عرب وعالمعربي ورود غزة وجبات للخراف والمواشي بسبب كورونا by admin 18 أبريل، 2020 written by admin 18 أبريل، 2020 252 توقف التصدير والتسويق المحلي بشكل كامل بعد إعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية اندبندنت عربية / عز الدين أبو عيشة مراسل @press_azz ملايين الورود البيضاء والحمراء والبنفسجية، في أرجاء مختلفة من قطاع غزّة داست عليها المواشي بحوافرها، وبات روث الماعز والأبقار يعكر صفو رائحة الورود المنبعثة من الدفيئات الزراعية، التي لم تكترث بالأساس سوى لوجبة طازجة من الأزهار الجاهزة للتصدير. ليس ترفاً يضع المزارع ماهر أبو فرحانة الورود الجذابة داخل صناديق الطعام، التي تأكل منها تلك المواشي طعامها، لكنه مجبر قام بفعل ذلك، عندما توقف التصدير إلى خارج القطاع وأغلقت الأسواق المحلية، بعد إعلان حال الطوارئ نتيجة تفشي فيروس كورونا. الورود وجبات شهية للمواشي على حافة الدفيئات الزراعية في مدينة خان يونس جنوب غزّة، يقدم المزارع ماهر يومياً مئات باقات الورد المجانية إلى المواشي التي يربيها جاره الراعي، لتكون وجبة طازجة نادرة تلتهمها الأبقار والماعز والخراف. كان من المفترض أن تُباع أو تصدّر هذه الورود بدلاً من تقديمها على شكل وجباتٍ إلى المواشي، لكن تفشي الوباء داخل القطاع حال دون ذلك، ما حطم آمال المزارعين وكبّدهم خسائر مالية كبيرة زادت قيمتها على مليون دولار أميركي. فشل المزارعون في بيع الأزهار محلياً بعد توقف عمل صالات الأفراج وقاعات المناسبات (مريم أبو دقة) ويقول المزارع ماهر “كنّا ننتظر فصل الربيع والصيف، الذي تتفتّح فيه الورود، ويزداد الإنتاج والبيع في السوق، لكن كل شيء توقف حتى الأفراح، بسبب الجائحة وما تبعها من إعلان حال الطوارئ”. في الخامس من مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية كافة، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي كورونا بين المواطنين. وبموجب هذا القرار، الذي التزمت به غزّة، أغلقت صالات الأفراح كافة والمطاعم والمؤسسات التعليمية والأسواق الشعبية والنوادي الرياضية والمساجد، ومُنعت التجمعات الكبيرة، حتى إشعارٍ آخر. مقص الورد اكتساه الصدأ ونتيجة هذه المستجدات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، تحطمت آمال المزارع ماهر الذي قال إنه كان يحلم في تصدير وروده إلى أوروبا أو إسرائيل أو الضفة الغربية، أو بأسوأ الحالات يبيعها داخل الأسواق والمتاجر المحلية، لكن بعد تفشي الفيروس، بات الخيار الوحيد أمامه إطعامها للماعز والخراف والأبقار والمواشي الأخرى. اقرأ المزيد كمامات “فنية” في غزة لترويج ارتدائها هكذا تحولت غزة من مصدر للورود إلى مستورد لها غزة المحاصرة تصنع كماماتها وتصدرها إلى الضفة وإسرائيل يومياً يعمل المزارع ماهر داخل أرضه التي حوّلها إلى مجموعة دفيئات زراعية ليغرس بداخلها الورود، التي تعد مصدر دخله الرئيس. وقد اضطر إلى اقتلاع جزء كبير منها، وأبقى على كمياتٍ قليلة، علّه يقوم ببيعها لمتاجر الورود المحلية. تضرر حوالى 1300 عامل من وقف بيع الورود وتصدريها (مريم أبو دقة) ويعقب المزارع ماهر وهو يمسك مقصه الحديدي الذي اكتساه الصدأ لقلة العمل، قائلاً “سوف أقطف بقية الورود، يبدو أن تفشي كورونا يزداد، ومن الصعب عودة الحياة إلى طبيعتها، وتسويق الورود المتبقية، تكبدنا خسائر فادحة هذا العام”. تراجع في الزراعة والعمال في الحقيقة، باتت زراعة الورود في غزّة تشكل مصدراً للخسارة، لذلك ترك الكثير من الفلاحين العمل فيها، ويكاد أن يكون المزارع ماهر آخر واحدٍ يعمل في ذلك المجال داخل محافظة خان يونس. وأثناء تفشي كورونا، اضطر ماهر إلى فصل عشرة من العمال لديه، واكتفى بثلاثة فقط، يساعدونه في قطف الورود وتقديمها على شكل وجبات دسمة إلى المواشي. في عام 2016 كان يعمل في قطاع الورود ومتاجره قرابة 4500 عامل، لكن في العام الحالي تراجع العدد ليصبح 1200 مزارع وعامل وبائع ورد فقط، بحسب حديث أدهم البسيوني المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزّة. تكلّف زراعة الدونم الواحد من الورد في غزة حوالى ستة آلاف دولار أميركي (مريم أبو دقة) وتتعدد أسباب تراجع إنتاج الورود، منها أن إسرائيل ترفض السماح للتجار بتصديرها، كما أن عذوبة المياه لم تعُد تكفي هذا النوع من الزراعة. ويوضح البسيوني أنه للعام السادس على التوالي، تحرم تل أبيب زهور غزة من الوصول إلى الأسواق الأوروبية. عشرة دونمات فقط وبالفعل، تبيّن أن مساحة زراعة الأزهار قد تراجعت بشكل ملحوظ. فعام 2000، كان يُزرع حوالى 500 دونم بطاقة إنتاجية تصل إلى 55 مليون زهرة، يُصدّر جزء كبير منها إلى أوروبا، لكن عام 2016، وصلت مساحة الزراعة إلى 30 دونماً، يملكها عشرة مزارعين فقط ينتجون ما يقارب الـ 35 ألف زهرة للتسويق المحلي. أما عام 2019، فقد بلغت مساحة الأراضي المزروعة عشرة دونمات فقط، تنتج أقل من 20 ألف زهرة تُسوّق محلياً. وما يرهق الفلاحين أنّ عملية زراعة الزهور وقطفها تستغرق أحد عشر شهراً، تبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر مع العناية بالمحصول حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) وفي بعض الأحيان حتى وسط يناير (كانون الثاني). ومن أصناف الزهور التي تُزرع في غزة: اللوندا والجوري والقرنفل والخرسيوت والألمنيوم والجربيرا. لكن المفارقة أن الوردة الواحدة تُباع في أوروبا بما يصل إلى ستة دولارات أميركية، في حين أنّها إذا بيعت في غزة لن يتعدى سعرها الدولارين. وبحسب البسيوني، فإن رأس مال إنتاج دونم الزهور يصل إلى ستة آلاف دولار أميركي، وفي حال جرى التسويق محلياً، سيكون بيعها في غزة خسارة لا بد منها، مشيراً إلى أن الخسارة هذا العام وصلت إلى مليون دولار، ونسبة مبيعات قاربت من الصفر. المزيد عن: غزة/ورود/زهور/مواشي/كورونا/الزراعة/حال الطوارئ/محمود عباس/إسرائيل/أوروبا/تصدير 51 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أفضل الكتب للحفاظ على التوازن النفسي خلال وباء كورونا next post كورونا.. مخاطر صعود الإقطاع الرقمي في عالم متعدد الأقطاب You may also like هل يصدر لبنان مذكرة توقيف بحق نعيم قاسم؟ 10 مارس، 2026 كواليس دعم روسيا لإيران في حربها مع أميركا... 10 مارس، 2026 التطورات الميدانية تقلب موازين حرب “زئير الأسد” 10 مارس، 2026 زعيم” كومله” الكردي: ترمب اتخذ قرارا شجاعا ونرحب... 10 مارس، 2026 تقرير: لبنان طلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل 10 مارس، 2026 الأحواز: الهوية والنفط والصراع على الأرض 10 مارس، 2026 أستراليا تمنح اللجوء لـ5 لاعبات من منتخب إيران... 10 مارس، 2026 هل يشكّل حصار أو احتلال جزيرة (خارك/ خرج)... 10 مارس، 2026 قوات “دلتا” تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري... 10 مارس، 2026 الجيش السوري: «حزب الله» أطلق قذائف تجاه نقاط... 10 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ