بأقلامهمعربي وسام سعادة : مرسي المسجون غير مرسي الرئيس by admin 22 June، 2019 written by admin 22 June، 2019 1.5K من صفحة الكاتب وسام سعادة فعليا كانت مصر في عهد محمد مرسي (المزاح في سنوية تنصيبه، والمتوفي في ذكرى انتخابه) هي الاكثر حرية، انما ليس بسبب محمد مرسي، لكن بسبب .. الجيش. طالما ان الجيش لم يكن مطواعا لمحمد مرسي، وبالتالي لم يكن محمد مرسي قادرا على استخدامه، او الاستخدام الكامل للشرطة، والاخيرة كانت تعرضت لانتكاسة مع الثورة على مبارك لم تستفق منها بعد، كانت حصيلة ذلك ان مصر، وقوى شباب الثورة فيها، في وضع طليق. كان السبيل الوحيد لمرسي لقمع الاخرين هو اما اداة ضعفت وقتها، وغير مطواعة تماما له، هي الشرطة، واما الشرطة الموازية التي هي تنظيم جماعة الاخوان، واستخدمهما، وكان ينوي استخدامها اكثر فاكثر، وليس اقل واقل. وكان يتعشم في التغيير الذي اعمله على رأس الجيش بالاتيان بالاسلاموي النفحة عبد الفتاح السيسي على انه سيمكنه ايضا ذلك من تثبيت اركان حكمه، اي من اخماد معارضيه. مرسي المسجون غير مرسي الرئيس. لا ينفع الدمج التام بين الشخصيتين. مرسي الرئيس كان رئيسا لدولة هي، في عمقها، في مؤسساتها ودهاليزها، في ركنها المدني قبل الامني حتى، «عليه» وليست له. دولة كانت شغلتها منذ 1954 قمع او احتواء جماعة الاخوان المسلمين، دولة صار مبرر استمرار نظام مبارك فيها، المنبثق من مرجعية ثورة 23 يوليو وضابطة كامب ديفيد هو، انه ان سقطت سيأتي الاخوان، فاحموني. ولما حل البرلمان حيث الاكثرية اخوانية، مباشرة بالتزامن مع فوز مرسي للرئاسة (حل المجلس العسكري مجلس الشعب بعد حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية طريقة انتخاب ثلث أعضائه المستقلين) «اكل مرسي الضرب». صار مزلطا على رأس دولة ليست له بل عليه. معه سلطة تنفيذية من دون وجود سلطة تشريعية، فارتكب محظور ان يقوم بنفسه بالتشريع، بالمراسيم الرئاسية (بدءا من مرسوم ابطال حل مجلس الشعب) واصطدم بالسلطة الدستورية الثالثة التي هي القضاء. اصطدامه بالقضاء، وعدم مطواعية الجيش له، والزخم المستمر لثورة 25 يناير، جعلوا من عهده القصير الاكثر حرية في تاريخ مصر، مع مفارقة ان اجتماع كل هذه العناصر لازاحته ادخلت مصر في اكثر عهودها الحديثة استبدادا. وحينها تحول مرسي الى «موسى»، لسبب بسيط: فشل في ان يكون فرعونا، اطاحت به الدولة «الفرعونية»، اطاحت به دولة «الاستبداد الشرقي» الاعمق جذورا في التاريخ، بعد ان اوصلته صناديق الاقتراع على رأسها، واوهمته بأنها صارت ماكينة مطواعة له. ومرسي، حين كان العسكر قد بدأوا يتآمرون عليه، كان مع ذلك يمني النفس باستخدامهم لقمع المحتجين والساخطين عليه، وتوجه لهؤلاء بالتهديد «لا يغرنكم حلم الحليم». كان بفصيحه، اشبه الى خطيب مسجد ستاندارت منه الى داعية اسلامي. ظلت توحي ملامحه بأنه طيب .. وعبيط. وفي المحكمة، ابلى البلاء الحسن في مواجهة القضاء الانتقامي والعسكر، لكنه ظهر ايضا كعبيط «سرقت» منه الرئاسة في ليل دامس. في سنوات سجنه ومحاكماته الباطلة كان المظلوم بامتياز، لكنه كان ابعد ما يكون عن مشهدية صدام حسين في المحكمة. تلك كانت مشهدية اخرى. القاضي كان كالجرذ خائفا حين ينظر الى صدام، لكن القاضي كان قادرا على التعامل بفوقية مخيفة مع مرسي. 2,436 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post Troisième édition du Festival littéraire des Îles-de-la-Madeleine : entre littérature et gastronomie next post اندبندنت عربية خاص : معلومات تفصيلية عن مؤتمر المنامة وملامح ما يسمى “صفقة القرن” You may also like دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 March، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 March، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 March، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 March، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 March، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 March، 2026 غسان شربل يكتب عن: زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات 2 March، 2026 كاميليا انتخابي فرد تكتب عن: نهاية كابوس في... 1 March، 2026 حازم صاغية يكتب عن: نندم… لكنْ ماذا بعد... 1 March، 2026 مايكل هيرتسوغ يكتب عن: حرب محتملة مع إيران:... 28 February، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ