تعد زيارة البابا لاوون 14 المرتقبة الزيارة البابوية الرابعة بعد ثلاث زيارات تاريخية تركت بصمات عميقة في مسيرة لبنان الوطنية والروحية (اندبندنت عربية) X FILE 4 باباوات على درب الأرز… من صلاة الوحدة إلى نداء الإصلاح by admin 29 أكتوبر، 2025 written by admin 29 أكتوبر، 2025 111 دوائر الفاتيكان على دراية تامة بالتأخر في تحقيق السيادة والإصلاح، وقد أبلغت الحقيقة لمن يعنيهم الأمر في بيروت بأن لا مكان لتضييع الفرصة الإنقاذية الأخيرة اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية @deniserf_123 الزيارة الجديدة تأتي في مرحلة مفصلية يعيشها لبنان وسط أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، وتسعى بحسب مصادر فاتيكانية إلى تحفيز الإصلاح والسيادة لا إلى إظهار الرضا عن الطبقة السياسية. شكل لبنان لما له من ميزة خاصة في منطقة الشرق الأوسط من حيث التنوع الديني والتاريخ المسيحي، محط اهتمام دائم لدى الكرسي الرسولي في الفاتيكان. وقد لجأ بلد الأرز دائماً، بجناحيه المسلم والمسيحي، في كل أزماته عبر التاريخ إلى دبلوماسية عاصمة الكاثوليك الصامتة لكن الفاعلة في الوقت نفسه. ولبنان المتأرجح بين منطق الدولة واللادولة، وبين السلام والحرب، والفساد والإصلاح، والوحدة والانقسام، يستعد لاستقبال البابا لاوون 14 الذي يقوم بزيارة رسولية في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتستمر حتى الثاني من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقد اختار البابا لبنان ليكون من أوائل البلدان التي يزورها في المنطقة بعد انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية خلفاً للبابا فرنسيس. وليست صدفة أن يختار البابا الجديد لبنان محطة خارجية أولى، فيما لن تكون الزيارة بحسب مصادر مقربة من السفارة البابوية في بيروت عادية في شكلها أو في مضمونها وستكون في حد ذاتها رسالة سياسية وروحية معاً. وتؤكد المصادر نفسها أن الزيارة التي تمتد لأربعة أيام ستنتهي بتثبيت مواقف تاريخية لكن استشرافية للبنان “الرسالة”. ويكشف مقربون من السفارة البابوية أن زيارة الحبر الأعظم تفتح الآفاق على حقيقة أن وطن الأرز لا يزال في صميم الرعاية العربية والدولية، والمطلوب داخلياً رجال دولة يتقدمون في السيادة والإصلاح، كما أن دوائر الفاتيكان على دراية تامة بالتأخر في تحقيق السيادة والإصلاح، وقد أبلغت الحقيقة لمن يعنيهم الأمر في بيروت بأن لا مكان لتضييع الفرصة الإنقاذية الأخيرة. لماذا اختار البابا لبنان؟ من تركيا التي أراد فيها وقفة من أجل استذكار ذخر مجمع نيقيا، في إشارة إلى تذكار انعقاد “مجمع نيقية الأول” في التقويم الكنسي الأرثوذكسي، وتأكيد مسار الحوار المسكوني الكاثوليكي- الأرثوذكسي، يصل البابا لاوون إلى بيروت في زيارة حافلة بمحطات رمزية تحمل رسائل بكل الاتجاهات الجيوسياسية والمجتمعية والدينية. ولا بد من التوقف دائماً عند استراتيجية تتمتع بها الدبلوماسية الفاتيكانية ويقلل كثر من فاعليتها. زيارات باباوية سابقة إلى لبنان في مايو (أيار) عام 2022 كان يفترض أن يقوم البابا الراحل فرنسيس بزيارة إلى لبنان، لكنها لم تتم لأسباب عدة، منها امتعاضه من النهج الذي كان يحكم لبنان في تلك المرحلة بعيداً من العدالة والسيادة وخدمة الخير العام، والانتظام في محاور مدمرة. أما اليوم فقد أراد البابا الجديد أن يعيد الاعتبار إلى هوية لبنان الحضارية في الحرية والتعددية والديمقراطية وحوار الأديان، وهو يدرك بالعمق أن بلد الأرز لا يزال محورياً في بناء الشرق الأوسط الخالي من الحروب، لكن القائم على العدالة. فيما تعمل الدبلوماسية الفاتيكانية على صون حدود لبنان التاريخية وصيغة العيش معاً تحت سقف الدستور، وباتجاه ترسيخ مواطنة حاضنة للتنوع، وهذا يناقض كل الأنظمة الثيوقراطية والأوتوقراطية التي رحلت وتلك التي تستشرس لتبقى. عين دولية وعربية ساهرة على بلد الأرز يقدر البابا لاوون 14 عالياً صمود الشعب اللبناني وإصراره على إنقاذ وطنه على رغم كل الزلازل التي واجهها، السياسية والدستورية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، مع انعدام العدالة والمحاسبة، بخاصة في ما يعنى بجريمة تفجير مرفأ بيروت. وانطلاقاً من ذلك يريد من زيارته أن تكون تأكيداً للشعب اللبناني من أن المجتمع الدولي والعربي برعاية فاتيكانية، عين ساهرة على لبنان، ليعود مساهماً في بناء الأمن والسلام الإقليمي والدولي. ويبقى أن بابا الفاتيكان يرى في بلاد الأرز كما أسلافه، حالة حوار بين الثقافات والأديان، على مستوى التلاقي على قيم كرامة الإنسان والحرية والعدالة والتعددية، ناهيك بترسيخ الاعتدال مقدمة لفهم طبيعة الانتماء إلى دستور مدني يحترم الأديان لكن المواطنة في جوهره. على أن الفاتيكان معني أيضاً بالترفع باتجاه إصلاح كنسي راديكالي في لبنان، ويتبدى تحرك صامت على أكثر من مستوى في هذا السياق. الزيارة ليست علامة رضا إنما للتحفيز عن أبعاد الزيارة يؤكد المدير التنفيذي لملتقى التأثير المدني الدكتور زياد الصائغ أن “البابا لاوون يزور لبنان في حقبة مفصلية من تاريخه، ولا بد من فهم الرمزية السامية والحاسمة لهذه الزيارة ذات البعدين الرسولي والوطني- الأخلاقي، فالكرسي الرسول يريد أن ينجو لبنان وتقوم دولة الخير العام فيه”. وإذ يضيف الصائغ عن أولوية رؤية الدبلوماسية الفاتيكانية تجاه مستقبل لبنان يشدد على أنها تتركز حول “التكامل بين السيادة والإصلاح وإعادة الانتظام لتطبيق كامل مندرجات الدستور باتجاه قيام دولة تحترم كرامة الإنسان، وتسعى إلى تزخيم مسار المساهمة في تعزيز قيم السلام والعدالة والأخوة في الحرية، والتنوع، والعيش المشترك، بما هو لبنان جزء من المجتمع الدولي، كذلك من العالم العربي، وهذا يستند إلى الإرشاد الرسولي في بعده الروحي والسياسي والمجتمعي والثقافي، وهذا ما يثبت هوية لبنان الحضارية”. ويختم الصائغ بالإشارة إلى أن “الدبلوماسية الفاتيكانية تعلم بالعمق محاذير خسارة لبنان الفرصة الإنقاذية التاريخية التي هو فيها، بالتالي على الجميع أن يفهموا أن الزيارة المباركة هذه ليست علامة رضا بل هي تحفيز لاستعادة زمام المبادرة الدقيقة بعيداً من تدوير الزوايا والتشاطر، بخاصة أن الكرسي الرسولي بجهود جبارة من البابا الراحل فرنسيس لعب دوراً استثنائياً في رفض جعل لبنان ضحية صفقات إقليمية- دولية من ناحية، ومنعت وقوعه في قبضة أنظمة ثيوقراطية- أوتوقراطية كانت تسعى من خلال حلف الأقليات إلى تغيير كامل في جيناته التأسيسي”. ظروف ونتائج الزيارات البابوية السابقة تعد زيارة البابا لاوون 14 الزيارة البابوية الرابعة بعد ثلاث زيارات تاريخية تركت بصمات عميقة في مسيرة لبنان الوطنية والروحية. زيارة البابا بولس السادس تمت عام 1964، وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997، وزيارة البابا بنديكتوس الـ16 عام 2012. اختلفت الزيارات الثلاث من حيث الظروف والنتائج لكنها حملت جميعها رسائل متقاربة في جوهرها، تمحورت حول التمسك بالأمل والصمود ودعم العيش المشترك وتعزيز دور لبنان “الرسالة” في المنطقة، وبأن لبنان سيبقى أرض لقاء وحوار، ورسالة سلام للشرق والغرب معاً. زيارة البابا بولس السادس في الستينيات، التي كانت في إطار رحلة إلى الشرق الأوسط شملت الأراضي المقدسة ولبنان، اكتسبت أهمية على رغم من المدة القصيرة التي أمضاها في بيروت، وحملت دلالات قوية على تقدير الفاتيكان لدور بيروت كجسر حضاري بين الشرق والغرب، ورسالة سلام في محيط متوتر. فالزيارة جرت في مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة، حيث كانت الحروب العربية – الإسرائيلية تلوح في الأفق، كما كان لبنان يعيش ازدهاراً اقتصادياً وثقافياً نسبياً في ظل الاستقرار السياسي قبل اندلاع الحرب الأهلية. التقى حينها البابا بولس السادس الرئيس اللبناني شارل حلو، وألقى كلمات تؤكد رسالة لبنان كـ”وطن للحرية والتعايش بين الأديان”. سعدت هذا الصباح بلقاء قداسة البابا لاون الرابع عشر، وأكدت له ان اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم يتطلعون إلى زيارته بفرح. وجدّد قداسته امامي تعلّقه بمعنى لبنان وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في محنته. وبدوري شددت على ان وحدة لبنان وسيادته وحريته حق لأبنائه جميعاً، وان السلام في… pic.twitter.com/qklPu6uovu رسالة أمل وحث على الوحدة والمصالحة أما زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في مايو (أيار) عام 1997 فجاءت في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب اللبنانية التي امتدت من عام 1975 حتى 1990، حين كان البلد يعيش مرحلة إعادة الإعمار والبحث عن ترسيخ السلم الأهلي والمصالحة الوطنية. كان الجو العام يطغى عليه الأمل بإعادة بناء الدولة وتعزيز الوحدة الداخلية، على رغم استمرار الاحتلال السوري والنقاش حول السيادة الوطنية. أما الوضع الأمني فكان مستقراً نسبياً، مما أتاح للبابا أن يلتقي مختلف فئات الشعب اللبناني بحرية. خلال الزيارة ركز يوحنا بولس الثاني على تشجيع اللبنانيين على المصالحة الوطنية، وعلى بناء وطنهم كرسالة حرية وتعددية للشرق والغرب. وقد توجت زيارته بتوقيع الإرشاد الرسولي لما بعد السينودس بعنوان “رجاء جديد للبنان”، الذي رسم رؤية كنسية ووطنية لدور الكنيسة في خدمة المجتمع اللبناني وتعزيز قيم الشراكة والمواطنة. كان لزيارة الحبر الأعظم نتائج معنوية ووطنية كبيرة. وشكلت لحظة تاريخية أعادت الثقة للبنانيين بعد سنوات الحرب، ورسخت فكرة أن لبنان ليس مجرد وطن، بل “رسالة” كما وصفه البابا الراحل، رسالة حرية وتعددية للعالم. وقد انعكست الزيارة إيجاباً على الوحدة الداخلية وأعطت دفعاً للمصالحة بين الطوائف. الزيارة الجريئة في زمن مضطرب بعد 15 عاماً على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني لبنان، زار في سبتمبر (أيلول) من عام 2012 بلد الأرز البابا بنديكتس الـ16 في ظروف إقليمية دقيقة للغاية، إذ كانت المنطقة العربية تشهد اضطرابات واسعة بفعل ما سمي “الربيع العربي”، فيما كانت الحرب في سوريا قد اندلعت، وألقت بظلالها على لبنان الذي كان يخشى انتقال التوترات الطائفية إلى داخله، نتيجة مشاركة “حزب الله” فيها إلى جانب نظام الرئيس السابق بشار الأسد ضد فصائل المعارضة. وبرز قلق عام في شأن مستقبل الوجود المسيحي في المشرق نتيجة تصاعد العنف والهجرة. فاعتبرت الزيارة البابوية حينها تحدياً جريئاً في زمن مضطرب، لكنها حملت في الوقت نفسه رسالة سلام وأمل. فالزائر الرسولي شدد على أهمية الحوار بين الأديان والثقافات، وأكد خلال الزيارة أن لبنان يجب أن يبقى نموذجاً للتعددية والتعايش في الشرق الأوسط. كما وقع الإرشاد الرسولي “الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة”، الذي وجه إلى جميع كنائس المنطقة، ودعا فيه إلى تعزيز الوحدة الكنسية والتمسك بالأرض على رغم الصعوبات. الزيارة حينها لم تترك أثراً سياسياً مباشراً، إلا أنها كانت بمثابة نداء روحي وإنساني للبقاء والصمود، كما أعادت التذكير بدور لبنان كجسر بين الشرق والغرب، وبين المسيحيين والمسلمين، وشجعت اللبنانيين على مواجهة أزماتهم بالثقة والحوار، كما أكدت أهمية الحضور المسيحي في المشرق كعنصر أساس في نسيجه الحضاري. المزيد عن: البابا لاوون الرابع عشرلبنانالسلطة اللبنانيةالبابا فرنسيسالفاتيكان البابا يوحنا بولس الثاني في لبننا عام 1997 ولقاء مع رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري (ا ف ب) مئات آلاف المواطنين يحتشدون للقاء البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997 (ا ف ب) البابا بنديكتوس 16 في لبنان عام 2012 والرئيس ميشال سليمان في استقباله (ا ف ب) لبنان مرحبا بالبابا بنديكتوس 16 (ا ف ب) البابا فرنسيس مستقبلا وفداً من عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت (ا ف ب) البابا لاوون 14 مستقبلاً الرئيس اللبناني وعقيلته في الفاتيكان (ا ف ب) 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الطفولة في فيلمين صيني وروماني تكشف الانشقاق الإنساني next post الجيش اللبناني يسلك طريقا سياسيا وعرا لحصر السلاح بيد الدولة You may also like (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 مارس، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 مارس، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 6 مارس، 2026 التنوع القاتل… خريطة المكونات القومية في إيران 6 مارس، 2026 الأكراد… شتات الأرض وتيه الحقوق 6 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 هجوم أميركي إسرائيلي على إيران وطهران ترد على... 1 مارس، 2026 (3 عقود من الحكم) .. خامنئي ونظامه في... 28 فبراير، 2026 من هو .. علي خامنئي تلميذ الخميني ومرشد... 28 فبراير، 2026