شابتان مغربيتيان ترفعان لافتات مؤيدة لجيل زد 212 (أ ف ب) X FILEعرب وعالم “جيل زد 212” اشتعل قبل 14 عاما وانطفأ في 10 أيام by admin 10 November، 2025 written by admin 10 November، 2025 65 يظل أحد أكبر الفروق الجوهرية بينهما هو تعامل شركات الـ “سوشيال ميديا” العملاقة مع احتجاجات المرحلتين اندبندنت عربية / أمينة خيري السبت 8 نوفمبر 2025 9:19 شابتان مغربيتيان ترفعان لافتات مؤيدة لجيل زد 212 (أ ف ب) ملخص يقال الكثير عما لم يفهمه الغرب عن “الربيع العربي”، وكيف أنه لم يكن مجرد جماهير غفيرة غاضبة تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وكيف أن قوى الإسلام السياسي كانت ولا تزال محركاً خفياً ولكن فاعلاً مقدراً له أن يعاود الظهور في أقرب فرصة تتاح له. “ثورة في الميدان، غضب في كل مكان، والله وعملوها العيال، عيش حرية عدالة اجتماعية، الشعب يريد إسقاط النظام، ‘فيسبوك’ على كل ظالم، ‘تويتر’ على كل فاسد”. مرّ على أول الثورات أو الأحداث أو الفوضى أو الاحتجاجات أو المؤامرات أو أعظم الأعمال الوطنية أو أخطر أحداث الفتنة التي شكلت ما يعرف بـ “الربيع العربي” 14 عاماً، ولم تكد أحدث تلك الاحتجاجات تنطفئ قبل بضعة أشهر في سوريا حتى باغت “جيل زد 212” العالم بما تصور أو خُيل أو هيئ له أنه سيدهش العالم ويبهر الكوكب ويحظى بدعم سكان المعمورة ويتلقى بركات صناع التكنولوجيا، وينضم إلى ركب حراك الشارع الذي يسجله التاريخ إعزازاً وتقديراً، ويوثقه الغرب احتراماً وإجلالاً، ويكتبه الفلاسفة تحت عنوان “فقراء زلزلوا الحكام”، ويدرّسه علماء الاجتماع باعتباره جيلاً محروماً تمكن تقنياً فغير وجه الحاضر ورسم المستقبل. ثورات الربيع الماضي القريب يذكرنا أن ثورات عربية قامت بفضل، وفي قول آخر بفعل، “فيسبوك”، وتأججت أحداث جسام بوازع منشورات على “إكس”، وبقيت حوادث في بؤرة الاهتمام لأن “إنستغرام” يستحضرها و”سناب تشات” يستدعيها. ويذكرنا هذا الماضي أيضاً بتبجيل وتفخيم وتعظيم الغالبية العظمى من دول الغرب، أنظمة وشعوباً ومؤسسات أكاديمية وبحثية وإعلام لهذه الأحداث، على رغم أن منها ما تحول حرباً أهلية، ومنها ما أدى إلى تحولات وتغيرات تندرج تحت بند “لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع”. من مصر وتونس وإلى سوريا وليبيا، ومنهما إلى اليمن والسودان، لم يمر احتجاج أو تمضي تظاهرة في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة إلا وتحولت مقالة أو كتاباً أو بحثاً غربياً استثنائياً حول روعة الشعوب المتمكنة تقنياً، وعظمة الأجيال الشابة الثائرة عبر الأثير، وجلال غضب الشارع حين يحركه الصغار المنظمون والمنطلقون عبر منصات الـ “سوشيال ميديا”. “يوفوريا” الاحتجاجات الآراء والمواقف وردود الفعل الصادرة من الغرب إبان موجات الربيع العربي المتواترة دار حول عظمة الثورة الرقمية في قدرتها على تنظيم غضب المتظاهرين، ودور الـ “سوشيال ميديا” في تحرير شعوب هذا الجزء من العالم لدرجة أن كتباً صدرت وأطروحات دكتوراه أنجزت تحمل في عناوينها عبارات مثل “انتفاضة إكس” و”ثورة فيسبوك” و”احتجاجات يوتيوب”. رفع المصريون شعار “عيش حرية عدالة اجتماعية” خلال احتجاجاتهم في ميدان التحرير (أ ف ب) وفي تلك الأثناء سرى قول أحد المتظاهرين في مصر إن “الشباب استخدموا ‘فيسبوك’ لجدولة الاحتجاجات، و’إكس’ للتنسيق، و’يوتيوب’ لإبلاغ العالم”، سريان قول الفيلسوف فريدريك نيتشه “مات الإله ونحن من قتلناه”. ووصلت “يوفوريا” احتجاجات “الربيع العربي” في الغرب إلى درجة طرح اسم “فيسبوك” تارة و”إكس” تارة أخرى، ومسمى الـ “سوشيال ميديا” كذلك، ومعها أسماء نشطاء عنكبوتيين مثل المصريين وائل غنيم وإسراء عبدالفتاح والتونسية لينا بن مهنا لنيل “جائزة نوبل للسلام” عام 2011. ونوبل للسلام أيضاً في ذلك العام دارت توقعات “معهد أبحاث السلام” في أوسلو، والذي يتكهن في كل عام بأسماء أبرز المرشحين للجائزة، في ضوء الأحداث العالمية حول “الربيع العربي” سواء كناشطين أو منصات داعمة، ومعظم التوقعات دارت حول فكرة أنه طالما لجنة “نوبل” تعكس القضايا الدولية الكبرى كما يحددها المفهوم الواسع للسلام، فسيكون الربيع العربي هو الفائز في ذلك العام، ولم لا ولم يكن هناك من أشخاص أو أحداث تضارعه في الأهمية والتبجيل والانبهار في ذلك الوقت؟ ولم تذهب نوبل بعيداً، بل عكس اختيارها التفكير السائد والتبجيل الواضح للفكرة، فقد حازت “الناشطة الحقوقية” اليمنية توكل كرمان (الإخوانية) الجائزة مناصفة مع رئيسة ليبيريا الين سيرليف والناشطة الليبيرية ليما غبويي. كرمان تحولت إلى أيقونة العالم الغربي، مدافعة عن الحريات، مطالبة بإسقاط الأنظمة، لا في اليمن فقط بل في معظم الدول العربية إلا قليل، وهو ما وضعها في مصاف “عظماء الحاضر” و”رموز التاريخ”. وفي تلك الأثناء كان هناك من يحذر من داخل دول “الربيع العربي” من عناصر الإسلام السياسي التي كانت تمتطي رياح الغضب والحراك في الشوارع، لا لدعم المتظاهرين، أو باعتبارها جزء من الوطن، ولكن آملة في الوصول للقصور الرئاسية على ظهور الغاضبين. ذاكرة العالم اليوم لا يتذكر العالم كرمان كثيراً، أو ينقب الباحثون بعمق كاف فيما يوثقه موقعها الرسمي من مواقف أبرزها التأكيد على أن “الإخوان المسلمين” ستبقى حركة مناهضة للاستبداد، ومكافحة في سبيل الحرية على رغم أنف ترمب وعملاء ترمب (في فترته الرئاسية الأولى) وأن “الحركة (الإخوان) إحدى ضحايا الاستبداد والارهاب الرسمي في المنطقة الذي يقدم له ترمب كل دعم ومساندة، ولأنها (الإخوان) جزء أصيل من هذه المنطقة، فإن الجماعة هي من ستحكم الرياض وأبوظبي ذات صبح ديمقراطي قادم لا ريب فيه”، وذلك بعد أعوام من نفي غربي لصلتها بالجماعة، وتأكيد إعلامي وبحثي غربي أيضاً بأنها ناشطة مدنية ليبرالية لا تهدف إلا إلى التحرر والديمقراطية. اليوم أيضاً لا يجد متظاهرو “جيل زد 212” في المغرب القدر نفسه من الاحتفاء والاندهاش والاحترام والانبهار، ناهيك عن أشكال الدعم والعون والدعوات لحضور مؤتمرات، والتحدث على منصات جامعات ومنظمات حقوقية وترشيح لجوائز، وتقديم النصح لصناع القرار عبر مراكز الفكر في الدول الكبرى حول هذا الحراك لكيفية مخاطبته، أو لتوجيه النظام والحكومة في المغرب بالتعامل معه استجابة أو رفضاً أو ترويضاً. هذه الحال من عدم الاهتمام لا تعود لعدم شرعية مطالب الغاضبين في المغرب أو التشكك فيها، بل تعود لأسباب أخرى، لا علاقة لـ “جيل زد 212” بها أو بمكانة المغرب لدى العالم، أو الأسباب التي دفعت قطاعاً من “جيل زد” المغربي للغضب، بل تعود لأسباب تتعلق بالعالم. وجه العالم تغير تغير وجه وجوهر العالم المهتم بثورات “الربيع العربي” على مدى 14 عاماً الماضية، بين صعود اليمين المتطرف للحكم في دول عدة، وهيمنة التيارات المحافظة واليمينية على الشارع في كثير من هذه الدول، ووقوع كثير من الصدمات الاقتصادية والاجتماعية، وتضاعف أعداد المهاجرين واللاجئين من الجنوب صوب الشمال، وتضاؤل مساحات قضايا وأفكار التسامح والتعددية وقبول الآخر وإفساح الساحة لتفوق أعراق على أخرى وفوقية ثقافات على غيرها، واندلاع حرب روسيا في أوكرانيا، وتفجر الصراع الدامي في غزة والذي أزال الغطاء عن كثير من الأفكار والميول والتحالفات والمصالح والتوجهات التي جاءت صادمة، لكن كاشفة، يبدو العالم اليوم في عام 2025 وكأنه عالم مختلف تماماً عن ذلك الذي شاهد وتفاعل وتعامل مع ما يسمى بـ “الربيع العربي”. أوجه الشبه كثيرة ولكن أوجه الشبه التقنية واللوجستية والبنيوية بين تظاهرات “جيل زد 212” في المغرب وبين تظاهرات “الربيع العربي” كثيرة، فصفحة أو مجموعة أو منصة عنكبوتية تناقش مشكلة أو مشكلات محلية، متابعة الصفحة أو المنصة تتسع اتساعاً فيروسياً، والغالبية شباب ومراهقون، وموضوع النقاش يدور حول فساد أو ظلم أو فقر أو تمييز، واتفاق على تنظيم بلا قائد أو محرك أو زعيم، ومنصة الاتفاق افتراضية، وجموع تجتاح الشوارع لتبدو وكأنها ظهرت فجأة من دون سابق إنذار. قاد جيل زد مجموعة من الاحتجاجات في شوارع المغرب (أ ف ب) ويضاف إلى أوجه الشبه صغر سن الغاضبين وكبر خبرتهم الرقمية، مع خيال إبداعي لا يفهمه سوى أبناء جيلهم، ووقوف الغالبية على أرض موجعة قوامها تضاؤل الفرص الاقتصادية وافتقاد العدالة الاجتماعية وشكوى من فساد أو ظلم أو سوء إدارة، أو كل ما سبق، أما أوجه الاختلاف فكثيرة أيضاً، والفارق الزمني بين موجات “الربيع العربي” عام 2011 وغضبة “جيل زد 212” أكثر من 14 عاماً، وهي بالحسابات الجيلية تعني فرق جيل بأكمله، إذ إن غضب “جيل الألفية” يختلف عن غضب “جيل زد”. من “ألفا” إلى “زد” الفروق بين الجيلين كثيرة وكبيرة، ففي وقت حظي “جيل الألفية” الذي قاد فعاليات “الربيع” ببقايا عصر رعاية الأسرة التقليدية، من أب محب يوجه وينصح ويشجع، وأم متفانية حامية راعية، فإن “جيل زد” خرج إلى الحياة في عصر الأنقاض الأسرية حتى وإن كانت قصوراً وسيارات فارهة، مما دفع كثيرين إلى أن يربوا وينشئوا ويقوموا أنفسهم بأنفسهم أو عبر الأدوات والمنصات والتطبيقات الرقمية، وهنا يظهر اختلاف جوهري آخر، بين جيل الألفية الذي يعد الجيل الرائد في الشبكة العنكبوتية والهواتف الذكية والتواصل عبر الرسائل، وبين “جيل زد” الذي يسمى “المواطنون الرقميون”، في مقابل “الرواد الرقميين” في الإشارة إلى جيل الألفية. كما أن جيل الألفية يعد آخر جيل يرتبط بعلاقات جيدة وقدر من التعايش السلمي مع جيلي “إكس” (الآباء والأمهات) و”طفرة المواليد” أو “بيبي بوومرز” (الأجداد)، وذلك على العكس من “جيل زد” الذي ينظر لهذين الجيلين باعتبارهما قدماء أو سلالات منقرضة أو كائنات وجب تكهينها. يمين “زد” وهنا تجب الإشارة إلى اتجاه بين بعضهم من أبناء “جيل زد” في دول الغرب صوب تيارات وأحزاب وأيديولوجيا اليمين المتطرف لأسباب عدة، كثيرها يتعلق بكراهية المهاجرين واللاجئين والمصاعب الاقتصادية والفرص المتضائلة وقليلها يعود لنجاح هذه التيارات في جذب وإغراء وتطويع أفكارها بصورة يناسب معايير “جيل زد”، وهذا يختلف تماماً عن جيل الألفية في دول الغرب، والذي شهد وعاصر وعايش موجات “الربيع العربي”، فدعمها عبر الأثير وأيدها بالتظاهر وفي حرم الجامعات وعبر مخاطبة نوابه وممثلية لتقديم الدعم للأقران في النصف الجنوبي من “أمنا الأرض”. واليوم تقف “أمنا الأرض” شاهد عيان على اختلافات وخلافات جوهرية وجذرية تحول دون اندفاع جموع المتابعين لاحتجاجات “جيل زد 212” من مقاعد المتفجرين على الجانب الآخر للدعم والتأييد والتعضيد، ويمكن القول إن جانباً منهم لم يعد يتابع من الأصل مكتفياً بما بين يديه من قضايا داخلية. الهجرة واللجوء قضايا الهجرة واللجوء أحد أقوى أدوات تيارات اليمين المتطرف في الغرب لم تظهر بين يوم وليلة بل بين عقد وضحاه، عام 2015 شهد أعلى نسبة وصول لطالبي اللجوء إلى دول أوروبا الغربية وبريطانيا، وفي القلب من هؤلاء الهاربين من جحيم حروب وصراعات أهلية تموهت أو تنكرت بداياتها في ثوب رياح ربيعية عربية. فتح أبواب كثير من الدول الغربية على مصراعيها ترحيباً باللاجئين القادمين إليها هرباً من جحيم حرب أهلية في سوريا، أو ضغوط اقتصادية واجتماعية في دول أخرى ضربها عدم الاستقرار مثل العراق وأفغانستان وغيرهما تحول من سياسة الأحضان المفتوحة إلى توجسات معلنة، ولا سيما بعد تصاعد حوادث عنف يقول بعضهم إنها فردية، ويشير بعضهم الآخر لها باعتبارها ناجمة عن اختلاف ثقافات ورفض اندماج، وهذا التحول صب في صالح تيارات وأحزاب اليمين المتطرف الذي دق على وتر الفرص الاقتصادية من عمل وصحة وسكن ورفاه ومساعدات المنهوبة والهوية الوطنية المسلوبة، ونمط الحياة الجاري تغيير ملامحه وهيكلة معالمه. ما لم يفهمه الغرب يقال كثير على مدى الأعوام الماضية عما لم يفهمه الغرب عن الربيع العربي، وكيف أنه لم يكن مجرد جماهير غفيرة غاضبة تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وكيف أن قوى الإسلام السياسي كانت ولا تزال محركاً خفياً ولكن فاعلاً، مقدر لها أن يعاود الظهور في أقرب فرصة تتاح له. في مقالة للطبيب والسياسي حسام بدراوي عنوانها “الربيع العربي والخريف الغربي”، منشور في أبريل (نيسان) الماضي، كتب ما يراه على الساحة بعد مرور ما يزيد على عقد من أحداث “الربيع العربي”، فخلال هذه الأعوام “سقط السودان وتقسّمت ليبيا وهرب النظام السوري، وعمت الفوضى الاقتصادية والسياسية لبنان، ودمرت إسرائيل فرص السلام”، مضيفاً ملاحظاته عن إيران و”حزب الله” و”حماس” والوضع في اليمن، معتبراً كل ما سبق جزءاً من سيناريو “الربيع”، وواصفاً إياه بـ “السيناريو الذي يجري استكماله”. مظاهرات سابقة في أوروبا مناهضة للهجرة (أ ف ب) ويضيف بدراوي أنه خلال هذه الأعوام بدأت الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي تستهلك القدرات الاقتصادية لأوروبا بضغط من الولايات المتحدة، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وشعبية التيار اليميني المتشدد الذي يزيد الفرقة والخلاف مع المهاجرين في أوروبا وأميركا، كما اتضح أن “الربيع العربي كان انتهاء طريق التنمية العربي واختفاء دول وانقسامات مرعبة داخل الشعوب، وانقسامات لم يتخيلها العقل لدرجة تجعل ما كنا نعتبره جحيماً عام 2011 جنة بالنسبة إلى الوضع اليوم”. ويتطرق إلى التحول الجذري في السياسة الخارجية الأميركية والتي تجسدت في “الترامبية” والممثلة في أولوية المصالح الأميركية كما يظنها الرئيس دونالد عبر أدوات غير تقليدية، كما صارت إسرائيل هي المسيطرة على الأوضاع في المنطقة وثبوت أدلة هيمنة المصالح الإسرائيلية على قوة السلاح والمال والإعلام الغربي. ليس في السياسة صدف ويرصد بدراوي ما يضعه تحت بند “ليس في السياسة صدف”، إذ يدمج بين التناقض بين الرأي العام للشعوب الغربية وبين حكامها وسقوط الأيديولوجيات المعلنة والقيم التي ارتضوها، حتى حقوق الإنسان صارت ثنائية المعايير، وكل هذا يتشابك في صناعة نسيج الحاضر. نبرات زاعقة وجزء من هذا النسيج يبدو جلياً في نبرات زاعقة في وسائل إعلام غربية لا تزال تحظى بمتابعة شعبية كبيرة على الرغم من هيمنة الـ “سوشيال ميديا”، تتطرق إلى ”الأزمات العميقة بسبب أخطار تدفق اللاجئين” و”رفض اللاجئين، ولا سيما المسلمين، الاندماج في المجتمع وتمسكهم بثقافة وقواعد حياة تختلف تماماً عن الدول المضيفة”، و”توجيه الجانب الأكبر من المساعدات والامتيازات وبرامج الحماية لهم”، و”الانعكاسات الخطرة لذلك على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية” و”ضياع الهوية الوطنية”، إضافة إلى تطور وتوسع مفهوم الـ “إسلاموفوبيا” ليتحول في كثير من الأحيان من “فوبيا” إلى واقع جديد. والواقع الجديد في عام 2025 يشير إلى ضجر بشري من أجواء الاحتقان وأخبار الحروب وأنباء المجاعات والظلم والفقر وغيرها، فعلماء النفس يتحدثون دائماً عن الشعور البشري الطبيعي بالضجر بعد فترات متابعة أخبار وصور الحروب والمجاعات، وأنه خليط من الضجر والإرهاق والخدر يؤدي في كثير من الأحيان إلى انسحاب المتابع والتحول إلى اهتمامات وأنشطة أخرى. نظرية الضجر ما لم يذكره علماء النفس هو انغماس المتابع بعد فترة، ونظراً إلى أن المتابع له حياة يعيشها ومشكلات يواجهها وبيئة سياسية حوله تتغير وأوضاع اقتصادية تتحول وتيارات أيديولوجية تظهر وأخرى تتوارى، فإنه يتأثر بها وقد لا يعود لمتابعة صراعات وثورات وأوجاع الآخرين، وإن عاد فقد يتخذ مواقف مغايرة. والملاحظ في احتجاجات “جيل زد 212” في المغرب أن بعض الجهات والمؤسسات التي بالغت في الترحيب والتهليل لـ “الربيع العربي” قبل 14 عاماً تحاول معاودة الكرة، ولكن يبدو أن حجم رد الفعل المتعاطف أو المتابع أو المؤيد أو حتى المكترث، لا يشجعها على الاستمرار. عناوين رنانة عناوين رنانة مثل “زلزال جيل زد الهادر يهز حكومات وأنظمة” و”انتهاكات جسيمة ترتكب ضد احتجاجات جيل زد 212 تعرض النظام للانهيار” و”كيف تمكن هؤلاء الصغار من جذب أنظار العالم؟” و”الجيل الذي ينقل المعارضة الرقمية من الـ ‘أونلاين’ إلى الشارع” و “هل ينجح جيل زد المغرب في نقل عدوى التصحيح عبر الحدود؟” و “هل يصلح جيل زد 212 في إصلاح ما أفسدته أنظمة ما بعد الربيع العربي؟”، وغيرها من الشعارات تظهر بين حين وآخر على منصات ومواقع وقنوات وحسابات أشخاص، عرفوا منذ عصر “الربيع العربي” بدعم الاحتجاج ومساندة التظاهر، على رغم أن كثيراً منها ومنهم لا يسمح بمجرد نقاش فكرة التظاهر على أثيره العنكبوتي أو حدود بلاده. من جهة أخرى يتعامل بعضهم في الغرب، ولا سيما مراكز الفكر والبحث وبعض المنصات الإعلامية الرصينة، مع احتجاجات “جيل زد 212” باعتبارها نوعاً جديداً وشكلاً فريداً من أشكال الاحتجاج السلمي الرائع، ويظهر الميل واضحاً إلى تحليل الاحتجاجات وتشريح طريقة التنظيم وتفسير الشعارات المرفوعة وكأنها فكرة تختلف تماماً عن فكرة احتجاجات “الربيع العربي”، ومن ثم قابلة للانتقال عبر الحدود وإلهام الأقران من أبناء “جيل زد” في دول المنطقة العربية. نجاح “زد” في ما فشل فيه “ألفا” يلخص هذا التوجه جملة شهيرة مضحكة من المسرحية المصرية الشهيرة “سك على بناتك” حين حاول البطل فؤاد المهندس أن يقنع عريس إحدى بناته المعترض على العروس بأن يتركها ويتزوج أختها بعبارة شهيرة هي “بلاها سوسو خذ نادية”، وفي هذه الحال يتعامل جانب من الإعلام والمراكز في دول غربية عرفت بمساندتها الجمة لاحتجاجات “الربيع العربي” من منطلق “بلاها جيل ألفا خذ جيل زد”، وبمعنى آخر تأمل قلة قليلة في الغرب من المستمرين في الاهتمام بما يجري في المنطقة العربية من احتجاجات، في أن ينجح “جيل زد” في ما أخفق فيه “جيل ألفا”، أما تعريف الأهداف المرجوة فهي تتراوح بين إسقاط الديكتاتوريات وإقامة أنظمة ديمقراطية وإحداث تغيير شامل في المنطقة من جهة، وبين تحقيق ما يصبو إليه المتظاهرون من مواجهة الفساد وتدهور التعليم والصحة وغياب العدالة الاجتماعية. الفريقان المهتمان وتنقسم القلة الغربية التي لا تزال مهتمة بين فريقين، الأول يرى في هذه الاحتجاجات نسخة أصغر سناً وأكثر رقمنة لا تهدف إلى قلب نظم وإسقاط حكم، بقدر ما تطالب بتصحيح اجتماعي وخدمي ومواجهة الفساد، والثاني يراها صورة طبق الأصل من الربيع العربي ولكن بفارق زمني مدته 14 عاماً، ويظل أحد أكبر الفروق الجوهرية بين “الربيع العربي” قبل 14 عاماً واحتجاجات “جيل زد 212” في المغرب، والتي يمكن ضمها لاحتجاجات مشابهة من حيث التنظيم والانطلاق والأهداف والفئة العمرية في دول أخرى، مثل نيبال وإندونيسيا وكينيا والفيليبين والبيرو، هو تعامل شركات الـ “سوشيال ميديا” العملاقة مع الاحتجاجات. مياه الـ “سوشيال ميديا” المتحولة جرت مياه كثيرة في نهر الـ “سوشيال ميديا” منذ عام 2011 وحتى اليوم، وعلى رغم أنه يصعب القول إن شركات أو منصات الـ “سوشيال ميديا” ساعدت في إشعال احتجاجات المتظاهرين في دول “الربيع العربي”، إذ تقتصر المساعدة المعروفة على استخدام هذه الأدوات في التنظيم والتعبئة والتجهيز ونشر الأفكار والدق على المشاعر، فيمكن القول إن منظومة الـ “سوشيال ميديا” عام 2011 لم تكن قد انزلقت أو جرى الدفع بها في عالم الأدلجة بعد، واليوم يتكرر ظهور رموز الذكاء الاصطناعي والـ “سوشيال ميديا” والشركات التقنية في حفلات ومناسبات البيت الأبيض، وفي حضرة الرئيس دونالد ترمب، من رئيس شركة “ميتا” مارك زوكربرغ وصولات وجولات إيلون ماسك، إلى الرئيس التنفيذي لشركة “أبل” تيم كوك ومؤسس “مايكروسوفت” بيل غيتس، ومنهما إلى مؤسس “غوغل” سيرغي برين والرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي ومؤسس “أوبن إي آي” سام ألتمان، يحضر أولئك مناسبات ويشاركون مرة بتبرعات وأخرى بدعم وثالثة وهي الأحدث بمشاركة في بناء قاعة حفلات ضخمة محل “الجناح الشرقي” الشهير في البيت الأبيض الذي جرى هدمه، ويشار إلى أن قائمة المتبرعين لبناء قاعة الاحتفالات تشمل “أبل” و”ميتا” و”غوغل” ضمن آخرين. يمين الـ “سوشيال ميديا” ولعل مقالة منشورة في “نيويورك تايمز” بعنوان “الليبراليون جرى تجاهلهم بينما الـ ‘سوشيال ميديا’ تنحرف يميناً” في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أشارت إلى ما وُصف بـ “صعود منصات اليمين وإعادة توجيه شركات الـ ‘سوشيال ميديا’ لإلغاء حسابات شخصيات يمينة بارزة، دفع ببعضهم إلى منصات جديدة ترحب بالفكر اليميني المتطرف، كما دفع ذلك الشركات الرئيسة إما إلى إعادة التنظيم أو استخدام خوارزميات إستراتيجية لتضخيم المحتوى اليميني”. وتوضح المقالة أن هذا التحول تعزز عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تخلق فقاعات وتستخدم لتضخيم سرديات ذات توجهات سياسية معينة تسهم في الاستقطاب، ويضاف إلى ذلك تأثر مستخدمي الـ “سوشيال ميديا” في الغرب، كغيرهم، بالأفكار التي يجري طرحها على المنصات، وجزء منها يجري توظيفه من قبل التيارات اليمينة لجذب أرضية لهم، ولا سيما بين الأجيال الأصغر سناً. تقلص البيئة المهتمة وكل ما سبق قلص من البيئة الغربية المهتمة والداعمة والمساندة لاحتجاجات الغاضبين في أماكن أخرى من العالم، بل يمكن القول إن بعضهم يربط بين دورة تصاعد الاحتجاجات وسقوط الأنظمة ودخول البلاد د صراعات وحروب أهلية تدفع بعضهم للجوء والهجرة صوب الشمال، وهو ما يصب في صميم الأجواء المعادية للّجوء واللاجئين والمقاومة للهجرة والمهاجرين في دول غربية عدة. يشار إلى أن ما يعرف بـ “أزمة اللاجئين” في أوروبا عام 2015 كانت من أكثر العوامل المساعدة لبزوغ نجم تيارات اليمين المتطرف وتصاعد شعبيته في كثير من الدول الأوروبية، حتى التيارات السياسية الأوروبية غير اليمينية تماهت مع منافستها اليمينية المتطرفة في ملف المهاجرين واللاجئين. دروس أليمة للجميع الدروس الأليمة المستفادة من احتجاجات “الربيع العربي” غير المنظمة، من دون قيادة، والتي طالبت بإسقاط أنظمة، ومنها ما قتل رؤوس الأنظمة أو حكامها، ليست حصراً على المنطقة العربية لكنها امتدت كذلك إلى الغرب، سواء الأنظمة أو المؤسسات أو الشركات التقنية أو المنصات الإعلامية، فلم تعد الاحتجاجات العارمة ذات الوجوه الشابة والمطالب الشرعية والهتافات المؤثرة والغايات النبيلة، تكفي للدعم الكامل والتعاطف الشامل والمساندة غير المشروطة والضغط على الحكومات والبرلمانات والأحزاب لدعم الاحتجاجات وتيسير المراد. المزيد عن: المغربدونالد ترمبالعدالة الاجتماعيةاللاجئيناليمين المتطرفالـالهجرةجيل زدجيل ألفاجائزة نوبلالإسلام السياسيالربيع العربيجيل زد 212 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هذه أبرز أفكار والد زهران ممداني عن الإسلام والإرهاب وأميركا والاستعمار next post Seasonal and cultural shows bring light to Halifax this winter You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026