا ولم ينس أن يحمل أغلى الهدايا قائلا وهو الذي يعلم أني في إيطاليا أهوى سماع من أحب سماعه من لحن وأغنية بينما أجول وأتنقل قال:” استمعي إليها وأنت في السيارة” وهكذا فعلت إلى أن حان الوقت الآن للإفصاح .

ثلاثة أعمال تتميز بالجهد الفني ، التجديد والإبتكار إن جاز التعبير ، ولا بأس بداية من تناول سريع لأغلفة الألبومات الموفقة بهدفها ورسالتها التي تمّ تنفيذها على يد مروان قعبور الإبن ، تحمل العناوين والألوان التالية : “لمّا تغيبي” بالأسود مع صورة فنيّة جميلة لأحمد، “بدّي غنّي للناس” بألوان معتّقة بالبني ترشح بالذكريات : وجه له يطل من شاشة تلفزيون (وهو الذي عمل في تلفزيون المستقبل) ، صور ولوحات قديمة ، ساعة حائط وشباك .. والأخير” أحمد قعبور يغني عمر الزعني” ألوان تتوزع ما بين الأبيض، الأحمر والأزرق يتقاسم المساحة وجها عمر وأحمد.

ثلاثة أمور يُمكن قراءتها في الأعمال الثلاثة الأخيرة لفنان الأغنية السياسية ، الشعبية ، فنان أغاني أطفال دار الأيتام الإسلاميّة ، وفنان أغنية الحب وفنان “أناديكم”.

لكن لا بد من القول بداية أنه إذا تساءلنا على ماذا تستند الأغنية لنجاحها وأسلمنا أنّها تستند بالطبع على عدة عوامل لعلّ أبرزها باختصار هي أولا : الكلمة، الشعر والمعنى، كأن تحمل فكرة جديدة أو منعطفا مختلفا، كلمة قريبة من مشاعر الناس سهلة الحفظ وان كانت عامية ، وهذا ما انتشر في المدة الأخيرة ما يشبه الإنقلاب كلمة ومعنى إلى حد ما ، ولعل زياد كان رائدا في مجموعة أعماله الأخيرة معتمدا الكلمة المحكيّة ، في إيطاليا على سبيل المثال لا الحصر ، غنّت الفنانة الشهيرة مينا من زمن كما نعيش، بكل ما تحمل العبارة من تفاصيل بحيث تصبح الأغنية وسيلة لرواية واقع حميم أو موقف ما ، وغيرها كثيرون منهم دومينيكو مودونيو وما تميزت به أغانيه الطبيعية الأقرب إلى شرح وتفريغ لحال ..

وبالتالي يلعب اللحن الجذّاب البسيط المبتكر دورا بارزا ، لحن يعلق في الذهن ويمكن الدندنة به بعد تكرار بسيط له وهذا ما يصيبنا سريعا مع انسجامنا وسماعنا للحن نسمعه للمرة الأولى .

يُضاف إلى ذلك التوزيع الموسيقي وما استُخدم من آلات مناسبة للعصر، لم يقف عند الأدوات الشرقية المعتادة وان اتسمت بجمالها ورونقها الخاص ، لكنه أضاف إليها ولو في مقاطع معينة دون مبالغة بانسجام آلات غربية كالسكسوفون وسواه..

ويمكن القول أن أعمال أحمد الأخيرة تحمل مزيجا من هذه الشروط ، يقترب منها توليف ما بين ماضي أسلوبه والثورة لا عليه بل بمعنى تجديده والإرتقاء به ،(تحمل الألبومات أغان سابقة بتوزيع موسيقي جديد على سبيل المثال “كان أبي” و”إسمو جبل عامل” ) عمل بكل حرية ودوافع فنيّة على التجديد والتحديث على مستوى التوزيع الموسيقي بالتعاون مع هاني ومازن سبليني ، فراس شاتيلا، كما كتب الموسيقى كمقطوعة دون غناء ك”آخر نفس” .

اختار الكلمة بتوقيتها غير بعيدة عن زمنها والحالة الاجتماعية (الوضع في لبنان وفلسطين) ك “من عطاك الحق” ” شو بدّك”، ” شمس الأغاني” ، لا بل استخدم أحمد الحالة الإجتماعية والذاتية كما يفعل كبار الفنانين الذين غنوا وألفوا ولحنوا ّرة أود التوقف عند بعض ما ورد ” لمّا تغيبي بموت شوي ، بيغرق جسمي بها لمقعد ، لمّ تغيبي حروب الماضية بتسرق مني وجوه صحابي ، بيهرب نومي شوي شوي ، لا ما تروحي تعيش شوي كتير شوي” ، ” في ناس ” لعبد الغني طليس ” ولسوسن مرتضى “لا ضليت ولا فليت”. شاركته غناء أصوات واعدة بالفعل مستقبلا ك ريم بنّا ، وغنى لما كتبته بثينة سليمان كما غنّت له أمل كعوش ، انسجام كبير ما بين الكل وما بين الكورال الملفت بآداء مهني لامع.

أدّى الكلمة سواء بالقصيدة أو المحكيّة بصوت تُميزه لكنة أستاذ رصينة ( وهو من خريجي دور المعلمين ) والإنتماء البيروتي المهذّب ، وصوت دافئ حنون يُرخي أحيانا الإحساس بالتلاوة.

تتضافر أحاسيس أحمد لحنا ، كلمة وصوتا لايصال ما يريده من مشاعر إنسانية شخصيّة والبوح بها ك” لمّا تغيبي” و “إلى أمي” ، يعكس فيها حالات رقي أسى وفراق ، شوق، حزن وفرح ، وفي مرات كثيرة اعتمد فيها على إيصال الصوت غناء يصل للنشيد ، ومرات على الكلمة مما يلامس وجدان الفرد ويستخدمها للتعبير عن مشاعره أو لتسجيل موقف مباشر أو رمزي في العديد من أغاني الألبوم ، لذا يمكننا القول أن قعبور بقي في إطار التزام الاغنية ك” مين عطاك الحق” لكن تبقى الرسالة واضحة وإلى ماذا ترمي للإشارة إلى ظلم حرية مقاومة ، ترتبط أحيانا بحدث تحفز وتعبئ وتنتقد ، ومرات ترتفع لتطال فضاء لا هو سياسي ولا عاطفي وإنما هو مزيج من الغرابة واللامباشرية.

أما ما يمكن القول عن ألبوم الزعني. فأقله وللحق يقال انه لا يمكن ان يكون وريثا للزعني سوى أحمد قعبور .

وإن من كلمة أخيرة أن ما ينقص ربما التسويق عبر المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي ، كي تتفاعل الأعمال الفنية وتذوب في المجتمع دون انتظار الحفلات والمناسبات وما شابه للإعتراف بها..

 

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00