نص باللغة القبطية والعربية (المتحف القبطي) ثقافة و فنون هموم الأقلية القبطية المصرية تجذب المزيد من الروائيين by admin 30 January، 2026 written by admin 30 January، 2026 63 نيفين مسعد تقارن حضور الشخصية المسيحية في أدب ما قبل 2011 وما بعده اندبندنت عربية / علي عطا يثير كتاب “الشخصية القبطية في الأدب المصري” (دار العين – 2026) للأستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة، نيفين مسعد عدداً من التساؤلات حول نظرة المواطن القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة وبالطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع ككل، وموقفه من السلطة ومن الانخراط في الحياة السياسية. ومن خلال الإجابة عن هذه التساؤلات، يستخلص الكتاب عدداً من الاختلافات بين ماهية الشخصية القبطية في الأدب خلال فترة ما بعد ثورة يناير مقارنة بما قبلها. ومن جهة، ترى المؤلفة أنه يمكن تفسير الاختلاف بدخول جيل جديد من الشباب إلى عالم الأدب بكل ما له من رؤية خاصة به، والأهم بما يمثله من تمرد على السلطتين الأبوية الدينية والسياسية. لكن من جهة أخرى – تضيف مسعد – فإن لحظة الثورة هي بطبيعتها لحظة تغيير تظهر تجلياتها في كل المجالات، ولا يستثنى الأدب من رياح التغيير. ومع أن الرواية هي الوحدة الأساس للكتاب، فإن المؤلفة وضعت الأعمال الروائية ضمن سياقها المجتمعي الأكبر، وتعرضت لتعامل وسائل التواصل الاجتماعي مع بعض القضايا التي حازت اهتمام الأقباط وتفاعلوا معها على نطاق واسع، وهذا التحليل للثقافة الإلكترونية في تعبيرها عن الشخصية القبطية يعد أيضاً من إضافات الكتاب، بحسب دار النشر. قراءة نقدية كتاب الناقدة نيفين مسعد (دار) يتناول الكتاب 25 رواية ومجموعتين قصصيتين، صدرت بين عامي 2011 و2025، في الجزء الثاني منه والذي يشكل معظم المتن، فضلاً عن إشارات إلى أعمال أخرى تندرج ضمن سياق الشخصية القبطية في الأدب المصري نشرت بين عامي 2000 و2011. أما الجزء الأول فيضم دراسة سبق أن نشرتها نيفين مسعد في مجلة “الكتب وجهات نظر” القاهرية عام 1999. وليس غرض الكتاب كما تقول المؤلفة الحصر الشامل لكل الأعمال التي ظهر فيها أقباط، “فهو أصلاً هدف لا يمكن تحقيقه” ص 16. وقراءتها لخصائص الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل عام 2011 وبعده، هي قراءة “لا تتدخل في رؤى الكتاب”، لكن تعرضها كما فهمتها وفي كثير من الأحيان تعلق عليها وتنقدها، سواء بالإيجاب أو بالسلب. من الروايات التي تناولتها الدراسة: “صافيني مرة (دار الشروق) لنعيم صبري، و”لعبة الضلال” (دار روافد) لروبير الفارس، و”طرق الرب” (دار الكتب خان) لشادي لويس، و”صلاة خاصة” (الهيئة المصرية العامة للكتاب) لصبحي موسى، و”كنت طفلاً قبطياً في المنيا” (دار مجاز) لمينا عادل جيد. وتناولت أيضاً المجموعتين القصصيتين “بيت الشيخ حنا” (منشورات الربيع) لمينا هاني، و”ألعاب قد تنتهي إلى ما لا تحمد عقباه” (دار ميريت) لحسين عبدالعليم. يتناول الفصل الأول موضوع “الشخصية القبطية بين تاريخين”. والمقصود بالشخصية القبطية هنا هو كل من ينتمي إلى الطوائف المسيحية المصرية، الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت. ركزت الباحثة على الرواية “ولم يمنع هذا من استعانتي أحياناً ببعض المجموعات القصصية لاستكمال الخط العام المميز لأعمال المبحوثين الروائية” ص 22. ومنها مجموعة نبيل نعوم “القمر في اكتمال” ضمن سياق المقارنة مع تناوله لنماذج مختلفة من الشخصيات القبطية في أعماله الروائية. والأمر نفسه بالنسبة إلى مجموعة إحسان عبدالقدوس “آسف لم أعد أستطيع” كجزء من البناء الأدبي للكاتب في تعامله مع الشخصية القبطية. أما مجموعة حسين عبدالعليم “ألعاب قد تنتهي إلى ما لا تحمد عقباه” فقد تم التطرق إليها باعتبارها تمثل تتمة أو لنقل تطويراً لروايته “فصول من سيرة التراب والنمل”، “والخلاصة أن الرواية هي بؤرة هذا الكتاب، مع إمكانية العودة للمجموعات القصصية في أضيق الحدود للتأكيد أو للمقارنة” ص 23. طفرة ما بعد عام 2011 الطفرة في الكتابة عن الأقباط، خصوصاً في أعمال روائية، حدثت منذ يناير 2011، “فمع التطورات التي شهدتها مصر بعد انتفاضة الـ18 يوماً، بدأت تتراكم المؤشرات التي جعلت معظم الأقباط يشعرون بأن الآتي فعلاً يمثل تهديداً وجودياً مما يوجب الاحتماء بالكنيسة”. وواكبت ذلك محاولات لإعادة قراءة بعض الشخصيات القبطية الأكثر خلافية، وعلى رأسها المعلم يعقوب حنا، ذلك القبطي الذي استعان بالفرنسيين ضد المماليك وأسس فيلقاً قبطياً لهذا الغرض. فخلال عامين متتاليين 2020 و2021 “صدر عملان روائيان مهمان”، الأول لضحى عاصي بعنوان “غيوم فرنسية” (دار ابن رشد) والثاني لمحمد عفيفي بعنوان “يعقوب”، “وميزهما منهج كتابتهما الما بعد الحداثي، الرافض لتقديم قراءة واحدة للتاريخ”. رمز الطاووس في الفن القبطي (المتحف القبطي) ولاحظت مسعد أن الشخصية القبطية تحتل مساحة واسعة في الأعمال الأدبية الصادرة بعد ثورة يناير مقارنة بما قبلها، فمع أن هذه الشخصية كانت محورية في السير الذاتية لأدباء مثل إدوار الخراط وبطله الشهير “ميخائيل قلدس”، ونعيم صبري وبطله “نبيل”، فإنها لم تكن كذلك في الروايات، مع استثناءات قليلة عكستها أعمال لصنع الله إبراهيم ولويس عوض، على سبيل المثال. وترى مسعد أن دخول أعداد كبيرة من شباب الأقباط إلى مجال الأدب بعد الثورة، سمح لهم بتوظيف فعل الكتابة للتعبير عن المجتمع القبطي حتى وإن لم يكونوا بذواتهم أبطال الرواية. وتقول مسعد في هذا الصدد إنها اكتشفت بعد الانتهاء من هذا الكتاب أنه من إجمال نحو 26 أديباً رجعت لأكثر من عمل من أعمالهم، يوجد بينهم 16 قبطياً، بينهم 11 دون سن الـ45. نوازع التمرد ولاحظت نيفين مسعد ظهور نزعة واضحة للتمرد لدى الشخصية القبطية بعد الثورة، فعند مينا فايق في روايته “خلف أسوار الكنيسة”، يطرد البطل “ماهر” من خدمة الكنيسة لأنه متمرد بطبيعته ولا يطيق الطاعة. وتضيف أنه لو أخذنا أعمال مارك أمجد مثلاً لوجدناها كاشفة بوضوح عن التمرد على السلطة الأبوية للكنيسة، ولذلك فإنه لا يتورع عن أن يعهد لحفيدة مؤسس جماعة “الأمة القبطية” بالتعبير عن روح التمرد هذه، من خلال إحياء الجماعة بمطالبها الإصلاحية. لكن اللافت أن التمرد عند مارك أمجد لا يفضي إلى شيء، ففي روايته “الرقص على أرغن الرب” تقلد الضحية سلوك الجلاد وتقوم “إيزيس” بقتل ابنها “ماركوس” المتمرد على الكهنوت والنص المقدس. وفي رواية “طرق الرب” لشادي لويس تنتهي الحال بمتمرد آخر على السلطة الكنسية وسطوة الكهنة إلى العمل بالخدمة في الكنيسة، “وعلى رغم أن نوازع التمرد على السلطة البطريركية كانت موجودة قبل عام 2011، لكن مساحتها زادت بعد الثورة” ص 49. واشتمل بعض تلك الأعمال على انتقاد واضح لشبكة المصالح بين الكنيسة ومؤسسات الدولة، سواء كانت أمنية أو إعلامية أو سياسية، كما في “خلف أسوار الكنيسة”، لمينا فايق، و”صياد الملائكة” لهيدرا جرجس، و”صلاة خاصة” لصبحي موسى. وكما أبدعت رواية “لا أحد ينام في الإسكندرية” لإبراهيم عبدالمجيد في تصوير العلاقة الحميمية بين “الشيخ مجد الدين” و”المقدس دميان”، سنجد ما يماثلها تقريباً بعد الثورة عند هبة حسب في رواية “مخطوطة ابن الجروة”، إذ صداقة “برهوم الخيال” و”غالب فرغل” يتوارثها الأولاد والأحفاد، وكذلك عند أمنية صلاح في رواية “كف المسيح” من خلال صداقة “سوسنة عطية” و”تقى مأمون”، “وإن لم تكن هذه الصداقة خالصة لوجه الله 100 في المئة”. جرأة التناول أما في ما يخص التنمر على الأقباط، فاستشهدت الباحثة برواية “السكرية” لنجيب محفوظ، إذ تتهكم الراقصة “زنوبة” على اسم “رياض قلدس” وتسأله ضاحكة: “كافر؟”. وفي رواية “لعبة الضلال” لروبير الفارس، توجد فضفضة ببعض ما يصفه الكاتب بالمزاح الثقيل بعبارات من نوع “أربعة ريشة”، أو “كيفتيس”. وفي رواية “خلف أسوار الكنيسة” لمينا فايق يُسخف مدرس اللغة العربية من تلميذه القبطي قائلاً: “ها تتوضا معانا ولا ها تقعد تقول كيكالايسون بتاعتكوا؟”. وعموماً، فإن كتابات ما بعد الثورة تتميز بالجرأة على الخوض في مساحات شائكة وربما حتى غير مطروقة – تقول نيفين مسعد- من قبل، ففي رواية “صلاة خاصة” لصبحي موسى، مثلاً، يلعب الكاتب ميخائيل – ذلك الطفل اللقيط الذي وضعته أمه على باب أحد الأديرة – دور ذاكرة الدير الوثائقية والشاهد على أحداثه الخطيرة. وتضيف أن أدب قبل الثورة شهد غياباً مطلقاً للبعد المتعلق بالميل الجنسي سواء الطبيعي أو المكتسب، على عكس ما حدث بعد عام 2011. ولاحظت مسعد في هذا الصدد ظهور حساسية عالية قبل ثورة يناير لفكرة تغيير الطائفة في إطار الدين المسيحي كما في رواية “المرايا” لنجيب محفوظ”، ورواية “البشموري” لسلوى بكر. ورأت أن تلك الحساسية لم تغادر كتابات ما بعد الثورة نفسها كما في رواية “أحوال مظلوم” لسعيد نوح. ورأت كذلك أن من أبرز ما يظهر في تناول الشخصية القبطية في أدب ما بعد ثورة يناير، توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي، وهذا الأمر تعكسه رواية “كل أحذيتي ضيقة” لعادل أسعد الميري، ورواية “حكايات يوسف تادرس” لعادل عصمت. المزيد عن: الأقباط أقلية مسيحية روايات مصرية دراسة نقدية الانتفاضة روائيون العلاقات الإنسانية التاريخ 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “كانتوس” إزرا باوند: ملحمة القرن الـ20… وانكساراته next post “نجوم الأمل والألم”… تيه الذاكرة اللبنانية You may also like اللبناني نبيل نحاس يحمل “اللاحدود” إلى بينالي البندقية 7 March، 2026 “دراكولا” برام ستوكر: ديكتاتور بقناع مصاص دماء 7 March، 2026 الأمل معقلنا الأخير عندما يلف الجنون العالم 7 March، 2026 رحيل أنطوان غندور رائد الدراما اللبنانية ما قبل... 7 March، 2026 “شعرية الترجمة” كما تتجلى في رؤية غاستون باشلار 7 March، 2026 “فن العمارة” الهيغلي: الروح والعقل في جعبة الكلاسيكية 6 March، 2026 مشروع “اقرأ داون تاون” يعيد الحياة إلى قلب... 5 March، 2026 “سونيتات” شكسبير في منأى من قناعه العقلي المعتاد 5 March، 2026 اليزابيث غيلبرت تكشف أهواءها في “مذكرات” تحصد نجاحا 5 March، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: صيد الحمير البرية في... 5 March، 2026