محمود ممداني وزوجته وابنهما زهران عمدة نيويورك المنتخب (غيتي) ثقافة و فنون هكذا تناول محمود ممداني وجهات الصراع في دارفور by admin 11 نوفمبر، 2025 written by admin 11 نوفمبر، 2025 123 كتاب والد عمدة نيويورك المنتخب مرجع وثائقي لفهم الحرب التي تحاصر السودان اندبندنت عربية / سلمان زين الدين تعددت تمظهرات الصراع في إقليم دارفور السوداني وتنوعت منذ اندلاعه أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتطورت من حرب أهلية بين عامي 1987 و1989 إلى تمرد عام 2003، إلى ما يشبه الإبادة الجماعية عام 2004، ولعل آخر هذه التمظهرات ما يحصل في هذه الآونة من جرائم فظيعة بحق المدنيين الأبرياء في مدينة الفاشر، بعد انسحاب الجيش السوداني منها وسقوطها في أيدي قوات الدعم السريع. أطر مختلفة الدكتور محمود ممداني، أكاديمي وباحث هندي وُلد في مدينة بومباي عام 1946 ورحل مع والده إلى أوغندا وتعلم فيها، ثم تابع دراساته العليا في الولايات المتحدة وحاز شهادة الدكتوراه من “جامعة هارفرد”، وهو أستاذ في العلوم السياسية وعالم أنثروبولوجيا في “جامعة كولومبيا”، ومدير مركز أبحاث أساسية في كمبالا الأوغندية، وله كثير من الأعمال حول الاستعمار وما بعده في القارة الأفريقية، ولعل الحرب السودانية، معطوفة على ما شهدته مدينة الفاشر في إقليم دارفور أخيراً، تجعل استعادة الكتاب بعد عقد ونيف من صدوره بتعريب عمر سعيد الأيوبي ضرورة لفهم معطيات المآسي التي يشهدها السودان. الكتاب بالترجمة العربية (مركز دراسات الوحدة) الكتاب حصيلة جهود بحثية استمرت أعواماً واستغرقت سلسلة زيارات إلى ميدان البحث، كانت أولاها عام 2003 وأجرى خلالها الباحث عشرات المقابلات وعاد لعشرات المراجع واستعان في وضعه بباحثين مساعدين وموظفي مكتبات ومحاورين ومرشدين ومحررة، يذكرهم بأسمائهم في بداية الكتاب اعترافاً بجميلهم، كما يذكر المؤسسات التي مولت البحث معترفاً بفضلها. وقد تمخضت هذه الجهود عن كتاب مرجعي يقع في 384 صفحة ويتوزع على خلاصة وثلاثة أقسام وثمانية فصول وخاتمة، والمفارق أن الباحث يصدر كتابه بخلاصة عامة يُفترض أن يذيله بها، ولعل السبب في هذا التصدير يعود لكونها ملخصاً للكتاب وليست خلاصة له، وأن الخلط بين الخلاصة والملخص تقع مسؤوليته على المعرّب. جغرافيا وتاريخ في الملخص يحشد الباحث معلومات تتناول جغرافيا الإقليم وجوانب من تاريخه ومحتويات الكتاب بأقسامه الثلاثة وفصوله الثمانية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن توزيع الفصول على الأقسام يختلف من قسم إلى آخر، ففي حين يشمل القسم الأول فصلين اثنين، يستأثر الثاني بخمسة فصول ويقتصر الثالث على فصل واحد، مما يضرب بعدالة التوزيع عرض الحائط. الكتاب بالأصل الإنجليزي (أمازون) في الجغرافيا يشير الباحث إلى أن إقليم دارفور هو المحافظة الغربية من السودان وتعادل مساحته مساحة فرنسا، ويتألف من ثلاثة أقسام وهي جبل مرة والقوز والسهل، ولكل منها مناخها ومزروعاتها ومواشيها ونمط العيش فيها، وفي التاريخ يعود بنا ممداني لعام 1650 الذي شهد فيه الإقليم استقلالاً نسبياً حتى دخوله المرحلة الاستعمارية التركية والبريطانية التي أطاحت باستقلاله وجعلته جزءاً من السودان الكبير، وفي عرض المحتويات يشير إلى المواضيع التي عالجها في الأقسام الثلاثة والفصول الثمانية. وإذ يقوم الباحث في كتابه بتحليل المعلومات وعقد المقارنات ورصد السياسات وعرض الإحصاءات وذكر الوقائع التاريخية المتعلقة بالصراع في دارفور وعليه، يخلص إلى أن أسبابه داخلية تتعلق بصراع على الأرض يذكيه الجفاف والتصحر، وخارجية تتعلق بمراكز القوى الإقليمية والدولية، وهذه الأخيرة كانت لها اليد الطولى في إذكاء الصراع وحرفه عن مساره وفرض مصطلحاتها في قراءته، وهو ما نراه في أقسام الكتاب وفصوله. حركة إنقاذ في القسم الأول يتناول ممداني “حركة إنقاذ دارفور والحرب العالمية على الإرهاب”، وهي حركة رأس حربتها طلاب جامعيون وثانويون، وصلبها منظمة راعية متعددة الأديان، أبصرت النور في الولايات المتحدة وضمت عدداً كبيراً من المنظمات والمؤيدين والناشطين، وشكلت مجموعة ضغط على الحكومة الأميركية، واستندت إلى إحصاءات غير دقيقة ومتضاربة في ما بينها عن عدد الوفيات داخل الإقليم، لتصنيف الأحداث الجارية فيه على أنها “إبادة جماعية”، واستدراج تدخل عسكري خارجي ضد الحكومة السودانية، واستطاعت أن تملي على الحكومة الأميركية وجهة نظرها، وهو ما ترتب عليه نتائج معينة. وهكذا يجري تسييس الأرقام وتحوير الوقائع لأهداف سياسية، ويجري استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” في غير مكانه لاعتبارات سياسية مع إفراغه من معناه القانوني، مع العلم أنه لم يجرِ إطلاق هذا المصطلح على ما حصل في رواندا والعراق في حينه، على رغم توافر المعنى القانوني لإطلاقه في البلدين، وهو ما ينطبق على ما جرى ولا يزال يجري في غزة الفلسطينية، وبذلك يفرض الأقوى مصطلحاته على مجرى الأحداث ويبني على الشيء مقتضاه. حملات إعلامية في السياق نفسه يرصد الباحث سياسة الحركة خلال العقد الأول من القرن الحالي، والمعبر عنها بحملات إعلامية راحت تمضي قُدماً في تضخيم عدد الضحايا وتشويه صورة العرب وتظهير الصراع على أنه عرقي بين العرب الأشرار والأفارقة السود، وهو ما تدحضه الوقائع الميدانية، بهدف الضغط على الحكومة الأميركية للتدخل العسكري والانتقام من العرب المعتدين. غير أن الباحث يقوم بتفنيد هذه الدعاوى ويبين تهافتها، ويعيد تصويب الأمور بالقول إن “الصراع في دارفور نتاج تطورين متصلين ولو كانا مختلفين: الأول داخلي والثاني خارجي، فالأول حرب أهلية تركزت على مسألة الأرض ونجمت عن أربعة عقود من الجفاف الطويل والتصحر، والآخر حكومي ينتهج سياسة الأرض المحروقة على تمرد أحد جانبي الحرب الأهلية”. دعاوى استعمارية وفي القسم الثاني يستمر الباحث في تفنيد الدعاوى الاستعمارية وكشف تهافتها في قراءة أسباب الصراع ووصف مجرياته واقتراح سبل معالجته، فيبين في الفصل الثالث قصورالتاريخ الرسمي الاستعماري والوطني، في النظر إلى الصراع باعتباره بين السكان الأصليين السود والمستوطنين العرب، مستنداً إلى التواريخ المحلية وآراء علماء الإناسة ذوي الميول التاريخية، وفي الفصلين الرابع والخامس يُحمل السياسة الاستعمارية مسؤولية إجهاض محاولات الابتعاد من الأشكال القبلية للحكم في دارفور وتكريس القبلية نظاماً للحكم، ويعزو الأزمة السودانية، في الفصل السادس، إلى الانقسام الاستعماري المصطنع “الذي يوازن بين الحداثة والتقليد ويضفي الراديكالية على بحث الهوية القبلية”، وفي الفصل السابع يحيل التوترات إلى “قوة محركة إقليمية وعالمية تدعو إلى حل إقليمي واعتراف عالمي بتحمل المسؤولية”، وبذلك ينسجم الباحث مع كتبه السابقة التي تناول فيها الاستعمار وتداعياته المدمرة على القارة الأفريقية. أما في القسم الثالث والأخير من الكتاب الذي يقتصر على فصل واحد، فيميز ممداني بين العنف في دارفور والعنف في جنوب السودان، فيرى أن الأول بدأ كحرب أهلية لم تتدخل فيها الحكومة وجرت التعبئة لها وإدارتها عبر المؤسسات القبلية، ويخلص إلى إسقاط المقولة الغربية التي تعتبر الصراع عرقياً وإلى أن الحرب لم تكن في أي من مراحلها بين الأفارقة والعرب، وهو ما يتواتر في غير موضع من الكتاب. وتشكل العودة لكتاب “دارفور منقذون وناجون: السياسة والحرب على الإرهاب” لمحمود ممداني في هذه اللحظة التاريخية، وبعد عقد ونيف من صدوره بالعربية، خطوة ضرورية لفهم مجريات الصراع الذي عاد ليطل برأسه في صورة إعدامات جماعية وجرائم فظيعة بحق المدنيين، لعل الفهم يسهم في وضع الحلول الناجعة له بمعزل عن المصالح الاستعمارية ودعاواها المتهافتة. المزيد عن: حرب السودانكتابمحمود ممدانيوجهات الصراعدارفورتاريخجيو – سياسةالضحايا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تنويم البشر وتجريدهم من إنسانيتهم: من كاليغاري إلى ما بعد هتلر next post مشاهد الظل… أضواء أميركية على يوميات الملك عبدالعزيز في حكم السعودية You may also like أصغر فرهادي يحاول إدخال البطة في القنينة في... 17 مايو، 2026 لقاء باريسي بين ميكائيل أنجلو ورودان بفارق 400... 17 مايو، 2026 “آنستي العزيزة” فيلم إسباني يختبر العيش داخل جسد... 17 مايو، 2026 مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض السينما العربية... 16 مايو، 2026 التفلسف على الحضارات 15 مايو، 2026 الصدفة خير من التنقيب… آثار مصر تمنح نفسها... 15 مايو، 2026 عبده وازن يكتب عن: نيويورك تعيد جبران ومواطنيه... 15 مايو، 2026 يونغر النازي فتن الفرنسيين حتى حين كان غازيا 15 مايو، 2026 هل فقد الإنسان قدرته على السكينة في العصر... 15 مايو، 2026 إريك شميت يقرأ موزارت من بوابة الأبوة والبنوة 15 مايو، 2026