الأربعاء, مارس 11, 2026
الأربعاء, مارس 11, 2026
Home » هلال الحجري في ترجمة للشاعر البريطاني المعاصر سايْمَنْ أرْمِيتَج (Simon Armitage)

هلال الحجري في ترجمة للشاعر البريطاني المعاصر سايْمَنْ أرْمِيتَج (Simon Armitage)

by admin

هلال الحجري/ الرئيس السابق لقسم اللغة العربية، كلية اآلداب و العلوم االجتماعية، جامعة السلطان قابوس./ التخصص: األدب المقارن

يوم 21 مارس الماضي، نشرت جريدة الجارديان البريطانية قصيدة حول فايروس كورونا (كوفيد-19) للشاعر البريطاني المعاصر سايْمَنْ أرْمِيتَج (Simon Armitage) عنوانها (Lockdown) أو (الحَجْر المنزلي).

القصيدة تدعو إلى استغلال العزلة التي فرضها هذا الوباء في جميع دول العالم؛ استغلالها في “التركيز، والتفكير، والتأمل”.

وظف الشاعر أرْمِيتَج في قصيدته وباء الطاعون الدبلي الذي أصاب قرية إيام (Eyam) سنة 1665م، التي وصلها الوباء عبر قطعة قماش رطبة من لندن استلمها أحد خياطي القرية، ونكب أهلها مدة 14 شهرا. والجدير بالذكر أن أهل القرية نجحوا في التخلص من الوباء باستخدام الحَجْر الصحي، فعزلوا قريتهم، ووضعوا صخرة تفصلها عن القرى الأخرى، وكانت الصخرة بها ستة ثقوب، فكانوا إذا أرادوا التجارة والتزود بالمؤن يضعون العملات المعدنية في الثقوب ويصبون عليها نبيذ الخل؛ لتعقيمها! ثم يأتي تجار المواد الغذائية لأخذ حقوقهم من هذه الصخة دون أن يضطروا إلى دخول القرية الموبوءة.

وقد وظف أرْمِيتَج في قصيدته أيضا قصة رومانسية مؤلمة لعاشقين أحدهما من قرية إيام والآخر من قرية مجاورة؛ وبسبب الطاعون كانا يلتقيان عن بعد خارج القرية ويكتفيان بلغة العيون، ولكن حين انتهى الوباء ذهب العاشق إلى القرية فوجد محبوبته قد هلكت.

ولكي يعزز أرْمِيتَج روح التفاؤل والأمل؛ استعان في نصه أيضا بأسطورة هندية نظمها الشاعر الملحمي كاليداسا في القرن الخامس الميلادي، في ملحمته “مگهادوتا” أو “رسول السّحَاب”، وتحكي قصة “ياكشا” أحد العاملين في بلاط ملك الهند، الذي نفاه إلى مكان بعيد في وسط البلاد، فأقنع ياكشا سحابة -حسب الأسطورة- كي تنقل رسالة لزوجته في جبال الهملايا، وتحقق له ذلك من خلال وصف العديد من المعالم الجميلة التي ستراها السحابة في مسارها الشمالي إلى مدينة “ألاكا”، حيث تنتظر زوجته عودته.

أعتقد أن أرْمِيتَج نجح بهذا النص الجميل نجاحا باهرا في التصدي لوباء فايروس كورونا؛ حيث استطاع استدعاء التاريخ والأسطورة ليقول لنا: البقاءُ للصمود، والحُبّ، والأمل.

(الحَجْر المنزلي)

لم أستطعْ الهروبَ من أحلامِ اليَقظةِ
رأيتُ البراغيثَ المَوْبوءةَ
الكامنة في اللّحمةِ والسّداةِ للملابس الرطبة
لخيّاطِ
قريةِ “إيام” القديمة.
ثمّ رأيتُ
“صخرةَ الحدود” المائلة
كقطعةٍ نِرْدٍ بثقوبِها السِّتّةِ
والقرويون يَغمرونها بنبيذِ الخَلِّ
لتطهيرِ عُملاتِهم البائسة من الطاعون.
لقد ذكّرتْني بالقِصّةِ الحزينةِ
لـ”إِمَتْ سِدَلْ” و “رولاند توري”
العاشِقَيْنِ المَنْحوسَيْنِ، وهما –
مفصولينِ بالمَحْجَرِ الصِّحّي-
يتناجيانِ بغَزَلٍ صامتٍ جَرَفه النّهْرُ
ولم يَعُدْ أبدا!
ثم نِمْتُ ثانيةً
ورأيتُ هذه المرّةَ
“ياكشا” المنفيَّ، وهو يرسِلُ
عَبْرَ غَيْمَةٍ عابرة
رِسالةَ شوقٍ إلى زوجتِه الغائبة
غيمةٍ تتبعُ خارطةَ الأرض وتبصرُ
مسالكَ قوافلِ الجِمال والمواشي،
وأنهارًا تُشْبه القلائد،
وطواويسَ ذاتَ أذيالٍ مِرْوحيّة،
وأفيالَا ذاتَ أشكالٍ وألوان،
ومفارِشَ مُطَرّزةً بالمروجِ والأشجارِ المُلتفّة،
وغاباتِ الخَيْزران، وقِمَمًا مُعَمّمَةً بالثَّلْج،
وشَلّالاتٍ وجَدَاوِل،
وطَلاسِمَ الغرانيقِ المُجَنّحة،
وزَهْرةَ اللوتس المُتَلألئةَ بعد الغيث.
الهواءُ العليلُ المُنَوِّمُ نادِرٌ،
والرِّحْلةُ مُؤْلِمةٌ أحيانًا، طويلةٌ وثقيلة،
ولكنّها لا مَهْرَبَ مِنها.

#ترجمة_هلال_الحجري/عن صفحة الكاتب facebook

 

You may also like

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00